رئيس التحرير: عادل صبري 01:25 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المجتمع المدنى.. أزمات مستمرة مع الحكام

المجتمع المدنى.. أزمات مستمرة مع الحكام

تحقيقات

اقتحام المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

المجتمع المدنى.. أزمات مستمرة مع الحكام

نادية أبو العينين 30 ديسمبر 2013 15:09

لم يكن قانون تجميد أموال الجمعيات الأهلية أزمة المجتمع المدنى الوحيدة فى مصر، فعلى اختلاف الحكام وقيام الثورة ظل المجتمع المدنى محاصرا بالقوانين والملاحقة الأمنية.

 

ووصف عهد مبارك بعهد العداء لمنظمات المجتمع المدني، لتعرضها لقوانين مقيدة لعملها على رأسها قانون الطوارئ الذى سمح لقوات الأمن بالتدخل فى شؤون المنظمات، بالإضافة لقانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002.

 

أعطى ذلك القانون سلطة واسعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تمكنها من تنظيم وحل الجمعيات، ومراقبة مصادر تمويلها، وحرم هذا القانون على الجمعيات أن تمارس أى نشاط سياسى أو نقابي، بالإضافة إلى إعطاء الحق للسلطة التنفيذية بحل المنظمات الأهلية بقرار إداري، إذا تعارضت أنشطتها مع الآداب العامة أو النظام العام والمصالح القومية للدولة، أو انتهكت التوافق الاجتماعي.

 

 تلك الألفاظ التى وصفها ممثلو الجمعيات بـ"المطاطة وغير محددة الأبعاد" للسماح للدولة بحل أى جمعية إذا تجاوزت الخطوط الحمراء التى رسمها النظام الأمني، ودفعت تلك القوانين الجمعيات إلى القيام بالتسجيل كشركات، لا تقع تحت طائلة قانون وزارة الشؤون الاجتماعية.

 

حظرت القوانين فى عهد مبارك على المنظمات تلقى التمويلات المحلية إلا بإذن من الحكومة، فاضطرت لقبول المعونات من وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالتالى التبعية لسياستها.

 

أزمة التمويل

وعلى الرغم من قيام الثورة إلا أن المجتمع المدنى ظل فى قفص الاتهام، حتى يوجه الاتهام فى فبراير 2011 لخمس منظمات وهى "المعهد الجمهورى الدولي"، و"المعهد المصرى الديمقراطي"، و"فريدم هاوس"، و"المركز الدولى للصحافيين"، ومنظمة "كونراد أديناور" الألمانية.

 


أعلن حينها وزير التضامن، محمد الدمرداش، أمام البرلمان أن هناك 175 مليون دولار حصلت عليها المنظمات الأهلية الخمس، وهو ما يعادل خمسة أضعاف المبالغ التى حصلت عليها على مدار السنوات السبع الماضية.

 

وأوضح تقرير لجان تقصى الحقائق فى أعقاب تلك القضية تزايد أعداد منظمات المجتمع المدنى عقب ثورة 25 يناير، لتشهد محافظة الغربية وحدها تأسيس 350 جمعية أهلية، وأصبح إجمالى الجمعيات 1673 جمعية أغلبها يعمل فى مجال حقوق الإنسان، واتهم التقرير الجمعيات بتلقى منح أجنبية.

 


كما أشار تقرير هيئة الرقابة الإدارية، إلى أن عددا من المؤسسات الأجنبية فى طليعة الممولين لهذه الجمعيات، منها منظمة فورد ومكتب دياكونيا، ومنظمة “سيجرد رواتنج” والوكالة الألمانية للتعاون الفنى والوكالة الكندية للتنمية الدولية والاتحاد الأوروبى ومنظمة “بلان” الدولية، ومؤسسة “فريدوم هاوس” الأميركية بالقاهرة، وسفارات أستراليا وأميركا ولاتفيا وبريطانيا وفرنسا وفنلندا بالقاهرة. هذا بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الأخرى الأجنبية منها: المعهد الديمقراطى الأميركى التابع للحزب الديمقراطى الأميركى و”الأميديست” التابع للحكومة الأميركية مباشرة، ومؤسسة إسرائيل الجديدة ومقرها نيويورك، بجانب مؤسسة “سيدا” الكندية و”سيدا” السويدية و”دانيدا” الدانمركية و”فنيدا” الفنلندية و”تواردا” النرويجية و”توفيت” الهولندية.

 

ومن جهة أخرى كشفت تقارير وزارة التعاون الدولى المصرية أن المجلس القومى لحقوق الإنسان على رأس الهيئات التى تحصل على منح دولية مباشرة لأنشطته، تتراوح بين 30 و35 مليون جنيه سنويا.

 

هذا إلى جانب ما أعلنته آن بترسون السفيرة الأميركية فى مصر أمام مجلس الشيوخ الأميركى عن أن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على المنح المقدمة لمنظمات المجتمع المدني، وأنه تم تخصيص 65 مليون دولار للمساعدات المتعلقة بدعم الديمقراطية فى مصر، مشيرة إلى أن ذلك يأتى فى إطار حفاظ الولايات المتحدة على مصالحها فى المنطقة، ودعم الديمقراطية.

 

وقد كشفت التحقيقات التى أجراها المستشار سامح أبوزيد والمستشار أشرف العشماوى، القاضيان المنتدبان من قبل وزير العدل المصرى للتحقيق فى قضية التمويل الأجنبى للمنظمات المدنية، عن أن هناك 37 منظمة أميركية غير حكومية حصلت على تمويل قدره 124 مليون و307 آلاف و221 دولارا، بينها 31 منظمة أميركية مخالفة حصلت على تمويل أجنبى قيمته 85 مليونا و509 آلاف و836 دولارا، من بينها منظمة «المعهد الديمقراطى الوطني»، حيث تبين أنه حصل على تمويل قدره 18 مليون دولار فى عام 2011 فقط، رغم أنها منظمة مخالفة للقوانين المصرية، لأنها لم تبرم اتفاقية تتيح لها العمل فى مصر مع وزارة الخارجية المصرية، وأن إجمالى ما تم صرفه لهذه المنظمة بعد ثورة 25 يناير، يعادل 7 أضعاف ما تم صرفه للمعهد منذ عام 2005.

 

وعلى الرغم من اتهام 43 متهما فى هذه القضية إلا أنه تم إخلاء سبيلهم ورفع حظر السفر عن سبعة من الأمريكيين العاملين فى منظمات المجتمع المدنى وذلك أثناء نظر القضية، من إجمالى ستة عشر متهما أمريكيا فى القضية لم يكن تسعة منهم فى مصر لحظة توجيه الاتهام لهم، وقامت الحكومة الأمريكية بدفع كفالة قدرها خمسة ملايين دولار، بمعدل 300 ألف دولار كفالة لكل متهم، استقل عقبها ستة منهم طائرة أمريكية لتقلهم لأمريكا، بينما استقل السابع وهو سام لحود نجل وزير النقل الأمريكى وقتها طائرة خاصة إلى قبرص.

 

أحكام قضائية

ظلت القضية معلقة حتى تولى الرئيس المعزول محمد مرسى الحكم، وفى الرابع من يونيو لعام 2013 أدانت المحكمة المصرية 43 متهما بتلقى معونات من دول أجنبية من خلال 68 منظمة تعمل فى مصر بدون تراخيص وتراوحت أحكام السجن بين سنة و5 سنوات معظمها غيابيا.

 

وفى شهر أبريل عام 2013، تقدم وزير العدل بمسودة لقانون جديد للجمعيات الأهلية يحظر الحصول على أى تمويل خارجى أو بحث ميدانى أو نشاط اجتماعي، إلا عقب الحصول على موافقة مسبقة من الجهات الأمنية المختصة.

 

إلا أنه فى مايو من نفس العام تقدم مرسى بمشروع قانون آخر لمجلس الشورى لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية، ذلك القانون الذى اعتبرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" يعادى المفهوم الأساسى للمجتمع المدنى الحر، وأضافت أن مسودة القانون استحدثت جهة رقابية جديدة ممثلة فيما يسمى باللجنة التنسيقية، والتى منحت سلطات واسعة للتدخل الأمنى فى جدول أعمال وبرامج وأنشطة منظمات المجتمع المدني.

 

واعتبرته مديرة مكتب المنظمة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "سارة لى ويتسون" مبددا لكل الآمال فى أن تعمل الجماعات بحرية واستقلال بعد الثورة".

 

اقتحام

لم يختلف الوضع عقب ثورة 30 يونيو، فالمجتمع المدنى ظل مستهدفا أمنيا وقانونيا، ففى الـ18 من ديسمبر2013، اقتحمت قوات الشرطة المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فى الحادية عشرة مساء وقامت بالقبض والاعتداء على ستة من العاملين بالمركزمن بينهم محامٍ بوحدة العدالة الجنائية، واقتيادهم إلى مكان مجهول وتخريب بعض معدات الوحدة الإعلامية والاستيلاء على عدد من أجهزة الحاسب الآلى المملوكة للمركز.

 

وفى الثالث والعشرين من ديسمبر2013 قرر الدكتور أحمد البرعى، وزير التضامن الاجتماعي، تجميد أموال 1055 جمعية أهلية، من بينهم الجمعية الشرعية وبنك الطعام، الأمر الذى أثار مخاوف المستفيدين من الجمعيات، قبل قيام الاتحاد العام للجمعيات الأهلية بتشكيل لجنة لتقييم أوضاع المنظمات على الأرض، وبيان صلتها بجماعة الإخوان المسلمين من عدمها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان