رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المدابغ....ضحايا غياب الرقابة

المدابغ....ضحايا غياب الرقابة

تحقيقات

براميل مدابغ مصر القديمة

بالفيديو..

المدابغ....ضحايا غياب الرقابة

مصعب صلاح - إبراهيم أبو جازية 02 أغسطس 2014 15:18

بين جدران "سور مجرى العيون" على مدخل شارع حسن الأنور بمنطقة مصر القديمة، شوارع ضيقة يحدها على الجانبين بقايا جلود حيوانات قديمة وتلال من القمامة وكلاب ضالة تتبع رائحة بقايا الجلود لتصل إلى منطقة المدابغ.

روائح "المجاري" والمواد الكيماوية مثل الأمونيا والكروم وغيرها تفوح من المنطقة، تسمع أصوات براميل وماكينات الدباغة، عدد العمال أقل كثيرًا مما كانت عليه في السابق، وجدران تشققت وتهدمت أجزاء منها.

الأرضية تمتلئ بجلود "طازة" قادمة لتوها من المذابح، وجلود أخرى جاهزة للشحن والبيع، واستعدادات من العمال للبدء في تصنيف الجلود المختلفة.

دبغ الجلود

على أول منطقة "المدابغ" التقينا بمحمد مصطفى، عامل في إحدى المدابغ، الذي روى لنا المشاكل التي تواجهها صناعة ودباغة الجلود والطريق المستخدمة لتحويل جلود الحيوانات لجلود طبيعية.

يقول محمد مصطفى: الدباغات تنقسم لـ 3 أنواع، النوع الأول يسمى "شعر" وهو جلد الخراف الذي يتحول لمفارش، وهذا يمر على البراميل أولًا ليغسل وبعدها يضاف إليه مادة الكروم على جهاز يسمى "المقلوبة" ثم يضاف إليه "الشحم" وبعدها يعود للبرميل حتى يتم فرده.

النوع الثاني عبارة عن جلد "خامة" وهذا النوع يتحول لجلد طبيعي ويتصدر للخارج أو يتحول لفرش تنجيد، وهذا يُغسل في البرميل مرتين ثم يوضع له "جير وأجزا" ويترك لينشف لمدة تتراوح من 5 – 6 أيام، والنوع الثالث هو الصالح للتصدير وهذا يُضاف عليه مواد كيماوية وملح أكثر من غيره؛ وذلك لأن المنتج في الخارج يحتاج لجودة أفضل من السوق المصري.

عملية دباغة الجلود تستغرق من 15 يومًا – 20 يومًا إن كان الجلد المستخدم "خام"، أما إن كان جلد "شعر" فيستغرق من 4 – 5 أيام.

أسعار الجلود

ويشكو محمد مصطفى من ارتفاع أسعار جلود الماشية والخراف لتصل لضعف الثمن، فالجلد البقري وصلت فيه القطعة الواحدة لـ 450 جنيهًا بعد أن كان بـ 250 جنيهًا، وقطعة جلد العزبة من 160 إلى 320 جنيهًا.

فالطريحة، وهي عبارة عن مجموعة من الجلود التي تُدبغ مرة واحدة، يتحكم في ثمنها البائع نفسه، فهناك من يصدر الجلود للمدابغ ويرفع سعرها وفقًا لهواه، وتتحكم غرفة دباغة الجلود بالسعر ويُجبر عمال المدابغ على الشراء بأسعارهم وذلك بسبب غياب الرقابة الحكومية، وبحسب محمد مصطفى، فعدم استقرار الدولة هذه الأيام والتغييرات الوزارية المتعاقبة فلا يتسنى للوزير اتخاذ قرار لضبط أسواق الجلود ناهيك عن تطبيقها.

البنزين والكيماوي

ارتفاع أسعار البنزين أثر هو الآخر على العمل في مدابغ الجلود، بالرغم من أن الأجهزة تعمل بالكهرباء ولا تحتاج للبنزين أو السولار.

فالعمال طالبوا أصحاب المصانع بارتفاع العمالة اليومية من 50 جنيهًا إلى 70 جنيهًا يوميًا، ويطالبون باستمرار ارتفاع أجرهم وذلك بسبب غياب حقوقهم في التأمين الصحي.

وأسعار الكيماوي، الضارة للصحة، ترتفع تباعًا مع ارتفاع سعر الدولار، وحتى حينما يهبط سعر الدولار لا يقل سعر الكيماوي بالتبعية، والزيادة تستمر بشكل دوري، ليصبح عامل المدبغة محاط بين ارتفاع أسعار جلود الحيوانات وأسعار الكيماوي والبنزين.

المدابغ

منطقة مصر القديمة كانت تحتوي على أكثر من 350 مدبغة في السابق ويعمل بها 40 ألف عامل، وتقلص عددها حاليًا إلى حوالي 50 مدبغة فقط بحوالي 2000 عامل، وذلك بسبب قرار الحكومة بنقل المدابغ لمنطقة تسمى الروبيكي منعًا لانقراض المهنة.

وتعتبر دباغة الجلود من الصناعات المنتشرة قديمًا، ولكن بطرق تقليدية بدائية، والتي تسعى الحكومة لإنشاء مدينة حديثة بمنطقة الروبيكي، وتشجع المدابغ على الانتقال من منطقة سور مجرى العيون، من أجل تنمية الصناعة المصرية وقدرتها على الدخول على التنافس في الأسواق العالمية.

وصناعة الجلود تقدمت بشكل كبير في الإنتاج خلال الأربع أعوام الماضية، بحسب مركز تحديث الصناعة، لتنتقل من 546 مليون جنيه عام 2005 إلى 818 مليون جنيه عام 2006 ثم إلى 853 مليون جنيه بنهاية عام 2007 و1021 مليون جنيه بنهاية عام 2008 و799 مليون جنيه في 2009 ثم بلغت 766 مليون جنيه حتى نهاية أغسطس 2010 وذلك حتى تصل إلى مستهدف تصديري 2000 مليون جنيه عام 2013.

ولذلك فإن حاليًا تجهز الحكومة مدينتان بالعاشر من رمضان تحتوي على 100 مصنع وأخرى تحتوي على 50 مصنعا بمدينة مرغم بالإسكندرية.

شاهد الفيديو

اقرأ أيضًا:

مدابغ مجرى العيون.. الكهرباء خراب بيوت

بالفيديو..محيط مستشفى 57357.. تلال من القمامة.. وتربية الخيول

 

إطلاق مشروع شارك لتبادل الخبرات في قطاع الأعمال

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان