رئيس التحرير: عادل صبري 06:52 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكرى ثورة يناير.. سالت الدماء وسكت العلماء

في ذكرى ثورة يناير.. سالت الدماء وسكت العلماء

تحقيقات

شيخ الازهر والمفتي وبرهامي ومظهر شاهين

في ذكرى ثورة يناير.. سالت الدماء وسكت العلماء

محمد البطاوي: مصر العربية 28 يناير 2014 11:46

شيّع الآلاف من أهالي الضحايا المعارضين للسلطة، جثامين ما يزيد على خمسين من ذويهم الذين قتلوا في الاشتباكات التي وقعت مع قوات الشرطة في الذكرى السنوية الثالثة لثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس الأسبق، حسني مبارك، وسط صمت تام من المؤسسة الدينية الرسمية وبعض العلماء الذين مثلوا وجوهًا إعلامية طيلة الفترة السابقة، وهو ما دفع فقهاء وأساتذة بجامعة الأزهر لاعتبار موقف هؤلاء جميعًا موقف "الشريك في تلك الجرائم".

 

 ورغم أن أربعا وعشرين ساعة -أو أقل- فصلت بين صدور بيانات عن الأزهر ودار الإفتاء تدين التفجير الذي استهدف مديرية أمن القاهرة والهجوم على كمين شرطة ببني سويف، وبين سقوط خمسين قتيلا من المتظاهرين المعارضين لما وصفوه بـ"الانقلاب"، فإن دماء الضحايا الخمسين لم تحظ بإدانة واستنكار كتلك البيانات التي خرجت عقب مقتل خمسة من جنود الشرطة ببني سويف وأربعة بمديرية أمن القاهرة. 

 

«مشارك بصمته»

 صمت المؤسسات الرسمية والعلماء والدعاة الذين أدانوا قتلى التفجيرات ثم سكتوا عن دماء المعارضين دفع الدكتور محمود مزروعة رئيس جبهة علماء الأزهر إلى اعتبار أن السكوت عن الدم يعد مشاركة في القتل، مستشهدا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه "آيس من رحمة الله". مشيرا إلى أن الصمت في بعض الأوقات يمثل دافعا للظالم ليستمر في ظلمه.

 

 وأوضح– في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"- أن العالم الذي ينتظر الناس فتواه لا يحق له أن يسكت على الدماء، لأنه يسكت فيعين الظالم بصمته وسكوته عن الدم الحرام.

 

وأضاف مزروعة: "إن الإعلام المصري صار يهون الدماء والقتل في نفوس الناس، ويذكره عرضا أو يتغافله، رغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو ينظر إلى الكعبة "ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك، يعني الكعبة، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وإن يظن به إلا خيرا".. وإذا كان الإعلام يفعل ذلك، فليس بمقبول أبدا أن يسقط العلماء في ذلك".

 

 واختتم حديثه قائلا: إن رسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّم قال: "لو أنَّ أهلَ السَّماءِ وأهلَ الأرضِ اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأكبَّهُم اللّهُ في النَّارِ"، ولذلك لا يجوز لرجل عادي من أمة رسول الله –فضلا عن أن يكون عالما- أن يشارك في دم مؤمن، ولا حتى برضاه أو التهليل له، أو السكوت وصرف الأنظار عن جريمته".

 

 بدوره اعتبر د.جمال عبد الستار أستاذ الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر والمنسق العام لنقابة الدعاة وكيل أول وزارة الأوقاف السابق أن قيادة المؤسسة الدينية الرسمية في مصر صارت "جزءا أصيلا من الانقلاب على الشعب وإرادة الأمة، لذا فقد أصبحوا يتحركون وفق هوى اﻻنقلابيين السفاحين فآلاف القتلى في رابعة لم يحركوهم وﻻ ببيان في الوقت الذي ذهبوا فيه إلى الكنائس للتعزية في مصابي اﻻعتداء على إحدى الكنائس".

 

صمت مع سبق الإصرار

وأضاف عبد الستار –في تصريح خاص لـ"مصر العربية"- أن "قيادة الأزهر الآن لا ينتظر منها بيانات إدانة أو استنكار فهم شركاء في القتل بالفتاوى المضللة واستحلال دماء المسلمين، هم من شاركوا في فتاوى قتل الساجدين في الحرس الجمهوري والصائمين في المنصة، هم من سكتوا عندما حرقت جثامين الشهداء والمصابين بل وحرقت المساجد فلا تسأل عن العزاء فقد أوغلوا في سفك الدماء".

 

وبعد سويعات من الهجوم على مديرية أمن القاهرة وكمين بني سويف استنكر شيخ الأزهر الشريف د.أحمد الطيب حادث الاعتداء على مديرية أمن القاهرة، مؤكدا أنه الجريمة ضد الدين والوطن والإنسانية وتمثل الجبن والخسة والوحشية‏.‏

 

وقال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب: إن الإرهاب لن يزيد الشعب المصري إلا إصرارًا على السير في طريق البناء وتوحدًا وتماسكًا في مواجهته.

 

وفي السياق ذاته أكد د.شوقي علام مفتي الجمهورية أن "هذا العمل الإجرامي لا يمكن أن يقوم به إلا شخص تجرد من أخلاق وتعاليم الإسلام، ومن إنسانيته ووطنيته، وأن هذه الأعمال الإرهابية تعمل على إشاعة الفوضى في المجتمع وتعطي الفرصة للمتربصين ليعيثوا في الأرض فسادا، وتقدم مفتي الجمهورية، بخالص العزاء لأسر الشهداء.

 

استنكار.. وصمت

 غير أن الإدانات الصريحة من المؤسسة الدينية الرسمية اختفت تمامًا بعد أربع وعشرين ساعة عندما سقط ما يزيد على عشرة أضعاف مَن سقطوا في تفجير مديرية الأمن، ولم تظهر إلا إدانات الجماعات الإسلامية التي تنادت بمواصلة الطريق رغم القتل.

 

الإدانات الصريحة الصادرة عن المؤسسات الدينية الرسمية في مصر لما جرى من استهداف لقوات الجيش والشرطة لم تكن الوحيدة، إذ أدانت جماعة الإخوان المسلمين (المعارضة) في بيان لها ما سمته "أعمال العنف والقتل أيًا كان مرتكبها وأيًا كان ضحيتها"، مؤكدة أن الثورة المستمرة منذ سبعة أشهر ثورة سلمية، وستظل على سلميتها.

 

كما أدانت قتل المتظاهرين السلميين، وقالت في بيان لها على موقعها الرسمي: إن الدماءَ العزيزةَ التي يسفِكُها الانقلابُ الدمويُّ الفاشيُّ ستبقى نارًا تلظَّى تلتهِمُ الظالمين وتحرقُ الانقلابيين، ونورًا يُضيءُ طريقَ الثورةِ، ووقودًا يرفعُ روحَ الشجاعةِ والإِقْدامِ ويُلْهِبُ حماسةَ الثائرين، وبرهانًا يؤكِّدُ أنَّ كلَّ رسائلِ التخويفِ والتهديدِ الانقلابيةِ تسقطُ أمامَ إقدامِ الثوارِ الصَّامِدين، وتحتَ أقدامِ الأحرارِ المبدعين".

 

وألمح البيان إلى اتهام سلطات الانقلاب بتدبير ذلك للتغطية على قمع معارضيها بدعوى الإرهاب: "من الملاحظ أن هذه التفجيرات تقع قبيل اتخاذ قرارات ظالمة خطيرة؛ لتكون بمثابة قنابل الدخان التي تمر من خلالها تلك القرارات، مثلما حدث مع انفجار مديرية أمن الدقهلية.. واليوم وغالبية الشعب تتناسى خلافاتها، وتتنادي في ذكرى ثورة 25 يناير 2011 بإحياء الثورة من جديد، واستردادها ممن استولوا عليها؛ يحدث انفجار هنا وانفجار هناك ليتم اتخاذه ذريعة للبطش بالثوار، ألا فليعلموا أن الشعب كله قد فهم هذه اللعبة، وأن ذلك لن يفت في عضد الثوار، وأن شيئاً لن يثنيهم عن تحقيق هدفهم بإذن الله". 

 

إدانة.. ودعم

الدعوة السلفية بالإسكندرية (مؤسسة حزب النور المؤيد لسلطة ما بعد الثالث من يوليو) لم تكن غائبة أيضا عن مشهد إدانة دماء قوات الشرطة، حيث أكد د.ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية أن هذه الأعمال الإجرامية الدنيئة التي لا ترعي حرمة دم ولا مال ولا أمن المواطنين الآمنين لا يمكن أن تنبع من دين ولا خلق ولا وطنية.

 

وأضاف برهامي –في تصريحات صحفية- يجب علي جميع العلماء إدانة هذه الأمور وأمثالها من كل أعمال العنف التي تؤدي إلي القتل وسفك الدماء ومن ذلك حرق سيارات الشرطة واستباحة دماء الجنود والضباط واستباحة تدمير الممتلكات العامة والخاصة، ولابد من محاربة الفكر التكفيري والتفجير الإجرامي.

 

غير أن الحضور الصريح للدعوة السلفية قبل ذكرى 25 يناير لم يقابله حضور آخر بعد سقوط 50 قتيلاً، ففي عدة مداخلات هاتفية وتصريحات صحفية على فضائيات ومواقع متعددة، اكتفى برهامي نفسه بإبداء دعمه للفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع كمرشح رئاسي، وطالب بعدم تقدم أي مرشح إسلامي للرئاسة في الانتخابات المرتقبة، رغم أن القوى الإسلامية والثورية المعارضة توجه أصابع الاتهام إلى السيسي كمتهم رئيس في الدماء المراقة باعتباره قائد الانقلاب العسكري.

 

ليته صمت

الصمت لم يكن سيد الموقف لدى بعض أولئك المحسوبين على الدعوة والعلم، بل تعداه لمرحلة وصلت إلى حد تكفير المقتول من الضحايا المعارضين للنظام الحالي، فمن جانبه لم يكتف مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم بالصمت عندما سقط 50 قتيلاً من معارضي الانقلاب، بل ظهر في موقف الشامت بحسب البعض على فضائية "أون تي في" ليفتي بـ"عدم جواز الصلاة على أعضاء جماعة الإخوان أو دفنهم في مقابر المسلمين، مضيفا: جماعة الإخوان توفيت إلى غير رجعة والحمد لله على ذلك.

 

ورفض شاهين "الترحُّم" على عناصر جماعة الإخوان، واصفا إياهم بأنهم هم الذين "أرهبوا الشعب وقتلوه"، مؤكداً أنهم "أسوأ من كفار قريش"، وقال إن "الإخوان لا يحبون الوطن والدين معاً، بينما كانت قريش تحب وطنها، لكنها تحارب الدين"، مشيراً إلى أنه "لا يجوز الصلاة على عناصر الإخوان، ولا يجوز ايضاً دفنهم في مقابر المسلمين"، وهو ما اعتبره البعض تكفيرا للإخوان وإخراجا لهم من الملة.. قائلين: ليته صمت!

رقص و دماء ..في ذكرى ثورة يناير

http://www.youtube.com/watch?v=_h4kl0-MO-8

 

رجع الباشا بنفس الوش... في الذكرى الثالثة للثورة ((تقرير مصور))

http://www.youtube.com/watch?v=j_QnGuZO9Jo

 

قطار 30 يونيو وما تبقى من ثوار 25 يناير | تقرير مصور

http://www.youtube.com/watch?v=7nl5n55ElXU

 اقرأ أيضا:

فيديو..جمعة لـ"السيسي": اضرب في المليان

 السويدان: علي جمعة مفتى الانقلاب وشريك في الدم

مظهر شاهين يطالب بطرد "الإخوان" من مصر إلى غانا

أحمد كريمة: نتعامل مع ثيران هائجة تسعى فسادًا في الأرض

 فيديو.. كريمة: الإخوان "خوارج".. وشعار رابعة "ماسوني"

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان