رئيس التحرير: عادل صبري 09:11 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

"بنات أزهرى".. أول أولتراس نسائي

بنات أزهرى.. أول أولتراس نسائي

تحقيقات

اولتراس بنات ازهري

يهربنّ "الطورمبيطة والإسبراي عبر سور الجامعة"

"بنات أزهرى".. أول أولتراس نسائي

يعملن على تطبيق الفكرة بالمدارس الأزهرية.. ويؤكدن: لا نخشى الاعتقالات

آيات قطامش 07 نوفمبر 2013 12:58

"ملثمة الوجه".. تمسك فى يدها بوقاً متعدد الألوان، صوته المدوي يهز أرجاء المكان، فى دعوة منها لزميلاتها الطالبات للانضمام للمسيرة، أو التظاهرة، التى خرجن فيها لتجوب أنحاء الجامعة.

يصحطحبها اثنان أو ثلاثة من زميلاتها، يكررن نفس العملية عدة مرات؛ حتى يحتشد عدد كبير من زميلاتهن، لتتحرك المسيرة بعد انضمام مجموعة أخرى من الفتيات يحملن "طرومبيطة" كبيرة  الحجم، شبيهة بترومبيطة الأولتراس الرياضي.

 

نشأة الفكرة

 

ولدت فكرة أولتراس بنات، بعدما اقترحها طالب يُدعى "أحمد"، أحد شباب الأولتراس فى كلية أزهر بنين، وعرضها على عدد من بنات الأزهر؛ ليجدها تلقى قبولاً منهن، وبدأن يفكرن فى تدشين صفحة لهن على الفيس بوك تحمل اسم " أولتراس بنات أزهرى"،  فتفعال عدد كبير من الأزهريات مع "أدمن" الصفحة، وطالبن الانضمام إلى أولتراس بنات أزهر.

 

خلال الأسبوع الأول من نشأة الصفحة وصل عدد المجعبين إلى 14 ألفا 550 معجبا.

 

بلغ عدد فتيات الأولتراس خلال أسبوعهن الأول 10 عضوات،  جميعهن من الفرقة الأولى بجامعة الأزهرـ عدا واحدة من الفرقة الثالثة، اتفقن على رؤية واحدة وهى رفض الظلم، وما أسموه بالانقلاب العسكرى، مؤكدات أنهن سيعلنون عن هويتهن في الفعاليات كأولتراس بنات برفع البنرات والأعلام المدون عليها اسم " أولتراس بنات أزهرى"، كما أشارت ، هاجر مجدى، إحدى المؤسسات والأدمن فى صفحة أولتراس بنات أزهرى، والتى أكدت أنهن الآن فى طور التكوين، ولازلن فى نقطة البداية، لافتة إلى أن أول ظهور شبه منظم لهنّ كان خلال المسيرة التى انطلقت الأسبوع الأول في نوفمر الجاري، حيث سعت كل  فتاة فى الأولتراس للمشاركة بجهودها الفردية، كل منهن حسب استطاعتها، فواحدة تحضر معاها الإسبراى ليسجلن للتاريخ رفضهن للانقلاب على جدران الجامعة، وأخريات يجلبن الأبواق التى يصدرن منها أصواتاً تبث روح الحماس لدى المشاركات فى المسيرة.

 

 

وتابعت هاجر: "أن الوقوف على  مهام كل فتاة من الأولتراس لم يتحدد حتى الآن، والدعايا جارٍ التجهيز لها، وأنهن طيلة الفترة السابقة التى لم تتخط الأسبوع يظهرن بشكل فردي، حيث إنهن لا يمتلكن حتى الآن الأدوات الخاصة بهن من: طرومبيطة، وإسبراى وأقلام ولوحات وأبواق، جميعها بالتمويل الذاتي، مضيفة أنهن لا يزلن غير معروفات لكثير من طالبات الأزهر.

 

تاريخ اليوم

يحرص فتيات أولتراس أزهرى خلال مشاركتهن فى المسيرات على رفع ورقة مدون عليها "تاريخ اليوم"، ليسجلن الفاعلية التى شاركن بها، والتى خرجت تهتف ضد حكم العسكر، كما أكدت هاجر.

 

أما بالنسبة لطريقة ظهورهن فأشارت أنهن سيحرصن على الظهور بالشكل الذى يتناسب مع سمات بنات الأزهر الهادي، لافتة إلى أنهن لا يفكرن مثلاً فى استخدام الشماريخ، ولكنهن سيكتفين باستخدام الطرومبيطة  والإسبراى والأقلام للكتابة على الجدران، ورفع اللواحات وإطلاق الهتافات، ورفع الأبواق وتاريخ اليوم، مضيفة إلى، أنهن يفكرن فى تخصيص أغانٍ خاصة بهن ترفض الانقلاب فى مرحلة لاحقة.

 

داخل الجامعة

 

وأوضحت هاجر، أن كل هذا سيكون داخل أسوار  جامعة الأزهر بنات، لافتة إلى أن تحركاتهن ستكون داخل الجامعة، كما  أن مسيرة بنات الأزهر ومعهن مجموعة فتيات الأولتراس يتجهن أيضاً إلى كليات البنين، ولكنهن هناك يكتفين باستخدام الطرومبيطة، أما فكرة خروجهن والمشاركة فى مسيرات فى الشارع فهن لم يفكرن فيها.

 

وتقول هاجر إنها، علمت بالفكرة من خلال الفيس بوك، وتواصلت معهم من خلالها وأصبحت أدمن فى الصفحة، ثم بعد ذلك اتفقنا على أننا لا نكتفى بالحديث عبر صفحتنا على موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك، والنزول والتطبيق التدريجى على أرض الواقع، وبالفعل حددنا مكانا نلتق به داخل الجامعة، قبل الفاعلية، وهناك تعرفنا على بعضنا البعض.

 

 وتتابع:  تحمست جداً للفكرة؛ لأنى رأيت شباب الأولتراس فى المسيرات التى أشارك بها في مدينة نصر ومصر الجديدة، ورأيت كم أنهم يبعثون روح الحماسة لدى المتظاهرين بالطرومبيطة التى يستخدمونها والشماريخ والهتافات الخاصة بهم، وقررن نحن أيضاً أن نكون أولتراس؛ ولكن بما يتفق ويتسم معنا كبنات.

 

حكاية "طرومبيطة"

 

أما "الطرومبيطة" .. فلها قصة لدخولها من الباب؛ نظراً لكبر حجمها،  وهو ما يجعل فتيات أولتراس أزهري يفكرنّ فى حيلة حتى يتسثنى لهن دخولها للجامعة، والتى تتلخص كما أشارت هاجر فى دخول الطرمبيطة من فوق سور الجامعة، بعدما منع الأمن من مرورها عبر البوابات، أما عن الإسبراى فتوضح أنهن يضعنه فى حقائبهن، ولكن حينما يكون هناك تفتيش فإنه يدخل بنفس طريقة "الطرومبيطة".

 

وأشارت أنهن يتعرضن للتفتيش من الوقت للآخر، إذا كانت الحقيبة كبيرة أو شكوا فى واحدة من الفتيات؛ نظراً لأن شكلها مألوف، لهذا يتعمدن تهريبها مع إحدى الفتيات اللاتى لا يكون وجههن مألوفاً لدى أمن الجامعة، وتكون فى شنطة عادية وليست "ظهر"،  وكذلك الحال مع باقى الأدوات.

 

 

موقف الأهل

تؤكد هاجر أنها لا تخشى الاعتقال، وأنها كانت من المعتصات في رابعة، وأن لها 3 زميلات قتلن يوم الفض، وشاركت في أحداث رمسيس، وشاهدت 5 متظاهرين سقطوا على الأرض.

 

موضحة، أن أهلها يتقبلون مشاركتها السياسية، ويرحبون بتأسيس أولتراس بنات، مشيرة إلى أنه في المقابل ترفض بعض الفتيات الالتحاق بالأولتراس خشية الاعتقال والملاحقات الأمنية.

 

التقطت  أطراف الحديث، شيماء إحدى مؤسسات الأولتراس، لتثني على أن فكرة الأولتراس وحدت الفتيات؛ بدلا من التحرك الفردي، لافتة إلى أن أهلها فى البداية كانوا يمانعن نزولها ومشاركتها في التظاهرات حتى أصيب أخيها بالخرطوش، فكانت المشاركة في اعتصام رابعة أول مشاركتها السياسية.

 

وتتابع: "لدينا أستاذة يضطهدوا البنات اللاتى ينزلن للمشاركة فى المسيرات التى تجوب الجامعة، وأحدهم حين علم بما نقوم به قال لى "أنتن متخلفات عقلياً.." وآخر يقول، "البنت ليس لها الحق في التظاهر، أنت بنت لكى أب أو أخ أو زوج هو اللى يقول رآيك"، ولكني مؤمنة أن "إحنا بميت راجل"، فأخى اعتقل 3 أيام لمجرد تظاهره، رغم أنه ذهب يدافع عن  شخص، هل سأنتظر عندما يقتلوا والدى، وأقف صامتة ضد الظلم، فضلاً عن أخى الأخر تصله رسائل تهديد بالاعتقال لمجرد أنه يتولى مسئولية مدرسة دولية إسلامية كبيرة."

 

 

الضربة القادمة

ينوى فتيات أ ولتراس بنات أزهرى، إنشاء مجموعة لأولتراس البنات داخل المدارس الأزهرية، داخل القاهرة، فى الفترة القادمة، نظراً لأنهن حتى الآن ليس لديهن معارف خارج القاهرة.

وترى الفتيات أن تلثمهن أو انتقابهن أبسط أدوات الحماية من ملاحقة الأمن.

 

وقبل أى فعالية بساعة أو ساعة ونصف فإنهن يتجمعن داخل الجامعة ويجلسن يتفقن مع بعضهن البعض عما يفكرن القيام به، أما بالنسبة للتنسيق لفعالية كبيرة، فإنه يكون قبلها بيومين كما أكدت هاجر.

 

صاحبة الإسبراي

 

أما  سارة عبد الحفيظ، الطالبة بالفرقة الأولى وإحدى عضوات الأولتراس،  والتى  جلبت معا الإسبراى؛ لتسجل به عبارة "ضد الانقلاب" على جدران الجامعة،  أولتراس بنات أزهرى، يبث الروح فى التظاهرات التى تجوب الجامعة منددة بحكم العسكر.

 

وأضافت، لا يوجد لنا قائد، بل نتشاور ونتجمع ونتفق على فكرة معينة.

 

البنت الدكر

 

من الناحية النفسية؛ أشار د. مصطفى الحرونى، أستاذ علم النفس التربوى  بجامعة حلوان، أن الأحداث التى تمر بها مصر من قتل ونزيف مستمر لدماء المصريين وحمالات الاعتقالات تجعل الفأر يصبح أسداً، والبنت "دكرا"، للوقوف ضد هذا المشهد.

 

وأضاف، أولتراس بنات الأزهر يعد  شكل من أشكال الاحتجاج، ومن الطبيعي أن يراه البعض فكرة غريبة فى البداية، ولكن فى النهاية فكرة تستحق الاحترام، ولا يوجد بها أدنى مشكلة؛ طالماً أن البنات يظهرن بالشكل الذى يتناسب معهن.

 

فى ذات السياق، أوضح د. رشاد لاشين، استشارى تربوى بجامعة الأزهر؛ أن للمرأة دور مهم للمجتمع، وأن بناء الوطن لن يستقيم بدون النساء. ولفت إلى، أنه من الناحية الدينية لا يوجد مانع من ظهور المرآة فى شكل مجموعة الأولتراس، ولكن بما لا يتعرض لحيائها، بالابتعاد عن الحركات التى تظهر مفاتنها.

 

وأضاف، أن هذا ليس بالجديد، فالمرأة كان لها دور حماسى وتشجيعى فى الحروب خلال عهد الرسول "صلى الله عليه وسلم"، وكانت إحدى الصحابيات تتميز بالفروسية، وشاركت فى معركة اليرموك، وهى ملثمة الوجه، أما بالنسبة لاحتمالية تعرضهن لحمالات الاعتقالات، فأوضح أن حملات الاعتقالات الآن لا تترك أحدا.

 

 وتابع: المرأة فى الأصل مصونة، ولكن حينما يهدد الخطر الجميع فإنها تخرج، ويكون لها دور كبير، فلو صمتت المرأة سيضيع حق الجيع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان