رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مصابو غزة يهاجمون العرب من فراش الموت

 مصابو غزة يهاجمون العرب من فراش الموت

تحقيقات

طفلة مصابة من غزة

والأطفال :نحن فدى المقاومة

مصابو غزة يهاجمون العرب من فراش الموت

أحلام حسنين 13 يوليو 2014 21:38

أطفال وشيوخ ونساء، يصارعون الموت في كل يوم وليلة، كل منهم ينتظر دوره في طابور الشهداء، صواريخ الاحتلال لا تتوانى لحظة عن قصف منازلهم، فمنهم من ينجو من الموت، و منهم من يهلك تحت الأنقاض، ومنهم من تتنثر أشلاء جسده هنا وهناك.. إنهم أهل غزة، الذين يعانون الأمرين جراء غارات الاحتلال الإسرائيلي عليهم في كل يوم وليلة، عجزوا عن وصف معاناتهم من شدة هولها.

الناجون من الموت

صراخ يهز أركان المكان، أطفال يتأوهون، وصواريخ الاحتلال تسلب طفولتهم، وتدُك عظامهم، وتسرق مستقبلهم، منهم من فقد قدم واحدة أو كليهما، ومنهم من فقد ذراعه، وهذه أم تتأوه ألمًا بعد كسر قدمها اليسرى، وأب ينفطر حزنًا بعد فقد قدميه، هكذا حال الناجون من الموت من مصابي غزة بمستشفى الزيتون التخصصي بالقاهرة.

لم يفلح الغزو الإسرائيلي في كسر عزائمهم، وإن فلح في تشويه أجسادهم، فهم يصرون على المقاومة، ويقسمون أن يعودوا إلى وطنهم فلسطين .. يرفعون قواعد مساكنهم مرة أخرى، ويعمروها أكثر مما عمروها، أطفالهم وشبابهم وشيوخهم ونساؤهم، الكل يرفع شعار

"نحن فداكي يا فلسطين".

الشقيقات الثلاثة

دقت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فحان موعد السحور في بيت الحج فتحي، فنهضت حفيدته الكبرى أماني، ذات السابعة عشر من عمرها، لتعد الطعام، فإذا بأصوات الصواريخ تأتيهم من كل مكان، فأسرعت نحو منزل صديقة طفولتها لتطمئن عليها، ثم عادت لمنزلها، لتتسحر مع أسرتها، لتكون تلك آخر مرة تسير فيها على قدميها.


 

وما هي إلا ثوانٍ معدودة بعد عودة أماني لمنزلها، لترى صاروخًا يبعد عن منزلها بنحو 8 أمتار، يلحقه آخر، فينهار منزلها، فوق رؤس أسرتها جميعًا، وبالطبع نالت أماني نصيبها، بكسر في قدمها اليسرى، وشقيقتها "إسراء "، ذات الـ 14 من عمرها، لم تسلم هي الأخرى فقد نالت حظها، وأصيبت بكسر في ذراعها اليُمنى، أما ثالثتهما "منة الله" التي لم تجاوز عامها الخامس حُرمت قبل أن يشب عودها من الحركة بعد أن أصيبت بكسر في ساقيها اليمنى واليسرى، لتقضي ما يتبقى من عمرها متكأة على عكاز.


 

بإحدى غرف المستشفى ترقد أماني على أحد الأسِّرة، وبجوارها شقيقتها إسراء، صراخ إسراء لا يتوقف، حتى هرع إليها الأطباء ليروا ما بها من ألم، حاولت أماني أن تسعف أختها، ولكن إصابتها حالت دون قدرتها على مغادرة السرير، فأخذت تهدأها "اصبري أختي، لا تتوجعي، فداكي أنا "، ولأنها تعلم أن الكلام لا يثمن ولا يغني عن وجعها شئيًا، فأدرات بعينها ناحية الحائط، وهي منهمرة في البكاء.


 

لحظات هي الأسوأ في عمر أماني لم تغب لحظة عن مخيلتها، ترويها قائلة :" الساعة 3 الفجر ضربوا صاروخ أنا شوفته، ونزل السقف علينا، ونزلت عليا حديدة، قعدت أصرخ، وسيدي شالني رغم إنه مريض قلب وعايش بالبطارية، وروحنا بالإسعاف لمستشفى شهداء الأقصى، وحطولنا حديد في رجلنا، وأجينا على مصر ".


 

صراخ إسراء من الألم، جعل أماني تصمت، لتتحدث نظراتها لأختيها، عن مدى المعاناة التي يلقونها على يد العدوان الغاشم، ثم تعاود أماني الحديث قائلة :" أنا مش حزينة على نفسي، أنا حزينة على الناس، كل يوم عدد الشهداء بيزيد، هما عاوزنا نسير عبيد ليهم ويحتلوا أرضنا، واحنا ما بنسمح بها الكلام".


 

فداء حماس

صوت أماني هو سلاحها لمقاومة إسرائيل، تقول أنها ستحاربهم بكلامها ومظاهرات تنادي بحقوق أهل فلسطين، فهي لا تريد مزيد من القتلى حتى من بني إسرائيل، كثرة مارأته من دماء جعلها تتساءل "ليه نقتل بعضنا"، لتخاطب قوات الاحتلال قائلة " أتقوا ربنا فينا بلا ما تقتلونا".

" العرب سيظلون صامدين وهننتصر احنا على إسرائيل، بقوة الدين تبعتنا، كلنا فدى المقاومة، لأنها هي اللي حامينا، واللي بيحكي إن حماس إرهابية غلطان، هي مو إرهابية"، بهذه الكلمات أختتمت أماني حديثها.


 

"منة الله " رغم أنها طفلة لا تتجاوز الـ 5 سنوات، إلا إنها أصيبت بحالة نفسية جراء ما شاهدته من القصف على غزة، لا أحد يعرف ما يدور بخيالها، فقط هي تصرخ وتنادي على جدها لتحتمي به، بمجرد أن يحتضنها تهدأ وتكف عن البكاء، إذا سألتها ما الذي حدث لها لا تقول شيئًا سوى " اليهود".


 

الأمل

الحج فتحي، جد الشقيقات الثلاثة، يروي تفاصيل المعانة في غزة :" عمليات قصف وحشية على المدانين، سقوط صواريخ على سكان عزل، عمل جنوني اللي بيعملوه فينا، أنا كان عندي 20 فرد في البيت أصيب 9 منهم، وحاليين انا سار ما عندي بيت".

الابتسامة التي لا تفارق وجه الحج فتحي، تخبرك عن مدى التفاءل الذي يحيا عليه وبه، يقول إنه سيأخذ أحفاده بعد اكتمال علاجهم ليعود لفلسطين، ويعيد حياته من جديد، ويبني بيتًا جديدًا، وسيظل يقاوم لآخر يوم في عمره.

سلاح المقاومة الذي يمتلكه الحج فتحي الدعاء، ولكن ما يحزنه ما وصفه بتخاذل العرب مع غزة، قائلًا: " العرب تركت غزة جبنًا من إسرائيل وأمريكا، لأنهم خايفين على مناصبهم، اللي بيقف قدام إسرائيل رجال، زي الجيش المصري في 73، لكن وين هم الآن؟".


 

وهم نيام

محمد القعال كان نائمًا بعد ليال طويلة لم يغمض له جفن، أراد أن يستريح قليلًا قبيل صلاة الفجر، ليسيقظ على جدران المنزل، تنهار فوق رأسه، الصاروخ الذي قصفته إسرائيل على بعد 8 أمتار من منزله، هدم المنزل وأحدث به حفرة عميقة، وجد فيه العقال نفسه مدوفنًا داخلها، ظن أنه مفارقًا للحياة، إلا أن شباب حفروا حوله وأخروجه.

"الجيران هجوا من خان يونس، وولادي كمان هجوا، سرنا نام في مساحات واسعة وتركنا بيتونا، حسبنا الله ونعم الوكيل في الصهاينة والعرب، تركونا لإسرائيل تقضي علينا "، بهذه الكلمات عبر العقال عن معاناتهم بغزة.

ثلاث بنات وولدان، هم أبناء محمد العقال، اضطرت زوجته أن تتركهم وحدهم بخان يونس، لتأتي مع زوجها ليتسكمل علاجه بالقاهرة، 4 أيام لم تتواصل فيهما مع أولادها، لا تعرف أهم أحياء، أم باتوا في تعداد الشهداء، كل ما تتمناه أن تطمئن عليهم، فبعد أن قصف الاحتلال منزلهم، تشرد أولادها ولم تعرف عنوانًا لهم.


 

أصحوا ياعرب

من شدة الألم لم تتوان زينب سالم، ذات الـ 50 عامًا، عن الصراخ ولو لبرهة واحدة، 3 كسور في قدمها اليسرى، جراء قصف منزلها بصاروخ إسرائيلي، لم تستطع رواية ما حدث واكتفت بجملة واحدة " اصحوا من غفلتكم ياعرب، اتقوا الله فينا، ماذا ستقولون لله إذا سألكم ماذا فعلتم لأهل غزة؟".

أخذها النعاس بعد أن هدأت الأوضاع برفح دقائق معدودة، فغفلت عيناها، لتستيقظ على صوت الصواريخ، وتجد طفلتها ملقاة تحت أنقاض المنزل، لا تدري أتنقذ ابنتها، أم تنشغل بإصابتها، لتهرول إليها شقيقتها لتصحبها وابنتها إلى المستشفى، هكذا تروي شقيقة زينب، مشيدة بدور مصر في مساندة أهالي غزة قائلة :" الله يخليهم جابلونا عصير وفطار وكل شي بنطلبه، ودخلوني مصر رغم إني ما بحمل جواز سفر " .

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان