رئيس التحرير: عادل صبري 07:43 صباحاً | الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م | 03 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

ذكرى استفتاء مارس

ذكرى استفتاء مارس
20 مارس 2017

ذكرى استفتاء مارس

هاني بشر

 

يختلف المحللون حول بداية شقاق رفقاء الميدان في ٢٠١١. منهم من يؤرخ له بالخلاف حول ترك الميدان بعد ١١ فبراير وآخرون يرون أن النقطة الفاصلة كان استفتاء مارس. والخلاصة أن الاستفتاء كان محطة هامة جدا في العلاقة بين هذه الأطراف بعد الثورة (الإخوان – البرادعي وعديد من الأحزاب – شباب الثورة – المجلس العسكري). وكان شعار الدستور أولا أم الانتخابات أولا بداية الثنائيات المميتة والخيارات الصعبة والتي ستصل لاحقا لعصر الليمون ثم تجرع العلقم.

تحل الذكرى هذه السنة لتحيي مرارات كثيرة في العلاقة بين القوى السياسية والتيارات المختلفة في مصر. والغريب أن الاستقطاب الحاد الذي نشأ وقتها حول الهوية ومواد الشريعة لا يزال قائما حتى الآن. ويستخدمه أنصار كل فريق في إلقاء تبعات ما جرى على كاهل الفريق الآخر.

 

يقول الصديق حسام سرحان مازحا إن الفائز الحقيقي في معركة استفتاء مارس ليس من صوت بنعم أو لا ولكن من أخذ تهديد الشيخ أبو إسحاق الحويني على محمل الجد وهاجر لكندا لأنه لم يعجبه الوضع. إن النتيجة الواقعية لمحصلة هذا الاستفتاء هو خسارة الجميع على اختلاف درجات تحمل المسئولية. لقد كان مجال الخطأ السياسي واردا بشدة في أول استحقاق انتخابي حقيقي بعد الثورة. لكن لم يكن يقتضي بالضرورة أن تتحول معركة الأصوات إلى معركة هوية ومصير. إن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لابد وأن يكون أشبه بالذهاب للتحكيم الطوعي، أي اللجوء لمن يفصل بين المتنافسين. ويفترض هذا الرضاء الطوعي للاحتكام للصناديق والموافقة المسبقة على إمكانية الفوز والخسارة والقبول بها بروح رياضية بل ومعاونة الفائز لتحقيق الهدف السامي في خدمة البلاد والعباد. وهو الأمر الذي لم يكن متحققا في هذا الاستفتاء الذي تحول إلى معركة أكثر من كونه جولة تصويتية. والقضية هنا لا تتعلق بأعضاء لجنة التعديلات بل بالزخم الشعبي الذي وقف وراء فريق المؤيدين والمعارضين.

 

يتحمل التيار الإسلامي مسئولية أكبر في هذه المشكلة. لقد كانت مزايدات السلفيين هو المحرك الذي دفع بالإخوان للتضامن مع فكرة معركة الهوية الإسلامية بسبب مادة هنا أو هناك تذكر لفظ الشريعة. وهي بداية الخيط الذي استمر بعد ذلك للأسف في دستور ٢٠١٢، إذ كانت معظم معارك الإخوان مع بقية القوى السياسية بسبب المواد التي أصر السلفيون على وضعها. حدث كل هذا من دون أي وعي بحساسيات المراحل الانتقالية من حيث كونها انتقالية في الأساس وأنها مجرد مقدمة لنظام سياسي جديد. ولا ندري ما دار خلف الكواليس بين هذه الأطراف في تلك الفترة.

 

ربما لم يكن الوضع سيختلف إن كانت نتيجة التصويت بنعم أم لا في ظل هيمنة مباشرة وشبه شاملة للمجلس العسكري وتحكمه في كل الخيوط. ولعل الميزة الوحيدة في تلك الفترة هي الوعي الشعبي العام الذي انتشر حول فكرة الدستور ومواده ونزول الناس بأعداد كبيرة للمساهمة في صياغة مستقبل بلدها. وكنت شخصيا أميل إلى إلغاء الدستور مؤقتا والعمل بوثيقة مختصرة من عدة نقاط كما في الولايات المتحدة أو حتى البقاء من دون دستور لفترة أسوة ببريطانيا التي لا يوجد بها دستور. وكان دافعي لهذا الخيار هو أزمة الدستور التي تمر بها البلاد مع كل منعطف تاريخي هام تمر به كما حدث بعد ثورة ١٩١٩ في دستور ١٩٢٣ وبعد ثورة يوليو في دستور ١٩٥٤ وكلها تجارب غير إيجابية ولم ينبني عليها مكاسب سياسية حقيقة أو حتى تطبيق للمواد التي أقرت.

 

إن الفجوة القديمة بين النصوص القانونية وتطبيقها لا تزال قائمة. فلم يكن قانون الطوارئ سئ الذكر يطبق أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك وحتى قانون الحبس الاحتياطي الذي أقره عدلي منصور ويتيح بقاء المتهم سنتين قيد الحبس من دون محاكمة لا يطبق حتى الآن. كثير من المعتقلين تجاوزت مدة حبسهم سنتين ويتم التجدد لهم بالمخالفة لأي قانون أو دستور.

 

إن المعركة الحقيقية لأي نضال سياسي أو قانوني ليست في النصوص الدستورية أو نتائج الاستحقاقات الانتخابية ولكن في إيجاد آليات تنفيذ ورقابة على كل هذا. والإدراك التام أن النصوص ما هي إلا كلمات بين دفتي كتاب تنطق به الألسن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    خدعوك فقالوا: يبنيها

    محمد مصطفى موسى

    خدعوك فقالوا: "يبنيها"

    للسادات وجوه كثيرة

    محمد حماد

    للسادات وجوه كثيرة

    15 سؤالًا عن كارثة الواحات

    أحمد متاريك

    15 سؤالًا عن كارثة الواحات

    واقعة الواحات.. وضعف الإشارة

    علاء عريبى

    واقعة الواحات.. وضعف الإشارة

    نعم.. أنا أيضًا كنت ضحية تحرش

    مها عمر

    نعم.. أنا أيضًا كنت ضحية تحرش

    مشاهد من أربيل

    ممدوح الولي

    مشاهد من أربيل

    آليات تصعيد الشكاوى

    مدحت نافع

    آليات تصعيد الشكاوى

    التحرش في وطن يمتلىء بالبديهيات

    آلاء الكسباني

    التحرش في وطن يمتلىء بالبديهيات

    عرابى وعَوْدةُ التوتونجى

    يحيى حسين عبد الهادى

    عرابى وعَوْدةُ التوتونجى

    العيش في عالم مزيف

    كريم الشاذلى

    العيش في عالم مزيف