رئيس التحرير: عادل صبري 10:24 صباحاً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

نظام السيسي انتهى !

نظام السيسي انتهى !
19 أبريل 2017

نظام السيسي انتهى !

محمد الصباغ

النظام الحالي الحاكم في مصر انتهى.. النظام انتهى من حيث عدم قدرة أدواته على معالجة أي مأزق ولو بدا بسيطا، وانتهى لأنه صنع كوارث في حياة المصريين ولأجيال عديدة لاحقة، وانتهى لأنه خلق أوهام لا يقتات منها إلا مسئولي النظام نفسه والنظام انتهى من حيث إقدامه على إجاعة الملايين من المصريين بحجة تحقيق الإصلاح الإقتصادي "المؤجل" وانتهى من حيث استنفاد الوقت وعدم القدرة على تحقيق الوعود خلال الفترة المحددة لتحقيق الوعد، وانتهى إلى كارثة محاكمة النظام كله أمام الرأي العام العالمي وإدانته فيما يتعلق بحقوق الإنسان المصري وفيما يتعلق بالحقوق الإنسانية لمن يقيمون على أرض الدولة المصرية.

 

والنظام انتهى من حيث حصل صراع أجهزة النظام ذاتها فيما بينها، والنظام انتهى من حيث اقتصاره في التعاون معه على "أهل الثقة الأمنية وأهل الثروة المشكوك في كيفية تكوينها" وانتهى من حيث بدا واضحًا عجز الإعلام التابع لسلطة النظام وأجهزتها الأمنية عن معالجة الوضع الذي أصبح عليه نظام الحكم أمام الشعب المصري وأمام قوى العالم الخارجي وانتهى من حيث أصبح المعسكر الذي يساند السلطة أقل بكثير من المعسكر الذي يرغب في رحيلها العاجل دون تأخير إلى وقت الانتخابات الرئاسية القادمة والمشكوك في إجراءها.

 

والنظام انتهى لخسارة النظام المؤسستين الدينيتين اللاتي ارتكن إليهما القائمون على النظام في بداية انقلابهم على السلطة التي كانت قائمة قبل الانقلاب في 3 يوليو 2013 فقد خسر النظام "الكنيسة المصرية الأرثوذكسية" وخسر كذلك "مؤسسة الأزهر" وبالتحديد شيخها الذي شارك وأيد لحظات ميلاد الانقلاب الأولى.

 

كانت الكنيسة تريد أن تأخذ أكثر مما حصلت وكان ما حصلت عليه أكثر من الكثير؛ ولكن كان هناك الرغبة في المزيد، بل أن من شعب الكنيسة الآن من يرى أن المسيحيين لم يحصلوا على الحماية الموعودة التي كانوا يأملونها من وراء "سلطة يوليو 2013" بل يرون أن السلطة مدانة بالتقصير في حوادث تفجيرات الكنائس وبالتحديد "تفجيرات البطرسية" وتفجيرات 9 إبريل 2017 وكذلك فقد فقد النظام تأييد مؤسسة الأزهر لشخوص النظام؛ فشخوص في النظام يعتبرون الأزهر الآن "مؤسسة مارقة": فقد كان الأزهر مكلفًا من قبل النظام بأكثر من طاقته المؤسسية وبأكثر من روحه الدينية وبأكثر من سمعته الوطنية ودوره الوطني عبر التاريخ. 


النظام الحالي في مصر انتهي؛ عندما لم يدرك النظام أنه استقطب "نخبة فاسدة كخميرة متعفنة" وعجن بها كل "عجين النظام " وكل الخبز الذي في متناول النظام وفي متناول الشعب.

 

ونظام السيسي انتهى رغم تأميم الصحافة والإعلام ووضع "شاويش الأمن المتقاعد" على رأس المجلس الأعلى للإعلام والمجلس القومي للصحافة والمجلس القومي للإعلام. ونظام السيسي انتهى رغم وجود "على عبد العال" على رأس مجلس الشعب المصري ومعه "التركيبة الخاصة من الأعضاء" ونظام السيسي انتهي رغم "قوانين الطوارئ" والمحاولات العبثية لتكميم الأفواه وخنق حريات التعبير عبر "وسائل الإعلام الشخصية" و"الميديا الإليكترونية" التي نشطاؤها أفراد عاديون ولكنهم في الغالب يمثلون "المجتمع المصري كله" ولعدم قدرة النظام على الإدراك والاستيعاب؛ فهو يريدهم "قوالب أمنية" مصنوعة يصبها ويصنعها "أمنيو النظام" ولجانه الإليكترونية وكتائبه الإعلامية.

 

ونظام السيسي انتهى؛ لعدم إدراك القائمين عليه أن ما سبق كان "عبثًا "وكان"عكًا" وأن الآوان آن لعهد جديد؛ سواء كان على رأسه شخوص من النظام الحالي، بعد تغيير قناعاتهم بأن الحل هو " الطريق الديمقراطي" أو أن يتم استبعادهم واستبدالهم بمن يصدقون الشعب ولا يخادعونه ويسلبون إرادته أو يفرضون عليه إملاءات خارجية لا توافق المصلحة الوطنية.

 

والنظام انتهى لأن شخصيات الحكم على غير قناعة بضرورة التغيير الفوري والإصلاح الديمقراطي والنزاهة في الحكم. والنظام إنتهي لأن من يمسكون بالحكم ليسوا على قناعة بأن خصم مصر هو الفقر وليس هو الإرهاب؛ حتى ولو كان الإرهاب المستند إلى عنصرية "دينية" خطرًا ماثلا؛ فالإرهاب كمهدد للمجتمع المصري دائما كان خطرًا محدودًا مسيطرًا عليه بوعي المصريين وقبل المواجهة الأمنية. فقد كان الإرهاب أو "المواجهة مع السلطة " لأسباب دينية؛ ولدت من مواجهة " سياسية - أمنية " للسلطة مع خصوم سياسيين للسلطة؛ تحولوا إلى خصوم دينيين؛ وكان ذلك راجع لأخطاء مارستها السلطة.

 

وغريب أن يصنع "نظام السيسي" الأخطاء ويعالجها بمزيد من الأخطاء فيضاعف في متوالية لا نهائية أخطاءه في الحكم، فالنظام مثلا يتجاهل أو يجهل أن "الإرهاب" يولد غالبا من رحم الفقر أولا وقبل أن يولد من قصور مجتمعي في التعليم الديني والعام، وهو لهذا وبعد أن تباعد شيخ الأزهر الحالي " أحمد الطيب " عن النظام ورئيسه؛ لعدم معقولية رئيس النظام فيما يذهب إليه من حديث عن " تحديث الخطاب الديني الإسلامي "فقط" أو تغيير مضمونه؛ أو يكون الأزهر " مفرخة تشريع موالي للرئاسة والسلطة، فقد تعرض الأزهر وشيخه الأكبر لحملة تسفيه وسفالة من خدام النظام كانت حملة غير مسبوقة منذ عهد الرئيس "جمال عبد الناصر" وإن كان "عهد جمال عبد الناصر " لم يشهد مثل هذه الوضاعة في الهجوم على شيخ الأزهر ولا على المؤسسة الدينية الإسلامية السنية التي تمثل الإسلام السني أمام العالم. 


نظام الرئيس السيسي يحتضر فقد ولد الموت فيه من يوم أن بدأ بولادة " غير شرعية " تمت في "مستشفى الميدان " الذي لم يكن نظيفًا؛ ولن تفلح محاولات إنقاذه رغم إنزال الجيش إلى شوارع المدن الرئيسية في مصر في غير ضرورة لحماية منشآت ومؤسسات الدولة؛ ومن غير تهديد جدي؛ وعليه فالنظام يبدد جهوده هو أولا التي مجالها جبهات أخرى، ويبدد جهود وطاقات الدولة المصرية وأموالها ودخلها القومي والناتج القومي في محاربة " العدو الذي صنعه النظام بنفسه لنفسه. والنظام انتهي وكل محاولة للإنقاذ على يد غلمان النظام؛ تغوص بالنظام أكثر نحو القاع؛ فالرؤية السليمة لمحاولة الإنقاذ غير موجودة أو مفتقدة. والحل الوحيد الممكن؛ غائب تماما في ظل تسلط الدولة الأمنية فلا يوجد في تصور أحد من النظام أو من المتحولقين حوله أو خدامه أن "الديمقراطية هي الحل " وأن الحل ليس في الطريق الذي يمضي فيه رئيس الدولة وأن الحل بالتأكيد ليس بالإلتفاف حول الديمقراطية الحقيقية وصنع مؤسسات شكلية أو وهمية كالبرلمان الحالي مثلا.


الشعب المصري في أغلبه: غاضب؛ غاضب: وصوته الذي يتجاهله أو يحاول خنقه من يمسكون بعصي السلطة يقول بوضوح: " أيها الحاكم الغافل اللا مبالي والمتلاعب، كفي وأرحل ". ولأن الأمور مختلطة الآن؛ فهذا هو وقت تسجيل المواقف الحق والإنحياز الصح؛ وهجر الخاص إلى العام الذي فيه كل حياة المصريين. نحن في أيام فارقة؛ ستسفر عن أوضاع جديدة؛ سوف تؤثر في مستقبل أجيال المصريين. والفشل المتكرر من نظام السيسي وعدم القدرة على استغلال ما لاح من فرص النجاة أو المعالجة الصحيحة للأخطاء التي حدثت وتدارك جهل إدارة المواقف السياسية والوطنية؛ يؤكد أن "نظام عبدالفتاح السيسي " وركيزته من بقايا نظام الرئيس مبارك و"معسكر العسكر "؛ قد إحترق إلا بقايا وأنه إنتحر بمقامراته الوطنية وفي مجمل أدائه وإدارته للدولة المصرية. 


وقد كان من الممكن أن لا يلتفت المصريون إلى الطريقة التي إغتصب بها "عبد الفتاح السيسي " السلطة في 3 يوليو 2013 بحكم الواقع الذي فرضه الجيش والإنقسام الوطني على أداء النظام الرئاسي في سنة حكم الرئيس "محمد مرسي " ولكن أداء النظام الحالي الذي يرأسه العسكري السابق "عبدالفتاح السيسي" أعاد فرض تقييم الوضع برمته بعد سنوات ثلاث كاملة من " حكم السيسي " وما قصر فيه النظام السياسي؛ من ضرورة الحرص على "الشفافية" فيما يخص السياسات والأساليب؛ والملاحظ أن تتبع النتائج مخيب للآمال حتى للذين بدأوا المشوار وهم أقرب لمعسكر السيسي ودعايته؛ فقد جاءت قضايا مصيرية وقد كشف الأداء فيها؛ عن حقيقة النظام.

 

ومن هذه القضايا: إطلاق حرب الغلاء وارتفاع الأسعارالتي أشعلها " تغريق الجنيه المصري" والتصالح مع رجال الفساد في عهد الرئيس مبارك؛ في صفقات ليست غامضة فقط؛ بل مريبة والتربح من الاتجار في صحة المصريين وغذائهم، فقد دخلت البلاد شحنات " مغمض العين عنها " من اللحوم الفاسدة والدجاج الفاسد والقمح المسرطن وقد وجدت هذه المسرطنات طريقها إلى حياة المصريين ودون أن يتحرك النظام التحرك الواجب من سلطة تحرص على حياة شعبها. وفي خلال "سنوات حكم الرئيس السيسي" فقد كان هناك من القضايا التي كشفت عجز النظام وفشله عن الإدارة الوطنية والإدارة الصحيحة مثل قضايا فجرتها: قتل الباحث الإيطالي " جوليو ريجيني "وقضية"بيع النظام " لجزر مصر الاستراتجية في عنق خليج العقبة وترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل واليونان وقبرص ومعالجة النظام المفرطة في حقوق مصر في " دولية نهر النيل " والمختطفين قسريا من قبل أجهزة أمن النظام. في كل هذه القضايا الخطيرة وغيرها؛ جاء الأداء الرئاسي والحكومي ليكون معبرًا عن مسلك النظام وأساليبه الرديئة الشمولية في الحكم؛ ويكشف كل لاعبيه الأساسيون عرايا؛ بل أن بعض النافذين في النظام من خلال معالجة الكثير من القضايا؛ قد ثبت أنهم ليسوا فاسدين فحسب؛ بل من الممكن أن تتطرق الخيانة الوطنية إلى أداءهم. 


لقد انتهى نظام السيسي ولم يبق إلا إشهار شهادة الوفاة؛ فقد أنكشف النظام عاريًا عاجزا ً؛ خائنا للوعد بالمحافظة على الوطن وسلامة أراضيه؛ وأيضا فقد تم إنكشاف الخريطة السرية لرجال الحكم من حيث العواطف؛ ناحية دول غربية معينة أو نحو أجهزة مخابرات خارجية؛ على رأسها أجهزة المخابرات الأمريكية. وأيضا فقد تم إنكشاف خريطة تبعية رجال الحكم والإعلام في مصر؛ لأجهزة الأمن والمخابرات المصرية؛ كل فريق وولاءه.


لقد انتهى نظام الحكم الذي على رأسه " الرئيس السيسي " بعدما إنكشف النظام وتعري من الفشل وتحديه لمواطنيه؛ بحيث أصبح النظام فعلا في مواجهة ثورة شعبية محتملة الحدوث جدًا ومتوقعة في أي وقت رغم كل الإجراءات القمعية التي يتبعها النظام والتي صاغ قمة توتره المعبر عن " تسلط النظام " بلإعلانه في 9 إبريل 2017 حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة شهور قابلة للتجديد؛ أعلنت فترتها الأولي عقب تفجيرات الكنائس في طنطا والإسكندرية صباح يوم " أحد الزعف " في 9 إبريل 2017 وربما تحدث مواجهات تصاعدية في القادم من الأيام لأن النظام ماض في غيه؛ ولا يريد أن يتجاوب مع المطالب الواجبة بإعادة ترتيب أوضاع الدولة؛ وفق كونها دولة مدنية تسعي نحو ترسيخ نظام ديمقراطي؛ يتم في ظله تداول السلطة بشكل سلمي.


لقد أضاع الرئيس السيسي فرصته الشخصية في الحكم وكذلك فرصة من هم على شاكلته من العسكريين؛ وأصبح من الضروري البحث في آليات فرز جديدة للوظائف العامة والأساسية في الدولة؛ من غير مصفاة الأمن والمخابرات والجيش. وليس الاختبار الآن لنظام الحكم؛ بل الاختبار للشعب المصري الذي عليه تحمل تبعات تصرفات نظام الحكم ورئيس الدولة. فما أشبه وصف عبدالفتاح السيسي بقائد حربي؛ يخوض معارك خاصة ويحاول أن يقنع شعبًا بأنها معارك الشعب؛ وهو في نفس الوقت يخوض معركة وراء معركة؛ ويخرج في كل منها مهزوما، ويعلن بنفسه وعبر دعايته أن " الحرب مستمرة والمعارك متصلة " ولكن الواقع يكشف أن في كل معركة جديدة؛ هزيمة جديدة؛ وما أعجب إلا من صبر الشعب على هذا القائد وعلى الخسائر في المعارك واستمرار الهزائم معركة بعد معركة! والأهم أن هذا القائد المهزوم يستمر في القيادة وفي إعلان أن ما تأكد للعالم كله؛ أنه هزائم وإذا بهذا القائد يصدر لشعبه وللعالم؛ عبر الدعاية أن ما يحققه: انتصارات وانتصارات.


كلمة أخيرة: إلى المعسكر الآخر الذي يري حمق ما يصنع النظام، ولكن أساليبه في مقاومة النظام تضاعف من حجم الخسائر التي يعانيها الإنسان المصري البسيط "لسنا في سباق رماية للفائز الذي يسقط النظام برصاصته هو أو بمقالته هو أو بوجهة نظره هو".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    النيل ما جاشي

    سليمان الحكيم

    النيل "ما جاشي"

    فئران الرأسمالية

    آلاء الكسباني

    فئران الرأسمالية

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    محمد مصطفى موسى

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    مدحت نافع

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    محمد حماد

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    ابني علي.. we need to talk

    أحمد متاريك

    ابني "علي".. we need to talk

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    تامر أبو عرب

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    ممدوح الولي

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    قصة آمون وحتحور

    مها عمر

    قصة آمون وحتحور

    نيابة عن !

    علاء عريبى

    نيابة عن !