رئيس التحرير: عادل صبري 05:15 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أقسام الشرطة مشرحة للسجناء..وحقوقيون: التعذيب والقتل ممنهج

أقسام الشرطة مشرحة للسجناء..وحقوقيون: التعذيب والقتل ممنهج

تحقيقات

قتيل قسم المطرية

أقسام الشرطة مشرحة للسجناء..وحقوقيون: التعذيب والقتل ممنهج

231 سجينا ببرج العقرب يعانون إهمالا صحيا

نادية أبوالعينين 17 يوليو 2014 14:08

ضرب وصعق وحرق وغيرها من أدوات التعذيب وأساليبه تركت بصماتها على أجساد الضحايا، أدى بعضها إلى وفاتهم، فوصل العدد إلى 80 حالة وفاة داخل أقسام الشرطة فى الفترة من يونيو 2013 حتى يونيو 2014، وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية فى ذكرى مرور عام على عزل محمد مرسي، بينما رصدت حملة "أنا ضد التعذيب" فى تقريرها السنوى عن عام 2013 وجود 250 واقعة تعذيب داخل السجون المصرية، منها 62 واقعة أودت بحياة 112 سجينا.

كان آخر تلك الحالات فيديو مسرب من داخل قسم عين شمس لسجين يلتقط أنفاسه قبل الموت، يحمله ضباط الشرطة ليقوموا بإلقائه على أرض غرفة الحجز، والاعتداء على المساجين المعترضين على إلقائه على الأرض وتهديدهم بقطع التيار الكهربائى وتوجيه تهديد لهم "اللى عايز يحصله يتكلم".

نزيف في المخ

عقب مرور 68 يوما من وفاة عزت عبد الفتاح سليمان الغرباوي، 46 عاما، موظف بوزارة المالية، داخل فسم شرطة المطرية في 8 مايو الماضى، على خلفية احتجازه في بلاغ كيدى لمشاجرة مع أحد جيرانه، ظهر تقرير الطب الشرعى أمس، ليكشف وجود سحجات في معظم أجزاء الجسم، ونزيف بالمخ وكسور في الأضلاع 2،3،4،5،6،7،8،9،10، وكسر في عظمة القص، وهى العظمة التى تربط الأضلاع ببعضها.

وكشف التقرير عن وجود نزيف في التجويف الصدرى، مرجعا سبب الوفاة للإصابة، وما أحدثته من كسور بالأضلاع وفشل في التنفس، بالإضافة إلى إصابة الرأس، وما صاحبها من مظاهر ارتجاج دماغى أدت إلى الوفاة، وأرجع الكسور إلى جسم صلب كركلات القدم واللكمات أدت لكسر 9 ضلوع، وصدم الرأس في حائط أدى للارتجاج الدماغى.

وخلال 48 ساعة فقط، لفظ 4 متهيمن أنفاسهم الأخيرة، داخل غرف الحجز بأقسام شرطة مدينة نصر ثان، وإمبابة، و6 أكتوبر ثان، وحتى الآن مازالت ظروف الوفاة غامضة، فقد توفى سيد آدم محمد داخل مستشفى الحميات بمدينة نصر، أثناء إسعافه ولكنه كان محتجزا على ذمة قضية بقسم شرطة قصر النيل، وتوفى هانى عطية عيسوى 39عاما، والذى توفى داخل حجز قسم إمبابة بمحضر رقم 6974 إدارى إمبابة، وأشرف عبد الله محمد شاهين 35 عاما، توفى داخل حجز قسم شرطة أكتوبر ثان، بمحضر رقم 3466 إدارى أكتوبر ثان، فضلا عن وفاة المتهم رامى محمد إبراهيم، 32 عاما، داخل حجز قسم إمبابة، إثر تعرضه لهبوط حاد فى الدورة الدموية.

سلخانة عين شمس

ووفقا لشهادة محمدى محمد، ناشط، قام بنشر عدد من الفيديوهات من داخل قسم عين شمس، تفيد بوجود حالات وفاة داخل القسم، فإن جميع المعتقلين داخل الحجز السياسى تعرضوا للتعذيب.

وأضاف لـ"مصر العربية"، أن تلك الفيديوهات تم تسربيها من داخل القسم على كارت ميمورى، منذ أسبوع، لعدد من المعتقلين يتم التحقيق معهم على مجموعات تتكون من 2 أو 3 مساجين داخل القسم، باستخدام أساليب التعذيب كالكهرباء والضرب، من بينهم الشاب الذى توفى داخل الفيديوهات.

وأوضح أنه تم القبض عليه عقب اشتراكه فى مظاهرة وعقب انتهاء التحقيق معه لفظ أنفاسه الأخيرة، مؤكدا أن هناك عددا من حالات الوفاة داخل القسم لم يتم نشرها، لتعرض المساجين داخل القسم للتعنيف، وتابع قائلا: "الحجز كله متكدر، ممنوع دخول الأكل، والحجز من المفترض أن يتحمل 40 سجين، تم وضع 140 معتقلا داخله، بيناموا فوق بعض بالدوريات، ورموا لهم مياه فى الأرض علشان محدش يعرف ينام أو يقعد"، ومشيرا إلى سوء ظروف الاحتجاز، وسوء التهوية، موضحا أن الحجز لا يوجد به سوى مروحتين فقط، وفى حالة الرغبة فى العقاب للمحتجزين يتم إغلاقهما، مما يجعلهم لا يستطيعون التنفس من شباك الحجز الذى لا يزيد حجمه عن "شبر واحد".

وأوضح أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب عقب ظهور تلك الفيديوهات للوصول لمن قام بتصويرها وإخراجها ومن قام بإدخال التليفون للتصوير، موضحا أن إدخال التليفونات داخل الحجز أصبح سهلا، وكل حاجة وليها تسعيرة، على حد تعبيره، موضحا أن التليفون يتم إدخاله بـ50 جنيها، والتليفون بكامير بـ300 جنيه، وشاحن التليفون بـ100 جينه.

إفلات من العقاب

ويقول رضا مرعى، مسئول وحدة العناية الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن حالات التعذيب وسوء الأحوال الصحية والمعيشية داخل الأقسام والسجون لم تعد جديدة، وأصبحت فى زيادة مستمرة، موضحا أن الأوضاع سيئة ولم تتغير، وسط توسع فى الحبس الاحتياطى بشكل كبير.

وأضاف لـ"مصر العربية" أن النيابة العامة هى الجهة الوحيدة التى لها الحق فى الدخول للسجون، والتفتيش عليه، موضحا أن دخول المجلس القومى لحقوق الإنسان يكون بإذن مسبق من النيابة أو وزارة الداخلية، مما يجعل الزيارات لا تحمل طبيعة التفتيش لتحديد ميعاد الزيارة مسبقا.

وعلق مرعى على تقرير الطب الشرعى لقتيل قسم المطرية، موضحا أنها تشكل إفلاتا من العقاب، فعلى الرغم من إثبات تعرضه للتعذيب، واتهام أمين الشرطة ومعاون المباحث بالقتل بشكل مباشر، إلا أنهم مازالوا يمارسون عملهم حتى الآن ولديهم الصلاحيات والسلطة التى تمكنهم من الضغط على أهالى المجنى عليهم، موضحا أن ذلك حدث فى كافة قضايا قتل المتظاهرين فى 25 يناير، باستمرار الضباط فى عملهم ولم يتم وقف أحد منهم أو يُحبس احتياطيا، مما أعطاهم القدرة على العبث بالأدلة وتشويهها.

وأوضح أنه طبقا للقانون لا يعامل ضابط الشرطة بنفس معاملة الموظف العام، إذا تم اتهامهم من حق جهة العمل الحكومية وقفه عن العمل، لكن لا يوجد نص فى القانون ينص على وقف ضابط الشرطة عن العمل.

قيد التحقيق

وأوضحت شاهندة مقلد، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان،  أن القضية الآن أمام النيابة، قائلة "أنا أتحفظ على التعليق قبل انتهاء التحقيقات وظهور الحقيقة"، مشيرة إلى أن المجلس يطالب بتغيير لائحة السجون من أجل إعلاء حقوق الإنسان.

موضحة أن هناك بعض التغييرات فى اللائحة وافقت عليها وزارة الداخلية، مشيرة إلى أنه من المقرر أن يتم تعيين ضباط من قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية داخل كل فسم لمراقبة الوضع داخله.

وأوضح عبد الغفار شكر، عضو المجلس، أنه على الرغم من ظهور تقرير الطب الشرعى لقتيل قسم المطرية إلا أن القضية مازالت قيد التحقيق، ويجب ترك الأمر للنيابة.

تعذيب منهجى

وأضاف محمد زراع، رئيس جميعة حقوق لمساعدة السجناء، ان حالات الوفاة زادت بشكل ملحوظ فى الفترة الأخيرة، مؤكدا انه لابد من التحقيق فيها بشكل جدى، محملا وزارة الداخلية والنيابة المسئولية، قائلا " فى حالات سوء المعاملة وسوء الرعاية  لا يعنى ذلك اعفاء وزارة الداخلية المسئولية، وكلك النيابة من دورها فى التفتيش على السجون والأقسام".

وحول عدم تحويل أى من المتهمين فى قضية تعذيب مواطن قسم المطرية للتحقيق، علق قائلا "هذا غير مقبول، لا بد أن يتم التحقيق مع كل من تورط فى التعذيب، وإلا لن تصبح تلك دولة، نحن أمام جريمة تعذيب بامتياز، وإذا لم يتم التحقيق فيها ستكون الاتهامات الموجهة بان التعذيب فى مصر ممنهج حقيقية، لان المنهجية تأتى فى إطار الحماية"

سوء الأحوال الصحية

لم تتوقف حالات الوفاة على التعذيب فقط، فقد ادى سوء الأحوال الصحية لوفاة عدد من المساجين فى الفترة السابقى ففى 14 يونيو 2014، توفى محمود محمد سعد الدين، ٢٧ سنة، بالمستشفى الجامعي بالإسكندرية، والمحكوم عليه بالسجن ١٥ عاما في القضية المتهم فيها ٦٣ شخصا والمعروفة إعلاميا بقضية "أحداث سيدي جابر" وذكرت التقارير الطبية أن الوفاة وقعت بعد تفاقم حالته الصحية بسبب إصابته بمرض إلتهاب الكبد الوبائي، فضلا عن وفاة المعتقل "عبد الجيد محمد محمد محمود" و شهرته "نبهان" 67 عاماً داخل محبسه بسجن أسيوط العمومي نتيجة الإهمال الطبي من قبل إدارة السجن، حيث أنه كان قد أجرىت له قبل عدة أيام من وفاته عملية جراحية تستوجب بقاءه في المستشفى لمدة معينة بغرض استرداد عافيته، ولكن إدارة سجن أسيوط العمومي رفضت وأمرت بالإسراع في اعادته إلى محبسه على الفور، وعندما عاد لمحبسه تدهورت حالته الصحية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

واتهم المركز العربى الإفريقى إدارة السجن بالإهمال في رعاية السجين مما أدى إلى وفاته، ورصد المركز 231 مريضا داخل سجن برج العرب يعانون من الإهمال الصحى، ووفقا لبحث ميدانى للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أكد تدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجون المصرية، بما لا يتماشى مع الحد الأدنى لمكونات الحق في الصحة، ورصد البحث بعنوان "الصحة في سجون مصر: بحث ميداني عن محددات الصحة داخل عالم السجون المغلق"، صعوبة في حصول السجناء على خدمات الرعاية الصحية الجيدة، وغياب آليات الحصول على تلك الرعاية.

وأوضح التقرير أن هناك قصورا في توفير الخدمات العاجلة في حالات الطوارئ وبطئا في سير الإجراءات، واتخاذ القرارات للتدخل في الحالات الصحية الحرجة، في ظل عدم تبعية الأطباء في أماكن الاحتجاز لوزارة الصحة، وتبعيتهم الكاملة لمصلحة السجون من حيث الإشراف والرقابة وتوقيع الجزاء، وحملهم لرتبة شرطة تابعة لوزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن ذلك يؤثر سلبًا على استقلالية الرأي الطبي داخل السجون، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى قرار بالإفراج الصحي.

وأوضح التقرير أنه لم يتم عرض أي ممن شملهم البحث، 37 شخصا، على الطبيب حال إيداعهم أماكن الاحتجاز أو السجون على اختلاف أماكنهم، على الرغم من نص المادة 27 من اللائحة الداخلية للسجون والتي تنص على "يجب على الطبيب الكشف على كل مسجون فور إيداعه السجن، على ألا يتأخر ذلك عن صباح اليوم التالي"، وأوضح البعض أنهم لم يروا الطبيب مرة واحدة طوال فترة الاحتجاز.

ووفقا للتقرير روي م.م أنه على مدار 9 سنوات فى سجون الزقازيق و أبو زعبل ووادي النطرون لم ير طبيبا واحدا، أما في سجن بورسعيد، ووفقا لشهادة إحدى السجينات السابقات فالتحويل إلى طبيب خارج السجن أو النقل إلى المستشفى، يتم في أشد الحالات خطورة "لو بتموتى"، على حد تعبيرها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان