رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالفيديو.. "العتامنة".. لا صوت يعلو فوق "البندقية"

بالفيديو.. العتامنة.. لا صوت يعلو فوق البندقية

تحقيقات

اسلحة العتامنة

بالفيديو.. "العتامنة".. لا صوت يعلو فوق "البندقية"

برلماني سابق تزعم ترويج السلاح بالقرية.. ومعارك حربية مع الجيران

فتحي المصري 06 نوفمبر 2013 15:43

"هنا الواد اللي عنده 15 سنة لازم يمسك البندقية ويعرف يضرب عليها ويفكها وينضفها وإلا ميبقاش رادل".. بتلك الكلمات وصف "محمد. ص" أحد أبناء قرية العتامنة الشهيرة التي داهمتها قوات الشرطة مؤخرا على خلفية الاعتداءات المتكررة على رجال الأمن ومقتل شرطيين، في حديثه لـ"مصر العربية"، القرية التي لا تعرف سوى لغة السلاح.

 

على مساحة تتجاوز الـ 500 فدان تمتد قرية العتامنة وشبه جزيرتها الشرقية التي تكونت بفعل الطبيعة منذ مئات السنين، وتعود نشأتها إلى انخفاض منسوب المياه المستمر في نهر النيل أو كما يطلق عليها أهله "طرح النهر".


تتبع العتامنة مركز طما آخر مراكز محافظة سوهاج من الناحية الشمالية، يجاورها من الناحية الجنوبية قرية شطورة ومن الغرب قرية المدمر ونهر النيل يمر شرقها، وتقع قرية مشتا شمالها، وتعتبر الأمية هي القاسم المشترك بين أبناء القرية، حيث تجنح جميع عائلات القرية إلى إخراج أبنائها من المراحل الأولى للتعليم الأساسي قبل إنهاء المرحلة الابتدائية لتستخدمهم في الصراعات العائلية بالقرية.

 

صراعات


تشهد القرية العديد من الصراعات التي ترجع في أغلب الأحيان -بحسب محمد- إلى وجود صراعات عائلية بين كبار العائلات طمعا في الاستيلاء على أراضي طرح النهر، وصلت إلى حد المواجهات بالسلاح الآلي واستطاعت مديرية أمن سوهاج العام الماضي حل هذه الصراعات بجلسات عرفية مع كبار العائلات، وتم الاتفاق فيها على ترك مساحة خالية دون استغلال وفي حالة استغلالها من أحد يتحمل المسؤولية الجنائية والقانونية وما يترتب عليهما من نزاعات بين أبناء القرية، والاتفاق على وضع شرط جزائي مليون جنيه يتحمله من يخالف ذلك، لكنهم لم يلتزموا بما أقرته الجلسة العرفية ووقعت العديد من المناوشات على مدار الأيام الماضية بين عائلات القرية وبعض الجيران من الناحية الجنوبية من عائلات شطورة.


أصبحت الجزيرة التي تقع وسط النيل وكرا ومأوى للخارجين على القانون بجميع طوائفهم وفئاتهم ومخازن لجمع السلاح والاتجار فيه تحت قيادة "بدر. ص" برلماني شهير من أبناء القرية، هذا الشخص ساعد في ترويج السلاح بين أبناء القرية وذاع صيته في تجارة السلاح هو وعائلته بين البلدان والقرى المجاورة.

 

أسلحة حديثة

 

انتشرت الأسلحة بجميع أنواعها بالقرية، فالكميات المعروضة أصبحت كثيرة جدًا والإقبال عليها أصبح لأغراض مختلفة غير الثأر والانتخابات قديمًا، أما الآن فأغلب أفراد القرية يحملون السلاح دفاعًا عن النفس حيث يباع السلاح بالتقسيط، وارتفع سعر الوحدة من الذخيرة الحية من 7 جنيهات لـ 25 جنيهًا، ويرتكز هناك تجار كثيرون و25% من الأسلحة التي ضبطت خلال المداهمة وفقا لمصدر أمني هي "أسلحة ميري" تم تهريبها من أقسام الشرطة والسجون عقب جمعة الغضب 28 يناير 2011.


 يقول محمد، إن الأسلحة الروسية الأكثر انتشارًا هناك نظرًا لأنها تستخدم منذ زمن طويل وقد اعتاد "مجرمو" القرية على استخدام مثل هذه الأنواع، وهي 16 نوعًا منها الثقيل والخفيف "الكلاشينكوف.. 51، 53، 54، 55، 56"، فالثقيل منها في الأنواع الأربعة الأولى ثمنه 15 ألف جنيه، والأخير الـ "56" ثمنه 17 ألف جنيه، والخفيف منها بنفس الاسم ولكن ثمنه 12 ألف جنيه، والفرق بين الخفيف والثقيل هو "الدبشك" أي "مؤخرة البندقية" فالحديد يسمى ثقيلًا والخشب "خفيف" وتعرف هذه النوعية السابقة بكاملها باسم "المظلات".


وهناك 6 أنواع أخرى وهي "الكلاشينكوف أبو نجمة" و"أبو حجاب"، وسعر الأول والثاني الثقيل منها 10 آلاف جنيه، والخفيف 8 آلاف جنيه، و"أبو حجاب" الثقيل منه يباع بمبلغ 11 ألف جنيه للثقيل و7 آلاف للخفيف.


تأتي بعد ذلك الأسلحة الآلية الكورية الصنع، وهي أربعة أنواع، "كلاشينكوف كوري عشرات"، وهو ثقيل وخفيف، فالثقيل ثمنه 17 ألف جنيه و12 ألفا للخفيف، "وكلاشينكوف كورى حداشرات" فالثقيل والخفيف منه بنفس سعر "العشرات"، ويليها في الترتيب الأسلحة الآلية اليوغسلافية، والتي تعرف باسم "الكلاشينكوف الشبح" وهو نوعان فقط ثقيل وخفيف فالأول سعره 9 آلاف و500 جنيه، والخفيف يباع بمبلغ 8 آلاف و500 جنيه، وهذه النوعية تطلق الرصاص بشكل سريع أو طلقات منفردة.


بعد ذلك تأتي الأسلحة الآلية العراقية وهي نوعان ثقيل وخفيف أيضًا، ويطلق عليهما "كلاشينكوف شيشاني" لأنه مهرب من الشيشان فالثقيل منه بمبلغ 11 ألف جنيه والخفيف ثمنه 7 آلاف و500 جنيه، والخفيف والثقيل من هذه النوعية مؤخرتها حديدية، لكن وزنها يختلف، ثم يأتي دور الأسلحة الآلية الألمانية الصنع وهى نوع واحد ثقيل يسمى "الكلاشينكوف الألماني" وسعره 12 ألف جنيه، ويساويه في السعر السلاح الآلي الذى يسمى بـ"الحرس الوطني" وهو من أصل "شيشاني".

 

رشاشات إسرائيلية

 

كما انتشرت بقوة "الرشاشات الإسرائيلية" وهي صناعة أمريكية، وهي نوعان، الأول يكون جرار شد الأجزاء لبدء إطلاق الرصاص به بالجهة اليمنى، وسعره 10 آلاف جنيه، والذي يكون جراره على اليسار يباع بمبلغ 8 آلاف جنيه، وقامت السودان أيضًا بتصنيع "الكلاشينكوف السوداني" والذي يتميز بوجود 2 سوستة بداخله لشد الأجزاء وهذه النوعية لم يتم تداولها كثيرًا وسعرها 7 آلاف جنيه.


لكن أغلى وأهم الأسلحة التي تستخدم وتأتي بشكل قليل هي الرشاشات الجرينوف سواء أبو ساقية أو أبو حلة أو العادي أبو شريط، فالثلاثة أسماء لسلاح واحد ولكن شكله في وضع الطلقات مختلف، ويأتي صناعة واحدة فقط وهي الروسية وسعره 22 ألف جنيه، وهناك الأسلحة "النصف آلية" وخزينتها 10 طلقات فقط، وهي روسية الصنع، ونوعان أحدهما يسمى "أبو مسمار" والآخر "أبو مسمارين" وسعرهما واحد 4 آلاف جنيه.


أما بالنسبة إلى البنادق "الميزر" و"الخرطوش" فإن الصعيد يستخدم ثلاث صناعات فقط، وهي "ألمانيا وإسبانيا والهند" فالنوعية الألمانية يطلق عليها "بندقية ألمانية طويلة" ولها 4 موديلات تختلف باختلاف سنة الصنع وهي "ميزر 42 ألماني" وثمنها 6 آلاف جنيه، و"ميزر 43" وثمنها 5 آلاف و500 جنيه، و"ميزر 44" والتي اشتهرت "بأبو طيرة" لوجود رسمة طائر عليها وثمنها 5 آلاف جنيه، و"ميزر 45" وثمنها 4 آلاف و500 جنيه، وجميعها طويلة فلا توجد بنادق ميزر ألماني قصيرة وجميعها تكون سعة خزينتها 5 طلقات وتسمى برصاصة عيار "5" وتطلق الرصاصة بشكل مفرد.


أما البنادق الميزر الإسبانية الصنع فمنها نوعان، الأول يسمى "ميزر عريان" وثمنه 5 آلاف جنيه، والثاني "ميزر طويل إسباني" وثمنه 6 آلاف جنيه وتستخدم فيه نفس نوعية وعيار طلقات الميزر الألماني.. أما الصناعة الهندية فهي نوعان أيضًا، الأول "ميزر طويل نمرة 3" وثمنه 4 آلاف جنيه، والثاني "ميزر قصير نمرة 2" وثمنه 3 آلاف و500 جنيه، وخزينة البندقية فيهما تسع 11 طلقة وعيارها يسمى "طلقة 11".


يتبقى في البنادق نوعان، ويطلق عليهما الخرطوش، فالأول منهما يسمى "خرطوش" وثمنه 4 آلاف جنيه، والثاني "خرطوش 12 ميزر" وثمنه 5 آلاف جنيه، وتستخدم فيه الطلقات الخرطوش الأرباع، والتي غالبًا ما تستخدم في الصيد خاصة الحمام، لأن محتوى الطلقة عبارة عن "بلي" ينشر في الهواء كلما ابتعد الهدف فتتمكن الطلقة الواحدة من إصابة أكثر من شخص أو طائر في وقت واحد.


يقول "أشرف. م"، أحد تجار السلاح بأسيوط، إن السلاح المنتشر الآن بصورة كبيرة هي البنادق الآلية، مشيرًا إلى أن الكلاشينكوف 56 (آلي ثقيل) يتراوح سعرها من 25 إلى 30 ألف جنيه، وآلي 53 يتراوح سعرها من 22 إلى 27 ألف جنيه، والبندقية الآلي 51 يتراوح سعرها بين 21 و25 ألف جنيه، ويعتبر الكثير أن هذه النوعية من السلاح هي الأفضل على الإطلاق لأن عدد طلقاتها 30 طلقة في الخزنة الواحدة، كما تتراوح أسعار الخزنة موسميًا بين 350 و400 جنيه للخزنة الروسي، و250 و 300 جنيه للمصري، أما الطلقة فسعرها الآن من 13 إلى 15 جنيهًا.


أما النوع الثاني من السلاح، فأشار "عمار. ح"، أحد التجار، إلى أن المنتشر في أيدي الناس الآن نظرًا لقلة سعره هو البندقية (حرس خفيف) بمختلف أنواعها حرس رقم 1، ويتراوح سعرها بين 18 و20 ألف جنيه، وبندقية حرس 2، وسعرها يصل إلى 15 ألف جنيه، وبندقية حرس 3، ويأتي سعرها في أقل الأسعار من 11 إلى 12 ألف جنيه، وعدد طلقاتها 30 طلقة روسي.


ويتراوح سعر الرشاش 100طلقة بين 35 و40 ألف جنيه، ونوعية طلقاته إسرائيلية الصنع، وسعر الطلقة من 11 إلى12 جنيهًا، وانتشرت هذه النوعية بصورة كبيرة داخل قرى ونجوع الصعيد، كما يوجد أيضًا العديد من الأسلحة الجديدة مثل البندقية الإسرائيلية وسعرها بين 13 و15 ألف جنيه، وأيضًا البندقية البلجيكي وسعرها من 25 إلى 30 ألف جنيه، كما تظهر على استحياء بعض الأسلحة قليلة الانتشار مثل رشاش م ط بندقية 3 نظام، وغيرها من القنابل محلية الصنع.

 

مخبأ المطاريد

 

يجمع أبناء قرية العتامنة على تحولها إلى مخبأ يلجأ إليه المطاردون والحرامية، لأنهم يشعرون فيها بالأمان، بسبب صعوبة وصول قوات الشرطة إليها، وإذا تمكنت من دخولها فإنها سوف تفشل في تمشيطها، بسبب الزراعات الكثيرة الموجودة فيها ومساحتها الشاسعة والقطعة المزروعة وسط النيل.


ويقول الدكتور سيد حسين، أحد جيران القرية من قرية مشتا، إن جميع المواجهات الأمنية التي تتم في القرية يسقط فيها ضحايا، لكنها في النهاية لا تمكن طرفا من القضاء على الطرف الآخر، بسبب طبيعتها الجغرافية، ومنذ عشرات السنوات وهي تكتسب نفس الشهرة، أي شخص مطارد أو هارب يلجأ إلى الاحتماء فيها أو الهروب من قوات الأمن عن طريقها.


وتفاجأ قوات الأمن في كل مرة تحاول اقتحام القرية بانطلاق الرصاص بغزارة من وسط الزراعات، دون أن تشاهد القوات من يطلقها، مؤكداً أن موقع الجزيرة ساعد العديد من المسلحين المطلوبين أمنياً على الهروب، سواء إلى القرى المجاورة أو عبر نهر النيل إلى محافظة أسيوط.


فيديو للتباهي بالسلاح في القرية

http://www.youtube.com/watch?v=FZQUdUL9PCk

 

فيديو.. أفراح القرية لا تُحيى إلا بالسلاح


http://www.youtube.com/watch?v=YlUFurU8b4E

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان