رئيس التحرير: عادل صبري 09:45 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لجنة تقصي الحقائق الأولى: الشرطة قتلت المتظاهرين عمدًا

لجنة تقصي الحقائق الأولى: الشرطة قتلت المتظاهرين عمدًا

تحقيقات

من ثورة 25 يناير

لجان تقصي الحقائق الحقيقة الغائبة (1)

لجنة تقصي الحقائق الأولى: الشرطة قتلت المتظاهرين عمدًا

أكثر من 200 سجين قُتل داخل السجون

نادية أبو العينين 05 فبراير 2014 12:33

حقيقة مازالت غائبة، أحكام مستمرة بالبراءة لكافة المتهمين في قضايا قتل وإصابة المتظاهرين، ثلاث سنوات مرت على الثورة، ومازالت العدالة غائبة.

 شهداء، ومصابون، ومفقودون لا يعرف أحد مصيرهم، لم يَعُد حقهم في القصاص، على الرغم من تشكيل عدد من اللجان لجمع المعلومات وتقصي الحقائق، إلا أنه في النهاية لا يتم التعرف على مصير هذه التقارير التي تصدرها اللجان، أو تعلن عن نتائجها ولا يتم الأخذ بها أو وضعها في الاعتبار.

 

اللجنة الأولى

بدأ تشكيل أول لجنة لتقصي الحقائق بأمر من الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء السابق عقب قيام الثورة، والتي أسماها القرار "الانتفاضة الشبابية"، يرأسها المستشار عادل قورة، والمستشار محمد أمين المهدي، والمستشار إسكندر غطاس، ومحمد بدران أستاذ القانون، ونجوى خليل مدير مركز البحوث الجنائية.

 

إلا أنه عند تولي المجلس العسكري للسلطة شكل هو الأخر لجنة لتقصي الحقائق حول أحداث العنف التي صاحبت الثورة، وامتدت المدة التي تحقق فيها اللجنة من 25 يناير إلى 11 فبراير، وعقب الانتهاء من عملها سلمت اللجنة تقريرًا جاء في 400 صفحة تسلمه المجلس العسكري، والحكومة برئاسة عصام شرف وقتها، والنائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود في أبريل 2011.

 

الشرطة قتلت المتظاهرين

خرج تقرير اللجنة الأولى قائلاً إن الشرطة استخدمت الأعيرة المطاطية والخرطوش والذخيرة الحية في مواجهة المتظاهرين، أو بالقنص من أسطح المباني المطلة على ميدان التحرير، خاصة مبنى وزارة الداخلية، ومبنى النيل هيلتون، ومبنى الجامعة الأمريكية، وجاءت أغلب حالات الوفاة جاءت بأعيرة نارية في الرأس والرقبة الصدر، طبقًا للتقارير الطبية.

 

وذكرت اللجنة في تقريرها أن إطلاق النيران بدأ في السويس ثم تواصل إطلاق الأعيرة النارية في سائر المحافظات، كما أشار التقرير إلى وجود سيارات مصفحة للشرطة قامت بدهس المتظاهرين عمدًا، مؤكدًا أن الشرطة استعملت القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين.

 

وأوضحت اللجنة في تقريرها أن الإصابات في الراس والوجه أثبتت أن بعضها تم بالتصويب أو بالقنص، وأن الزيارات التي قامت بها اللجنة لمستشفى القصر العيني أثبتت وجود أعداد كبيرة من الإصابة في العيون خاصة يومي 28 يناير، و 2 فبراير، بلغ المئات وأن هناك أعدادًا كبيرة فقدت بصرها، بالإضافة إلى قتل عدد من المتواجدين في شرفات المنازل ربما لمنعهم من التصوير، أو نتيجة للإطلاق العشوائي للنيران.

 

إطلاق الرصاص تم بأمر وزير الداخلية

أوضح التقرير أنه بناء على الشهادات التي استمع إليها أن الأمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين يجب أن يتم بأمر من وزير الداخلية، وأن عليه أن يخطر القيادة السياسية، وفي حالة استمرار استعمال الرصاص الحي يجب أن تكون القيادة السياسية على علم بذلك، طبقا لشهادة وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق للجنة.

 

وطبقا للجنة فإنها أرسلت إلى وزارة الداخلية لموافاتها بدفتر أحوال مخازن الأسلحة الموجودة بقطاعات الأمن المركزي خلال الفترة من 25 حتى 31 يناير 2011، للوقوف على كمية الذخيرة المستخدمة، والاطلاع على محتوى جهاز تسجيل الإشارات الموجودة بالوزارة وبغرفة عمليات الإدارة العامة لرئاسة قوات الأمن المركزي غير أن اللجنة لم تتلق الرد من الوزارة.

 

فتح السجون ..الصندوق الأسود للثورة

أوضحت اللجنة أن حالة الانفلات الأمني بدأت عقب خروج المحبوسين من السجون، مشيرة إلى أنها قامت بمعاينة منطقة سجون طرة، وأبو زعبل، ووادي النطرون والمرج، حيث ظهر في إحدى أشرطة الفيديو، التي اطلعت عليها، المسجونين الهاربين من سجن وادي النطرون يحملون أغراضهم الشخصية في ظل تواجد أفراد قوات الأمن المركزي، يحثونهم على سرعة الخروج من السجن.

 

ووفقا لشهادة عدد من المساجين في سجن طرة ووادي النطرون فإن إدارة السجن قطعت المياه والكهرباء عنهم قبل تمرد المساجين بعدة أيام، ولكن في السجون التي لم يهرب منها أحد، قرر المساجين أن الشرطة أطلقت الأعيرة النارية في اتجاه العنابر والزنازين بالرغم من عدم وجود حالة تمرد، وأن هناك عددًا من المساجين قتلوا وأصيبوا أثناء وجودهم بالداخل.

 

وعن سجن القطا أشار جزء من التقرير إلى أن اللجنة لاحظت "انتشار آثار الرصاص الحي والخرطوش بشكل مكثف للغاية داخل العنابر، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول أسباب إطلاق الرصاص المتعمد على السجناء بداخل العنابر".

 

وقد طرح ملخص التقرير احتمالين لتفسير حدوث عمليات الهروب الجماعي من بعض السجون، إما أن الهروب جاء نتيجة للفراغ الأمني الذي نجم عن انسحاب قوات الأمن من مواقعها في تلك السجون في الساعات الأخيرة من يوم 28 يناير؛ أو أنه كان نتيجة لهجوم مسلح على السجون، قامت به عناصر من خارج السجن، في محاولة لمساعدة السجناء على الهرب.

 

قتل 100 سجين داخل السجون

ووفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية فإن هناك عددًا كبيرًا من القتلى داخل السجون خلال يوم 29 يناير 2011، في خمسة سجون وهى طرة، والاستئناف في القاهرة، والقطا في الجيزة، وشبين الكوم في المنوفية، والأبعادية في دمنهور.

 

وأفادت المبادرة أن الشهادات التي جمعتها أشارت إلى أن السجون الخمسة جرى فيها قتل عدد كبير من السجناء بشكل جماعي بواسطة ضباط السجن، في الفترة ما بين 29 يناير و20 فبراير، وصلوا إلى أكثر من 100 سجين، وإصابة مئات النزلاء الآخرين داخل هذه السجون وحدها، وامتد الأمر إلى توجيه مجرى الرصاص إلى داخل عنابر السجن والزنازين، وضد سجناء غير مسلحين، ولم يكن مرتبطًا على الإطلاق بمحاولات هروب أو أثناء التصدي لحالات تمرد داخل السجون.

 

وأشار التقرير إلى أن إطلاق النار في هذه السجون كان في أغلبه يستهدف الجزء الأعلى وليس الأسفل من أجساد الضحايا. في سجن القطا على سبيل المثال، تضم قائمة السجناء القتلى الصادرة عن نيابة شمال الجيزة الكلية أسماء 33 سجينًا لقوا مصرعهم في الفترة من 25 يناير إلى أول مارس 2011، منهم 31 سجينًا أشارت القائمة إلى أنهم لقوا مصرعهم نتيجة الإصابة بطلق ناري، وكانت الإصابة  في 14 حالة منهم إما في الرأس أو الوجه أو الرقبة في حين كانت إصابات 14 سجينًا آخرين في الصدر والبطن والظهر.

 

وفي سجن ليمان طره أطلق ضباط السجن يوم 29 يناير 2011 النار على السجناء داخل العنابر، مما تسبب في مقتل عدد منهم وإصابة عشرات آخرين، بينما ألقوا بالقنابل المسيلة للدموع داخل عنابر أخرى، وحين تمكن السجناء من الخروج من الزنازين للهروب من الغاز، أطلقت عليهم النيران في فناء السجن، ولم يتوقف الأمر عند إطلاق النار العشوائي، بل إن الشهادات الواردة من ليمان طره تشير إلى أن بعض رجال الأمن توجهوا إلى العنابر مباشرة وأطلقوا الرصاص على السجناء من مسافات قريبة.

 

أصر جميع السجناء الذين اعتمد تقرير المبادرة عليهم على أن إطلاق النار لم يكن موجهًا لسجناء حاولوا الهرب، وإنما كان موجهًا ضد من كانوا داخل العنابر، متفقين إلى أن القتل كان عمديًا، حيث أفاد أحدهم في التقرير "ضرب النار ماكانش فقط لتخويف الناس. كانوا بيصوبوا على الرأس. رأيت ذلك بعيني. رأيت أحد زملائي يتلقى رصاصة في رأسه لما كان في حوش العنبر. وخرج مخه خارج رأسه. الحوش محاط بسور عالي من الأسلاك والحديد، ارتفاعه حوالي 10 أو 15 مترًا، ولا يمكن يكون حاول الهروب".

 

وفى سجن الاستئناف جرى فيه قتل 14 سجينًا على الأقل يومي 30 و31 يناير 2011 ،وقد وصفت شقيقة أحد السجناء القتلى في إفادتها الواردة في هذا التقرير حالة جثة شقيقها التي وجدتها في مشرحة زينهم يوم 7 فبراير 2011 كان جسده مليئًا بالكدمات، معصماه وكاحلاه كانا مليئين بالرضوض جراء التقييد، وكذلك كتفاه ورأسه، والرصاصة التي قتلته دخلت من أسفل الذقن وخرجت من رأسه.

 

أما أهالي السجناء، فلم يكن حالهم أفضل كثيراً من أقاربهم داخل السجون؛ فبداية من يوم 28 يناير 2011 وعلى مدى ثلاثة أسابيع تالية على الأقل، تم منع زيارة السجناء في السجون الخمسة محل الدراسة، وفي حالة اثنين من هذه السجون تعرض أقارب السجناء لإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع عليهم عند بوابة السجن عندما حاولوا الاطمئنان على ذويهم داخل السجن، وخلال تلك الفترة لم تتمكن الأسر من الحصول على أية معلومات حقيقية بشأن أقاربهم المحتجزين من السلطات المعنية، كما أن أقارب السجناء القتلى، لم يتلقوا سوى المعلومات المبهمة عنهم.

 

وتضمن ملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق إشارة إلى أن اللجنة تلقت كتابًا من مصلحة السجون بتاريخ 3 أبريل 2011 يفيد أن عدد الوفيات من المساجين 189 سجيناً وعدد الإصابات 263، وذلك في جميع سجون مصر البالغ عددها 41 سجناً وفقاً للتقرير.

 

غير أن المبادرة المصرية ذكرت أن  للقتلى من السجناء قد يكون أعلى من رقم 189 الذي قدمته مصلحة السجون للجنة تقصي الحقائق، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أنه وقت صدور تقرير اللجنة يوم 19 أبريل 2011، لم يكن قد تم التعرف على جثث السجناء كلهم. ففي 9 يونيو تم دفن 19 جثة مجهولة الهوية بأوامر من رئيس الوزراء. وقد ورد في بعض التقارير الإعلامية أن بعضًا من أصحاب هذه الجثث كانوا يرتدون ملابس السجن حين جيء بالجثث إلى المشرحة.

 

اقرأ أيضا:

فيديو.. تقرير تقصي الحقائق حول موقعة الجمل يكشف المتهمين الحقيقيين

3 لجان لتقصى الحقائق بمجلس الوزراء.. والقاتل مجهول

تحقيقات "مجلس الوزراء" .. بطء وعدالة غائبة

35 قضية لقتل المتظاهرين والفاعل مجهول

ثلاث سنوات من الثورة ومازال القتل مستمرا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان