رئيس التحرير: عادل صبري 09:48 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"عسكري الدرك"... عودة للأمن أم عودة للوراء؟

عسكري الدرك... عودة للأمن أم عودة للوراء؟

تحقيقات

عساكر قوات الأمن (أرشيفية)

"عسكري الدرك"... عودة للأمن أم عودة للوراء؟

مصعب صلاح 18 يوليو 2014 16:07

يسير في حلكة الليل، بصافرته الشهيرة يراقب العامة، صوت من بعيد يصرخ "حرامي… حرامي"، فيهب مسرعًا وبصوته الجهور ينادي "مين هناك؟" مطلقاً صافرته لاستدعاء الشرطة.

 

عسكري الدرك" مهنة لم نشاهدها سوى في أفلام الأبيض والأسود، وفي أفلام إسماعيل ياسين كان الشاويش عطية النموذج الأشهر، وبعد أعوام قررت وزارة الداخلية المصرية عودة "عسكري الدرك" من جديد في خطوة لاستعادة الأمن في البلاد.

 

فكرة عودة "عسكري الدرك" طُرحت مرات عديدة وخاصة بعد ثورة 25 يناير، ففي أكتوبر عام 2012 قرر وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين عودة "عسكري الدرك" من جديد في 5 مديريات، ولكن جُمدت الفكرة في فبراير 2013 حتى عادت من جديد للسطح مؤخرا حين أعلنت الوزارة عند بدء تجربة "عسكري الدرك" في مناطق محددودة بوسط القاهرة، تمهيدًا لتعميمها.

 

الفكرة لاقت قبولاً عند خبراء أمنيين ولكن بشروط وبطرق علمية حديثة دون اللجوء لعشوائية التنفيذ، وفي الوقت الذي اعتبره أمنيون عودة للوراء.

 

التجربة

 

رأى خبراء أمنيون أن عسكري الدرك مقبول من الناحية الشكلية شريطة وجود بعض الضمانات لإنجاحه.

 

فكما يرى اللواء محمود قطري، فإن تجربة "عسكري الدرك" لا جدوى لها لأن مصر تعتمد عليه منذ عهد الفراعنة حتى فترات قريبة جدا، وفي ظل الظروف الحالية فالإسراع بتطبيق كل الوسائل لاستعادة الأمن ضرورة.

 

وأضاف القطري أن الأمن لديه جناحان، جناح أيمن وهو الأمن الوقائي الذي يمنع الجريمة قبل حدوثها والتي يعتبر "عسكري الدرك" أحد أبرز أجهزتها، والجناح الأيسر هو الأمن العلاجي المتمثل في المباحث التي تحل الجرائم بعد وقوعها وتصل للجاني.

 

كما فال القطري، إن تطبيق "عسكري الدرك" مقبول بشروط متمثلة في تطهير المؤسسات الحالية قبل البدء في مؤسسة جديدة كمؤسسة "الدرك" ويجب أن يتم توفير عدد كبير من العساكر في المناطق المختلفة وليس عسكري واحد كما كان في السابق، كما يجب تسلحيهم بأسلحة أكثر تطورًا من أسلحة "الإرهابيين" ويتم تدريبهم على التعامل مع العبوات الناسفة وكيفية تفكيكها.

 

وتابع القطري أنه يجب توفير وسائل اتصالات متطورة عن اللاسلكي مقترحًا وجود دائرة محمول مغلقة لأفراد الأمن فقط، كما يجب توفير وسائل مواصلات ملائمة للمنطقة الجغرافية، وتشكيل أكمنة خفية حتى لا يكون العسكري صيداً سهلا للتنظيمات الإرهابية.

 

وطالب القطري بمحاسبة "عسكري الدرك" عن طريق المحاكم العسكرية والتأديبية، فكل مؤسسات الدولة بما في ذلك الجيش لديها وسائل تأديبية لأفرادها باستثناء الشرطة حيث ألغى وزير الداخلية الأسبق محمود وجدي محاكمة أفراد الشرطة عسكرياً، وبالتالي يمكن للعسكري أن ينسق مع اللصوص لسرقة المنازل وهو يعلم أن أقسي عقاب قد يتعرض له  خصم يومين.

 

يتفق معه الخبير الأمني، اللواء طلعت مسلم الذي قال إن عسكر الدرك مجرد عنصر وحيد في العملية الأمنية، وربما يكون حلاً في الوقت الحالي ولكن ليس منفرداً، فلابد من توفير وسائل أفضل لقوات الأمن من عساكر وضباط تمكنهم من استعادة السيطرة على الشارع من جديد.

 

الرأي ذاته قاله اللواء محمد سعيد قدري، المستشار العسكرى بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، فإن "عسكري الدرك" جزء من حل الأزمة الأمنية القائمة، ونجاحه يتوقف على قدرات العسكري وإمكانياته وتسليحه ووسائل المواصلات التي تمكنه من الانتقال بسرعة، ووسائل الاتصالات الحديثة التي تمكنه من التواصل بشكل أسهل مع قوات الأمن.

 

عودة للخلف

 

في سياق آخر اعتبر خبراء أمنيون أن عسكري الدرك ليس الحل المثالي في الفترة الحالية ويعتبر عودة للوراء.
فكما قال اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، فإن عودة عسكري الدرك نموذج يعبر عن فشل وزارة الداخلية وعدم قدرتها على التعامل مع الأزمة الأمنية الحالية، فمصر ليست بحاجة لشخص يصيح بقوله "مين هناك" ولكنها تحتاج لتفعيل دوريات الشرطة من سيارات وموتوسيكلات لحماية المواطنين.

 

روابط ذات صلة :-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان