رئيس التحرير: عادل صبري 02:53 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مرافعة المخلوع.. دفاع قانوني تحوَّل لخطاب سياسي

مرافعة المخلوع.. دفاع قانوني تحوَّل لخطاب سياسي

تحقيقات

مبارك في قفصه (أرشيفية)

مرافعة المخلوع.. دفاع قانوني تحوَّل لخطاب سياسي

مصعب صلاح 13 أغسطس 2014 15:08
"لم أكن يومًا طامعًا في سلطة أو جاه".. بكلمات كهذه استهل الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك مرافعته ضد جرائم القتل ضد المتظاهرين في 25 يناير في محاكمة القرن، كلمات أعادت للأذهان خطابات مبارك السياسية خاصة خلال فترة الـ 18 يومًا بميدان التحرير.


كلمة مبارك أثارت أسئلة المتابعين حول ماهيتها، فالمخلوع لم يتطرق للحديث عن الاتهامات الموجَّهة إليه بقدر ما ذكر إنجازاته خلال فترة حكمه، وأسباب تنحيه عن منصبه؛ الأمر الذي اعتبره خبراء قانونيون خطابًا سياسيًا من الدرجة الأولى ولا علاقة له من قريب أو بعيد بأدلة النفي القانونية لقضيته.


سند قانوني

 

اعتبر أساتذة قانون أنَّ المخلوع مبارك لم يستند في كلمته لأي دليل قانوني يثبت براءته من التهم الموجَّهة إليه، بل اهتم بمخاطبة الرأي العام.


ورأى أحمد مهران، أستاذ القانون العام بجامعة بيروت ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية أنَّ مبارك لم يعول على أي سند قانوني ولم يقدِّم أي دفاع جوهري يؤثر على المحكمة، بل جاء خطابه لخدمة عدة أهداف سياسية منها دعوة للشعب المصري للالتفاف حول القيادة المصرية الجديدة وإيهام الشعب بأن ثورة يناير مؤامرة وأن مبارك ونظامه لم يخطئوا.


وأضاف مهران، أن المحكمة تعاملت مع مبارك على أنه رئيس الجمهورية، وأن نظام مبارك ما زال له نفوذه وله الحق في الحديث والحوار بعكس نظام الإخوان المسلمين، فيوضع المتهمين في قفص زجاجي وترفض المحكمة إعطائهم الفرصة الكافية للحديث رجوعًا إلى اعتبارات سياسية".


الكلام ذاته أورده محمود كبيش، أستاذ القانون الدستوري وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة، حيث إن مبارك اهتم بالدفاع عن سمعته وذكر إنجازاته، فالكلام قريبًا من خطاب الأول من فبراير قبل موقعة الجمل، مشددًا على أن المحكمة لها الحق في ترك المتهم للدفاع عن نفسه، وهناك فرق بين توجيه أسئلة محددة للمتهم والإجابة عنها وترك المتهم للمرافعة، مشيرًا إلى أنه كان الأفضل للمحكمة توجيه أسئلة محددة المتهم حيث إن النظام القضائي مر بمرحلة انهيار منذ عهد مبارك حتى الآن ولا أحد ينكر هذا.

 

وأضاف كبيش أنه لا أحد ينكر أن عصر مبارك كان به بعض الإنجازات والتي لن يمحوها التاريخ، ولكنه أيضًا ليس العصر الذهبي لمصر، مشيرًا إلى أن الدولة في عهد مبارك كان لها أخطاء والتي لولاها ما حدثت الثورة في 25 يناير.


عودة للسياسة


اعتبر قانونيون خطاب مبارك أنه بمثابة محاولة للعودة من جديد ليس فقط لنظام مبارك ولكن لرأس النظام نفسه.


ورأى مجدي عبد الفتاح، مدير مؤسسة البيت العربي لحقوق الإنسان أنَّ المرافعة جاءت في صورة خطاب سياسي في محاولة منه للعودة للمشهد السياسي بعد الإطاحة بنظام حكم الإخوان المسلمين وحظر أنشطتهم منذ عام، فمبارك يحاول أن يقنع المصريون أن ثورة يناير كانت خطأ في سعي لعودة نظام مبارك بأكمله وعلى رأسه المخلوع ذاته للحياة السياسية، أو على الأقل للحياة العامة.


في حين علق المحامي حمدي الفخراني، النائب البرلماني السابق، بأن المشكلة ليست فيما ذكره مبارك في مرافعته، ولكن الأزمة الحقيقية في إذاعة المرافعة تليفزيونيًا، فالمحكمة تركت للمتهمين والدفاع المرافعة والهجوم على ثورة يناير أكثر من جلسة متواصلة بداية من مرافعة فريد الديب ثم العادلي، وأخيرًا مبارك، وتساءل الفخراني لماذا لم تتح المحكمة الفرصة ذاتها لمحامي الضحايا وأسر الشهداء أو حتى الدفاع بالحق المدني من إذاعة مرافعتهم تليفزيونيًا؟


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان