رئيس التحرير: عادل صبري 04:03 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

الذين قالوا "نعم" والذين قالوا "لا"

مصر خارج اللجان..

الذين قالوا "نعم" والذين قالوا "لا"

سارة عادل ـ نادية أبو العينين 14 يناير 2014 19:49

مع حركة مرور شبه اعتيادية في ذلك الوقت، وتحديدًا في الساعة 8:40 صباحًا، في مدينة دمنهور (شمال القاهرة)، كانت بداية رحلتنا مع مصر التي خرجت ثانية لتصوت على دستور، هو الثاني في غضون أقل من عامين، وسط دعوات للتصويت بـ "نعم"، من قبل قوى مدنية وسياسية، وأخرى للمقاطعة من قبل تحالف دعم الشرعية وآخرين، إلا أن المصريين لم يتواجدوا فقط داخل اللجان، إنما باشروا حياتهم الاعتيادية، إما على وعد بالذهاب للتصويت، أو انتهوا منه، أو قاطعوا الأمر برمته.

 

وفي طرقات القاهرة، كانت لنا جولات لاستكمال الرحلة، ما بين أسواقها وميادينها، رصدًا للحالة التي يعيشها المصريون في أول أيام الاستفتاء.

 

10 نعم

 

إبراهيم الهنداوي، 64 سنة، سائق، كان بداية الرحلة من دمنهور، سيصوت وكما قال بـ"10 نعم"، فهو الطريق لاسترداد أموال المعاشات التي ضيعتها الحكومات فيما سبق، وبالتالي زيادة العلاوة إلى 30% بدلًا عن 10%، على حد قوله.

 

ويؤكد مدى صدق واضعي الدستور، وقدرتهم على إخراج منتج جيد، قائلًا: (50 بني آدم محترم)، ولا يثني إبراهيم عن عزمه على التصويت بـ"نعم"، التشكيك في أن الدستور ليس قادرًا على حل المشكلات، متعللًا: "لو محصلش هتصل دوشة".

 

دستور الغلابة

 

أما أشرف الصعيدي، 48 سنة، من نفس المدينة، بائع متجول، فحين تقترب منه، يوزع عليك ورقة دعائية للتصويت بـ"نعم"، يتخللها عبارة "أن الدستور لم يغير به حرف"، ردًا على أنباء بتغيير ديباجة الدستور في النسخة التي تسلمها رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، وينادي "نعم للدستور يا عالم، نعم للدستور".

 

يرى الصعيدي أن الدستور الحالي هو دستور الغلابة، وأن التصويت بنعم "هيخلي البلد تمشي"، على حد تعبيره، مضيفًا أنه بعد كل جملة يذكر فيها نعم للدستور، جملة أخرى "السيسي حبيب الجميع".

 

وفي مدخل مدينة القاهرة، تلاحظ حدثًا جللًا، أنه لا زحام اليوم، وسيارات الأجرة التي تنقلك إلى ميدان التحرير متوفرة بلا عناء يذكر، إلى أن تبدأ طريقك، فتعرف أن ما مضى من لحظيات لم تكن كافية لتدل على أنه لا زحام اليوم.

 

انفراجة وانقباض في الطريق حتى الوصول إلى الميدان، والصمت يسود المواصلات، التي اعتاد المصريون فيها على الثرثرة دائمًا في أمور السياسة والحكم، منذ الخامس والعشرين من يناير.

 

قلب الميدان

 

وفي قلب الميدان، وقف إبراهيم بطرس، ملوحًا بعلم مصر، ورافعًا لافتة تدعو إلى التصويت بـ"نعم"، وسط سيارات رفعت الأعلام أيضًا، وخرج أصحابها، منها مغنين "تسلم الأيادي".

 

يقول بطرس، إنه ممتن للفريق السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ولذلك فهو سيصوت بـ"نعم"، أملًا في الاستقرار.

 

استغلال الأطفال

 

إلى جانب بطرس، وقف أطفال رفعوا صورة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وشخصيات كشيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضرس الثاني، وتوفيق عكاشة.

 

تسأل أولهم واسمه مصطفى عماد، 12 سنة: لماذا أتيت إلى هنا، فيجيب "علشان السيسي يكون رئيس ويمسك البلد"، مشيرًا إلى أن والده أخبره بذلك، ولكنه أتى بمفرده.

 

لا يعلم مصطفى أن اليوم استفتاء للدستور وليست انتخابات رئاسية، فبسؤاله عن علمه بأن اليوم هو للاستفتاء على الدستور وليس انتخابات رئاسية، لم يجب، مؤكدًا أنه قال نعم على الرغم من أنه لم يبلغ السن القانونية للتصويت.

 

يقف أدهم حسن، 12 سنة، أتى من بولاق بمفرده، هكذا يقول، حاملاً صورة الفريق أول عبد الفتاح السيىسي، قائلاً: "أنا نازل علشان السيسي، أنا بشجع السيسي أنه يمسك البلد"، وهو لا يعلم أيضًا أن اليوم ليس له علاقة بالانتخابات الرئاسة.

 

"النهاردة نعم للدستور بس" هكذا قاطعهم أحمد جاد، 14 عامًا، يقف بجوارهم حاملاً لافتة لتيار الاستقلال قائلاً: "إن عربة نصف نقل أتت بالأمس وقامت بتوزيع هذه اللافتات، مرددين أغنية "تسلم الأيادي".

 

"عايزينها محاكمة عسكرية" هذا هو السبب الذي يراه أحمد للتصويت بنعم للدستور، حتى يحكم الجيش البلد، على حد قوله، و"لا يحكم البلد 6 إبريل أو الإخوان، لأن الجيش هو من يحمينا، وهما بيضربوا فيه، يبقى يستاهلوا ضرب النار"، على حد تعبيره.

 

على مقربة من "الصينية"، وبالتحديد أمام مجمع التحرير، ترى جموع الموظفين التي خرجت لتوها..

 

قسمونا

 

عايدة، تعمل في وزارة التضامن، ستذهب غدًا للتصويت، قائلة إن الوزارة قسمت العاملين على يومين للذهاب إلى التصويت، نصفهم ذهب اليوم، والنصف الثاني سيذهب غدًا، عقب صلاة الظهر.

 

قررت التصويت بنعم، على أمل تحقيق الاستقرار، والمواصلة نحو انتخابات الرئاسة.

 

مغادرًا ميدان التحرير، وعلى كوبري قصر النيل، تجد من لم يعنهم الأمر برمته، واقفين ينفرد كل اثنين بنفسهما، رجل وامرأة شاب وفتاة، لا يهم العمر، فقد جمعهم "كوبري" ولا مبالاة بما يحدث.. تصل إلى مترو الأنفاق في طريقك لميدان العتبة لتجد آراءً أخرى بانتظارك.

 

عربة السيدات

 

بعربة السيدات بمترو الأنفاق، جلست هدير محمد 19 عامًا، تقول إنها ستصوت بنعم _طبعًا_ لما في ذلك من استقرار، سيضمن لها تعليم أفضل في المستقبل، وحقوقًا أفضل للمرأة، لكنها وعلى حد قولها لم تقرأ الدستور كاملاً.

 

تقاطعها سام عز، مزدوجة الجنسية وتجلس إلى جوارها لتقول لها، هل تظنين أن نعم ستحقق لك استقرارًا؟ إنها لن تغير الوضع قيد أنملة.

 

وتضيف، هناك ما نستحقه أفضل مما نعيشه، لهذا قاطعت الاستفتاء رغم تواجدها بمصر.

 

حين تغادر قطار الأنفاق، لتصل إلى ميدان العتبة، وتتجول في أسواقها، تجد أسواقًا لم يتغير طابعها، ومصريون حافظوا على عاداتهم الشرائية، غير مكترثين بما يحدث خارجًا، رغم تكوينهم لرأي واضح عما يجري، ربما سيستخدمون هذا الرأي إن صدقوا وذهبوا لصناديق الاستفتاء.

 

لا للدستور

 

أحمد النجار، صاحب مكتبة بسور الأزبكية، قرر التصويت بـ "لا" على الدستور، اعتراضًا على المادة 204 التي تبيح المحاكمات العسكرية للمدنيين، وسط شعور لديه بأن الدستور تم وضعه بمنطق "القوة أو المنتصر" فمؤسسات الدولة مثل المؤسسة العسكرية والقضاء والإعلام أخذ حقه في الدستور بشكل جعله فوق الدولة وليس تحت أمرتها، على حد قوله.

 

يؤكد النجار احترامه لنتيجة الاستفتاء إذا خرجت بنعم في النهاية، مؤكدًا أنها ستعتبر مرحلة تم الانتهاء منها والانتقال للانتخابات الرئاسية ومجلس الشعب، وفي حالة خروج التصويت بـ "لا" يرى أنه انتقال إلى مربع الصفر، موضحًا أن الدستور سيتم تمريره بـ "نعم" لوجود نسبة كبيرة ستصوت بنعم لوجود نسبة كبيرة ستقوم بالتصويت بنعم نكاية في جماعة الإخوان المسلمين.

 

وأكد أن من سيرفض الدستور لا يعني تعاطفًا مع الإخوان، ولكن اعتراضًا عليه.

 

التاريخ يعيد نفسه

 

أعاد المشهد الآن ما حدث في عام 1954 بين جماعة الإخوان وعبد الناصر إلى ذهن صابر صادق، بائع كتب بسور الأزبكية، موضحًا أن الشعب وقف بجانب عبد الناصر مثلما وقف الآن مع الجيش، مؤكدًا أن الشعب المصري عاطفي بطبعه، يحب الجيش ويبحث عن الاستقرار

 

حيث يرى صابر أن نعم ستعيد الاستقرار، وسيتم عقبها انتخابات الرئاسة سواء بفوز السيسي أو غيره سيكون الحاكم فردًا من الشعب وليس تنظيم دولي يأخذ أوامره من الخارج مثلما كان يشعر الشعب في عهد الإخوان، على حد قوله.

 

وتابع: "نحن لا نريد أن تكون ثروات البلد ملكًا لـ 5 أو 6 أفراد فقط في البلد، ولكن أن تكون للبلد كلها".

أخبار ذات صلة:

القبض على مراسل الجزيرة بأوسيم والدفع بقضاة احتياطيين

اتهام لـ"النور" بالتقصير فى الحشد للدستور بدمياط

منظمةحقوقية: قلة الناخبين لخوفهم من "العنف"

ناخبون بالجيزة: "نعم للسيسي رئيسًا لكسب الوقت"

بالفيديو..في أول أيام الاستفتاء.. حضر كبار السن وغاب الشباب

"أمير" غير اسمه إلى "السيسي" فمُنِع من التصويت

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان