رئيس التحرير: عادل صبري 03:50 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالفيديو..راديو "ماس".. تجربة تتحدى الواقع والألم

بالفيديو..راديو ماس.. تجربة تتحدى الواقع والألم

تحقيقات

بشير وعبد اللطيف جاهزان دائمًا للانطلاق

بالفيديو..راديو "ماس".. تجربة تتحدى الواقع والألم

سارة عادل 30 أبريل 2014 15:16

شقة بالدور الأرضي بالحي الـ 11 في مدينة 6 أكتوبر، ثلاث درجات من السلم تفصلك عن بابها، تطرق الباب، تفتح سيدة أربعينية ترتدي نقابًا أسود، مرحبة بالزائرين، خلفك المدخل ويمينك شابان يستمعان إلى القرآن، على مقعدين متحركين، ومن مقعديهما يستطيعان تحريك العالم بـ "راديو ماس".

 

جاورهما قبل أسبوعٍ واحدٍ أخٌ ثالث يدعى "عبد اللطيف" بدأ الحلم معهما، ولم يمهله القدر فرصة لإكماله، إلا أن "بشير" يصر "أحنا مكملين وهنحقق حلمه".

 

محنة أسرة

تبدأ الأم "منال"، الحكاية قائلة: "ميزني الله، بهبته أن يكون لي ثلاثة أبناء، كعبد اللطيف وبشير وأحمد، الذين لم يفقدوا القدرة على الحركة إلا عند السابعة من عمرهم، وثلاثة آخرون اختبرهم الله بأن يكونوا أصحاء تمامًا".

 

بابتسامة تتذكر "منال" أول عرقلة في مسيرتهم، حين أراد "عبد اللطيف " التلميذ الذي لم يتجاوز عمره 7 سنوات، أن يلتزم بطابور المدرسة كأقرانه، خاصة بعدما داهمته أعراض مرض "ضمور العضلات"، فصار يمسك بدرجات السلم حتى يستطيع الوصول لفصله بالدور الرابع، "طالبت وقتها المدرسة بنقل الفصل إلى الدور الأرضي، إلا أن المدرسة رفضت"، هكذا أضافت منال.

لحق "بشير" بأخيه في سباقين متنافرين "الدراسة والمرض"، فصار الأمر أصعب على أم، توفي عنها زوجها في هذه الأثناء، وترى أبناءها واحدًا بعد واحد، يعانون نفس المعاناة.

 

تكمل "منال"، في الثانوية العامة أراد "عبد اللطيف" أن ينفذ مشروعًا لراديو يبث عبر الإنترنت، إلا أنه لم يكن يعلم أبسط قواعد تنفيذ هذا المشروع، ظل يومين يبحث عن برامج تساعده، والحقيقة أن دوري اقتصر في هذا البحث على أن أعيد يديه كلما سقطت من على المكتب، فهذا ما لم يكن يستطعه، ونجح ابني بثلاثة أصابع فقط أن ينفذ حلمه، ويطلق راديو "الأصدقاء" قبل دخوله الجامعة.

 

وصل عبد اللطيف إلى الجامعة، فكانت العقبة الأكبر، عبد اللطيف درس 4 سنوات بكلية الآداب قسم الاجتماع، لم يتعرف إلى شخص واحد، "كنت بروح للدكتور أسأله، إزاي؟! يقولي عادي الطلبة أصلا مبتتكلمش مع بعض".

 

راضون

يواصل "بشير" ما بدأته والدته، قائلاً: "عبد اللطيف اتعلم وبعدها علمني كل حاجة، وكنت عاوز أدخل إعلام بس حبيت آداب اجتماع منه، وكنت من القليلين اللي طلبوا حاجة وخدوها في مصر".

 

لم تكن معاناة "بشير" في تعلم تكنولوجيا بث الراديو، إنما كانت في دراسة أحبها ولم تشبع رغبته، ولم يقدر أحد ظروفه الخاصة، يقول مبتسمًا: "السنة دي المحاضرات كلها في الدور الرابع، من غير أسانسير، الناس بتشلني، والدكاترة في منهم يعرفني، وفي منهم بيعرفني ويعمل نفسه مش عارفني".

يتجاوز هذه النقطة، راجعًا للراديو، مع نموذج "ماس" في كلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان، تطور مشروع الراديو الخاص بنا من راديو "الأصدقاء"، إلى راديو "ماس"، وليشغل بشير نائب رئيس النموذج بعد رحيل عبد اللطيف نتيجة لما أنجزته لجنته داخل النموذج.

 

الراديو

موضوعات الراديو متنوعة، وبرامجه أيضًا، فبشير يقدم برنامجًا هدفه الأساسي كما يوضح " التفاؤل وبث السعادة" اسمه "حلمي أنا"، أما الوالدة فلازال لديها برنامج مستقل "رحلة في كتاب"، وهناك البرامج الكوميدية والاجتماعية، وحتى برامج التنمية البشرية.

 

فقط العقبة التي تحزن بشير ولا يمكن تخطيها بسهولة، هي قلة عدد مستمعي راديو"ماس"، إلا أنه يصر أن يرجع بقوة بعد إجازة نصف العام، مكملًا حلم عبد اللطيف بعد فقدانه.

 

شاهد التقرير:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان