رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

قافلة دعم غزة.. رحلة انتهت بالـ"بالوظة"

قافلة دعم غزة.. رحلة انتهت بالـبالوظة

تحقيقات

قافلة دعم غزة

قافلة دعم غزة.. رحلة انتهت بالـ"بالوظة"

محب عماد 20 يوليو 2014 14:08

لم يكتفوا بمشاهدة معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، ولم ينجروا لمحاولات بعض الإعلاميين التي تحاول سلب القضية الفلسطينية التضامن الشعبي، رأوا الموقف المصري غير كافٍ ولا يمثل معظمهم، فقرروا تنظيم القافلة البشرية للتضامن مع أهل غزة ضد العدوان الصهيوني.


أطلق بعض النشطاء دعوات لإعادة إحياء الجبهة الشعبية للتضامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني، التي قررت تنظيم القافلة إلى غزة لينعقد اجتماعها الأول في مقر حزب العيش والحرية الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق خالد علي، ومع ذلك كان الاتفاق على أن القافلة لن تحمل أسماء أي كيانات سياسية وستتوحد تحت اسم "القافلة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني".

تم الاتفاق على موعد القافلة في اجتماع سبق الانطلاق بأيام قليلة، ليفاجأ الجميع ببدء العمليات البرية في قطاع غزة وهو ما أثار قلق أعضاء الحملة، ومع ذلك فقد اُتخذ القرار الجماعي بأن القافلة ستنطلق في ميعادها لتصل للشعب الفلسطيني الشقيق في غزة رسالة التضامن التي حملتها.

"هل سيسمحون لنا بالعبور؟! هل سيتكرر ما حدث مع قافلة التضامن التي كانت في 2012 والسماح لها بدخول غزة؟!" كانت هذه الأسئلة تطرح نفسها على كل شخص مشارك في القافلة، وظل الأمل موجودًا بالرغم من موقف الحكومة المصرية من العدوان على القطاع ومساواتها بين العدو الصهيوني وفصائل المقاومة الفلسطينية.

فجر السبت الموافق 19 يوليو كان ميعاد التجمع ليفاجأ المنظمون بالعدد الذي زاد على المتوقع فقرروا الاتفاق على زيادة أعداد الأتوبيسات لتصل إلى 11 أتوبيسًا حملت 574 بين شاب وفتاة وكبار في السن وسياسيين وأدباء، تأخرت القافلة بضع ساعات في الانطلاق بسبب تأخر بعض الأتوبيسات، ولكنها انطلقت في حوالي الثامنة صباحا.

تحركت الأتوبيسات والكل يتساءل عن ماذا سيكون رد الفعل الحكومي تجاه القافلة، رأت الأكثرية أن الحكومة لن تسمح للقافلة بالوصول إلى معبر رفح البري، بينما توقع البعض تعامل قوات الأمن بوحشية لمنع القافلة، بينما احتفظ البعض الآخر بأمل العبور إلى قطاع غزة.

كانت علامات الارتياح تظهر على وجوه أفراد القافلة بعد اجتياز كل كمين ونقطة أمنية، حتى وصلت القافلة للقنطرة التي تفصل بين غرب قناة السويس وشرقها ليفاجأ الجميع بفتح استثنائي للقنطرة والسماح للقافلة بالعبور، وحينها بدأ افراد القافلة في تبادل كلمات التفائل والتعبير عن الأمل في الوصول إلى مدينة الصمود، وزاد ذلك الأمل مكالمة هاتفية أجراها محافظ الإسماعيلية بخالد علي الذي طمأنه فيها على تأمين القافلة وأن قوات الأمن لن تعترضها.

نزل أفراد القافلة من الأتوبيسات أثناء عبور القنطرة وبدأوا الهتافات التضامنية مع غزة والعدائية للصهيونية، كان من بين هذه الهتافات "يا غزاوي يا حبيب، اضرب دمر تل ابيب" و"غزة غزة رمز العزة" حتي تم الوصول للناحية الثانية من القنطرة ليشعر الجميع أن الهدف المرجو أصبح قريبًا من أي وقت مضى.

استمرت الأتوبيسات في المضي قدما حتى وصلت إلى "كمين البالوظة" أول أكمنة محافظة شمال سيناء، في البداية طالبت قوات الجيش القافلة بالانتظار حتى يتم إحضار قوة مناسبة لتأمين القافلة، وبسؤال العميد المسؤول عن سبب هذا القرار قال إن هناك ما أسماه بعدائيات، وأن القافلة ستكون في خطر إذا عبرت لوحدها.

مضت ساعتان والقافلة منتظرة قوة التأمين ليفاجأوا بكلمات المسؤول قائلة "احنا مش هنقدر نأمنكم، معاكم 10 دقايق تلفوا وترجعوا" مما اثار غضب أفراد القافلة وبدأوا في الهتافات بهدف الضغط على قوات الجيش للسماح لهم للعبور، حتى أعلنها العميد صراحة "انا عندي اوامر معديكمش".

استمرت الهتافات الداعمة لأهالي غزة وللمقاومة الفلسطينية ولكن زادت عليها هتافات معادية للسياسات المصرية المتمثلة في حصار غزة، وكان هتاف "افتحوا معبر رفح، إن الكيل قد طفح" صاحب النصيب الأكبر من الهتافات، في هذه الأثناء تجمعت مجموعة صغيرة وبدأت تهتف "يسقط حكم العسكر" لتأخذ التوترات علي كمين البالوظة منعطفًا اخرًا.

وصلت الشدة في تعامل قوات الأمن مع القافلة التضامنية إلى حد التهديد باعتقال أفراد القافلة، حتى إن قوات الجيش جمعت السائقين وسحبت منهم رخص القيادة وأجبرتهم على تحويل وجهة الاتوبيسات وكأنها عائدة وأبعدتهم عن الكمين نحو 500 متر، بينما أثار هتاف "يسقط حكم العسكر" جنون قيادات الجيش في الكمين حيث بدأ العميد في الصياح قائلا "كده الوجه الحقيقي للقافلة ظهر، امشوا فورا والا مش هيحصل كويس" .

وما هي الا دقائق قليلة حتي بدأت قوات الدعم في الوصول بقيادة عربات الشرطة العسكرية ومدرعتان، وهنا انتهت أي محاولات للتفاوض بين قوات الجيش والقافلة بعد اتخاذ الجيش وضع الاستعداد، وبدأت الهتافات تصبح أكثر عدائية في ظل مطالبات من منظمي القافلة للشباب بالانسحاب وركوب الاتوبيسات لاتخاذ قرار موحد، إلا أن العشوائية ظلت سيدة الموقف ولم يتم اتخاذ قرار موحد لساعات.

اختلف الشباب في الرأي لكن الأغلبية رأت قرار الرجوع للقاهرة قرارًا صائبًا حتي لا تحدث مواجهات أو اشتباكات حتى وإن كانت لفظية مع قوات الأمن الموجودة هناك، بينما رفض البعض الرجوع للقاهرة مطالبين الجميع بالاعتصام أمام كمين البالوظة حتى يسمحون للقافلة بالعبور.

ولكن استمرار توافد قوات الدعم للكمين وبدأ "شد الأجزاء" كان رسالة الواضحة تنهي أي آمال بعبور القافلة كيلو واحد في اتجاه العريش، ولكن مجموعة صغيرة ظلت متمسكة برأيها في الاعتصام حتى إن غادرت القافلة كلها وظلت محاولات إقناعهم لأكثر من ثلاث ساعات حتى نجحت اخيرا مع قرب موعد الافطار فغادرت القافلة عائدة للقاهرة.

لم تكن القافلة قد توقفت للتفتيش أثناء الذهاب ولكن تم تفتيشها مرتين في مائة متر بين كمين القنطرة وداخل القنطرة، أسرعت الاتوبيسات في طريق العودة محاولة للحاق بموعد الإفطار في القاهرة ولكن هذا ما لم يحدث، وصلت الاتوبيسات القاهرة نحو الساعة التاسعة مساء ونظم النشطاء والسياسيون المشاركون فيه مؤتمرًا صحفيًا على سلم نقابة الصحفيين ليحكوا فيه ما حدث مع القافلة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان