رئيس التحرير: عادل صبري 07:34 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

زوجة "بدوي" تترمل على يد قناص طائر

بعد 8 شهور من عُرسها..

زوجة "بدوي" تترمل على يد قناص طائر

الأم المكلومة: "اللي حسرني عليه يتحسر على أعز ما ليه"

آيات قطامش 30 يناير 2014 16:48

لم يمض على زواجهما سوى 8 أشهر فقط، ليحكم قناص على الزوجة أن تترمل، بعدما وجه سلاحه من داخل طائرة هليكوبتر، وبضغطة واحدة على الزناد انطلقت رصاصة شقت طريقها إلى جبين الزوج "بدوي سيد موسى"، ناحية عينه اليسرى، لتخترق رأسه  وتخرج من الخلف، بميدان المطرية السبت الماضي في الذكرى الثالثة لثورة يناير.

 

لم يعلم هذا القناص بتلك الرصاصة؛ ماذا فعل بقلب الأم المحسور على فراق نجلها، والزوجة التي تحاول حتى اللحظة استيعاب أن زوجها رحل بعد 8 شهور فقط من بداية حياتهما الزوجية.

 

 

التقت "مصر العربية" بأسرة الضحية وبزوجته، التي بدت صلبة قوية، ولكن في الوقت ذاته حزنها العميق على فراق زوجها اتضح جليًا، حيث تخلل نبرات صوتها وكلامها، وهي تتحدث عنه.. تقول: "تزوجت  "بدوي" منذ 8 شهور فقط، لم يشأ لي أن أنجب منه خلالها طفلاً، ولكن ربنا سيرزقنا في الجنة بإذن الله، عرفته حاملاً لهم الوطن، فقد كان مشاركاً في كل المسيرات، كذلك نزل في 25 يناير وسقط أصدقاء له ما بين قتيل ومصاب، وقرر أن يكمل ما بدأوه، كان محامياً يدافع عن المعتقلين و"مأذون".

 

وعن يوم رحيل "بدوي"، تقول الزوجة: "حين بدأ الضرب بميدان المطرية، ورأيته عبر قناة الجزيرة اتصلت عليه، ولكن رد عليّ شخص آخر، وقال لي "احتسبيه عند الله شهيداً"، لم أتمالك أعصابي ووجدت نفسي أهرول نحو الميدان، لأطمئن عليه، ولكن مُنعت من الدخول، اتصلت عليه مرة أخرى ليرد عليّ ذات الشخص ويخبرني بأنه تم نقل زوجي على دراجة بخارية إلى المستشفى، وبصحبته صديقه أحمد، ولم أتمكن من معرفة مكان المستشفى لانقطاع الخط، ومن مستشفى المطرية، لمستشفى النور المحمدي، ومنها لـ"الحق"، أبحث عن زوجي ولكني لم أجده، وعدت مرة أخرى للمطرية، وفتحت بيدي ثلاجات الموتى، واحدة تلو الأخرى بحثاً عن زوجي، ولم أجده، ورآني صديقه وأخبرني أنه بمستشفى الزيتون، ولكن بمجرد وصولي إلى هناك، علمت أنه تم نقله إلى بيت والدته، كنت فقط أريد أن أراه.

قبل مقتل بدوي الذي يبلغ من العمر، 33 عاماًـ كان كل شيء فيه تغير، ويسألني إن كنت أحتاج لأي شيء وإن كنت سأتزوج من بعد.

 

وتابعت: "وجدته بالمنزل فارق الحياة، وكانت صدمة كبيرة لي، خاصة أنه لم يمر على زواجنا بعدُ 8 شهور، وتم نقله مجدداً للزيتون لاستخراج تصريح الدفن ظل يوماً كاملاً هناك، وكانوا يريدون أن يسجلوا سبب الوفاة هبوط حاد فى الدورة الدموية أو انتحار، ولكن شقيقه صمم أن تسجل الإصابة كما هي، وفي نهاية المطاف تم تسجيل سبب الإصابة، انتحار نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية.

 

"زوجي حي ما ماتش".. تلك الكلمات خرجت من الزوجة والدموع تتساقط من عينها قائلة: "أشعر به متواجدًا بيننا أتحدث إليه وأشعر به يرد عليّ، وكأنه يقول مقولة: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"، كان يعمل باستمرار، ويقول لي: "لازم أخليكي مش محتاجة أي حاجة".

وتتابع الزوجة: "في ذات الوقت كان قريبًا للغاية من الله، فكان حافظاً للقرآن ويُحفظه للأطفال وينزل الفجر، حتى وإن كان الجو قارس البرودة، وعلمت ممن كانوا إلى جواره بميدان المطرية أن زوجي قال لا إله إلا الله، ثم تلقى رصاصة من قناص على متن طائرة، وما كان من الأطفال الصغار حين علموا بنبأ استشهاد من كان يعلمهم القرآن ويجلب لهم الهدايا، إلا أن التفوا حول سيارته، وانهمروا في البكاء بحرقة أكثر من الكبار، لم أر زوجي مرة عابس الوجه، دائمًا مبتسم، ولم ينهر يوماً أحداً، فكان شهيداً يمشي على الأرض، سأعيش مع والدته، لأنها تجلس بمفردها، ولأنه كان دائمًا يوصينى عليها".

 

 الأم المكلومة

"بدوي حتة من قلبي من جوه واللي حسرني عليه يتحسر على أعز ما ليه".. عبارة حملت الكثير من الألم، بدأت بها والدة بدوي كلامها، قائلة: "بدوي أصغر أبنائي، وكان أحن شخص والجميع يحبه، كان دائم التردد على، والسؤال عني عبر الهاتف أيضًا".

 

وتابعت الأم بعدما صبت الدعوات على "عبد الفتاح السيسي ومحمد إبراهيم وزير الداخلية؛ اللذين ترى أنهما من قتلا نجلها، قائلة: "بدوي كان ملتزماً ولم يمسك في يوم طوبة في يده، ويكذب من يصفهم بالإرهابيين".

 

وتقول الأم: "ابني محامي ابن ناس متعلم، أبوه علمه بعرقه، وربَّى أبناءه الـ8، بدوي محترم، ولم يمسك سيجارة في يوم".

 وتتابع: "ابنى شهيد وأنا فخورة بها، وحين تم دفنه كانت تربته تشع نوراً، ولكن فراقه فقط هو "اللي وحشني"، منذ شهر قبل استشهاده وأنا أبكي بالدموع عليه، كنت أشعر أنه سيحدث له شيء".

 

قتلوا نور بيتنا

ومن الأم المكلومة إلى شقيقة الضحية التي انهمرت الدموع من عينيها، وهي تتذكر حنيته عليها، قائلة: "أخدوا نور بيتنا مننا، كان أحن الناس عليّ أنا وأطفالي، كان كل ما معه ليس له، يقدم الخدمات لأي شخص بصدر رحب، كنت أعتبره ابني وليس أخي".

 

وأخبرتنا شقيقة الضحية أن أحد تلامذة شقيقها يُدعى إبراهيم، طالب في أولى كلية طب، كان دائمًا يقول: "أنا مش عايز أسيبك"، في إشارة إلى أستاذه "بدوي"، الذي حفظ على يده القرآن، المفارقة أن الاثنين تلقيا رصاصة في ذات الوقت، وهما يقفان إلى جوار بعضهما البعض، ليفارقا الحياة في نفس اللحظة بميدان المطرية.

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=_VTDS_piFUk

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان