رئيس التحرير: عادل صبري 06:01 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الثورة تبدأ من طابور على مكتب تموين

الثورة تبدأ من طابور على مكتب تموين

تحقيقات

تزاحم على منافذ بيع التموين

بعد إقرار نظام السلع التموينية الجديد..

الثورة تبدأ من طابور على مكتب تموين

محمد موافي - أحلام حسنين - إبراهيم أبو جازية 16 يوليو 2014 15:07

خرجوا من منازلهم عقب صلاة الظهر، غير مبالين بارتفاع  درجة الحرارة ومشقة الصيام، يتسابقون بالحجز في طابور " الموت "، وقبيل المغرب ينصرفون لمنازلهم لتناول الإفطار، ثم يعاودون الاصطفاف بالطابور مرة أخرى، حتى يأتي منتصف الليل، البعض ينجح في المهمة التي خرج من أجلها، والبعض الآخر يعود لمنزله وهو يجر أذيال خيبة تحقيق مهمته، ليقف في اليوم التالي وربما بضع أيام وليالي بذات الطابور، هكذا تكون رحلة بحث المواطنين عن التموينية" target="_blank">السلع التموينية.

طوابير وخناقات

 

تزاحم وطوابير طويلة تكاد تغلق الشوارع، والمصطفون بها يتعاركون مع بعضهم البعض، وإغماءات في صفوف النساء، ووابل من السباب والشتائم تنهال على الحكومة، هكذا يكون المشهد أمام منافذ بيع التموينية" target="_blank">السلع التموينية، يتخلله سيدة تنطق الشهادتين بابتسامة مرسومة على وجهها وتكبر فرحًا لصرفها التموين، وخروجها من الطابور دون أن  ينتزع عنها حجابها وتمزق ملابسها، في معركة الحصول على التموين.

 

" ثورة جياع".. وصف أطلقته سامية محمد، ربة منزل، على المشهد أمام منافذ بيع التموين، فأغلب من يخرج من الطابور يقول غاضبًا " هناكل منين، ولا نعيش جعانين"، مشيرة إلى أن السلع لم تصل المنفذ إلا بالأمس، وتخلو من السكر والأرز.

 

اثنا عشر يومًا، قضت سامية نهارهم وقطعًا من لياليهم أمام منفذ بيع التموين بمنشأة ناصر، ظنت أن السيارة التي وصلت الساعة العاشرة من مساء أمس، للمنفذ محملة بالتموينية" target="_blank">السلع التموينية، أنها قارب النجاة لها، واقتربت لحظة حصولها على التموين، لتصيبها صدمة عدم وصول السكر والأرز، وانتهاء كميات الزيت لكثرة الزحام على التموين، فجلست القرفصاء، ووضعت يدها على جبينها وقالت بنبرة غضب " حسبي الله ونعم الوكيل في دي حكومة".

 

مجاعة


" احنا عاوزين النظام القديم، بقينا نأكل في بعض"، كلمات عبرت بها أمينة السيد، عن غضبها من النظام الجديد للتموين، لتلتقط منها طرف الحديث فاطمة جمال قائلة " مفيش لا زيت ولا سكر ولا رز، ايه بقى لزمة التموين، وحتى لو موجودين هيبقوا أغلى من الأول، ما نجيبه من بره أحسن من المجاعة دي".

 

" كل حكومة بتيجي بتكون ألعن من اللي قبلها، خف على الشعب شوية ياريس، الناس تعبانة هنجيب منين"، رسالة توجه بها مصطفى محسن، للرئيس عبد الفتاح السيسي ليتراجع عن النظام الجديد للتموين، لافتًا إلى أن التموينية" target="_blank">السلع التموينية طبقًا للنظام الحالي بنفس سعر السلع بالسوبر ماركت، مما يدفعه للتخلي عن البطاقة التموينية لترحمه من نار الزحمة.

 

بهدلتنا ياريس

 

وبينما يتدافع المواطنون بالطابور، سقطت سيدة مسنة مغشيًا عليها، وبعد أن فاقت أخبرتنا أنها مريضة بالقلب ولم تتحمل التزاحم، مشيرة إلى أنها على مدار 5 أيام تأتي يوميًا ولم تفلح في الحصول على التموين إما لعدم وجود السلع، أو لكثرة التزاحم.

 

 لترد سيدة بجوارها " هنقول ايه، كنا الأول بناخده بكرامتنا، بدل العذاب ده، الله يسمحك ياسيسي، بهدلت البلد أكتر ما هي متبهدلة ".

 

" هم ضحك وهم يبكي"، مثل شعبي ينطبق على مشهد المواطنين أمام منافذ بيع التموين، فبينما يقص المواطنون مأساتهم، ويرون لبعضهم البعض معاناتهم، يحدث موقف تنطلق معه ضحكات مصحوبة بالقهر، فسيدة حبلى خرجت من الطابور منزوعًا عنها حجابها لتقول وهي تضحك " منكوا لله كنتوا هتخلوني اولد وانا لسة في الـ 8"، لتتعالى معها الضحكات، بعد أن قالت أخرى " أحمدي ربنا أنك خرجتي بهدومك ولسة عايشة".

محاكمة الوزير

 

" كيلو اللحمة بجنيه والفرخة بـ 75 قرش"، تصريح لوزير التموين، لم يصدقه المواطنون، ليطالب أحمد مصطفى بمحاكمة الوزير في حال عدم تحقيقه، مشيرًا إلى أن اللحمة والفراخ لم يتم صرفهم بالمناطق الشعبية.

 

و بنبرات غاضبة قالت إحسان يسري، ربة منزل، بعد أن صرفت التموين " كيلو الرز بـ5 جنيه ونصف، وانا زوجي على المعاش يرضي ربنا كده حسبي الله ونعم الوكيل"، لتبادر أخرى بالرد عليها " ياستي أحمدي ربنا أنا لحد دلوقتي مصرفتش التموين ومش عارفين نأكل".

 

جشع التجار

 

مأساة المواطنين ليست فقط في عدم توافر السلع الأساسية، ولكن في جشع تجار التموين، فتخبرنا زينب أحمد أن " محمود الطوابي"، التاجر الذي يصرف لهم التموين بمنشأة ناصر، ينتهز الأسعار الجديدة وجهل الناس بها ليغلي عليهم، فيبيع زجاجة الزيت بـ 10 جنيهات ونصف، وكيلو الأرز بـ 5 ونصف.

 

واتهمت نادية بيومي  نفس التاجر بالنصب على المواطنين، موضحة أن الفرد له دعم 22 جنيها، وهي زوجها فقط في البطاقة ودفعت فوق الدعم 20 جنيها للتاجر، وعندما سألته لماذا قال لها " دي رسوم" وعندما اعترضت على الدفع  قال لها " اشربوا بقى مش انتوا اللي انتخبتوا السيسي".

 

وأمام منفذ بيع التموين بمنطقة عين شمس، لم يختلف الوضع كثيرًا، فحالة من الغضب تسود المواطنين، غير أن هناك معاناة أخرى وهي سوء السلع، حيث تقول " تهاني"، ربة منزل، " لقيت الرُز مسوّس ومرضيتش أجيبه، وهروح اشتريه من برا بالغلى والكوى"، مشيرة إلى أنه لا يوجد لحوم أو دواجن في بطاقة التموين كما ادّعت وزارة التموين.

 

تفاقم الأزمة

 

ماجد نادي، المتحدث باسم نقابة البقالين التموينيين بمحافظة القاهرة، رحب بالمنظومة التموينية الجديدة، ولكنه يرى بوجود بعض الخلل في تطبيقها، لافتًا إلى أن وزارة التموين لم تطرح كل السلع الإضافية التى وعدت بتوفيرها فى محال البقالة التموينية هذا الشهر، مؤكدًا أنه لم يصل المخازن إلا 10% فقط من السلع.

 

وأشار إلى أنه لا يوجد أماكن كافية في محال البقالة لتخزين الـ20 سلعة كاملة، موكدًا إلى أنه اذا ظلّ الوضع علي ما هو عليه قد تتفاقم الأزمة، وهو ما قد يؤدي إلى ثورة جديدة من الفقراء.

 

الوزير

 

و قال الدكتور خالد حنفى، وزير التموين والتجارة الداخلية، إنه تم صرف عدد من التموينية" target="_blank">السلع التموينية للبقالين فى عدد من المحافظات بنسبة تصل إلى 70% مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الفترة المقبلة تكثيف الحماية والرقابة من جانب الوزارة وبالتعاون مع مباحث التموين من أجل احكام السيطرة على السوق وضبط عمليات التلاعب التى يقوم بها بعض تجارالتموين.

 

وأكد أنه تم توقيع إتفاق مع أد الشركات المتخصصة فى إنتاج الدواجن، وأمدت المجمعات الاستهلاكية بكميات كبيرة من الدواجن تصل نسبة تخفيضاتها إلى ما يقرب من 30% على أسعار بيعها للمستهلك.

 

وعن شكوى يعض البقالين بتأخر وصول السلع، أكد الوزير أنه  سيتم الانتهاء من توريد جميع السلع على البطاقات التموينية خلال أيام قليلة قادمة، مناشدًا المواطنين بعدم الاستماع للإشاعات من جانب المتربصين بالدولة والذي يهدفون للقضاء على مصر.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان