رئيس التحرير: عادل صبري 02:59 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"عرابي".. ثائر من مصابي محمد محمود

عرابي.. ثائر من مصابي محمد محمود

تحقيقات

أحمد عرابي

أنقذ فتاة من الشرطة فدفع عينه ثمنًا..

"عرابي".. ثائر من مصابي محمد محمود

السيسي "مسمار جحا" الذى تركه العسكري لمرسي للقضاء على الثورة

عبدالغنى دياب 11 نوفمبر 2013 15:39

 "رفضت المساعدة من رجال الأعمال لأن بلدي هى من تسببت في إصابتي وهي التي تتكفل بعلاجي"، بهذه الجملة بدأ "أحمد عرابي" 26 سنة أحد مصابي أحداث "محمد محمود" حكايته لـ "مصر العربية"، ليروي كيف أصيب بتلف عينه اليسرى، وتمزق فى عصب الذراع الأيسر، ووجود "بلي" خرطوش برأسه، وتعددت طلقات الخرطوش بأنحاء جسده.

 

فيقول: شاهدت المصابين على شاشة فضائية الجزيرة الساعة الرابعة عصرًا فى يوم 19 من نوفمبر 2011، فنزلت للميدان، وكنت أنا والشباب، نقف فى قلب الأحداث نحاول إنقاذ المصابين، الذين سقطوا سواء بالخرطوش، أو حالات الإغماء نتيجة الغاز المفرط الذى أطلقه جنود الأمن.


ويتابع عرابي، سمعت عن اشتباكات بقصر العيني من ناحية شارع الشيخ ريحان، وبمجرد الوصول لهناك وجدت مجموعة من الجنود تجمعو حول إحدى الفتيات، وأنزلوا بها ضربًا مبرحًا، وكان يوجد ضابط شرطة، يضرب خرطوشًا، على المتظاهرين، بجوار الجنود وعلى الجانب الآخر وقف بعض الشباب، يلقون بالحجارة، على الجنود، فدخلت إلى الضباط وحاولت أن أخلص الفتاة ولوحت  للشباب حتى يكفو عن إلقاء الحجارة،  وبالفعل نجحت فى إخراج البنت.


ويستطرد عرابي، روايته لـ "مصر العربية" وفجأة نادانى الضابط، قائلا: "من يمولكم؟" فقلت له لا أحد يمولنا بل نحن ندفع من جيوبنا، وأنا تدخلت لإنقاذ البنت أنا لست قائدًا ولا أى شيء، وتابعت: "يا افندم "لايجوز أن تضربوا فتاة؟ لو صورت انتهاكم للفتاة ستكون فضيحة للشرطة، فقال لى "ماشي"، وما إن انصرفت من أمامه إلا وسمعت فجاءة صوته ينادينى للمرة الثانية، فالتفت إليه، فإذا بصفعة قاسية برأسى وذراعى، فعرفت أنها طلقة،!! فحاولت أن أجري من أمام الضرب، فجاءتني طلقة أخرى في ظهري، فوقعت على الأرض، وفقدت الوعي، وكل ما أشعر به هو أنى أسمع صوت ضوضاء "وش" وكأن شيئًا لم يحدث، وحتى ضرب عصا الجنود لم أشعر به، لم أشعر سوى بألم على شكل "تنميل" فى الجسم.

 

ميت ينقذ مصابًا

 

صمت أحمد في محاولة منه لحبس دموعه، ثم تابع: لما أخذني جنود الأمن المركزي بعدما أغمي عليَّ، تدخل أحد الشباب ليموت من أجلي وأخذ يتفاوض مع الضابط حتى يخرجني، مثلما فعلت أنا مع الفتاة، لكن رصاصات الغدر طالته هو الآخر، فأصيب بدوره بطلق بخرطوش، لكنه لم يشعر فحملني وذهب بى إلى مستشفى المنيرة فرفضوني، فتوجه بي إلى مستشفى قصر العيني.

 

وأضاف: عند دخولنا لقصر العيني جعلونا ننام على البلاط، وكان البرد قارصًا ليلاً، وقتها شعرت وكأنني أحتضر، ولم يتركني ذلك الشاب حتى النهاية رغم أنني لم أره بوضوح بسبب تهتك عيني.

 

حمل اليوم الثاني مفاجأتين لأحمد، فإذا بالطبيب المعالج يخبره بأن عينه اليسرى أصيبت بـ "رش" خرطوش اخترقت العدسة، رغم اعتقاده بأن عينه اليمنى هي المصابة نظرًا لألمها، ولكن الطبيب أكد أنها متورمة فقط.


المفاجأة الثانية، بحسب رواية أحمد، كانت في وفاة الشاب الذي أنقذه، وقال: "بعد الحديث عن إصابتي أخبرني الطبيب بوفاة منقذي، حيث قال لي أخيك الذي حضر بك إلى المستشفى مات، فقلت له أنا لا أعرفه،  فاتصل على الفور بأهل الشاب وبأهلي.


وتابع: حضرت والدة منقذي على الفور ولم أرها فعيوني كانت مطمسة، رغم التزامي بالمكوث بجوار جثته حتى يحضر أهله، وجلست والدته تبكي بإيمان خالص مرددة "حسبي الله ونعم الوكيل" وقالت لي جملة لن أنساها في حياتي "ما تسبش حق أخوك حق أخوك فى رقبتك هو دخل لنجدتك فربنا افتكره".

 

الحركات الثورية والأحزاب سواء

 

يضيف عرابي، أشعر بأن حق الشاب الذى أنقذني لم يأتِ لذلك سأشارك هذا العام فى محمد محمود، لأطالب بحقه حتى لو فقدت عيني الأخرى أو حياتي في سبيله، ويؤكد لا يوجد حركة ثورية تمثلني، فمثلها مثل الأحزاب كل يسعى لمصلحته، كسب كرسي فى البرلمان أو وظيفة في الدولة.
ويضيف طالبت بتطبيق العدالة الاجتماعية داخل الحركات الثورية، لكني انسحبت حين فشلت في تطبيق هذا، فبدلاً من أن نجلب الحقوق نكبت الصوت المعارض، دون التفكير في أم شهيد، أو مصاب أو معتقل.


ويرفض عرابي الاعتقالات التى تمارسها السلطة حاليًا حتى للمخالفين له في الرأي من الإخوان، فالمطالبون بالحرية لا يمكن أن يرضوا بالقمع، وآفة من يصل للحكم "الشِلل"، وهي الآفة التي لحقت بالثوار أيضًا، حتى صارت كل فئة تتهم الأخرى بالخيانة والعمالة.


المتآمرون على الثورة


وعلى الرغم من مشاركة عرابي في 30 يونيو إلا أنه يرفض مزايدة البعض ممن يصفون يونيو بأنها الثورة الحقيقية، ويصفون يناير بالمؤامرة دون مراعاة لمن قتلوا وأصيبوا، ويتابع لم أفوض السيسي، فالتفويض أداة لقتل الأبرياء الذين سيموتون بتهمة الإرهاب ثم نلحق بهم جميعًا.


وعن رأيه فما يسمى "بحكم العسكر" يقول: العسكرة موجودة ولم تنتهِ، فالفريق أول السيسي، كان في المجلس العسكري "مجلس طنطاوي"، وعُين رئيسًا للمخابرات الحربية، وحين حاول مرسي القضاء على هذه العسكرة تركوا له "مسمار جحا"  في إشارة إلى الفريق أول السيسي.


تمرد حركة فلول


وعن رأيه في حركة تمرد يقول عرابي، "شاركت في حملة تمرد بشبرا الخيمة في بدايتها، لكني اكتشفت أن الرعاة للحركة في منطقتي هم رجال الحزب الوطني القديم، فهم أنفسهم من خرجوا علينا بالرصاص الحي في وقت الثورة في مسيرة شبرا المتجهة للتحرير، فتركت الحملة وشعرت بأنها لعبة أمنية".

 

الإخوان شاركوا في الثورة


يتابع عرابي أتذكر يوم 28 يناير 2011 خرجنا بمسيرة من شبرا الخيمة، وكان معنا الدكتور محمد البلتاجي، القيادي السابق بحزب الحرية والعدالة، الجميع خرج تاركًا انتماءه السياسي، والهدف الوحيد كان إسقاط نظام مبارك، صحيح الإخوان تخلوا عن أهداف الثورة، لكن يجب أن نكون منصفين في الإشارة إلى مواقفهم في أيام الثورة الأولى.


ويضيف سأشارك في ذكرى محمد محمود، وأعلم أنه ستتم تصفية الثوار، سواء من الثوار أنفسهم، أو من توابع للأمن سيندسون وسط المتظاهرين كما يحدث مع الإخوان الآن، ومشاركتي في محمد محمود هدفها الأول هو الدفاع عن حق من مات من أجلي.


الكوسة مازالت مستمرة


وعما قدمه المجلس القومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة، يقول عرابي بعض أصدقائي حصلوا على وظائف ومستحقات مالية، ولكن أكثرهم أصيبوا بالإحباط بسبب تعنت الأجهزة الإدارية، فـ "الكوسة "مازالت مستمرة.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان