رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 مساءً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

"أنبوبة يا ولاد الحلال"

أنبوبة يا ولاد الحلال

تحقيقات

ازمة البوتاجاز

أزمة "البوتاجاز" تضرب المحافظات

"أنبوبة يا ولاد الحلال"

الأهالي يلجأون لـ"الكانون" في القرى.. والمسؤولون يتهمون "الإخوان"

أحمد إسماعيل 07 نوفمبر 2013 14:27

عادت أزمة نقص أنابيب البوتاجاز لتلقي بظلالها من جديد على محافظات مصر، ما دفع الأهالي إلى الاحتجاج، بسبب رفع السعر، واستغلال الموزعين للأزمة ومنع التوزيع وبيعها بالسوق السوداء لتحقيق مصالح، وتقصير الحكومة والمسؤولين في حل الأزمة.

 تجمهر، صباح اليوم، العشرات من أهالي قرية زاوية الناعورة مركز الشهداء محافظة المنوفية على طريق "نادر- شبين الكوم"، واستولوا على سيارة محملة بـ200 أنبوبة بوتاجاز أثناء توجهها لتوزيع الحصة المخصصة لقرية مجاروة.


تلقى اللواء سعيد أبو حمد مدير أمن المنوفية، إخطارا من اللواء مجدي سابق حكمدار المديرية يفيد بورود بلاغ من مديرية التموين بقيام أهالي زاوية الناعورة بإيقاف سيارة محملة بأسطوانات غاز والاستيلاء عليها تحت تهديد السلاح وتوزيعها على القرية.


فيما تسببت أزمة نقص أسطوانات البوتاجاز ببني سويف في حالة من الارتباك والفوضى أمام المستودعات، وشهدت سيارات التوزيع تكدسا ومناوشات ومشاجرات بين الأهالي للحصول على أسطوانة، وانتعاش السوق السوداء خاصة بالقرى التي ارتفع السعر لها إلى 60 جنيها.


وأكد سامي عزيز مدير عام تموين بني سويف، في تصريحات صحفية، أن سبب تلك الأزمة يعود إلى نقص كمية الغاز الصلب الواردة للمحافظة؛ حيث وصلت نسبة العجز في الغاز الصلب إلى 30%، ما تسبب في تفاقم الأزمة، لافتا إلى قيام المستشار مجدي البتيتي محافظ بني سويف بمخاطبة وزارة التموين أكثر من مرة لتوفير كمية الغاز الصلب الواردة للمحافظة، للقضاء على الأزمة، إضافة إلى قيامه أيضا بإجراء بعض المخاطبات والاتصالات بوزير التموين، مؤكدا القضاء على المشكلة في أقرب وقت ممكن، حسب قوله.


وقال مصدر بتموين بني سويف، لـ"مصر العربية"، إن حصة بني سويف من الغاز توقفت، ما أدى إلى توقف إنتاج المصنع أكثر من مرة الأسبوع الماضي، ما تسبب في تفاقم الأزمة.


تفاقم الأزمة


شهدت مستودعات البوتاجاز بمحافظة الفيوم ازدحاما شديدا وصراعا بين المواطنين، سعيا للحصول على احتياجاتهم واستبدال الأسطوانات الفارغة بأخرى مملوءة بأسعارها الرسمية، وانخفضت الكميات المعروضة عن احتياجات المواطنين بدرجة كبيرة، وتجاوز سعر الأسطوانة الواحدة 50 جنيها بالسوق السوداء.


من جانبه، قال أيمن شوقي منسق اللجان اللشعبية بمدينة الفيوم، إن السبب في الأزمة هو إلغاء إشراف اللجان الشعبية والجمعيات الأهلية على توزيع أسطوانات البوتاجاز في المدن والقرى.


وصرح مصطفى القيسي، وكيل مديرية التموين بالفيوم، بأن الأيام المقبلة سوف تشهد انفراجة كبيرة ونهاية للأزمة بشكل كامل، حيث ستتم زيادة حصة المحافظة.


أضاف "القيسي"، أنه يتم  توفير أسطوانات في المناطق الأكثر احتياجا، مع تشديد الرقابة على التجار وشباب الخريجين أثناء توزيع كميات الأسطوانات طوال اليوم.


وشهدت منطقة أوسيم في محافظة الجيزة تفاقما لأزمة الأنابيب التي تضرب أجزاء واسعة من الجمهورية.


 وقالت سيدة تقف في طابور الأنابيب "لمصر العربية"، وهي تذرف الدموع: "إنها لم تتمكن من الحصول على أنبوبة بوتاجاز منذ ثلاثة أيام".


 فيما قالت سيدة أخرى، إنها لم تتمكن من طهي الطعام في بيتها منذ أيام؛ بسبب أزمة البوتاجاز التي تشهدها منطقتها.


أزمة طاحنة بمطروح


فاقمت أزمة أسطوانات البوتاجاز بمطروح بسبب تزايد العجز في المعروض من الأسطوانات، ما أدى إلى ارتفاع سعر الأسطوانة إلى 20 جنيها.


وأرجع أصحاب المستودعات أسباب الأزمة إلى تزايد الاستهلاك في فصل الشتاء، حيث يزاد الطلب على البوتاجاز بدخول مستهلكين إضافيين في هذه الفترة وهي مزارع الدواجن.

 

وأكد وكيل وزارة التموين بمطروح، السيد أبو اليزيد، أن عدم وصول الكميات المخصصة من الغاز المسال من الإسكندرية، كان السبب في أزمة نقص أسطوانات البوتاجاز بمطروح منذ الأسبوع الماضي.

 

وأشار إلى أن المصنع ينتج حالياً 7350 أسطوانة بوتاجاز يوميا، يتم توزيعها على مدن ومراكز المحافظة الثمانية، وسوف يتم الانتهاء من الأزمة بعد وصول 4 سيارات حمولة 20 طنا لمصنع تعبئة البوتاجاز بمدخل مدينة مرسى مطروح من شركة بتروجاس بالإسكندرية.


من جانبهم، اتهم أهالي مطروح المسؤولين بالمحافظة والوحدة المحلية بالقرية بالتقاعس، بالإضافة إلى أصحاب مستودعات أنابيب البوتاجاز، ما تسبب في اشتعال الأزمة بالمحافظة، واختفاء الأسطوانات من المستودعات وعدم الرقابة عليها.


وقال عمر محمود من مدينة مرسى مطروح: إن هذه الأزمة تعود كل عام في التوقيت نفسه واتهم المسؤولين بالفشل والتقصير الذريع في التعامل مع المشكلة، وتشجيع تجار السوق السوداء الذين يتاجرون بدماء الفقراء.

 

كما طالب بشير محمود، موظف بمطروح، المسؤولين بالمحافظة ومديرية التموين وأجهزة الأمن بالتدخل لتوفير احتياجات المواطنين من أسطوانات الغاز ووقف عملية البيع في السوق السوداء.

 

وتقول سعدية على، ربة منزل، إن ازمة اختفاء أسطوانات البوتاجاز دفعتنا لشرائها من تجار السوق السوداء بسعر 20 جنيها، مستغربة في نفس الوقت كيف توجد الأنابيب  لدى  تجار السوق السوداء ولا تتوفر لدى التموين.


الأزمة بالبحر الأحمر


شهدت معظم مدن محافظة البحر الأحمر، خاصة مدينة الغردقة خلال الأيام الماضية، تفاقما في أزمة نقص أسطوانات البوتاجاز، ووصل سعر الأسطوانة  في السوق السوداء إلى 20 جنيها بسبب استغلال الموزعين للأزمة.


وشكا أهالي مدينة الغردقة، خاصة الذين لم يتم توصيل خدمة الغاز الطبيعي لهم في مناطق عشوائية وأخرى تحت الإنشاء، من تصاعد الأزمة مع دخول فصل الشتاء، وطالبوا اللواء أحمد عبدالله محافظ البحر الأحمر بالتدخل لمواجهة جشع التجار والقضاء على السوق السوداء والعمال السريحة وتطبيق نظام التوصيل للمنازل، والعمل على زيادة حصة المحافظة من أسطوانات الغاز، لحل الأزمة وتشديد الرقابة على المستودعات لمنع تهريبها وبيعها في السوق السوداء.

 

من جانبه، اعترف رجب محمد أحمد مفتش أول الرقابة التجارية بتموين البحر الأحمر، أن الرقابة ضعيفة بسبب قلة أعداد السائقين الذين ينقلون مفتشي التموين لعمل حملات رقابية لضبط تجار السوق السوداء.

 

اتهام الإخوان بافتعال الأزمة

قلل الدكتور محمد أبو شادي، وزير التموين والتجارة الداخلية، من أزمة نقص أسطوانات أنابيب البوتاجاز في عدد من محافظات الجمهورية وارتفاع أسعار المتوافر منها، واصفًا إياها بـ"المفتعلة".


 وأضاف، خلال مداخلة هاتفية لفضائية "الحياة"، أن جماعة الإخوان المسلمين وراء التسبب في الأزمة بعد أن شهد يوم الجمعة الماضي نقصًا بسيطًا في ضخ الكمية المطلوبة لبعض المحافظات بسبب بعض الظروف الأمنية، الأمر الذي دفع وزارتي البترول والتموين بضخ الكميات اللازمة بدءًا من اليوم التالي.

 

وأكد أبو شادي أن عددًا من موزعي الأسطوانات ينتظرون فقط الحديث عن نقص للكميات المعروضة لاستغلال الأمر ورفع التكلفة على المواطنين تحقيقًا لمصالحهم، كاشفًا أن الحكومة قررت الاعتماد على "خدمة الديليفري" للتخلص من هؤلاء الوسطاء، لتصل السلع من شركات الإنتاج إلى المواطن مباشرةً.


 
"الكانون" هو الحل

"الكانون" هو اختراع  قديم استخدمه المصريون في الماضي لطهي الطعام، لأنه يجعل الأكل ذا مذاق رائع، ولكن مع دخول فصل الشتاء وارتفاع سعر أسطوانات البوتاجاز التي وصلت لـ15 و20 جنيها، عاد من جديد "الكانون" في معظم بيوت محافظة الدقهلية، خاصة القرى، حيث تستخدمه ربات البيوت في التدفئة وطهي الطعام لتوفير أسطوانات البوتاجاز، وحل أزمة ارتفاع الأسعار، ولا يحتاج الكانون عند تشغيله سوى أعداد من الطوب المتلاصقة وبعض من أعواد القش والحطب والورق، وبالتالي فإن الكانون لا يحتاج لتكلفة عالية.


"سالى نجاح" ربة منزل تقول لـ"مصر العربية": "بصراحة كده أنا بشغل الكانون عشان أوفر أنبوبة البوتاجاز، أنا هلاقيها منين ولا منين، الحياة بقت صعبة وكل يوم بنحتاج مصاريف كتير".

 

وتتابع سالي: "إحنا بيت عيلة والأنبوبة أصلا ما بتكفيش أسبوع، عشان كده بستسهل وبعمل على الكانون".

 
وتقول "مها السيد" ربة منزل: "إحنا اتعودنا نعمل الأكل على الكانون عشان الأكل بيبقى ليه طعم تانى، طعم حلو"، وتضيف: "في فصل الشتاء نستخدم الكانون عشان يدفينا وكمان سهل في استخدامه وبسيط وبيوفر أنبوبة البوتاجاز اللي ارتفع سعرها".

 
أما الحاجة صباح المرشدي "ربة منزل" فتقول: "الكانون البلدى مش مكلف ومش بيحتاج حاجة غير شوية قش وشوية ورق وحطب وخلاص، واهه على الأقل أوفر من الأنبوبة اللي إحنا أصلا مش لاقينها".
 


خالد الدماطى يقول: "الشتا داخل وأنبوبة البوتاجاز وصلت 15 جنيهًا وأكتر، وإحنا ناس على أد حالنا وكمان الغاز بيتجمد في الـنبوبة ومش بتكفي حاجة، عشان كده بنستخدم الكانون".
 


وليس كل الأهالي يستخدمون الكانون، ولكن أكد بعضهم أنهم بالفعل سيقومون ببنائه، لأنه سيوفر عليهم الكثير، كما أنهم سيستخدمونه كوسيلة هامة للتدفئة في فصل الشتاء، خاصة عند انقطاع التيار الكهربائي.
 


تقول فتحية حمدان: "كان عندي كانون من زمان بس دلوقتي مفيش عشان كنت فاكرة إن الناس بتتقدم، بس هابني الكانون تاني عشان الأزمة اللي احنا فيها، وكمان عشان يدفينا في الشتاء".


 أما صفية صالح، فتقول: "أنا عندي كانون موجود على السطح، بس كنت بطلت أستخدمه، بس في ظل الظروف بقى اللي إحنا فيها وكل حاجة بقت غالية نار، رجعت تاني أشتغل على الكانون وإحنا متعودين عليه لأنه موجود من زمان".


 تقول عايدة ربيع: "عندما أقضي وقتًا طويلاً أمام الكانون فإن دخانه يسبب لي ضيق تنفس واختناقًا، كما أنه متعب جسديا، ولكن نحن مضطرون إلى استخدامه لحل مشكلة ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز".


ويقول عبد السلام عيد: "زوجتي كانت تستخدم الكانون من فترة، ولكنه تسبب في إعيائها لذلك قمت بهدمه".


أما سمر محسن، ربة منزل، فتقول: "الكانون مفيش أسهل منه في الاستخدام ومريح جدا وصحي وأنا الحمد لله بستخدمه من فترة طويلة ودلوقتي بستخدمه أكتر عشان التدفئة".

الأسطوانة في الشرقية بـ 50 جنيهًا

كذلك الأمر في الشرقية؛ حيث اشتعلت أزمة نقص أسطوانات الغاز فى جميع مراكز المحافظة مع دخول موسم الشتاء، ووصل ثمن الأنبوبة إلى 50 جنيها وسط صمت من المسؤولين.


يقول وائل سليم من مركز أبو كبير: "إن المواطنون يعانون من عدم حصولهم على الغاز، مشيرا أن البيع العلني للأسطوانة ــ فى عز الظهرــ وصل 50 جنيها أمام مسؤولى التموين".


ويضيف، أن سبب أزمة الغاز هو أن التجار يسطون على حصص المواطنين من المستودعات، ثم يعاد بيعها بالسوق السوداء.


وأشار، أنه يمكن له أن يشترى الأسطوانة من أمام المستودع بـ4 أضعاف ثمنها من التاجر، فى حين أن ثمنها لا يتعدى 10 جنيهات؛ لكنه يضطر لذلك تجنبا للزحام.


ومن جانبه، قال محى عوض الله، وكيل وزارة التموين بالشرقية، "إن سبب نقص الغاز هو عدم وصول شحنات الغاز المحمل بالسفن لأسباب لا يعلمها".
وأكد فى تصريح خاص "لمصر العربية"، أنه بالإضافة إلى نقص الغاز تعانى الشرقية من ضعف فى الحصة العامة لها، التى تقل حوالى 5 آلاف طن عن معدل الاستهلاك".


وأوضح، أن الحصة التى تستلمها المحافظة على 22 ألف طن فى حين الاستهلاك الحقيقى للشرقية 27 ألف طن، وهو ما يزيد من الأزمة حتى بعد انتهاء أزمة نقص الغاز الحالية، مطالباً بزيادة الحصة لسد العجز.

شاهد الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?&v=Yf40HaRS0_0

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان