رئيس التحرير: عادل صبري 06:30 صباحاً | الخميس 24 مايو 2018 م | 09 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

"حسن النوايا".. قانون الحكومة الجديد للخروج الآمن

حسن النوايا.. قانون الحكومة الجديد للخروج الآمن

تحقيقات

اجتماع حكومة الببلاوي - أرشيف

قانونيون ينتقدون مشروع القانون..

"حسن النوايا".. قانون الحكومة الجديد للخروج الآمن

سليمان: ضعاف النفوس من المسؤولين سينتهزون الفرصة للاحتماء بالقانون

محمود عبدالله 10 نوفمبر 2013 13:28

شهدت الأوساط القضائية والسياسية، ردود فعل غاضبة، بعد تكليف مجلس الوزراء لكل من وزراء العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية، بإعداد مشروع قانون يحمي كبار المسؤولين بالدولة، ويمنع محاسبتهم، ويحمي تصرفاتهم، التي تتم بحسن نية ودون قصد جنائي.

 

يرى البعض أن الدولة لم تكن بحاجة لهذا المشروع، وأن قانون العقوبات ينص على بنود مشابهة له، تعفي المخالفين من العقوبة إذا ثبت بدلائل قاطعة حسن نيتهم، وآخرون، يرون أن هذا المشروع يثير عدة أزمات قانونية تتعلق بمدى دستورية القانون الذى يمنحهم تلك الحماية وأثرها على سلطة البرلمان فى الرقابة على أعمال الحكومة ومساءلتها، وأيضاً على اختصاص هيئة قضائية مقرر بنصوص دستورية.

 

غياب المعلومات

أكد المستشار عبد الغفار سليمان، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، وممثلها بلجنة الخمسين، أن مشروع قانون حماية كبار المسؤولين بالدولة، بالأهمية التى لم يكن يتناسب معها أن يصدر بشأنه خبر مقتضب تبادلته المواقع الإخبارية، وكان من الواجب أن يخرج المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء لتوضيح تفصيلات الموضوع والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة به.

وأوضح أنه إزاء عدم توافر المعلومات الكافية فإن البعض سيتصور أن الدافع وراء إعداد مشروع القانون يتمثل فى توفير الاطمئنان للمسؤولين لكى يتخذوا قراراتهم دون خوف، حتى لا يتأثر مناخ الاستثمار بسبب الأيدى المرتعشة وتردد بعض المسؤولين فى اتخاذ القرار، وما يؤيد ذلك أن تكليف مجلس الوزراء شمل وزير الاستثمار بجانب وزيرى العدل والعدالة الانتقالية.

 

كما حذر سليمان من انفراد وزارتين أو ثلاث بدراسة المشروع وإعداده، فضلاً عن ضرورة تحديد ما هو المقصود بكبار المسؤولين، وهل يقصد بهم الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة ومن فى حكمهم، أم يشمل شاغلى الوظائف العليا نزولا حتى الموظفين من درجة مدير عام.

 

إثارة المشاكل

وأضاف المستشار عبد الغفار سليمان، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، "إذا كان الأمر كما سبق وذكرت، فإنه يثير عدة مشاكل قانونية تتعلق بمدى دستورية القانون الذى يمنحهم تلك الحماية وأثرها على سلطة البرلمان فى الرقابة على أعمال الحكومة ومساءلتها سياسيًا عما تتخذه من قرارات إلى حد سحب الثقة الذى يترتب عليه استقالة الحكومة، وهل سيصل القانون إلى حد تعطيل سلطة البرلمان فى مساءلة أعضاء الحكومة، كما أنه بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا بالدولة والذين تختص النيابة الإدارية بالتحقيق فيما يقع منهم من مخالفات مالية أو إدارية، هل يملك القانون أن يقيد اختصاص هيئة قضائية مقرر بنصوص دستورية.

 

ويرى أن مشروع هذا القانون شبهة عدم الدستورية من زاوية أخرى، وهى التفرقة فى الحماية بين كبار الموظفين وصغارهم، من حيث منح الحماية للكبار إذا وقع الفعل بحسن نية أو بدون قصد جنائى، فى حين لا يقرر القانون ذات الحماية لصغار الموظفين وهو ما يعد إخلالا بمبدأ المساواة رغم تماثل المراكز القانونية.

 

وتساءل سليمان: ما المقصود بلفظ "الحماية" وهل هى حماية ضد الإجراءات الجنائية أم تشمل أيضًا الإجراءات التأديبية ما إذا كانت ضدهما معًا أو ضد أحدهما، فكيف يتم التيقن من أن التصرف صدر بحسن نية ودون قصد جنائى؟

 

مضيفًا، ليس التحقيق هو الذى يكشف عما إذا كان هناك سوء نية من عدمه، ولذلك إذا ذهب القانون إلى حد حماية كبار المسؤولين من إجراءات التحقيق فإنه يصادر على حق المواطن والعدالة فى تحديد ما إذا كان التصرف قد صدر بحسن نية وبدون قصد جنائى من عدمه.

 

مطالبًا المختصين بالوزارات الثلاث التمهل قبل إعداد مشروع ذلك القانون وأن يتم إخضاعه للبحث والدراسة للوقوف على مدى دستوريته من ناحية، ومن ناحية أخرى دراسة أثره على فتح منافذ جديدة للفساد، ينفذ من خلالها بعض ضعاف النفوس من المسؤولين الذين سيجدونها فرصة للاحتماء بذلك القانون من المساءلة الجنائية والتأديبية.

 

حسن النية

من جانبه يؤكد الدكتور عبد الفتاح منصور، أستاذ القانون الجنائي، أن هناك مواد قانون تعفي المخالفين من العقوبة إذا ثبت بدلائل قاطعة حسن نيتهم حيث إن المادة 111 من قانون العقوبات المصري نصت على أنه يعد فى حكم الموظف العام جميع العاملين في المصالح والمؤسسات الحكومية أو التي تخضع لرقابة الدولة بداية من المستخدمين وحتى كبار المسؤولين فيها، وأن نص المادة 60 من قانون العقوبات قد تضمن أنه "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة" كما تضمنت المادة 63 من ذات القانون أنه "لا جريمة اذا وقع الفعل من موظف أميري فى الأحوال الآتية:

 

أولاً، إذا ارتكب الفعل تنفيذا لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه إطاعته أو اعتقد أنها واجبة عليه.

 

ثاتيا، إذا حسنت نيته وارتكب فعلا تنفيذا لما أمرت به القوانين أو ما أعتقد أن إجراءه من اختصاصه، وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته أو أن اعتقاده كان مبيناً على أسباب معقولة.

ومن ثم يمكن القول بأن العمل الذي يصدر عن الموظف قد يكون قانونياُ، وقد يكون غير قانوني، والعمل يكون قانونياً في حالتين:

الأولى هي "أمر القانون" والثانية هي "أمر الرئيس"، أما الأعمال التي تصدر عن أي موظف عام ومنهم كبار المسؤولين بالدولة استناداً إلى "أمر القانون" فتكون لها صورتان:

الأولى هي التي يحدد فيها القانون طبيعة العمل وشروط ممارسته وليس على الموظف أو المسؤول بالدولة إلا مجرد التحقق من توافر الشروط أو عدم توافرها، فإن تحققت كان فعله مباحاً، وأن لم تتحقق وجب عليه عدم الإقدام عليها وإلا اعتبر عمله غير مشروع أما الصورة الثانية، فإن القانون فيها يحدد ماهية العمل وشروطه لكنه يترك للموظف قدر من السلطة التقديرية يمارسها وفقاً لظروف كل حالة على حدا، وهنا يكون أمام الموظف أكثر من خيار، ولا يشترط لمشروعية عمله إلا توافر حسن النية.

 

موضحًا أن الأفعال التي يؤديها الموظف استناداً إلى أمر "الرئيس" فإن الفعل يكتسب مشروعيته من وجوب إطاعة الرئيس وواجب الطاعة هنا يستند إلى مطابقة أمر الرئيس لصحيح القانون.

 

لكن المادة 63 من قانون العقوبات تنص على أن الموظف قد يصدر عنه فعل أو تصرف غير قانوني وذلك في حالتين: الأولى حين يعتقد الموظف أن الفعل أو التصرف يدخل فى اختصاصه أما الثاني فهو حين يصدر للموظف أمر من رئيس وجبت إطاعته أو اعتقد الموظف أن إطاعته واجبه، وتكون شروط الإعفاء من المسؤولية في الحالتين يتطلب توافر شرطين الأول "حسن النية" والثاني القيام بالتثبت والتحري ويقصد بالشرط الأول اعتقاد الموظف بمشروعية فعله أي مطابقته للقانون وبعبارة أخرى جهل الموظف بالصفة غير المشروعة لهذا الفعل على النحو الذي ينفي القصد الجنائي ويقصد بالشرط الثاني أن الموظف قد بذل قصارى جهده للتحقق من مشروعية الأمر الصادر إليه من رئيسه، أو من مطابقة عمل رئيسه للقانون أما اذا ثبت تقاعس الموظف عن بذل الجهد الكافي وصولاً إلى تلك الغاية فأن هذا الشرط يعد غير قائم وتتحرك المسؤولية غير العمدية للموظف.

 

تحصين المسؤولين

 

ويتابع الدكتور عبد الفتاح منصور، أستاذ القانون الجنائي: "كما أن مبدأ "عدم جواز تحصين الأشخاص أو الأعمال" من الملاحقة القضائية من الأمور المتفق عليها في دساتير وتشريعات العالم من ثم، فإن ما نشر في وسائل الإعلام عن سعي مجلس الوزراء إلى تمرير مشروع قانون لحماية تصرفات كبار المسؤولين بالدولة التي تتم بحسن نية ودون قصد جنائي يعد أمراً غير مقبول أو مبرر من الناحية القانونية".

 

فيما أكد الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريون للدراسات السياسية والاقتصادية أن مشروع هذا القانون سوف يأتي بنتائج عكسية غير المرجوة منه، فبدلاً من يساعد على الحد من الفساد وسرقة مقدرات البلد، سيسهل سرقتها بـ "القانون"، وكان يجب على الحكومة إذا أرادت إنهاء أزمة الأيدي المرتعشة أن تبحث عن بدائل لهذا المشروع، مثل استبدال المسؤولين الذين لديهم تخوف من اتخاذ قرارات تهدف إلى المصلحة العامة بدلاً من العبث بنصوص القانون، وإثارة الرأي العام ضدها، في هذا التوقيت الحرج.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان