رئيس التحرير: عادل صبري 06:20 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

في الذكرى الثانية لمجزرة رفح.. دماء الجنود تبحث عن قاتلها

في الذكرى الثانية لمجزرة رفح.. دماء الجنود تبحث عن قاتلها

تحقيقات

استشهاد جنود رفح في رمضان

في الذكرى الثانية لمجزرة رفح.. دماء الجنود تبحث عن قاتلها

أحلام حسنين - آية فتحي 15 يوليو 2014 17:27

غربت الشمس وقد حان وقت أذان المغرب، فترك الشباب خدمتهم، وجلسوا يتناولون الإفطار، وقبل أن تصل إلى معدتهم المياه لتروي ظمأهم بعد يوم صيام وعمل شاق، اندثرت من الأجساد الدماء ممتزجة بالمياه، لتختلط أصوات الرصاص بتكبيرات الأذان.

يدٌ غادرة فتحت النيران على جنود رفح دون ذنب اقترفوه، أٌقيمت الجنائز العسكرية، حصل الشهداء على ترقية، كُرمت أسرهم، ومع ذلك وبعد مرور عامين على استشهادهم، لم يأخذ أحد بثأرهم، وما زالت دمائهم تبحث عن قاتلها.

" نعم كان لدينا معلومات تفصيلية بالحادث لكننا لم نتصور أبدًا أن يقتل مسلم أخاه المسلم ساعة الإفطار في رمضان"، كلمات قالها اللواء مراد موافي، مدير المخابرات الحربية حينها، قبل إقالته إثر المجزرة، أراد بها أن يبيض ماء وجهه، بعد الاتهامات التي توجهت له بالتخاذل عن أداء مهامه.

المعلومات المتوفرة لدى المخابرات لم تفلح في منع الجريمة، ولكن بماذا أفادت في القبض على الجناة؟ لماذا تم التعتيم على القتلة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وبعد رحيله؟ تساؤلات تتوه إجابتها بين معلومات غير مؤكدة!!

غموض وأسرار حول الحادث والقتلة، فما بين اتهامات موجهة لحماس والإخوان، وأخرى للمجلس العسكري، توجد 16 أسرة لا تزال نار الحرقة على فراق فلذة كبدهم، تكوي صدورهم، لطالما لا يزال القاتل حرًا طليقًا.

 

حماس ومرسي

اعتبر محللون أن حماس وجماعة الإخوان المسلمين، هم المسؤولون عن الجريمة، إما بالقتل المباشر أو بالتغاضي عن القتلة وعدم محاسبتهم.

فكما يرى نبيل زكي، المتحدث باسم بحزب التجمع، فإن حق الجنود أهدره النظام السابق تحت قيادة الرئيس المعزول محمد مرسي، قائلاً: "حق الجنود مرجعش ومش هيرجع إلا باستئصال جذور الإرهاب من مصر بشكل نهائي، وإغلاق جميع الحدود التي تسمح بدخول الإرهابيين، ومحاكمة جميع الإرهابيين وتوقيع العقاب عليهم".

وأضاف زكي، أن المتهم الرئيسي في قتل الجنود حركة حماس، ومن نفذوا الجريمة مجرد أداة في يد الحركة، ونظام الرئيس المعزول محمد مرسي متواطئ، بدليل أنه أوقف عملية النسر التي كانت تهدف إلى تطهير عسكري لسيناء من المسلحين الإرهابيين، وهو من ترك الحبل على الغارب، ومنع أي محاولة للقضاء على الإرهاب في سيناء.

في السياق ذاته، أوضح اللواء أحمد إمام، الخبير الاستراتيجي، أن هناك معلومات غير مؤكدة أن منفذي العملية من حماس والإخوان، مضيفًا أن القتلة لو كانوا متواجدين بمصر لكانت السلطة المصرية ألقت القبض عليهم فورًا، ولكنهم هربوا لغزة.

وأضاف أن الحكومة لم تكشف حتى الآن عن ملابسات الحادثة، ولا أسماء مرتكبيها، حتى تتمكن من إلقاء القبض على القتلة أولًا، لافتًا إلى أنه سيتم اتهام الرئيس المعزول محمد مرسي، بالتواطؤ مع القتلة، في حال إيجاد دلائل واضحة تدينه.

كما أشار حمدي الفخراني، المحامي والبرلماني السابق، إلى أنه حصل على حكم قضائي، في فبراير 2013، يلزم الرئيس المعزول محمد مرسي، بالإعلان عن قتلة شهداء رفح، مضيفًا أن المعزول رد علي ذلك خلال كلمة له عبر التليفزيون، بأن الإعلان عن القتلى يهدد الأمن القومي لمصر.

واتهم الفخراني حماس وقيادات من جماعة الإخوان، بتنفيذ مجزرة رفح، بهدف إحراج المجلس العسكري، وتصوير أنه فاشل، لتكون مبررًا للإطاحة به وإقالة قياداته، لافتًا إلى أنه إذا تم التحقيق مع مرسي بتهمة التستر والاشتراك مع قتلة جنود رفح، لحكم عليه بالإعدام.

وانتقد الفخراني ما وصفه بتراخي النظام الحالي، متمثلًا في الرئيس عبد الفتاح السيسي، لعدم اتخاذه أي إجراءات لكشف القتلة، مختتمًا حديثه: "لو كانت إسرائيل كانت جابت حق جنودها من أول لحظة".

في الوقت الذي شدد العميد محمود القطري، الخبير الأمني، أنه يجب تكثيف الجهود الأمنية، للقبض على القتلة، وتقديمهم للمحاكمة، مضيفًا أنه لا شك في أن القتلة هي فصائل من حماس، والجماعات الإرهابية في سيناء، ومنها أنصار بيت المقدس، بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين.

وأكد القطري أن هناك تقصيرًا من الأجهزة الأمنية والمخابراتية في جمع المعلومات عن القتلة، لافتًا إلى أنه لا توجد إرادة حقيقية لدى الدولة للوصول للقتلة، وإن كانت هناك إرادة لتمكنت الدولة من القبض عليهم.

 

التعتيم

على صعيد آخر، اعتبر محللون أن جريمة اغتيال الجنود برفح حادث غامض اتُبعت معه كل الوسائل لإخفائه.

فكما اتهم أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات القانونية والاستراتيجية، أن نظام محمد مرسي والمجلس العسكري، هم المسؤولون عن عدم كشف قتلة جنود رفح حتى الآن، وعلى الأجهزة الأمنية والمخابراتية أن تقدم المعلومات الكاملة عن القتلة.

واستنكر مهران، ادعاءات البعض بأن حماس هي المتورطة في قتل الجنود، دون تقديم دليل الإدانة، مشيرًا إلى احتمالية أن يكون منفذو الجريمة إسرائيليين، لذلك لم تعلن السلطة المصرية عن القتلة منعًا لإثارة الحرب.

واتفق هيثم الخطيب، عضو المكتب التنفيذي باتحاد شباب الثورة، مع قول أحمد مهران، حيث وصف حادث رفح بالحادث الغامض به أسرار لا يعرفها سوى مرتكبي الحادث وجهات سيادية في الدولة، وعدم الإفصاح عن مرتكبي هذا الحادث له أبعاد سياسية.

وتابع الخطيب: "الأمور التي تخص حادث رفح، كلها من باب الاعتقادات، فأنا أعتقد أن فيه تسترًا واضحًا على مرتكبي هذه الجريمة، وأنا لا أعتقد أن محمد مرسي هو المسؤول عن ذلك الحادث".

واعتبر حمدي بخيت، المحلل والخبير العسكري، أن هناك تباطؤًا في الموضوع يشكل ضغطًا على الرأي العام، لأنه من حق أهالي الشهداء وباقي المواطنين أن يعرفوا القتلة، مشيرًا إلى أن هناك قضايا يتم التحقيق فيها في ذلك الحادث، ويجب أن ننتظر الحكم فيها قبل التعليق عليها.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان