رئيس التحرير: عادل صبري 05:41 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"كنت في الفض".. شهود يروون حكايات جثث محترقة ومصابين نزفوا حتى الموت

كنت في الفض.. شهود يروون حكايات جثث محترقة ومصابين نزفوا حتى الموت

تحقيقات

من فض رابعة العدوية العام الماضي - أرشيفية

في ذكرى فض رابعة والنهضة..

"كنت في الفض".. شهود يروون حكايات جثث محترقة ومصابين نزفوا حتى الموت

هاجر هشام – مريم الغرباوي 14 أغسطس 2014 12:07

عام كامل مر على ما حدث،عام على المذبحة، ربما هكذا تريد تسميتها أو تختلف، لكن الأصل أن قتل ما يتجاوز الألف في يوم واحد لن يمر على الذاكرة مرور الكرام، ولا تنسى تفاصيله بسهولة.

مازال من الشاهدين على ما حدث من يتذكر، إنه يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة.

رابعة العدوية

جثث محترقة، مصابون يزحفون من شارع النصر هربًا من غاز ورصاص عشوائي لا يفرق بين من يحمل سلاح وبين من هو مسالم لا يبغي غير النجاة، جثة ملقاة، لم يستطع محمد خالد الديب، أن يحملها اضطر إلى تركها ليحمل مصابين آخرين، في نهاية الفض "كان المشهد صعب علي وعلى أمي وإحنا سايبين عبد الرحمن وكل طموحنا إننا نرجع نلاقي الجثة زي ماهي"، كانت الجثة لعبد الرحمن الديب.

محمد الطبيب بالمستشفى الميداني برابعة، يحكي محمد عن يوم الفض قائلاً: "سمعنا أنباء إن فض الاعتصام هيكون النهاردة، بصراحة ما احتطناش للموضوع لأنها مش المرة الأولى التي تتوارد فيها أنباء بهذا الشكل".

محمد وأخوه عمر، قررا الذهاب فجرًا إلى البيت ليرتاحا.. "عبد الرحمن أخي الثالث بعد معرفة الأنباء رفض يسيب الاعتصام، رحنا أنا وعمر أخويا نخرج من ناحية شارع الطيران، الساعة كانت 6 لقينا عربيات جيش كتير متجهة ناحية الميدان، ساعتها رجعنا نحذر المعتصمين بإن الأنباء حقيقية".

في نفس الوقت، كان عمر فارس، صحفي حر وطالب بكلية الإعلام جامعة القاهرة، تحرك إلى الميدان منذ مساء الـ 13 من أغسطس، حتى يستطيع التغطية "كنت موجود وتأكدت من صحة الأنباء لما وجدت حركة وتواجد أمني حول الاعتصام".

يتابع محمد: "الناس ملحقتش تمشي أو تستعد، الجيش وصل على حدود الاعتصام الساعة السابعة إلا ثلث، وبدأ الضرب بعد خمس دقائق من تواجده"، مضيفًا "التحذير اللي سمعته من قوات الأمن ماكنش لينا، كان لسكان رابعة إنهم يقفلوا الشبابيك عشان عملية الفض هتبدأ"٫

إطلاق لقنابل الغاز لم يستمر طويلا حتى لحقته طلقات الرصاص الحي بحسب الشهود، كان محمد خالد وأخوه عمر وسط المعتصمين، والذين عانى الكثيرون منهم بسبب الغاز الكثيف "حاولنا ندخل النساء والأطفال الجراجات عشان يبعدوا عن الغاز، لكن التهوية هناك كانت سيئة، طفلة أحد أصدقائي كانت على وشك الموت بسبب الغاز".

يتابع محمد: "الرصاص كان يأتي من كل اتجاه، حي وخرطوش مع بعض، حتى الممر الآمن الذي أعلنوا عنه، من شارع النصر، كان من يذهب إليه يتم اعتقاله، هكذا سمعنا"، أخذ محمد أحد المصابين مسرعًا إلى المركز الطبي في مسجد رابعة العدوية "رحت لقيته شب به حريق في القاعة الأولى به، وضعنا الجرحى والمصابين في القاعة الثانية والثالثة".

يؤكد محمد أن الإصابات التي عاينها في المركز الطبي معظمها إصابات في الرأس، تحديدًا في المنطقة العليا منه "الإصابات كانت مخيفة جدًا، ماكانتش إصابات طلقات حي عادية، كانت الرصاصة الواحدة في تخترق جزء من الجسم وتفجر ما حوله، أحد الإصابات التي لا أنساها إصابة رجل في الكتف كانت مغطاة بالشاش، عندما أزلته كان رئة الرجل واضحة أمامي، إصابات الرأس أغلبها كنت أعاينها لأجد المخ متفجرًا".

يؤكد فارس، الصحفي الذي حضر فض رابعة، هذه المعلومة بقوله: "الرصاصات كانت تخترق أجسام المصابين، كنت مع والد أحد زملائي في الجامعة هو وابنه مختبئين لنجد الأب يصرخ، والدم ينزف منه، الرصاصة اخترقت جنبه الأيسر من الوراء إلى الأمام"، مشيرًا إلى جنبه.

يقول محمد خالد، الطبيب في المشفى الميداني وقتها، إن المركز الطبي امتلأ بالجرحى والمصابين والقتلى "كانوا بيكفنوا الناس بملاءات السرائر الخاصة بالمركز، ماكانش في أكفان كفاية"، قرر هو وزملاؤه الأطباء وقتها إنشاء مشفًى آخر في موقع قريب، ليتسنى العناية بباقي الجرحى.

لم يكن القتلى قتلى الرصاص فقط، منهم أيضَا، كما يروي محمد خالد، من كانوا يموتون متأثرين بجراحهم أنو نزفوا حتى الموت، جراء الإمكانيات البدائية في المشفى "كل ما كنّا بنخرج مصاب محتاج عناية كان بيرجعلنا واحد من اللي شالوه متصاب زييه، ماقدرناش نخرج الجرحى لتلقي العلاج، أنا لسة فاكرة شاب أزهري مات قدامي بإصابة في رجله نزف حتى الموت".

علم محمد أن أخيه عبد الرحمن قد توفي منذ الصباح "ماكنتش قادر ادور عليه، المصابين كانوا كثير، فضلت في المركز من ساعة ما دخلت في الساعة العاشرة وحتى الثانية، بعدها ذهبت للبحث عن جثة أخي، وجدته بين الجثث التي لم تحرق، حمدت الله وقتها".

أي محاولة للمقاومة أو تعطيل القوات الأمنية عن الدخول والفض كانت تقابل بالعنف، كما روى عمر فارس "بعض الأطفال قرروا يعطلوا الجرافات والمدرعات، عملوا زجاجات مولوتوف صغيرة وجابوا أسياخ حديد لوضعها في عجلات الجرافات، لإعطاء فرصة الهرب للمصابين والنساء، رأيت بنفسي أحد الأطفال يحاول وضح سيخ حديد في إحدى الجرافات، انهالت على رأسه الرصاصات، رأيت رأسه تنفجر من الرصاص أمام عيني".

الساعة الثالثة أصيب عمر برصاصة في الظهر، أغمي على عمر ما يقرب الخمس وأربعون دقيقة، كما روى، يقول عمر عن لحظات إفاقته "فقت وأنا كل شوية ببص في الساعة، بقالنا تسع ساعات ولسة عملية الفض ما خلصتش، أنا عمري ما غطيت اشتباكات كل الوقت ده"، كان ذلك في تمام الساعة الثالثة.

تحامل عمر على إصابته، حاول الدخول إلى المركز الطبي بمسجد رابعة ليحتمي به، ليجد قوات الجيش قد اقتحمته، كما روى، وتقوم بالاعتداء على الأطباء والممرضين بالمركز.

يقول محمد خالد، الطبيب، أن في هذه الأثناء كانت قوات الشرطة ترمي "قنابل حارقة" على مسجد رابعة، والذي كان به المركز الطبي "حرقوا المركز والجثث اللي فيه، ألقوا عليه قنابل حارقة رغم معرفتهم وجو شهداء ومصابين به".

الساعة السابعة مساءً، عمر وعدد كبير من النساء والأطفال في الصينية حول مسجد رابعة، ومحمد خالد مع المصابين في المركز الذي أعدوه، بإمكانيات بدائية، لاستقبال الجرحى الذين لم يجدوا مكانًا في المركز الطبي الذي تم إحراقه، كان القرار، وجب الرحيل.

يقول محمد إنهم حملوا من استطاعوا من المصابين عبر شارع أنور المفتي، المجاور لشارع النصر، الممر الآن، بينما قال عمر انه اختار الذهاب عبر شارع النصر.

يقول محمد: "سيبنا جثة أخويا زي ما عمل كل الناس، كان الدكتور البلتاجي موجود ساعتها وساب بنته أسماء"، يتابع محمد: "خرجنا بره محيط رابعة في السابعة، أقمت في منزل أحد أصدقائي في محيط رابعة حتى انتهاء الحظر اللي بدأ الساعة 8 للرجوع لأخذ جثة أخي".

خرج تصريح الدفن لعبد الرحمن خالد الديب، بحسب رواية أخيه، بشخبطة "كانت تصاريح الدفن اللي بتطلع للشهداء بانتحار، الدكتورة اللي طلعت تصريح دفن أخي شخبطت من غير سبب واضح، أنا في سري قولت كتر خيرها، مش يتقتل وكمان يتكتبله انتحار".

عمر، وغيره من المحاصرين اختاروا الذهاب عبر شارع النصر "روحت لقيت الناس بيركبوا عربيات نص نقل، أنا أخرت نفسي لحد ما كل العربيات اتملت، ولقيت الظباط بينادوا علينا ويقولونا اخرجوا، مشيت وتحاملت على نفسي وإصابتي ومشيت شارع النصر كله، حتى وجدت أحد دكاترة الجامعة الذين تعاملت مع صحفي من قبل، دخلني عربيته وراح بي على مستشفى لعلاجي".

النهضة

"الفض في النهضة كان أسهل وأقل دموية من رابعة، ده اللي أقدر أقوله من الصور اللي شفتها في رابعة مقارنة مع اللي شفته في النهضة"، هكذا يحكي محمد أبو ضيف، صحفي بأحد الصحف الكبيرة، شهد عملية فض ميدان النهضة، الذي قال عن مشاهده التي مازالت، كما قال، في ذاكرته "كانت مشهد صعبة، كل الصحفيين والمصريين بعد ما صوروا قعدوا يعيطوا".

أبو ضيف كان واحدًا من فريق صحفي لجريدته مهمته تغطية عملية الفض، كان من بين هذا الفريق محمد عماد، صحفي الفيديو الذي أكد في شهادته على اليوم، أن الفارق بين إنذار الداخلية للمعتصمين وبداية الفض لم يكن "نص دقيقة، تقريبًا الاثنين بدؤوا في نفس الوقت".

يحكي أبو ضيف عن هذا اليوم قائلاً: "جاتلنا أنباء عن حدوث فض في فجر الـ 14 من أغسطس، ماكناش متأكدين لحد الساعة 6 الصبح لما لقينا القوات محاوطة المكان، وبعض التحركات أمام مديرية أمن الجيزة"، يتابع "كنا واقفين على كوبري الجامعة، الدخول للاعتصام تسبب قبل كده في اعتداءات على الصحفيين، فكنا فوق الكوبري أفضل".

القوات الأمنية، كما قال أبو ضيف، كانت تستعد من جهة شارع السفارة الإسرائيلية لدخول ميدان النهضة "حتى هذه اللحظة لم نكن متأكد، كصحفيين او معتصمين من صحة أنباء الفض".

يحكي أبو ضيف عن الساعات الأولى من الفض "كنا واقفين ورا الداخلية، الدخول كان صعبًا بسبب مسلحين فتحوا النار من جهة حديقة الأورمان وحديقة الحيوان، القوات أو إحنا ماقدرناش ندخل"، يضيف "القوات الخاصة استطاعت أن توقف المسلحين من الناحيتين، وقتها دخلت القوات الأمنية بالجرافات للميدان".

حاولت قوات الشرطة منع الصحفيين من التصوير "اعتدوا على مصور مصراوي لما حاول يصور آثار الاقتحام وكسروا له الكاميرا، الأمر الذي تسبب في حالة غضب بيننا نحن الصحفيين جعلت القوات تسمح لنا بالدخول والتصوير".

يؤكد عماد في شهادته "الاثنين كان معاهم سلاح، طبعًا الداخلية كان سلاحها أكثر بكثير"، مضيفًا "الرصاص المضروب من قبل الشرطة كان متنوع، شفت أحد الظباط بيطلب من العسكري يعمره البندقية رصاص مطاطي وصورته، لكن مش متأكد من كونها أوامر للكل".

يقول أبو ضيف في المقابل أن الشرطة كان عندها جاهزية واستعداد للضرب "صورت بنفسه ظابط بيطلب من عسكري يعمر البندقية كلها رصاص حي، في القوت الذي تجري فيه العادة على أن تكون أول طلقة طلقة صوت".

يؤكد عماد أنه من الصعب التأكد حول السبب في إحراق الجثث التي وجدت في ميدان النهضة، إذا كانت أنانيب البوتاجاز التي انفجرت أو سبب آخر "الرؤية كانت شبه معدومة بسبب قنابل الغاز التي تم إطلاقها في كل مكان".

يقول عماد بأن قوات الأمن اعتقلت كثيرين، منهم صحفيون "أحد زملائنا في الجرنال تم اعتقاله واترحل على معسكر الأمن المركز على طريق مصر إسكندرية الصحراوي وخرج ثاني يوم".

يحكي أبو ضيف أنه رأى الكثير من المشاهد الصعبة وقت فض الاعتصام "من أصعب المشاهد اللي شفتها أحد قوات الأمن أطلق قنبلة غاز بداخل العيادة فسقط المصابين والدكتور والممرضين المتواجدين بها مغشيا عليهم".

يتابع أبو ضيف: "لم أجد تعاملاً واحدًا مع المتظاهرين من قبل قوات الأمن، هناك مواقف سلبية، كظابط أمر المعتقلين بالنوم على بطونهم وداس على رؤوسهم بالبيادة وقام بحلق شعر رؤوسهم ودقونهم"، يضيف "في المقابل صورت ظباط وهم يخرجون بأنفسهم نساء من الاعتصام، كما أعرف ضباطًا تركوا الداخلية بعد عمليتي الفض".


اقرأ أيضًا:

معتقلو فض رابعة يطالبون النائب العام بالإفراج عنهم

البورصة تتجاهل اضطرابات ذكرى رابعة فى التعاملات الصباحية

في ذكرى "فض رابعة" .. تكثيف أمني وحركة طبيعية في الشوارع

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان