رئيس التحرير: عادل صبري 07:57 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

وكالة البلح ملاذ الأغنياء والفقراء لشراء ملابس العيد

وكالة البلح ملاذ الأغنياء والفقراء لشراء ملابس العيد

تحقيقات

شراء الملابس من وكالة البلح

بعد اكتواء الجميع بنار الأسعار..

وكالة البلح ملاذ الأغنياء والفقراء لشراء ملابس العيد

أحلام حسنين 19 يوليو 2014 16:36

" بأي حال عدت يا عيد ".. شعار يرفعه السواد الأعظم من الشعب قبل أيام قليلة من عيد الفطر المبارك، بعد أن كانوا يتغنون "العيد فرحة وأجمل فرحة"، فنار الأسعار قتلت هذه الفرحة في قلوب الكثيرين، بعد أن حرمتهم من "لبس العيد"، وأجبرت البعض الآخر على شراء الملابس المستعملة.

ففي مثل هذه الأيام من كل عام، كانت الأسواق تكتظ بالزبائن، تكاد لا تجد موضعًا لقدم، الجميع يتهافت على شراء " لبس العيد"، ولكن إذا مررت بالأسواق هذا العام تجد بعضها خاوية على محال بدون زبائن، وأخرى بدأت تنشط بعد أن خفضت أسعار الملابس للنصف، وثالثة باتت ملاذا للفقراء والأغنياء معًا.

 

" البالة" الحل  

" وكالة البلح " سوق للملابس المستعملة، تساوى فيه الغني مع الفقير بفضل ارتفاع الأسعار، فلم يعد سوقا للغلابة كما كان يطلق عليه فيما قبل، "غصب عنهم العيشة بقت صعبة، الناس تعبانة وكل حاجة غالية، ولو معاهم فلوس مش هينزلوا يشتروا " البالة" الملابس المستعملة"، قالها عبد الله مندور، بائع بوكالة البلح، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار جعل الوكالة سوقا لكافة المستويات.

في الوكالة الحركة لا تهدأ، البعض يكتفي بالفرجة، والبعض يشتري قطعة أو أكثر، وآخرون حائرون ما بين "مفيش فلوس واللبس هنا رخيص"، وبين "الخوف من كلام الناس"، ليتدخل خالد علي، بائع بالوكالة، ويحاول إقناع الزبون الحائر، قائلًا " لو معاك 100 جنيه وعاوز تشتري لبس، هتجيب 4 قمصان من الوكالة، أما لو نزلت وسط البلد مش هيجبولك كاوتش، سيبك من كلام الناس كله بيجي يشتري من هنا غلابة وأغنياء وموظفين ".

خالد نجح في إقناع الزبون بشراء قميص وبنطلون لابنه، وخرج من عنده فرحًا بعد أن كان حزينًا لأنه لم يشتر " لبس العيد " لطفله"، أما إبراهيم محمد، بائع بالوكالة، لجأ لحيلة أخرى لجذب الزبائن، فخفض الأسعار من 15 جنيه لـ " 7,5"، ويقول" هنعمل إيه نزلنا الأسعار علشان السوق نايم، كنا أيام العيد بنبيع بألفين و3 آلاف، والكل بيروح مبسوط لبلدله ويأخد العدية، أما دلوقتي بنصرف من جيوبنا".

 محمود أحمد، بائع بالوكالة، يقول:" الوكالة كانت معروفة أنها سوق الغلابة، بس دلوقتي بقت أنضف ناس بتشتري من عندنا، أما الغلابة مبقوش يشتروا زي الأول، الناس ظروفهم تعبانة، اللي كان بيأخد طقمين وتلاتة بقى يكتفي بقطعة واحدة، رغم أن الأسعار مرتفعتش عندنا، أقصى حاجة بـ 35 جنيه".

" البالة "، لجأ إليها الأغنياء والفقراء على حد سواء، هربًا من ارتفاع الأسعار، ولكن خالد مصطفى، بائع بالوكالة، يقول إن الملابس المستعملة لن تفلت من جنون الأسعار، موضحًا بأن البضاعة الحالية بالسعر القديم، وبمجرد نفادها وشراء بضائع جديد، سيتم رفع الأسعار، نظرًا لارتفاع سعر الوقود.

أوكازيون

إذا كنت تستحي من الشراء من وكالة البلح، والجيوب لا يوجد بها إلا القليل، ولا تكتمل فرحتك بالعيد إلا بـ " لبس العيد"، فهناك سوق الموسكي والعتبة، الأسعار بها في متناول الجميع، كما يؤكد الباعة والزبون، وإن كانت مرتفعة عن كل عام، فابحث عن " الأوكازيون " .

" أهو أهو  بـ 35 أهو، قرب شوف تعالى، أوكازيون، بواقي محالات"، كلمات يتغنى بها محمود ياسر، بائع بالعتبة، وبجواره بائع آخر يدق على الدف، كلها وسائل لجأوا إليها لجذب الزبائن، فالتف حوله العشرات، فأصبح مكتظا بالزبائن، ويقول محمود : "الحتة أم 75 جنيه بقينا نبعها بـ 35 جنيه، علشان الغلابة تشتري وتعيد، ولو معملناش كده مش هنبيع ولا حتة، السوق نايم والناس تعبانة ومش لاقية تأكل ومضطرية تجيب لبس العيد علشان تفرح العيال".

 عبير حسن، إحدى الزبائن، وقفت تشتري لبس لابنتها من محل محمود، وعندما سألنها على الأسعار قالت بنبرات غاضبة " احنا هنبقى تحت التراب، مش عارفين لا نأكل ولا نشرب ولا نلبس، كل حاجة غالية، هو احنا كنا انتخبنا السيسي علشان يأخد من قوت الغلابة ويعمل فينا كده".

وسط البلد

وبين الموسكي والوكالة محال وسط البلد، بعضها " يهش وينش " كما وصف البعض، والبعض الآخر يلقى رواجًا محدودًا، فالزعيم، صاحب محل بشارع 26 يوليو، يقول : " السوق نايم مفيش شغل، الأول كانت المحالات بتبقى زحمة، بس الغلا خلى الناس متشتريش، الأسعار ارتفعت بنسبة 30% السنة دي، علشان ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء".

ارتفاع الأسعار ليس وحده العقبة أم حركة البيع والشراء، فقطع التيار الكهربائي يمثل عائقا كبيرا أمام الزبون والبائع، فيقول الزعيم :" النور بيقطع الصبح وبالليل ساعتين، في عز الشغل، وبقينا نخسر بسببه 40%، لأننا بنضطر نقفل المحل من الساعة 10 بالليل".

" الأسعار زي الزفت الحاجات كلها ولعت، كلام الريس طلع أي كلام وضحك علينا، قال لا مساس بمحدودي الدخل، والفقراء هما اللي طلع عينهم وشال الدعم عن الفقراء، الحاجة أم قرش بقت بـ 5 قروش مبقاش حد يشتري"، كلمات عبر بها عنتر أحمد، صاحب محل بوسط البلد، عن غضبه من ركود السوق لارتفاع الأسعار.

وبينما يرى الكثيرون  بركود سوق الملابس، يرى إبراهيم، صاحب محل بوسط البلد، أن العام الحالي أفضل من الثلاثة أعوام السابقة، وأن الأسعار في متناول الجميع.

اقرأ أيضا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان