رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

28 عامًا..ولازال مقتل سليمان خاطر لغزًا

 28 عامًا..ولازال مقتل سليمان خاطر لغزًا

تحقيقات

سليمان خاطر

28 عامًا..ولازال مقتل سليمان خاطر لغزًا

نادية أبو العينين 05 يناير 2014 13:58

"أمال أنتم قلتم ممنوع ليه.. قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم"، كانت تلك آخر كلمات سليمان خاطر في التحقيق قبل النطق بالحكم في 28 ديسمبر 1985.

 

28 عامًا مرت على مقتل سليمان خاطر، بعد أن ظل في طي النسيان 26 عامًا حتى قامت ثورة 25 يناير وأطاحت بالنظام، ليعود سليمان خاطر رمزًا للمقاومة، وليس مجرد لافتة وضعت على بعد 10 كيلو مترات من مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وتحديدا على مدخل قرية "أكياد البحرية"، تحمل أسم وصورة سليمان خاطر، تلك اللافتة التي لم يكن لها وجود قبل الثورة.

 

لغز كبير شكله سليمان وقصته في الثمانينيات ما بين تصريحات بالانتحار واتهامات بالاغتيال السياسي على يد النظام السابق، ورغم مرور 28 عاماً لا تزال لغزًا قائمًا حول هل قتل؟ ومن أعطى التعليمات بقتله؟ ولماذا قتل؟

 

"مجنون" هكذا وصفته الصحف الموالية للنظام وقتها، بينما قادت صحف المعارضة حملة لمنع تحويله إلى محاكمة عسكرية وتحويله للجنايات، لكنها لم تتم الاستجابة لها.

 

"مختل نوعا ما" كان هذا توصيف التقرير النفسي الذي صدر عقب الحادثة، معللين ذلك بأن "الظلام كان يحول مخاوفه إلي أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع، وكان الظلام يجعله يتصور أن الأشباح تعيش في قاع الترعة وأنها تخبط الماء بقوة في الليل وهي في طريقها إليه".

 

ليواجه خاطر حكمًا بالأشغال الشاقة 25 عامًا، على خلفية قتل 7 إسرائيليين حاولوا التسلل من نقطة الحدود بمنطقة رأس برقة بجنوب سيناء، محاولين تسلل الهضبة التى تقع عليها نقطة حراسته، التي يوجد بها أسلحة وأجهزة خاصة لا يجوز الاطلاع عليها في 5 أكتوبر 1985.

 

أكد خاطر أثناء التحقيقات أنهم تسللوا إلى داخل الحدود بدون ترخيص ورفضوا الاستجابة للتحذيرات بإطلاق النار.

"stop No passing"

 صيحات رددها خاطر للإسرائيليين لكنهم واصلوا التقدم فما كان منها إلا أن سحب أجزاء سلاحه وأطلق النار عليهم.

 

عقب الحكم تم ترحيل خاطر إلى السجن الحربي بمدينة نصر، ومنها إلى مستشفى السجن بدعوى العلاج من البلهارسيا، وعقب 9 أيام من نقله إليها فى 7 يناير 1986 أعلنت الإذاعة انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة.

 

 أقر تقرير الطب الشرعة بالانتحار، وهو ما لم تصدقه عائلته، وأكد أخيه الأكبر أنه يعلم مدى إيمان سليمان وتدينه ويعلم أنه لم يشنق نفسه وأنهم قتلوه في السجن، لوجود آثار كدمات على الساق والظهر وكسر كافة أظافره من المقاومة للقاتل.

 

وأمام كل هذا قُبل طلب أسرته بإعادة تشريح الجثمان عن طريق لجنة مستقلة بالرفض، مما زاد الشكوك لدى أسرته.

 

"ابنى اتقتل علشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل" كان ذلك تعليق والدة سليمان على التعويض الذي تسلمه الإسرائيليون عن قتلاهم من الحكومة، مظاهرات اجتاحت الجامعات تندد بقتل سليمان، خرجت من كافة الجامعات وقتها، من القاهرة وعين شمس والأزهر وجامعة المنصورة بالإضافة إلى طلاب المدارس الثانوية.

 

سليمان محمد عبد الحميد خاطر (1961-1986)  الشقيق الأصغر لخمسة من أبناء أسرته البسيطة التى تحولت إلى أسرة شهيد الواجب، الذى ربطته علاقة بالجيش منذ صغره وحتى قبل تقديمه للجيش لأداء الخدمة العسكرية.

 

في التاسعة من عمره وتحديدا في 8 إبريل 1970 عندما قصفت مدرسة بحر البحر من قبل القوات الإسرائيلية باستخدام طائرات الفانتوم الأمريكية، هرول سليمان من بيته الذي يبعد عدة كيلومترات عن المدرسة، ليساعد الطفل في انتشال جثث لأطفال في مثل عمره من أسفل الأنقاض، وعاد بيته مصدومًا.

 

تلك الكيلومترات التي ركضها سليمان حتى مكان القصف تحولت فيما بعد إلى معسكرات تابعة للجيش، وتحولت متعنه الأولى فى طفولته أن يقف يوميا على الجسر متابعا للجنود فى طريقهم من وإلى المعسكرات، منتظرهم بالجبن والقشدة التى اعتادت والدته على تجيزهم له ليوزعهم على الجنود، متسائلا عن أقاربه المجندين فى الجيش على الجبهة وكانوا يجيبون مبتسمين "جايين ورانا".

 

وعلى الرغم من مرور 28 عاماً إلا أن كلمات سلمان خاطر ورسائله ظلت حاضرة حتى يومنا هذا، مفكر فى مصر كما قال فى إحدى رسائله عندما سأله أحد السجناء "بتفكر فى إيه"؟، قال: "أفكر في مصر أمي، أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين.. من ترابك.. ودمي من نيلك. وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون، وتقول: لا تبكي يا سليمان، أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني".

 

في المحكمة قال سليمان خاطر "أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه.. إنه قضاء الله وقدره، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم"، عندما صدر الحكم بحبسه 25 عامًا من الأشغال الشاقة المؤبدة قال: "إن هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأن جنديًا مصريًا أدى واجبه".. ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلاً: "سليمان مش عايز حراسة، روحوا واحرسوا سيناء".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان