رئيس التحرير: عادل صبري 04:42 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

للكراهية فنون .. "شيطنة حماس" سبب عداء المصريين

للكراهية فنون .. شيطنة حماس سبب عداء المصريين

تحقيقات

انفاق - أرشيف

للكراهية فنون .. "شيطنة حماس" سبب عداء المصريين

رشا عبيد 26 سبتمبر 2013 14:14

"اقتحام سجن وادي النطرون بمشاركة بعض العناصر الفلسطينية" .. "حارس خيرت الشاطر يتلقى تدريبات على أيدي كتائب القسام" .. "حماس تدرب ميلشيات الإخوان على حرب الشوارع وتستضيف بعضهم بغزة لتلقي تدريبات خاصة على عمليات إرهابية بتمويل من الشاطر" .. فزاعات إعلامية بثت سموم الكراهية في المصريين ضد كل فلسطيني .

 

لم تهتم وسائل الإعلام المختلفة بتقديم مستندات توثق تلك الشائعات، ومع تطور الأحداث السياسية في مصر، لم تعد القضية الفلسطينية واحدة من أهم القضايا التي تشغل بال الرأي العام المصري، الذي أصبح مهتما أكثر بأخبار ضبط عناصر فلسطينية داخل اعتصامات مؤيدي مرسي حتى تحول اللاجئ الفلسطيني بمصر إلى كائن منبوذ حتى ولو كان معارضا لسياسة حماس المساندة قلبا وقالبا للإخوان.

ارحلوا عنا

 

على مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت التعليقات ضد الفلسطينيين، فكتبت ياسمين بعد أن حذفت كل الفلسطينيين من قائمة أصدقائها: "إلى كل فلسطيني عض اليد التي ساعدته منذ حرب 48 وساعد في تهريب الإخوان من السجون وقتل جنودنا برفح وساهم في تخريب ونهب الاقتصاد المصري .. ارحل عنا أنت غير مرغوب فيك في مصر والشعب كاره لكم".

 

وعلقت فدوى: " ماذا تنتظر أيها الفلسطيني من مصر بعدما حاولت حماس تدميرها وقتل شبابها وتخريبها لحساب قطر التي تدفع لهم المليارات، وماذا كنتم تنتظرون من بشار بعدما آواكم في بلاده سنين طوال إلى أن أصبحتم مثلكم مثل السوريين الأصل .. إن حماس الفلسطينية تقبض المليارات فلما لا تساعدكم على الرجوع إلى وطنكم الأم فلسطين، لقد باعتكم وباعت قضيتكم مقابل المال الذي يدفع لها لتخريب مصر وقتل المصريين، أم أن مجيئكم مؤامرة جديدة لاحتلال مصر ولتكونوا المساعدين لحماس داخل مصر، لقد أصبح المصري يشمئز لمجرد ذكر اسم فلسطين بعد أن وصفتنا حماس بالإرهابيين" .

 

وعلى الجانب الآخر كتب "فلسطيني وأفتخر": الحملة الإعلامية والتحريضية في مصر على قطاع غزة وحركة المقاومة الإسلامية حماس هدفها إلباس مصر ثوب العفة وتبرير موقفها من هدم الأنفاق وغلق معبر رفح الذي يعد المنفذ الوحيد لقطاع غزة لتشتري رضا إسرائيل وتساهم في إبادة وجلد شعب أعزل وإحكام الحصار عليه.

 

حملة إعلامية شرسة

 

تحولت لغة الخطاب الإعلامي من مساندة الشعب المحاصر والتنديد بمأساة أهل غزة، إلى لغة حادة محرضة على الكراهية والقتل، حتى وصل الأمر بالإعلامي عمرو أديب أن قال على الهواء مباشرة: "الناس دي حلال فيها القتل والإبادة وحلال فيهم ما يفعله الإسرائيليون.

وتابع أديب كلامه بإرسال تحية سلام وتقدير لإسرائيل، وحمّلتهم الإعلامية لميس الحديدي مسؤولية الوضع المتأزم في مصر بأكمله.

 

الهجوم الإعلامي لم يتوقف عند عمرو أديب وزوجته لميس الحديدي، بل طال غالبية زملائهم الإعلاميين في الفضائيات والتلفزيون المصري، ولم تكن الصحف المقروءة أخف وطأة في صناعة الكراهية، مما دفع خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، إلى اتهام وسائل الإعلام المصرية بارتكاب جريمة بحق الحركة.

 

وقال مشعل، خلال حوار تلفزيونى نشره موقع وكالة فلسطين برس، إن الإعلام المصرى خاض معركة ضد الإخوان خلال فترة حكمهم من خلال استخدام حركة حماس كمادة للتشويه بحكم ارتباطها بالجماعة.

 

وبيّن مشعل أن حركته لم ترهن قرارها لطرف عربى ضد آخر، مشيرًا إلى أن هدف حماس يكمن فى تحرير فلسطين، وليس التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية، ودعا إلى إعطاء الإسلاميين فرصتهم، مشددا على ضرورة التعلم من أخطائهم السابقة فى ‏تونس و‏مصر.

 

وفي 15 سبتمبر، عقد إيهاب الغصين، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية المقالة، مؤتمرا صحفيا ردا على الهجمة الشرسة للإعلام المصري، مؤكدا فيه أن الشعب الفلسطسنس بفصائله وكياناته السايسية كان ومازال يقف على نفس المسافة من الدولة المصرية، وأنهم حريصون على عدم التدخل في الشأن المصري الداخلي، وأن الشعب الفلسطسني والحكومة لا ينسون مؤازرة الشعب المصري وحكوماته ورموزه السياسية للفلسطينيين .

 

شيطنة حماس

 

عن الكراهية التي طالت الفلسطينيين يقول محمود عبده، باحث مهتم بالشأن الفلسطيني: القضية الفلسطينية ظُلمت بإقحامها في الصراع السياسي الداخلي من جماعة الإخوان وخصومها السياسيين، باعتبار أن قطاع غزة تسيطر عليه جماعة حماس التابعة سياسيا وفكريا لجماعة الإخوان المسلمين .

 

ويتابع: حاول خصوم الإخوان تفعيل الأزمات الداخلية المصرية مثل أزمة الكهرباء والسولار، وتأكيد تصدير نظام الإخوان لهذه المواد إلى قطاع غزة على حساب احتياجات الشعب المصري، وللأسف فإن قطاعا كبيرا يستفيد اقتصاديا وأمنيا وسياسيا من هذا التشويه للفلسطينيين، ويقيم علاقات مع الكيان الصهيوني.

 

وأكد عبده، أن هذا الهجوم على الفلسطينيين كان جزءا من مخطط تشويه الإخوان، مضيفا: كنت أتمنى الفصل بين خصومة الإخوان وخصومة فلسطين، ولكن انتشرت الشائعات حول القبض على حمساويين وفلسطينيين في رابعة والنهضة وأماكن أخرى، فضلا عن الحديث حول أسلحة تسللت إلى مصر، ثم خرج متحدث باسم الخارجية المصرية ينفي وجود أي حمساويا في المعتقلات المصرية.

 

وعن تأثير هذا الوضع على القضية الفلسطينية يقول عبده: من المؤكد أن القضية الفلسطينية تأثرت كثيرا بعد سنة قضاها الإخوان في حكم مصر إذ نجح خصومهم في ربط فشلهم وعجزهم بالمقاومة في قطاع غزة، وأوجد الإعلام لدى الجماهير كراهية غير مسبوقة للفلسطينيين، وأصبحت غزة عدوا لمصر أكثر من الصهيونيين .

 

ويضيف: هذا الوضع غير المسبوق جعل القضية الفلسطينية تخسر كثيرا بعد أن استغل اللوبي الأمريكي والصهيوني بعض من رجال الأعمال ورجال الأمن ورجال الإعلام والسياسة، في صنع هذه القضية، حتى كدنا على وشك حرب مع قطاع غزة.

 

وفيما يخص المعابر يقول: العقل والمنطق يقول أن الأنفاق وُجدت نتيجة إغلاق المعابر ولو كانت المعابر تعمل بشكل دائم وسليم لما اضطر الفلسطينيون لإنشاء الأنفاق، ولما تحولت الأنفاق إلى "بزنس" ضخم يستفيد منه أطراف من كلا الجانبين الفلسطيني والمصري من كبار رجال الأعمال، مثل "حسن راتب" وربما كان هذا سببا رئيسيا في عزوف حسني مبارك عن غلق الأنفاق .

 

ويواصل عبده: إغلاق المعابر والأنفاق معناه إعلان الحرب على الفلسطينيين وجريمة إنسانية، بل إبادة جماعية لمليون ونصف في قطاع غزة، ويساهم في زيادة الشح والتوتر والعداء بين الطرفين وخاصة مع منع دخول الطلبة والمرضى، وكل ذلك يصب لصالح الدولة الصهيونية.

 

ويستكمل: بسبب الهجمة الإعلامية الشرسة أصبح كل فلسطيني حمساوي إرهابي، وتم التضييق على المؤسسات البحثية التي تعمل على القضية الفلسطينية، والأغرب من ذلك أن هناك بعض الشخصيات العامة التي أصبحت تتعامل مع فلسطين بأنها سبب كل الكوارث الداخلية في مصر .

 

ويختم مؤكدا أن محاولة "شيطنة" حماس وربطها بالأحداث الداخلية امتدت ليطول التشويه الجميع حتى أصبحت الأوضاع في سيناء مرشحة للانفجار مع استمرار الاحتقان.

 

أزمة مفتعلة

 

يتفق معه في الرأي عبد القادر ياسين، الكاتب السياسي والمؤرخ الفلسطيني، ويرى أن هذه الأزمة مفتعلة ولا مبرر لها على الإطلاق وتعتمد على شائعات كاذبة نشرها إعلامي" الفلول" ووقع ضحيتها السُذج من المصريين .

 

يقول ياسين: هذه الحملة الإعلامية الجائرة تحاول شيطنة الفلسطيني حتى لم يعد هناك إشارة إلى الإسرائيليين باعتبارهم عدوا، وعلى الجانب الآخر يستميت في إظهار الفلسطيني بأنه العدو لمصر وسبب نكباته ولهذا يُمنع من دخول مصر ويتم ترحيله لأتفه الأسباب في حين يدخل الإسرائيلي إلى سيناء دون تأشيرة، مشيرا إلى أن هذه الأزمة سرعان ما تنقشع ويزول الكذب والافتراء.

 

ويشير ياسين إلى تأثير غلق معبر رفح على شح الغذاء والدواء في قطاع غزة وأن من شأنه أن يقضي على غزة باعتبار مصر المعبر الوحيد لها، مستنكرا رد فعل الحكومة المصرية.

 

ويتابع: منذ عدة أسابيع منعت الحكومة المصرية حق الإقامة حتى للمولودين في مصر والمقيمين بها منذ 1948، وهذا الأمر لافت للنظر، وبالأخص مع عدم إدلاء أي أسباب، ولهذا قدمنا شكوى لمنظمات حقوق الإنسان على أمل الرد.

 

ويواصل ياسين: حكم الإخوان لم يقدم شيئا للفلسطينيين، فقد قمنا بتقديم مذكرة للدكتور مرسي في 22 يناير 2013 ، ولم يعرها أي انتباه وعلى عكس ما يشاع، فإن مرسي لم يقدم لحماس أي مساعدة معنوية أو مادية، حتى أنه رفض منح حماس مكتبا في مصر.

 

الضرورات تبيح المحظورات

 

ويختلف في الرأي دكتور ياسين لاشين، أستاذ الرأي العام بإعلام القاهرة، فيقول: الوطن عزيز على أي إنسان، ومصر عزيزة على شعبها حتى ولو لم تمنحه الحكومات حقه، وهنا لابد وأن يتأثر موقف الشعب المصري وسلوكه عندما يعلم بقيام الفلسطينيين من حماس بتصرفات مشينة ضد قيادة الدولة المصرية والتدخل في شؤونه الداخلية بشكل أو بآخر، وقد يحاول البعض الفصل بين الفلسطينيين وحماس إلا أن القدرة البشرية والتركيبة الإنسانية لا تستطيع هذا الفصل .

 

ويتابع: القضية الفلسطينية بالطبع تأثرت بموقف الشعب المصري الأخير الناتج عن تصرفات حماس وعدم شفافيتها في التعامل، ولو أسفوا على أفعالهم وارتدعوا لكان الشعب المصري تفهم الموقف، ومع علمنا بحصار غزة إلا أن الضرورات تبيح المحظورات، فما كان على قادة حماس معاداة مصر أبدا .

 

ويضيف لاشين: لو أنهم يؤمنون إيمانا كاملا بقضيتهم، ما كان عليهم بناء الحائط العازل بين إسرائيل وغزة فالعمال فلسطينيين والمقاولون كانوا في الغالب فلسطينيين، وكلنا نرى ذلك ونعلمه جيدا، ولكن أن يطول عبثهم أرض مصر، فهنا لابد من وقفة جادة وعليهم ألا ينسوا دور مصر في قضيتهم وكيف وقفت معم ضد مصالحها وعلاقاتها الخارجية في سبيل عدم غلق المعابر.

 

ويتساءل: كيف ندافع عن أناس دخلوا بسلاحهم لتدمير بلدنا في الوقت الذي نمدهم فيه بالبترول والمازوت والكهرباء ونحن في أشد الحاجة إليه؟

 

وفي ختام كلامه يوجه رسالته للفلسطينيين في مصر وأمام المعابر، بألا يلوموا الشعب المصري، بل يلمون قادتهم التي أضرت بوضعهم في مصر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان