رئيس التحرير: عادل صبري 06:06 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"كوم الشقافة".. الحياة تحت الأرض بعروس البحر

كوم الشقافة.. الحياة تحت الأرض بعروس البحر

تحقيقات

الحياة تحت الأرض بكوم الشقاقة

بالصور..

"كوم الشقافة".. الحياة تحت الأرض بعروس البحر

رانيا حلمي 12 يوليو 2014 12:31

"ماما.. كلنا نكافة".. عبارة رددتها "منة" ذات السبعة أعوام وهي فرحة قاصدة بها "الكنافة"، وبرغم عيشها مع 6 من أفراد أسرتها في حجرة واحدة وانعدام وجود دورات مياه أو مياه شرب وغيرها من مقومات الحياة، إلا أنها تستمتع باللعب مع بعض الدجاج فوق كوم من القمامة.


هذا هو حال سكان "بدرومات" مساكن كوم الشقافة بمأوى كرموز التابع لحي غرب بالإسكندرية.. حجرات ضيقة تقع تحت الأرض تنزل لها بعدة درجات من السلم، وغرفات متجاورة في كل منها شباك واحد ترى من خلاله من يمر في الشارع وكأنه فوق رأسك، غارقة في الشتاء، مظلمة في الصيف.


 

تقول أم منة: "عايشين 3 أسر في أوضة واحدة، لا عندنا معاش ولا شغل، ومن قلة المياه جالنا المرض، وجالي تعب في صدري، والحمام بتاعنا جردل"


 

وفي حجرة مقابلة لحجرة أسرة "منه" يعيش "محمد موسى محمد"، الشهير بـ "نجيب"، بمفرده بعد أن تركته زوجته وأولاده هربا من هذه الحياة.


 

يقول نجيب: "مراتي والعيال راحوا عند أمها في الظاهرية، طفشوا من المكان، وأنا بمسح عربيات وبكسب ملاليم، وصاحبة الأوضة بتاخد مني 100 جنيه في الشهر، هي وخداها من المحافظة وبتأجرهالي، ولا فيها ميه ولا حاجه"


 

وفي بلوك 3 يجلس"حبشي السيد" على كرسي بلاستيك في غرفة يعلق فيها بعض الملابس القديمة على "حبل غسيل" ويضع أمامه بعض الأرغفة وطبق"فول" أحضره له أحد الجيران.


 

حبشي يعاني من مرض جلدي لا يعرف اسمه، ومن تورم قدميه.


 

يقول عنه كرم أحمد يوسف: "والله الراجل ده بقاله سنتين ماحطش ميه على جسمه علشان مفيش ميه، ولا عنده شغله ولا مشغله، ولا له معاش في الضمان ولا حاجه، يأكل منين؟ كل اللي بيقدر مننا بيساعده"


 

ويقول حبشي: "كنت بغسل عربيات في جراج، وفجأة يغمى عليا، وكنت بشتغل زمان في مجيرة قبل ما أتعب"


 

وأكد كرم أن أغلب سكان المنطقة مرضى بالربو والسرطان والكبد، مضيفا: "من 10 سنين أخدوا الأسفلت من المنطقة ولا شوفنا حاجه بعدها، سابونا عايشين في التراب".

 

ويتهم كرم بعض موظفي حي غرب بمحاولة استغلال حاجة السكان فيقول: "واحد اسمه عبده، والتاني اسمه ماهر، الاتنين دول بيجيوا للناس كل كام شهر ياخدوا من كل واحد 100 جنيه ويقولولهم حننقلكم وحتروحوا عبد القادر وتوشكى، وياخدوا بعضهم ويمشوا، ومفيش حاجه بعد كده"


 

بينما تحدث "أشرف إبراهيم" عن "كوم القمامة" الموجود أمام البلوكات موضحًا أنها كانت أكشاك لعدد من الأسر تم هدمها ونقل من فيها عقب الحديث عنها في أحد البرامج التلفزيونية.


 

يقول أشرف: "الأكشاك اتشالت والزبالة فضلت موجودة، الناس هنا تعبت من الناموس والمرض ومستحملين لأن مفيش مسئول بيجي يبص علينا"، في الوقت الذي طالب فيه بعض السكان بتحويل هذه المنطقة إلى حديقة لرعايتها والانتفاع بها.


 

وأشار أشرف إلى شرفات مواجهه للقمامة قائلا: "دي حضانة الأطفال، بيتعلموا وسط الزبالة، ياريت المسؤولين يراعوا الناس اللي ساكنة هنا"

 

 

وفي أحد شوارع المنطقة وقفت "أميرة السيد" في شرفة غرفة نومها المطلة على بحيرة من القمامة المختلطة بمياه المجاري قائلة: "معانا عيال صغيرة عندهم حساسية على صدرهم من القرف ده"

 

ومن خلف القضبان الحديدية لغرفتها وقفت الحاجة "وداد السيد" صارخة: "بنتي جالها الصفرا، وأنا عندي الكبد، وجوزي عنده القلب"

 

وطالبت وداد بنقلها من المنطقة قائلة: "في ناس أخدوا شقة واتنين باسمهم واسم عيالهم، واحنا اللي ضعنا، الغلابة هم اللي ضاعوا، انتخبنا السيسي علشان يبصلنا ويشوف الغلابة، عايزين نطلع من هنا".

 

وتحت درجات السلم تقيم "أمل محمد عطفي" مطبخها، بينما يجلس في غرفتها عدد من الأطفال.

 

تقول أمل: "معايا 6 ولاد وأبوهم، ده غير إن بنتي متجوزة وقاعدة عندي بـ 3 ولاد، يعني 11 في أوضة واحدة"

 

وأثناء جولة"مصر العربية" بالمنطقة احتج أحد على التصوير مطالبا بإبراز "كارنيه الصحافة" قائلا: "المنطقة ليها كبير المفروض تكلموه الأول"

 

وعند سؤاله عن صفته قال "أنا حسن النجار، أمين لجنة فض المنازعات، وأمين شياخة الدائرة، وأمين تنمية المجلس المحلي لمنطقة كرموز"

 

وردا على شكاوى السكان قال النجار: "اللواء أحمد متولي، رئيس حي غرب، نزل من فترة وحصر أسماء الناس كلها في 13 بلوك، وكلهم حيطلعوا في آخر شهر 8"

 

ونفى النجار ما أكده السكان من دفعهم لإيجار شهري، قائلا: "هم لا بيدفعوا إيجار ولا مياه ولا نور، والنور ده من بير السلم، واللي عنده عداد يجيب الوصل"

 

وأكد النجار أن المحافظة تعمل على نقل 360 فرد من بدرومات كوم الشقافة لعدة مناطق هي: "الكيلو 26، الكيلو 21، وتوشكى".

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان