رئيس التحرير: عادل صبري 01:01 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد 73 .. البترول أغلى من الدم العربي

بعد 73 .. البترول أغلى من الدم العربي

تحقيقات

مناطق لاستكشاف البترول - أرشيف

بعد 73 .. البترول أغلى من الدم العربي

خبراء: البترول يستخدم كورقة ضغط لتحسين صورة مصر خارجيا بعد "30 يونيو"

يوسف إبراهيم 02 أكتوبر 2013 15:00

مع اندلاع القتال في حرب أكتوبر 1973، لم تكن مصر في المعركة وحدها بحماس جنودها وخططها القتالية بل من اللحظة الأولى أعلنت دول عربية مساندة مصر ومن بينها الإمارات والسعودية بمبادرتها قطع البترول عن الدول المساندة لإسرائيل، بل خرج علينا في هذا التوقيت الشيخ زايد ليؤكد في جملة شهيرة "إن النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي، وإننا على استعداد للعودة إلى أكل التمر مرة أخرى، فليس هناك فارق زمني كبير بين رفاهية البترول وبين أن نعود إلى أكل التمر".


ووفقا لخبراء فإن هذه المواقف ساهمت كثيرا في تدعيم موقف مصر في هذا التوقيت الهام، ولكن بعد مرور سنوات على هذه الأحداث تغير الموقف تماما ولم يعد البترول أغلى من الدم كما كان في السابق بل تحول إلى أداة في يد الدول الغربية تستخدمها لسفك الدماء والتدخل في شئون الدول تحت ستار الديمقراطية وحقوق الإنسان.


"مصر العربية" استطلع رأى عدد من خبراء في الاقتصاد والشئون العسكرية حول التغيرات التي طرأت على البترول العربي واستخدامه من قبل الدول المختلفة حتى في المواقف السياسية، وكيف تحول البترول ليكون أغلى من الدم العربي.


 
فى البداية قال الدكتور رمضان أبو العلا الخبير البترولى، إن البترول العربي تحول إلى ورقة ضغط كبيرة في العديد من المواقف من بينها حرب أكتوبر ،1973 وفي حرب لبنان، كما يتم استخدامه حاليا من قبل الدول العربية كأداة ضغط لتحسين صورة مصر أمام العامل الخارجى بعد 30 يونيو.


وأشار أبو العلا إلى أن البترول العربي أصبح بالنسبة لأمريكا وبعض الدول الأوروبية والصناعية أغلى من الدم العربي، وأن حرب أمريكا على العراق كانت تطبيقا لهذه النظرية حيث سعت أمريكا إلى الحصول على البترول العراقى تحت مزاعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وانتشار الأسلحة النووية.


وأضاف: فى المواقف السياسية المختلفة يتم اللجوء إلى التهديد بقطع البترول مثلا عن دول غربية بما يدعم موقف الدول العربية.


وحول التغييرات التي طرأت على أسعار البترول عربيا وعالميا لفت إلى أن هناك تطورات كبيرة في الأسعار حيث كان سعره في أثناء حرب أكتوبر يتراوح بين 3 و4 دولارات للبرميل وبعد الحرب بعام وصل إلى 12 دولارا، وأثناء حرب الخليج ارتفع سعر البرميل إلى 42 دولارا، ثم في حرب لبنان وصل إلى 74 دولارا، بينما تزايد سعره حاليا بشكل كبير ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل.


وأوضح أن البترول العربي يمثل السبب الرئيسى للصراع في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى الدول الغربية إلى الاستحواذ على مناطق الاستكشافات البترولية للحصول على البترول لخدمة النهضة الصناعية لديها.


بينما قال الدكتور فخرى الفقى الخبير الاقتصادي إن البترول العربي كان له دور مؤثر في حرب أكتوبر 1973 ليس على مستوى الحرب فقط، التي كانت دائرة في ذلك التوقيت بل على مستوى العالم كله من الناحية الاقتصادية، حيث أدت أزمة البترول في ذلك التوقيت إلى تحول رئيسى مثلا في الاقتصاد اليابانى بعيدا عن النفط والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لتتجه إلى ضخ استثمارات يابانية ضخمة في صناعات مثل الإلكترونيات.


كما أن بعض البنوك في الدول الأوروبية بدأت تتخذ إجراءات لتشجيع النمو من خلال تخفيض أسعار الفائدة وتغيرت العديد من المواقف الاقتصادية في العالم بسبب الضغوط التي تمارسها في أحيان كثيرة الدول العربية في مجال البترول.


من جانبه قال اللواء محمود زاهر الخبير العسكرى والاستراتيجى، إن استخدام البترول العربي في المواقف السياسية كان له تأثير كبير، وأن استخدامه كورقة ضغط في الحروب خاصة مع الدول المعادية للعرب أصبح أمرا مهما.


وأضاف: مسألة دور البترول العربي لم تنته عند الحروب فقط بل حاليا هناك استخدام له باعتباره سلاحا فعّالًا في الصراع العربي الإسرائيلى ولعل ما حدث في حرب أكتوبر بشأن قطع البترول عن الغرب أحدث انقلابًا سياسيًا واقتصاديًا عالميًا دفع الدول إلى احترام العرب، باعتبارهم قادرين على التأثير.


وتطرق إلى أن البترول العربي له أهمية استراتيجية وعسكرية، لأن هناك ارتباطا وثيقا بين البترول من جهة والاقتصاد والنقل وفعالية القوات المسلحة، كما أن الأمن الوطني بشتى مجالاته الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية أصبح يرتكز بشكل أساسى على الأمن البترولي، كما أن البترول أصبح منذ نهاية الحرب العالمية الثانية جزءا لا يتجزأ من العلاقات الدولية وأحد المتغيرات الكبرى التي تقوم بدور فاعل في صراع القوى العالمية.


بينما قال اللواء سامح أبوهشيمة الخبير الاستراتيجى والعسكرى، إن الدول الغربية تسعى إلى امتصاص العائد من البترول العربي حتى لايتم استخدامه كأداة وورقة ضغط عليها، وحتى تتمكن من إحكام سيطرتها على الدول العربية والمنطقة.


أوضح أن الدول الغربية وأمريكا أصبحت تستخدم عبارات مطاطة للتدخل في شئون الدول العربية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن الهدف الحقيقى هو الحصول على الموارد الموجودة في هذه الدول وعائدات البترول مطالبا الدول العربية بالتوحد من أجل امتلاك قرارها وعدم الانصياع لضغوط هذه الدول الغربية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان