رئيس التحرير: عادل صبري 09:01 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حقوقيون: تغيرات سلوك المتحرش ترجع للفراغ الأمني

حقوقيون: تغيرات سلوك المتحرش ترجع للفراغ الأمني

تحقيقات

تحرش جنسي-ارشيف

حقوقيون: تغيرات سلوك المتحرش ترجع للفراغ الأمني

"شفت تحرش": لا يوجد في القانون جريمة تسمى "التحرش الجنسي"

نادية أبوالعينين 03 نوفمبر 2013 16:26

من المعاكسات إلى الألفاظ الخادشة للحياء والدعوات الإباحية تطور التحرش الجنسي مؤخراً إلى هتك عرض وملامسة أجزاء حساسة بأجساد النساء.

 

وتحول الأمر إلى أن بات التحرش الجماعي حفلات الصبية في الأعياد والمواسم والتجمعات، ذلك أصبح مشهدًا متكررا أبطاله مجموعة من الصبية الذين لم تبلغ أعمارهم الثامنة عشرة.

 

ورغم تواجد مبادرات شبابية في الشوارع، في محاولة منها للتوعية والتصدي للظاهرة وإسعاف النساء حال وقوع حادث، فإن الظاهرة لم تتراجع، حيث أظهرت دراسة حديثة أجرتها منظمة تابعة للأمم المتحدة، أن 9 من كل 10 سيدات مصريات يتعرضن للتحرش الجنسي، سواء باللفظ أو بالفعل في الشوارع والميادين العامة.


هذه النسبة جعلت مصر الثانية عالميا بعد أفغانستان في ظاهرة التحرش وفقا لتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان لعام 2012.

 


اعتراف المتحرشين


في دراسة صادرة عن المركز المصري لحقوق المرأة في الفترة الماضية، اعترف 62 % من الرجال في مصر بالتحرش جنسيًا بالنساء، وأفاد 83 % من النساء بتعرضهن للتحرش.


من جانبه يرى فتحي فريد، منسق مبادرة "شفت تحرش"، أن زيادة ظاهرة التحرش يرجع إلى أن الأمن غير مؤهل ومدرب للتعامل مع الأمر، حتى في حالة تواجده في حالات التحرش، إلى جانب عدم تعامل وزارة الداخلية مع العنف الجنسي على أنه جريمة في الأصل، بل تتعامل على أنه طفيلية على المجتمع وفي بعض الحالات لا تعترف بوجود هذه الظاهرة أصلا، على حد قوله.


ويتابع: تزايد الظاهرة جاء نتيجة المناخ العام للدولة الذي اعتمد بشكل كبير على إقصاء النساء وتهميشهم خاصة في عهد جماعة الإخوان المسلمين، مما أدى إلى ارتفاع الظاهرة في الشارع وفي التجمعات السياسية كحفلات التحرش في الميدان.


"دور الدولة"


يؤكد فتحي فريد، غياب دور الدولة سواء من خلال الثقافة والتعليم والإعلام في كثير من الحالات، أو من خلال المؤسسة الأمنية أو من خلال المؤسسات التعليمية "إلا من خلال ما رحم ربي من المبادرات الشبابية التي تحاول التصدي إلى الظاهرة، ولكنها لا تملك الإمكانيات الكافية لذلك وسط تعرضهم للمضايقات هم أيضا".


 
ويوضح أنه في الغالب لا تتخذ الضحية الشق القانوني في حالات التحرش، مشيراً إلى أنه حتى لو اتخذت الشق القانوني لا يوجد اتهام واضح ينص على جريمة للتحرش الجنسي.


 
يتابع فريد: "مطلوب من الضحية حتى تتخذ إجراء قانونيا أن توفر 2 شهود إلى جانب المعلومات الكاملة عن الجاني أو تكون متحفظة عليه بالفعل، فكيف يتم ذلك وهي المنتهكة، هذا إلى جانب أن التوصيف القانوني للانتهاك يوصف على أنه هتك عرض، أو التعرض لأنثى في الطريق العام ، وبناء عليه فإن القانون به قصور شديد تجب معالجته، كما يجب أن يتجلى دور الدولة في حماية النساء وأن توفر كاميرات مراقبة بالشوارع يمكن للضحية أن تستعين بها في إثبات الواقعة.

 

يحمل فريد الشرطة مسؤولية التقصير في التدخل في حالات التحرش، قائلا: "الشرطة تتدخل في المشاجرات عقب قيام أحد المتشاجرين بكسر الآخر فقط، التعامل مع الجريمة على أنها سبوبة يجب ان يتغير وثقافة الداخلية المصرية يجب أن تتغير".


 
قانون غير رادع


ومن جهتها تؤكد جانيت عبد العليم، منسق مبادرة فؤادة ووتش، زيادة ظاهرة التحرش بشكل مبالغ فيه وبمعدلات غير مسبوقة، موضحة أن السبب في ذلك غياب القانون الرادع للجناة، مشيرة إلى أنه حتى في حالات القبض على المتحرش تكون العقوبة تحرير محضر ومبيت ليلة أو ليلتين في حجز قسم الشرطة.

 

ترى جانيت ضرورة تشريع قانون رادع يجرم التحرش وتتدرج عقوباته وفقا لحجم الجرم المرتكب بداية من الغرامة للمضايقات والتحرشات اللفظية حتى عقوبة السجن جراء التحرش الجنسي.


وحول دور المنظمات الحقوقية والنسوية تقول جانييت إن المنظمات لعبت دورا كبيرا في محاولة تجريم الفعل ووضع مشاريع قوانين لتقديمها إلى السلطة الحاكمة السابقة لكنه لم يلتفت إليها، مؤضحة أن المبادرة بالتعاون مع مؤسسة نظرة للدراسات النسوية قامت بتقديم التعديلات للجنة الخمسين وتم نفس التعامل معها بعدم الاهتمام بالأمر.

 

توضح عبد العليم، وجود تغير في سلوك المتحرش ففي البداية بدأت التحرشات بالقول ثم بعد ذلك إلى التحرشات الفردية، لتتفاقم في النهاية إلى حفلات التحرش الجماعي، موضحة أن السبب في زيادتها هو غياب الرادع، فمن تحرش مثلا في العيد السابق لم يجد عقوبة فقام هذا العيد بتجميع أصحابه والقيام بحفلات تحرش جماعية.

 

مشكلات اجتماعية

 

توضح دكتور آمنة نصير، أستاذة الفلسفة بجامعة الأزهر، أن التحرش نتيجة لعدد من المشكلات الاجتماعية المتعلقة بما يقدمه التليفزيون والإنترنت إلى الأطفال والأولاد إلى جانب مشاكل تأخر الزواج، وارتباط ذلك بالظروف الاقتصادية في بعض الحالات.

 

وحول سلوك التحرش المتزايد في المجتمع أرجعه الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسي، إلى أن التحرش سلوك عدواني ناتج من تصاعد السلوك العدواني في المجتمع كافة وسط حالة الفوض العارمة المتواجدة الآن، على حد قوله.

 

ويشير دكتور عبد الله إلى أن هناك طاقة كبيرة للشباب غير مستغلة من قبل الدولة، مما يجعلهم يوجهون طاقتهم لممارسة السلوكيات العدوانية والشاذة على الآخر، والذي يكون في هذه الحالة المرأة، نتيجة للنظرة المتدنية للمرأة في المجتمع وفقا لبعض العادات والتقاليد السيئة في المجتمع التي فرضت ثقافة ذكورية، على حد تعبيره.


 
وحول أسباب زيادة التحرش الجنسي في المجتمع يرى دكتور أحمد البحيري استشاري الطب النفسي، أن أهمها عدم وجود تحرك دائم ضد الظاهرة، مؤضحًا أن التحرك دائما يكون بشكل موسمي، في ظل تعامل المجتمع مع التحرش على أنه مشكلة الفتاة أو أسرتها.

 

يضيف البحيري، قائلاً إن هناك تغيرات في سلوك المتحرشين من التحرش اللفظي إلى حفلات التحرش الجماعي ويرجعه إلى الاستهتار بالقانون، وتغير مبادئ التسلية ومفاهيم الترفيه لتظهر في شكل مطاردة وتحرش جماعي في المناطق العامة، وتغير في ثقافة وطقوس الاحتفال بالعيد.
وتابع قائلا: "من المخيف أنه قد يتطور مع الزمن ويفقدنا كثيرا من قيمنا ويفقد البنات والسيدات والمجتمع الحرية الشخصية، والاحترام والشعور بالأمن في الشارع أو الأماكن العامة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان