رئيس التحرير: عادل صبري 11:43 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الدولة أخفت تقرير تقصي الحقائق الثاني وطمست الأدلة

الدولة أخفت تقرير تقصي الحقائق الثاني وطمست الأدلة

تحقيقات

أحداث محمد محمود

لجان تقصي الحقائق..الحقيقة الغائبة (2)

الدولة أخفت تقرير تقصي الحقائق الثاني وطمست الأدلة

اللجنة أثبتت عدم وجود للطرف الثالث.. والدولة سخّرت جهودها لقتل المتظاهرين

كتبت- نادية أبوالعينين: 07 فبراير 2014 11:58

على الرغم من أدانة اللجنة الأولي لجمع المعلومات، وتقصي الحقائق للشرطة، في قتل المتظاهرين إلا أنه لم يتم أخذ النتائج التي تم التوصل إليها بجدية.

ومع تولي الرئيس المعزول محمد مرسي السلطة، قام بتشكيل لجنة أخرى لتقصى الحقائق بشأن وقائع قتل وإصابة المتظاهرين في الفترة من يناير 2011 حتي يونيو 2012، ضمت اللجنة في عضويتها 15 شخصًا، من بينهم ممثل للنائب العام، ومدير المخابرات، ومدير الأمن العام بوزارة الداخلية، وعدد من ممثلي المجتمع المدني وأسر الشهداء والمصابين.

وبالفعل انتهت اللجنة من عملها برئاسة د. محمد عزت شرباش، وسلمت التقرير في 30 ديسمبر 2012، وتم عرضه على النائب العام لتقديمه للرئيس المعزول في 2 يناير 2013.

إلا أنه لم تتخذ أى إجراءات قانونية سوى تشكيل ما عرف بـ"نيابة الثورة"، بقرار من المعزول مع إصداره الإعلان الدستوري.

 

اللجنة الثانية

يقول أحمد راغب، عضو لجنة تقصى الحقائق وعضو الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان، إن التقرير الأول للجنة لم يتخذ مأخذ الجد بسبب عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية، ولسيطرة فكرة أن وضع المجلس العسكري مؤقت، وبتولي المعزول المسؤولية كان هناك أمال في الاستقرار السياسي، وهو ما كان يؤهل لوجود إرادة لكشف الحقيقة، فتم التحقيق فى 22 واقعة من قبل اللجنة بداية من 25 يناير 2011، وانتهاء بأحداث العباسية الثانية في مايو 2012.

 

الطرف الثالث "كذبة"

"لا وجود للطرف الثالث" تلك كانت أهم النتائج التي خرجت بها اللجنة، بحسب أحمد راغب، موضحًا أن الدولة هي المسؤول الأوحد عن قتل وإصابة المتظاهرين، وأن طوال تلك الفترة لم يكن هناك سوي طرفين وهم الدولة بأجهزتها والمتظاهرين، قائلا: "وبالتالي لا وجود للطرف الثالث أو عناصر من حماس أو إيران".

واعتبر راغب أن مشاركة ممثلين عن الدولة في اللجنة سواء الشرطة أو القوات المسلحة يعنى اعتراف من الدولة بجرائمها.

 

إخفاء التقرير

مئات من الأسماء المتهمة والمسئولة عن قتل وإصابة المتظاهرين جاءت بالتقرير، لكن التقرير لم يعلن عنه حتى الآن، ويؤكد راغب أن من يُسأل عن التقرير هو من يملك التقرير بداية من المعزول الذي تسلمه، والذي اختار طواعية أن يقدمه للنيابة دون أن يعلن عنه، معتبرًا أن ذلك خطا ونوع من المشاركة في جريمة إخفاء التقرير.

يوضح راغب أن التقرير الأن لدى السلطة الحالية، والنيابة العامة والمستشار هشام بركات، ووزارة العدالة الانتقالية، قائلا: "كان أولى بها أن تعلن عن التقرير الذى أثبت أن الدولة استخدمت البلطجية في مواجهة المتظاهرين، وكذلك الرصاص الحي والمطاطي والخرطوش، مسخرة كافة إمكانياتها لقتل، وإصابة المتظاهرين، وأن الدولة عملت جاهدة لإخفاء وطمس الحقائق والأدلة المتعلقة بقتل المتظاهرين، بدلا من الذهاب لعمل قانون الانتخابات"

 

تزوير الحقيقة

يرفض راغب الحديث حول تفاصيل التقرير، مؤكدًا أنه ليس جهة رسمية للحديث عنه، وأن الدولة هي الموكل بها الحديث عن نتائج التقرير، ليعد هذا اعتراف منها بجرائمها، حتي يتسنى لها إجراء المحاسبة في محاكمة عادلة، وهيكلة الأجهزة المتورطة في الجرائم.

عملية ممنهجة لتزيف التاريخ وتزويره يراها راغب تحدث الآن نتيجة لإخفاء التقرير، وإعطاء الفرصة للقوب بأن 25 يناير كانت مؤامرة، وأن المتظاهرين قتلوا أنفسهم، أو أن القاتل أتى من الخارج، مشيرا إلى أن تلك العملية بدأت مبكرًا جدًا، ولكن لم ينتبه إليها أحد في شهادة اللواء عمر سليمان، بأن هناك عناصر من حماس دخلت إلى مصر وقتلت المتظاهرين.

وعلى الرغم من اعتبار الجميع وقتها أن ذلك جزء من دفاع عمر سليمان عن النظام، ولكنه وضع اللبنة الأولى لتزييف الحقائق، على حد قوله، مستنكرًا استمرار وسائل الإعلام حتى الآن بالحديث عن أن من قتل المتظاهرين من حماس، مؤكدًا أن هذا غير صحيح وغير حقيقي، ما يثبت ذلك هو ظهور التقرير.

 

نتائج عكسية للتسريبات

يرفض أحمد راغب الحديث عن الأسماء التي وردت في التقرير، موضحًا أن ذلك تسبب في عدد من التساؤلات حول السبب في عدم خروج أعضاء التقرير للحديث عنه، طالما لا تريد الدولة الحديث عنه.

يؤكد راغب أن التسريبات من التقرير ستؤدي إلى نتائج عكسية، مثلما حدث عقب بعض التسريبات التي نشرت في صحيفة الجارديان البريطانية، والذي أدى إلى تحويل كافة القضايا المتعلقة بالعسكريين في التقرير إلى القضاء العسكري، مما شكل عجز على النيابة العامة والمحامين من متابعتها والتحقيق في الملف الخاص بالعسكريين.

 

تغيير مسار القضايا

يوضح راغب أن التقرير سيؤدي إلى إعادة النظر في قضايا قتل، وإصابة المتظاهرين، وسيعيد محاكمة المتورطين، وفقًا للمعلومات الواردة فيه وبطريقة قانونية، إلى جانب احتوائه على وقائع جديدة لم يتم التحقيق فيها مطلقا، ومتهمين جدد فى وقائع نظرت بالفعل وأدلة جديدة لمتهمين حاليين فى الجرائم الموجهة إليهم.

ويشير راغب إلى أن التقرير يمكن أن يغير مسار القضايا، موضحًا أن ذلك ينقصه الإرادة السياسية، وأن يكون لدي الدولة الرغبة فى تحريك هذا الملف.

 

إلغاء انتداب فريق التحقيق

يستنكر راغب الطريقة التي تم التعامل بها مع الملف، من إلغاء انتداب الفريق المنتدب من مكتب النائب العام من قبل المستشار هشام بركات، والذى كان من المفترض أن يتولى التحقيق في التقرير وسمي بـ"نيابة حماية الثورة"، موضحًا أن الفريق قدم مذكرة بأدلة ثبوت تكميلية من النيابة العامة فى القضايا التي تناولها التقرير، وذكر في المذكرة أن الداخلية استخدمت البلطجية وعدد من القناصة والفرق القتالية للأمن المركزة لقتل المتظاهرين.

لم يعد هناك من يقوم بالتحقيق الآن في التقرير، وظلت بعض الوقائع في طي النسيان في ظل عدم تحريك الدعاوي الجنائية في قتل المتظاهرين، وإصابتهم خلالها مثل وقائع محمد محمود، ومجلس الوزراء، وماسيبيرو، والعباسية، وغيرها من الوقائع، إلا في حالة قناص العيون "محمود الشناوي"، والذى اعتبر راغب أن الناس لعبت دور كبير في تحريك القضية بنشر صورته وإلا سيكون أحد المنسيين، والمفلتين من العقاب، ولم يعد هناك مصير معروف لذلك التقرير.

يوضح راغب أن كافة الوقائع والدعاوي التي تم تحريكها حتى الآن كانت ضد المتظاهرين بإتلاف المنشآت العامة، والاعتداء على قوات الأمن والتجمهر، واتهامات وصفها بـ"أرث دولة مبارك"

 

تواطؤ وطمس الحقائق حماية للمتورطين

يقول راغب: إن أجهزة الدولة كانت متعاونة بدرجات مختلفة، خاصة في ظل وجود المعلومات بأن تلك الأجهزة تواطأت فيما سبق، وطمست الحقائق، ولم تقدم الأدلة الموجودة لديها لجهات التحقيق، وطمست المعلومات، والأدلة حتى لا تصل لهم.

ولكن وجود أجهزة الدولة كأعضاء في اللجنة جعلهم مطالبين بتقديم ما لديهم من مستندات للجنة.

وعلى الرغم من اتفاق اللجنة الأولي، والثانية لتقصي الحقائق في أدانة الدولة بقتل المتظاهرين، إلا انه أعلن عن الأول وأخفى الثاني، الأمر الذى يرجعه راغب إلى وجود أسماء في التقرير الثاني لم ترد من قبل، معتبرًا أن إخفاء التقرير سيؤدي إلى حماية للمتورطين، وتشجيع الأخرين على القتل وتمتعهم بالحماية "فمن أمن العقاب أساء الأدب"

 

الإخوان غير متهمين

يوضح أحمد راغب ذلك قائلا: "التقرير قال بوضوح إنه لا وجود للطرف الثالث، وأن أجهزة الأمن هي من قتلت المتظاهرين، لا وجود لطرف أخر في كافة الوقائع، وهذا يسري على موقعة الجمل وقضية فتح السجون".

وردا على التساؤل باتهام عناصر من حماس بفتح وتهريب المساجين من وادي النطرون، يوضح راغب أن قضية تهريب المساجين من وادى النطرون، والمتهم فيها المعزول مرسي في يد القضاء الآن، لكنه لم يطلع على أدلة النيابة، وأمر الإحالة، ولا يعرف إذا كانت الأدلة التي اعتمدت عليها النيابة تخالف التقرير أم لا.

اقرأ أيضا:

لجنة تقصي الحقائق الأولى: الشرطة قتلت المتظاهرين عمدًا

"تقصي الحقائق" تعد مشروع قانون لحماية الشهود

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان