رئيس التحرير: عادل صبري 08:38 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

سياسيو الصعيد: مشاريع التنمية.. "فنكوش"

سياسيو الصعيد: مشاريع التنمية.. فنكوش

تحقيقات

قرية في صعيد مصر - أرشيفية

سياسيو الصعيد: مشاريع التنمية.. "فنكوش"

والحكومة خالفت الدستور بتخفيض دعم المحافظات

محب عماد 11 أغسطس 2014 10:59

جاءت ثورة الـ25 من يناير بأمل لجميع المصريين في بداية جديدة للدولة، إلا أن طموح "الصعايدة" توقف عند المطالبة بالبديهيات والتي لا تتعدى مياه الشرب النظيفة وانتظام الكهرباء والطرق الآمنة وفرص العمل.

يحكي بعض من كوادر القوى السياسية في الصعيد لـ"مصر العربية" معاناتهم مع الأنظمة المتعاقبة، متفقين على غالبية الحقائق التي ارتبطت بالإهمال والتهميش الذي يواجهه الصعيد منذ عقود، وبالرغم من اختلاف أيديولوجياتهم وانتماءاتهم السياسية والحزبية إلا أن كلهم رأوا الوعود بمشاريع لتنمية الصعيد أوهام ولا تتعدى كونها دعاية انتخابية.

"طوال العقود الماضية يتم التعامل مع الصعيد على أنه حفنة من الأصوات الانتخابية، ولذلك لا يتم الحديث عنه أو عن تنميته إلا في فترات الانتخابات... ”بهذه الكلمات بدأ حسن ضاحي، مساعد الأمين العام لحزب الدستور قطاع جنوب الصعيد، كلامه متحدثًا عن الوعود الكاذبة بتنمية الصعيد، واستطرد "ضاحي" قائلًا إن كل الأحاديث عن تنمية الصعيد لا تفرق كثيرًا عن الخطط الخمسية التي كان يتحدث عنها مبارك والتي لم تتحقق من الأساس.

ويحكي حسام مصطفى، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديموقراطي، كيفية تعامل الأنظمة المتعاقبة مع الصعيد قائلًا: ”على مدار أربعة أنظمة سابقة منذ ثورة يوليو 1952 ادعت كل الأنظمة بتنمية الصعيد، وأن النهوض به على خريطة أولوياتها، ولكن كلها ادعاءات كاذبة من قبل الأنظمة المختلفة لضمان ولاء الصعيد لها ومساندته لها في القرارات فكل هذه الادعاءات تذهب مع الريح وتبقى حقيقة أن الصعيد يزداد فقرًا كل يوم.”
 

بينما اعتبر محمد بدر، أمين محافظة أسيوط بحزب العيش والحرية- تحت التأسيس، إطلاق الوعود بتنمية الصعيد بالمسكنات، كما أكد “بدر” أن هذه الطريقة في التعامل مع الصعيد لم تتغير بعد، وقال مستطردًا :”معظم الأنظمة المتعاقبة ادعت تنمية الصعيد وهو ما لا يفرق كثيرًا عن ادعاءات مبارك ونظامه بالاهتمام بمحدودي الدخل، ولكننا لم نجد نظامًا يحمل برنامجًا حقيقيًا لتنمية الصعيد بشكل فعال.”

وعن سبب فشل المشاريع التي ادعت الأنظمة المتعاقبة أنها ستغير واقع الصعيد يتحدث علي أحمد أبوحميد، عضو الهيئة العليا لحزب الدستور وعضو حملة لا لتهميش الصعيد، قائلًا:”كل الأموال التي أنففت في المشاريع التنموية تم إنفاقها في أوجه خاطئة، والدليل علي ذلك أن محافظات الصعيد هي الأكثر فقرًا على مستوى الجمهورية، فالمدن الصناعية في الصعيد لا تعمل بـ10% من طاقتها، مما ترتب عليه تأجير تلك المصانع للورش وبعض التوكيلات الكبيرة، وترجع خسارة المصانع إلى عدم وجود دعم كافٍ من الدولة على عكس طريقة التعامل مع المستثمرين الكبار.”

كما يقول علي السيد، أمين التثقيف في الحزب المصري الديموقراطي بأمانة أسيوط: إن سبب الركود الاستثماري في الصعيد أن الدولة سلمته للمستثمرين، واستطرد “السيد” قائلًا:”الصعيد فقير في الموارد فليس هناك سواحل أو سياحة أو موارد بترولية كما أنه أصبح فقيرا حتي في الموارد الزراعية، حتى الرقعة الزراعية أصبحت صغيرة مقارنة بالدلتا، فالكثير من الأراضي الزراعية تم تجريفها بسبب الانفجار السكاني ولأن الزراعة أصبحت غير مربحة، ولذلك أصبح الصعيد مركزا طاردا للسكان، فمعظم العاملين في الخارج والمهاجرين من محافظات الصعيد.”

وبالرغم من وجود مادة في الدستور الجديد خاصة بتنمية الأقاليم، والتي نصت على إلزام الحكومة بتنمية سيناء والصعيد والنوبة في ال10 سنوات القادمة، إلا أن البعض فوجئ بخفض ميزانية دعم محافظات الصعيد في إقرار الموازنة الجديدة للدولة.

علي أبو حميد، أحد الذين شاركوا في جلسات الاستماع الخاصة بكتابة مادة تنمية الأقاليم، يحكى لنا عن مفاجئته بتخفيض ميزانية دعم محافظات الصعيد قائلًا:”ميزانية دعم الصعيد نزلت لحوالي 60% مع إن المادة رقم 236 في الدستور – وهي مادة انتقالية – تجبر الحكومات المتعاقبة علي تنمية الصعيد وسيناء والنوبة لمدة 10 سنين، وهو ما خالفته الحكومة الحالية بتقليل الدعم اللازم لتنمية محافظات الصعيد.”

وفي السياق ذاته يتحدث حسام مصطفى عن تخفيض ميزانية دعم محافظات الصعيد، مفسرًا أن الحكومة خصصت في الميزانية الجديدة 200 مليون جنيه لتنمية 11 محافظة، وأضاف مستنكرًا: "فهل يكفي هذا المبلغ لعمل شبكات الصرف الصحي وتوفير المياه النقية وتوصيل الكهرباء لكافة أنحاء الصعيد!، هذا المبلغ فقط يكفي محافظة واحدة.”

دفع الصعيد وحده ثمن التهميش الذي عانى منه، بينما اعتبره الكثير من الساسة وخاسري الانتخابات حجة لخسارتهم، بسبب انخفاض نسب الوعى فيه وزيادة معدلات الأمية، ففي الوقت الذي كان سكان الصعيد يتألمون بسبب انخفاض مستوى الخدمات الأساسية، انحصر تركيز سلطات الدولة علي القضاء على العناصر الإجرامية فيه.

يتحدث "بدر" عن الخدمات الأساسية في الصعيد مؤكدًا أنها تكاد تكون غير موجودة أو ذات معايير تضمن الحياة الكريمة، ويستطرد قائلًا:"هناك قرى ونجوع يتجاوز عدد سكانها الـ15 ألفًا ولا يوجد بها شبكات صرف صحي أو مياه شرب نقية، كما أن هذه الأمور لا تلاقي الاهتمام الكافي من قبل المسئولين، ناهيك عن انقطاع الكهرباء بشكل يومي نتيجة عدم صيانة أو تجديد محطات الكهرباء وبناء محطات جديدة لتستوعب العبء السكاني المتزايد لأهالي الصعيد.”

وأما عن الخدمات الصحية فيتحدث علي السيد، طبيب بشرى ويعمل في أحد مستشفيات محافظة أسيوط، عن أسباب سوء مستوى الخدمات بسبب الكثافة السكانية والتي لا يقابلها عدد مناسب من المستشفيات المجهزة، ويستطرد قائلًا إن الأمر وصل لوجود مستشفى القصر العيني في أسيوط كمستشفى واحدة تخدم محافظات الصعيد حتي أسوان، كما وصلت نسبة استعداد المستشفيات لاستقبال المواطنين إلى سرير واحد لكل 230 مواطن.”

اتفقت كوادر القوى السياسية التي تحدثنا معها علي أن المشكلة لا تكمن في إيجاد الحلول، فالحلول الأساسية موجودة ولا يختلف عليها اثنين، لكنهم رأوا أن المشكلة الحقيقية تكمن في إرادة الدولة في تنفيذ هذه الحلول.

بالنسبة للحلول تحدث إلينا بعض من ساسة الصعيد عن الحلول التي يروها من وجهة نظرهم، يري حسن ضاحي أنه لا مفر من الخروج من مركزية الدولة بوجود تنظيم إداري خاص بتنمية الصعيد يرأسه نائب لرئيس الجمهورية يكون مختص بقطاع الصعيد، كما رأي أيضًا ضرورة تعيين محافظين يكونون من أبناء الإقليم نفسه وعلي دراية بمشاكل المحافظات والمراكز.”

بينما رأى علي أبو حميد ضرورة ضغط نواب الصعيد المستقبلين على الحكومة لتنفيذ مادة تنمية الصعيد، كما طالب بتخصيص حصة للمحافظات الأكثر فقرًا من كل جنيه يدخل خزانة الدولة.

وعن الإرادة في تنفيذ الحلول يوضح حسام مصطفى أنه يوجد حلول كثيرة لتنمية الصعيد لكنها تتطلب إرادة حقيقية، ولكن الدولة دائما تهتم بالمركز وهو القاهرة والمحافظات القريبة منها، والذين يلومون أهالي الصعيد على ما وصلوا إليه من أمية وانتشار الثأر وعمليات الخطف.

ويختم "مصطفى" كلامه قائلًا: ”تنمية مصر تبدأ بتنمية الصعيد وإهمال الصعيد هو جرس إنذار للمشاكل التي ستواجه الدولة مستقبليًا."

 

اقرأ أيضًا:

الصعيد-في-وقفة-الأوبرا-للتنديد-بالتحرش">نساء من الصعيد في وقفة الأوبرا للتنديد بالتحرش

أهالي المنيا: "كلام السيسي سمعناه كتير.. والعبرة بالتنفيذ"

الصعيد-المنسي-يقف-بأحلامه-على-باب-الرئيس-القادم">الصعيد المنسي يقف بأحلامه على باب الرئيس القادم


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان