رئيس التحرير: عادل صبري 05:30 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محمد حلمى.. حمل "كاميرا" فنال رصاصتين

محمد حلمى.. حمل كاميرا فنال رصاصتين

تحقيقات

محمد حلمى

محمد حلمى.. حمل "كاميرا" فنال رصاصتين

نادية أبوالعينين 30 يناير 2014 13:45

كعادته كان صامتا هادئا يبتسم ابتسامته الصغيرة المعتادة، حتى عقب موته، ظل محمد حلمي، 20 عاما، مبتسما، فرحا بلقاء عبد الرحمن جودة، صديقه الذى قتل فى فض اعتصام رابعة العدوية، وظل محمد متعلقا به، أملا فى لقائه، وكان آخر حديثه قبل خروج فى مسيرة عن عبد الرحمن على صفحة التواصل الاجتماعى فيس بوك، متمنيا لقاءه.

 

رصاصتين فى الظهر

برصاصتين فى الظهر أصيب محمد، طالب بالقرفة الأولى بهندسة اتصالات حلوان، أثناء تغطيته لأحداث ميدان المطرية فى الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير.

 

نقل محمد إلى المستشفى لكن الإصابة تسببت فى استئصال الكلية والطحال، حاول الأطباء إسعافه، ونقل دماء له، لكن القلب توقف، معلنا عن وفاة محمد حلمي.

 

كاميرا

لم يكن حلمى يتخلى عن كاميرته، فقد ظلت ترافقه فى كافة الأحداث والمسيرات التى انطلقت منذ فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة، ولمدة ما يقرب من ستة أشهر كانت الكاميرا سلاحه الوحيد، "هو كان بيصور وفى الغالب علشان كدا قتلوه"، هكذا قال صديقة ياسر وجدي.

 

إصابة أثناء التصوير

أمام الشارع المؤدى لمستشفى ميدان المطرية، كان محمد يقف فى حدود الساعة الرابعة، عقب أن اشتدت حدة الاشتباكات فى الشارع، أخبره صديقه عمار هلال بأنهم يجب أن ينتقلوا إلى الميدان، فلم يتردد محمد وأخذ فى التحرك وسط الاشتباكات حتى وصل إلى مسجد المطرية، ولكن طلقات الرصاص أجبرتهم على التفرق مرة أخرى.

 

"آخر مرة شفت محمد وهو سليم كان بينظر نظرته الجميلة لأعلى" هكذا يكمل هلال رواية ما حدث.

 

عقب عشرة دقائق شاهد عمار مجموعة يحملون مصابا يركضون به، ركض نحوهم ليجدهم يحملون حلمى مصابا أثناء تصويره.

 

دماء صديق

حاول عمار حمل صديقه لإسعافه والخروج به خارج الاشتباكات، لكن دماء محمد صديقه التى سالت على يده، أصابته بحالة من الانهيار حاول السيطرة عليها.

 

فى المستشفى الميدانى فشل المسعفون فى التعامل مع الإصابة، وعلى موتوسيكل تم نقله إلى مستشفى المطرية، يتبعهم عمار ركضا.

 

حاول الأطباء فى الطوارئ لمدة ساعة، إسعافه، لكنهم أخبروا والده الذى علم بإصابته أنه فى حالة يحتاج معها الذهاب إلى مستشفى أخرى لإجراء جراحة فى القلب والصدر.

 

نقل دم

أخبر الطبيب أصدقاءه أنه فى حاجة لنقل دماء، فأخبرهم محمد الذى كان صامدا أن فصيلة دمه "O +"، لكن عقب وصولهم إلى مستشفى عين شمس التخصصي، أخبرهم الأطباء أن الإصابة خطورتها أكبر من نقل الدماء، وأن أسطرة الكلى ملئت بالدماء، وكذلك الرئة، وأنه فقد 2.5 لتر من دمائه.

 

مازال عمار يتذكر كل ما حدث قائلا فى أسى: "أكيد مش هنسى ضمة أيده على أيدى من شدة الألم، أو صوت نفسه الهادئ طوال ساعتين، دخل العمليات ودى آخر مرة شفته فيها حي".

 

نسبة الوفاة 90%

3 ساعات داخل غرفة العمليات، تم خلالها استئصال الكلية الشمال والطحال وأجزاء من البنكرياس والأمعاء، وتهتك جزء من الرئة، بحسب عمار.

 

عقب العملية أخبرهم الأطباء أن نسبة الوفاة 90%، لكن عمار رفض تصديق ما يقوله الطبيب قائلا: "أزاى؟ محمد كان فايق ولم يغمى عليه أبدا إلى أن دخل العمليات"

 

فى الساعة الحادية عشرة والنصف لقى محمد حلمى ربه.


اشفع لى

مواقف كثيرة يرويها أصدقاء محمد لا يستطيع أحد منهم نسيانها، فـ"على رفاعى" صديقه يروى ما حدث قبل وفاة محمد بأيام، قائلا إن محمد أخبره "أوعى يا على لو حصل لك حاجة ما تشفعليش دا أنا أخوك"، ظل رفاعى يضحك قائلا له "الشهادة لا تأخذ من هم مثلى يا صاحبي"، تذكر رفاعى ما حدث أثناء تواجده فى المستشفى للتبرع بالدم، وبأسى تمنى رفاعى لو قال له "أنت اللى متنساش تشفعلى يا صاحبى بس أنا ملحقتش آخد عهد منك".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان