رئيس التحرير: عادل صبري 12:10 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

عم طارق : "السواق زمان كان بيناسب أي حد"

عم طارق : السواق زمان كان بيناسب أي حد

تحقيقات

العم طارق

عم طارق : "السواق زمان كان بيناسب أي حد"

والدخلاء أحطوا من المهنة

سارة عادل 09 يناير 2014 21:03

في تمام السابعة صباحا ، وبينما يغالب معظمنا النعاس ، تكون سيارته الأجرة أو "السوكوندو" كما يعرفها السائقون والركاب بالموقف  قد اكتملت ، مما يعني أنه سيغادر موقف مدينة دمنهور التابعة لمحافظة البحيرة ، متجها للقاهرة عبر الطريق الزراعي، يغلق الباب خلف آخر الركاب ، مطلا من الخارج بصوت مرتفع "إن شاء الله الأجرة 15 جنيه ، وممنوع التدخين في الطريق يا حضرات ".

يرتدي نظارته الواقية من الشمس ، ويمضي في طريقه البالغ 147 كيلومترا ، كل يوم ذهابا وإيابا يقطعها من وإلى القاهرة لمدة 24 عاما متتالية ، بصحبة 14 راكبًا ، أو كما يسميهم 14 روحًا مما يعني تركيزا أطول حفاظًا عليهم.

 

هو "عم طارق خضر" ، أب لديه أربعة بنات ، وهي المعلومة التي تعرفها عنه بمجرد ظهور فتاة ، فيحاول عم طارق أن يحمل عنها حقائبها ، فإن رفضت يعلل هذا الفعل قائلا "هاتي ..هاتي عندي زيك أربعة " .

 

يروي عم طارق قصته قائلا ، حصلت على شهادة المعهد الفني التجاري في يوليو 1986 ، وكان دافعه للالتحاق به كما يقول ، الحصول على وظيفة تؤمن دخلا ثابتًا له وأسرته ، إلا أنه قد وجد ضالته في مكان آخر بعيدا عن التعليم ،فعمل سائقًا منذ ذلك الحين .

 

تعلم طارق القيادة ، وحاول تحسين وضعه التعليمي بالحصول على شهادة "أعلى " على حد وصفه ، فلجأ لجامعة عين شمس وبالتحديد لكلية التجارة قسم التعليم المفتوح ، ليجني من وراء ذلك تحسنا في الرزق ودخلا أفضل ، ويكون ضمن المختارين للسفر مع السياح في شركات السياحة التي عمل بها في أوائل التسعينات بعد حصوله على الرخصة المهنية في نوفمبر 1989.

 

يواصل طارق حكايته لك طوال ساعيتن عن التسعينات التي بدأها بتأثر يصفه الآن بالمبالغ فيه إثر محاولة اغتيال مبارك بأديس أبابا ، وعن الأخلاق التي لم تعد مثل الزمن الماضي ، فيقول "الناس بقت بتحاول أخلاقها تبقى أسوأ " ، ويضيف "زمان السواق كان يقدر يناسب أي حد " ، ويرجع طارق هذا إلى دخلاء المهنة.

 

يتابع بأسى ، أنه لا وعي لدى السائق الآن ، الدولة لا تهتم والسائقين لا يهتمون أيضًا ، يرجعك ثانية لأيام زمان ، فيقول "زمان كان في برامج على الراديو بتقولنا نمشي ازاي وبتوعينا " ، ويضيف "لو عند السائق وعي هيعرف يمشي" .

 

لا تخلو كلماته من شكاوى الآخرين المعتادة من الطرقات والسولار ، حتى صار يصف طريقه اليومي بطريق المطبات ، ومعاناة أزمات السولار المتكررة والتي لم تتوقف حتى بعد 30 يونيو ، بل على العكس صار الأمر أصعب ، فمع توقف القطارات زاد الضغط على سيارات الأجرة .

 

وعلى الرغم من كون هذا الضغط قد سبب سعة في الرزق لديه ، إلا أنه يتسبب في ضيقه وضجره ، فيعلق على الحالة قائلا "عندنا عيال وبتسافر في القطر برضو ودا وقف حال " .

 

وعلى مقربة من مدخل القاهرة ، وبالتحديد عند بداية الطريق الدائري ، يختتم "عم طارق الحديث " ليتابع النازلين من سيارته ، فيقول بعد إذنك هحل شنط الركاب .

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=ZPlAMIVp1cc

 

اقرأ أيضا

بالفيديو .. عروسة المولد "تنقرض".. و"البلاستيك" يكسب!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان