رئيس التحرير: عادل صبري 10:00 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

آثارنا في المزاد.. ومواطنونا تحت خط الفقر

آثارنا في المزاد.. ومواطنونا تحت خط الفقر

تحقيقات

تمثال سخم كا

آثارنا في المزاد.. ومواطنونا تحت خط الفقر

محب عماد 13 يوليو 2014 10:16

صدق من أسماها بلد العجائب؛ فمصر لم تبهر العالم بحضارتها وثورة يناير فحسب, بل أبهرته أيضًا بكمّ المفارقات الموجودة على ساحتها. فقد تعلن الحكومة المصرية عن قرارات لرفع الدعم بسبب الحالة الاقتصادية المتردية، وبعدها بأيام يتابع المصريون بيع قطعة أثرية فرعونية في مزاد علني بالعاصمة الإنجليزية "لندن" بما يقدر بنحو 200 مليون جنيه .



ففي الوقت الذي بيع تمثال "سخم كا" في صالة مزادات "كريستي" بلندن, وقف مسئولو الدولة مكتوفي الأيدي بدعوى أن التمثال الأثري غادر البلاد قبل بدء تطبيق المعاهدة الدولية التي تمنع بيع مثل هذه الممتلكات عام 1970 .

لم تستسلم وزارة الآثار من الجولة الأولى بل خاطبت وزارة الخارجية وحثتها على التدخل لوقف عملية البيع وهو ما باء بالفشل بعد أن تجاهل متحف "نورثامبتون" المطالبات المصرية وتم بيعه بالفعل لأحد هواة تجميع القطع الأثرية المصرية المجهولين .

وهذا ما رفضته مروى الزيني, باحثة الآثار وعضو الحملة المجتمعية للحفاظ على الآثار والتراث, قائلة إنه لم يحدث أي ضغط من قبل وزارة الآثار التي كانت تملك أن تفعل الكثير لوقف هذه المهزلة المهينة, مثل التلويح بوقف عمل البعثات الإنجليزية في مصر لحين دراسة موقفها .

ويذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تعاني الآثار المصرية أهوال البيع العلني. فالكثير من المواقع الإلكترونية كانت ولا تزال تبيع أثارنا المصرية علنا على شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي .

ويذكر أن رئيس الجالية الهولندية المهندس سامي القاضي رصد في وقت سابق من شهر سبتمبر لعام 2013 موقع أمريكي فرنسي يستخدم لبيع الآثار المصرية وقد بلغت حجم المبيعات 100 مليار جنيه مصريا كما قدرت عدد القطع المباعة إلى 5000 قطعة أثرية .

وهو ما أكدته عالمة المصريات الدكتورة مونيكا حنا متحدثة عن المواقع الإلكترونية التي تباع عليها الآثار المصرية جهرا في ظل صمت حكومي غريب .

كما استطردت "حنا" مؤكدة أن الآثار المصرية تواجه هجمات منظمة من النهب للمواقع الأثرية المصرية منذ يوم 29 يناير 2011 بعد انسحاب قوات الأمن, وحتى تدخل الجيش لم يسيطر تمامًا على الوضع في الكثير من المواقع .
وعن النزيف المستمر للقطع الأثرية المصرية فقد رصدت إحدى الإحصائيات أن القضايا التي تم ضبطها بين عامي 1998 و 2008 وصل 13588 قضية أما القضايا التي انتهت بضبط الجناة فقد بلغ عددها 1736
كما علقت “الزيني” على الوضع الحالي قائلة إن الحضارة المصرية تمر بفترة حرجة وتعاني من عدم وجود خطط مدروسة يمكن تنفيذها على أرض الواقع لوقف الاتجار بالآثار المصرية وإلا سنكون قد فقدنا جزءًا كبيرًا من حضارتنا التي تضيع وتهرب من أمام أعيننا وتحت مرئي ومسمع المسئولين .

ووصل الأمر إلى ظهور قطع أثرية مصرية على أحد المواقع الإسرائيلية والمتخصصة في التسوق الإلكتروني لعرضها للبيع ولكنها لم تحدد طريقة الحصول عليها .

أما الشيء المتشابه بين القرارات الحكومية الأخيرة برفع الدعم وقضايا التنقيب العشوائي عن الآثار أن كليهما يروح الفقراء ضحيتها. فالصحف المصرية ترصد سنويا موت عشرات العمال الفقراء أثناء تنقيبهم عن الآثار وهو ما يأخذون مقابله أجرا يعتبر كفتات بالنسبة لمافيا تجارة الآثار. وهو ما عللته الدكتورة مونيكا حنا بشروع المنقبين في الحفر مستخدمين طرقًا خاطئة مما تؤدي إلى تهاوي المواقع عليهم .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان