رئيس التحرير: عادل صبري 01:16 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"الجندي".. خالد سعيد آخر بدون لفافة

الجندي.. خالد سعيد آخر بدون لفافة

تحقيقات

محمد الجندى

"الجندي".. خالد سعيد آخر بدون لفافة

نادية أبوالعينين 04 فبراير 2014 16:51

عامٌ مر على مقتل محمد الجندي، عضو التيار الشعبي، وما زالت الحقيقة غائبة، ما بين التعذيب، والوفاة في حادث سيارة، تضاربت بشأنه الأقوال وضاع الحق.

 

في الثامن والعشرين من يناير 2011 اختفى محمد الجندي، 18 عامًا، مرشد سياحي، من محيط ميدان التحرير، ولم يظهر إلا عقب أيام في مستشفى الهلال، وتُوفي عقبها في 4 فبراير 2013.

 

اختفاء.. ورحلة بحث

 

كان آخر ظهور للجندي في محيط الميدان، وعقب الاعتداء على المسيرة المشارك فيها يوم 28 يناير، انقطع الاتصال بين الجندي وأهله وأصدقائه، خاضوا عقبها رحلة بحث لم تثمر عن شيء.

 

يقول محمد غباشي، منسق رابطة مصابي الثورة وصديق الجندي، إنه حاول الاتصال بالجندي فلم يجيب عليه، وأخبره أصدقاؤه أنه سيكون في المسيرة المتوجهة إلى مجلس الشورى.. استمر في البحث عنه في أقسام الشرطة والمستشفيات لكنه لم يجده.

 

داخل الجبل الأحمر.. قُتل الجندي

 

وفي معسكر الجبل الأحمر وجد حسام عقرب وغباشي، أصدقاء الجندي، عددًا كبيرًا من الأهالي أمام المعسكر للبحث عن ذويهم.

 

وعلى بوابة المعسكر وقف عددٌ من العساكر يحملون كشفًا بأسماء المعتقلين والمتواجدين بالداخل، لكن اسم الجندي لم يكن ضمن الأسماء؛ فحاول أصدقاؤه الحديث مع العساكر واستجدائهم بحجة أن والدته ستموت من القلق، حتى وافق أحد العساكر على الدخول للبحث عنه لكنه لم يخرج، على حد قول عقرب.

 

يقول عقرب: "إن معسكر الجبل الأحمر كان ذلك هو المكان الوحيد الذي شعر بوجود الجندي فيه مستنجدًا "الحقني".

 

ويضيف غباشي أنه أثناء تواجدهم خرجت مجموعة من المعتقلين، اختلف أفرادها فيما بينهم حول وجود الجندي بالداخل أم لا، لكن في النهاية صرخ فيهم اثنان قائلين: "بتكدبوا ليه، آه موجود جوة، دماغه مفتوحة، كل شوية العساكر تأخذه تعمل عليه حفلة وترجعه فاقد الوعي، الحقوه ده بيموت جوة"، وعلى الرغم من ذلك لم يستطيع أحد إثبات وجود الجندي بالداخل.

 

ظهور مفاجئ بالهلال وتقارير متضاربة

 

عقب أيام من البحث أخبر أحد الضباط في قسم قصر النيل والدته بالعثور على الجندي في أحد الشوارع القريبة من المستشفى، وأنه متواجد في المستشفى؛ ولبث الجندي بالعناية المركزة حتى تُوفي في 4 فبراير، وظل المتواجدون في المستشفى يؤكدون لذويه أنه أتى إلى المستشفى عقب حادثة سير، ولا وجود لشبهة التعذيب.

 

وفي الوقت ذاته أثبت التقرير الطبي للطبيب المعالج للجندي، الدكتور محمد بيومي، أستاذ استشاري العناية المركزة، تعرضه لضرب مُبرح وحروق بالوجه والفم وجرح قطعي بالرأس بخلاف كسور في الضلوع وسحجات وكدمات بالجسم وآثار كهرباء، وأوصى بتشريح الجثة وندب لجنة من الطب الشرعي لمعرفة أسباب الوفاة.

 

عدة صور للصفة التشريحية تم التقاطها للجندي قبل وفاته، أوضح بيومي من خلالها أنه على درجة من اليقين بأنه قتل نتيجة ضرب مبرح، بطرق عدة، وبأجسام عديدة، واصفًا الإصابات التي تعرض لها الجندي، نافيًا حدوث احتكاك في جسده نتيجة لحوادث السيارات، بالإضافة إلى وجود جرح تهتكي الرأس، مرجحًا أن يكون هو السبب المباشر للوفاة.

 

ولم تمر سوى ساعتان حتى أعلنت مصلحة الطب الشرعي تقريرها مُصرحةً بأن وفاة الجندي كانت نتيجة حادث سيارة، ذلك التقرير الذي قُوبل بالرفض من قبل الجميع متهمين الداخلية بتعذيبه داخل معسكر الجبل الأحمر عقب اختطافه.

 

لجنة من الخبراء شكلها التيار الشعبي بعيدًا عن المصالح الحكومية، جاء تقريرها مخالف لما أصدرته المصلحة، مؤكدةً أن سبب الوفاة هو التعذيب الشديد الذي أدى إلى نزيف داخلي وهبوط حاد في الدورة الدموية.

 

القضية تعود من جديد

 

كانت تصريحات وزير العدل السابق أحمد مكي، هي ما أعادت القضية من جديد، عقب إعلانه أن وزير الداخلية، محمد إبراهيم، أخبره أن الجندي توفي في حادثة سير وأنه يصدق ما قاله له.

 

وفي التوقيت ذاته ظهر رئيس مصلحة الطب الشرعي السابق، جورجي كميل، قائلاً: "إن قيادات جماعة الإخوان ضغطت عليه لكتابة تقرير يفيد بوفاة الجندي في حادثة سير"، وقدم طلب إجازة عقبها وسافر للولايات المتحدة، لرفض التهديد، على حد قوله.

 

ويقول محمد عبد العزيز، مدير مركز الحقانية، في شهادته حول الواقعة: "إن المستشفى زعمت دخول الجندي إليها في الساعة الثانية والنصف صباحًا يوم 27 يناير، وعلى الرغم من وجود أمانات بالمستشفى تخص الجندي أو حتى بطاقته فأنهم كانوا على علم ببياناته وقاموا بتدوينها في دفاتر الاستقبال".

 

ويضيف عبد العزيز أنه على الرغم من زعم المستشفى بوجود حادث سيارة لم تتخذ إجراءً قانونيًا منذ وصوله إليها لتسجيل الحادث في محضر رسمي، مؤكدًا أن بيانات سيارة الإسعاف التي قالت المستشفى إن محمد جاء من خلالها تابعة لخط سير مصر الجديدة، وليس ميدان التحرير كما زعم المسعف، مشيرًا إلى وجود كشط وبيانات معدلة في دفاتر استقبال المستشفى، مؤكدًا أن هذا يُعد تزويرًا وتلاعبًا في أوراق رسمية في ميعاد دخول محمد الجندي إلى المستشفى.

 

روابط ذات صلة:

 

أم محمد الجندى لمرسي: لن نسكت على حق الشهداء

أم محمد الجندي تنضم لمتظاهري طنطا

فيديو.. والدة الجندي: "مرسي" لم يُحبنا وقتل أولادنا

فيديو..مكي: وزير الداخلية طالبني بتزوير التقرير الطبي للجندي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان