رئيس التحرير: عادل صبري 05:03 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

" كامب ديفيد" .. السلام "المُر" في سيناء

 كامب ديفيد .. السلام المُر في سيناء

تحقيقات

ملثمين بسيناء - أرشيف

بعد مرور 40 عامًا على تحريرها..

" كامب ديفيد" .. السلام "المُر" في سيناء

خبراء: مواجهة الإرهاب وتعديل الاتفاقية وتنمية شبه الجزيرة حلول لا غنى عنها

رشا عبيد 01 أكتوبر 2013 14:13

مقتل 16 جنديا العام الماضي على الحدود المصرية مع غزة، ومجهولون يقتلون 25 جنديا أثناء ذهابهم لمعسكر في رفح الشهر الماضي، إضافة إلى العديد من حوادث الانفجار واقتحام الكمائن وقتل ضباط الشرطة وخطف وقتل وتهريب سلاح في سيناء، على أيدي عناصر جهادية مسلحة بأحدث الأسلحة، ومن بينها صواريخ مضادة للطائرات، بحسب ما يصرح به الخبراء العسكريون.

 

لم يتخيل الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عند توقيعه اتفاقية كامب ديفيد، أن  يصل حال سيناء إلى تلك الحالة المزرية، وأن تتحول أرض الفيروز إلى معقل للإرهابيين بسبب العزلة والفراغ الأمني الذي فرضته المعاهدة على المنطقة، وحالت دون انتشار القوات المسلحة في سيناء أو التحرك دون قيد أو شرط، بحسب نصوص المعاهدة.

 

لذا تعالت في الفترة الأخيرة الأصوات المطالبة بضرورة تعديل الاتفاقية المبرمة بين مصر وإسرائيل إنقاذًا لسيناء من براثن الإرهاب.

 

"هذه المعاهدة"

الذعر والإرهاب في سيناء يوضح أسبابه الكاتب السياسي عصمت سيف الدولة، في كتابه "هذه المعاهدة"، مؤكدا أن معاهدة السلام جعلت سيناء مرهونة رهنا رسميا تحت يد صاحبها ولكن لا يستطيع التصرف فيها وجاءت شروط الراهن كالتالي:

لا يجوز لمصر أن تنشئ أي مطارات حربية على أي جزء من أراضي سيناء (المادة 2 فقرة 5 من الملحق العسكري).


لا يجوز لمصر أن تنشئ أي موانئ عسكرية في أي موقع على شواطئ سيناء.


لا يجوز لمصر أن تحتفظ شرق قناة السويس وإلى مدى 58 كيلو مترا تقريبا، بأكثر من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة لا يزيد مجمل أفرادها عن 22 ألفا ولا تزيد أسلحتها عن 126 قطعة مدفعية و 126 مدفعا مضادا للطائرات و230 دبابة و41 عربة مدرعة ولا يجوز لهذه القوة المحدودة أن تخطو خطة واحدة ولو لإجراء مناورات تدريبية شرق الخط المحدد لها بين أرض وطنها وبقية أرض وطنها ( المادة الثانية من الملحق العسكري ).


لا يجوز لمصر أن يكون لها شرق الخط المشار إليه أي قوة عسكرية مقاتلة أو مسلحة بأسلحة قتالية من أي نوع كان.


أما باقي سيناء على طول الحدود الشرقية بعمق 33 كيلو مترا بما فيها شرم الشيخ ومضايق تيران وشواطئ خليج العقبة، فلا يجوز لمصر أن يكون لها غير شرطة مدنية فقط، لا قوات مسلحة ولا حرس حدود ولا بوارج ولا زوارق (المادة 5 فقرة2).

 

ومن هنا وبحسب الكتاب، فإن أربعة أخماس سيناء تبقى "منزوعة السلاح" وتصبح مصر عاجزة عن الدفاع عن أمن سيناء.

 

السيادة المجروحة

 

من جانبه يؤكد محمد سيف الدولة الكاتب والباحث السياسي، أن اتفاقية كاب ديفيد المسيئولة عن أحداث سيناء الآن من قتل لقوات الجيش والشرطة والمدنيين على حد السواء.

 

ويقول: كل ما يحدث في سيناء، أعراض جانبية لمرض واحد مزمن وقديم، الجميع يعلمونه ويتحاشون ذكره، هو القيود العسكرية والأمنية المفروضة علينا في معاهدة السلام والتي تحول دون انتشار قواتنا المسلحة على كامل التراب الوطني في سيناء المجروحة سيادته عسكريا وأمنيا.

 

ويتابع سيف الدولة: لدينا محافظات حدودية كبيرة أخرى تتشابه في بيئتها مع سيناء مثل محافظة البحر الأحمر، والوادي الجديد، ومرسى مطروح، وكلها ذات طبيعة جبلية وصحراوية وذات تركيبة قبلية هي الأخرى، وسكانها يعانون مثل أهل سيناء من مشاكل التهميش وقلة الخدمات وإهمال الدولة، ولكن رغم هذا التشابه فإن أي منها لم يشهد مثل هذه الجرائم والحوادث والاعتداءات المستمرة، وإن حدث مثلها فسرعان ما يتم التصدي لها والتعامل معها والقضاء عليها.

 

ويتساءل سيف الدولة: لماذا ننجح هناك ونفشل في سيناء؟ والإجابة واضحة وبسيطة ومعروفة وهي أن كل ما يحدث في سيناء هو نتاج المعاهدة الظالمة التي عملت على ضعف هيبة الدولة هناك، مما شجع البعض على تحديها وفرض هيبات وشرعيات أخرى قبلية أو دينية أو إجرامية أو خارجية، وما لم نعترف أن هذا هو السبب الحقيقي وما عداه مجرد أعراض وآثار، فإننا لن ننجح أبدا في فرض الاستقرار هناك.

 

وينهي سيف الدولة قائلا: لا أمل في إيقاف نزيف القتلى والشهداء والإجرام والإرهاب والتجسس والتهديد، مرة واحدة وإلى الأبد، إلا باسترداد كامل السيادة المصرية على سيناء من خلال التحرر من كافة القيود العسكرية والأمنية المفروضة علينا بموجب المعاهدة أو تغيير المادة الرابعة على أضعف الإيمان، وإن لم يكن ذلك سيظل شهداؤنا يتساقطون واحدا تلو الآخر.

 

تقسيم سيناء

 

يشير اللواء زكريا حسين، الخبير العسكري، إلى أن سيناء وفقا لاتفاقية كامب ديفيد مقسمة من الناحية الأمنية إلى ثلاثة أقسام سميت من الغرب إلى الشرق بالمناطق ( أ ) و ( ب ) و (ج )، ويعتبر القسم الأخير والقريب من الحدود والذي يمتد حتى 20 إلى 40 كم، هو الأكثر خطورة، حيث يضم الشريط الحدودي كله ولا يتواجد به سوى القوات متعددة الجنسيات وبعض أفراد الشرطة المدنية، وبالتالي لا يوجد به أي تواجد أمني وهذا بالطبع خلق فراغًا أمنيًا ساهم في زيادة العناصر الإجرامية والإرهابية والعناصر الجهادية.

هذا الفراغ الأمني استغلته أيضا بعض العناصر الفلسطينية ممن ينتمون لحركة حماس، حيث قاموا باستقطاع حوالي سبعمائة وخمسين كيلومترا مربّعا متاخِمة لقطاع غزة، وجعلوها وكرا لعملياتهم الإرهابية، ومن هنا تأتي العلاقة بين الانفلات الأمني في سيناء وبين اتفاقية كامب ديفيد أو المعاهدة المصرية الإسرائيلية، إن صح التعبير .

 

اللواء زكريا حسين يذهب لأبعد من ذلك ويقول: إن كانت المعاهدة قد هيّأت للعناصر الإرهابية هذه الفرصة، فقيادة الرئيس السابق شجعت على ذلك أيضا عندما قامت بإطلاق سراح الكثير من المسجونين الذين يشكلون خطرا على الأمن القومي، وشجعت على دخول عناصر تابعة لحركة حماس بعلاقاتها الطيبة مع حماس، مشيرا إلى أن حكم "الإخوان" أصدر أوامرًا بتقييد حركة الجيش المصري في سيناء، ومنع هدم الأنفاق، وكل هذه العوامل مع بعضها تكاتفت وساهمت في خلق بيئة صالحة ومناخ صالح لتواجد هذه العناصر التكفيرية بعملياتها المتواصلة.

ويتابع: لكن عندما انطلقت يد القوات المسلحة في العمليات الأخيرة، بدأنا نحصل على نتائج طيبة في المواجهة، وإن كانت ذات ثمن غال.  

 

إلغاء الاتفاقية

 

وفيما يخص مدى إمكانية تغيير المعاهدة لصالح الوضع الأمني في سيناء، يؤكد اللواء زكريا بأن المعاهدة لن تلغى ولكن إذا لزمت الضرورة سيتم تعديلها، وهذا لن يكون إلا برضا من طرفي المعاهدة، مصر وإسرائيل وبموافقة أمريكية .

 

ويضيف: المعاهدة لا تؤثر على حركة الجيش داخل سيناء بالشكل المفزع الذي يروج إليه البعض، وخير دليل على ذلك العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة ضد الإرهاب في سيناء منذ أكثر من شهر وخاصة العمليات العسكرية في المنطقة (ج)، سواء كانت عمليات بالمدرعات أو طائرات أباتشي الهجومية.

 

وينهي كلامه قائلا: ما يتم من نشر للقوات المسلحة في سيناء ليس خرقا للمعاهدة كما يشاع، ولكن منصوص عليه ومسموح به حالة وجود أي تهديد أمني لأرض مصر.

 

تعمير سيناء

 

ومع تعالي الأصوات المنادية بضرورة الحل الاقتصادي والتنمية في سيناء بالتوازي مع الحل الأمني، يقول دكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم المالية: محاربة الإرهاب في سيناء ستطول بعض الوقت وعقب الانتهاء لابد من فتح الباب للحل الاقتصادي والتنمية والاستثمار في سيناء، فـ"رأس المال جبان" وبالتالي لن تتم أي استثمارات إلا مع وجود الأمن والأمان في المنطقة.

 

ويتابع عبده: الأمن والأمان هما بمثابة البنية الأساسية للاقتصاد وجزء أساسي من المنظومة الاقتصادية، ولهذا اتضحت أكذوبة وزير الصناعة السابق عندما أعلن عن مصنع للأسمدة والكيماويات برأس مال تركي يقدر بـ 400 مليون دولار.

 

ويتساءل: كيف يأتي المستثمر الأجنبي في حين يخاف المصري من الاستثمار في المنطقة لافتقادها لعنصري الأمن والأمان .

 

وفيما يتعلق ببنود اتفاقية كامب ديفيد، ووقوفها عقبة أمام أي تنمية اقتصادية حقيقية في سيناء، يقول: أرض سيناء واسعة ولسنا مضطرين للزراعة والصناعة في المنطقة التي حددتها المعاهدة .

 

ويتابع: تعتبر سيناء بوابة مصر الشرقية، وهذه البوابة لا يجب أن تكون خالية من السكان ومطمعا لكل عدو، بل يجب تنميتها عن طريق التوطين وإعمارها بالبشر قبل الزراعة والصناعة والتعدين والسياحة، وهذه المنطقة فعلا غنية بالعديد من الموارد الطبيعية ومؤهلة لأن تكون منطقة زراعية وصناعية وسياحية ممتازة، مشيرا إلى أن تعمير سيناء هو صمام الأمان لأمن مصر القومي.

 

ويربط دكتور رشاد بين الجماعات المتشددة والمتطرفة في سيناء وبين الظروف الاقتصادية في المنطقة والتي أهملتها الحكومات المصرية المتعاقبة.

 

ويختم حديثه بضرورة النظر إلى سيناء بعين مختلفة عن ذي قبل، مشيرا إلى الظلم الواقع عليها من النظم السياسية السابقة التي أساءت إلى سيناء كمنطقة قبل الإساءة إلى السيناويين والبدو، عندما صدرت إليهم بعض الاتهامات بالخيانة والعمالة لإسرائيل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان