رئيس التحرير: عادل صبري 04:15 مساءً | الخميس 25 أبريل 2019 م | 19 شعبان 1440 هـ | الـقـاهـره °

المعايير العالمية والبرلمان الجانبي

المعايير العالمية والبرلمان الجانبي
03 نوفمبر 2015

المعايير العالمية والبرلمان الجانبي

خالد داود

المعايير العالمية والبرلمان الجانبي

كنت قد قررت الكتابة عن السيد وزير الحكم المحلي أحمد زكي بدر، وكيف أنه قال في مؤتمر صحفي بكل ثقة وبنبرة لا يشوبها الحد الأدنى من الشك أن نسبة الإقبال على الانتخابات البرلمانية في جولتها الأولى معقولة جدًا ومرضية جدًا جدًا، زاعمًا أنها تتوافق مع المعايير العالمية. وأضاف، لا فُضَّ فوه، أنه لا توجد دولة تصل نسبة مشاركة الانتخابات فيها إلى خمسين في المائة.


ولكن سيادته تذكر سريعًا أننا في مصر تخطينا هذا الحاجز في أول انتخابات برلمانية نعقدها في أعقاب ثورة 25 يناير. ونظر بدر إلى الخبير الأمني في الانتخابات وضابط أمن الدولة السابق سيادة اللواء رفعت قمصان، وقال: "يمكن احنا عندنا في مصر وصلنا خمسين في المائة، ولكن دي كانت ظروف استثنائية".. طبعًا سيادة اللواء قمصان هز رأسه موافقًا فورًا، ولو كان الوزير ابن الوزير الراحل زكي بدر قد أشار أننا في مصر لم نحقق أبدًا في تاريخنا أعلى من نسبة 25 % مشاركة، لكان اللواء القمصان قد هز رأسه أيضًا موافقًا. فهل من المعقول أن تُحرج الحكومة؟

ولكنني وجدت نفسي شخصيًا في غاية الحرج بعد أن تفاجأت بأن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يردد نفس المقولة في "الندوة التثقيفية للقوات المسلحة" قبل يومين، وقال في خطابه - الذي وصفه المحللون بالطبع بـ "التاريخي" - أن نسبة المشاركة في الانتخابات "تتوافق مع المعايير العالمية،" ولذلك فهو لا يشعر بالقلق مطلقًا من أن نسبة المشاركة اقتربت بالكاد من 25 % في المرحلة الأولى، حتى لو كان قد وجه شخصيًا خطابًا للمواطنين قبل 24 ساعة من التصويت يطالب محبيه ومريديه من "النساء والشباب والعمال والفلاحين" بالمشاركة. "عادي اللي نزل نقوله شكرًا، واللي مانزلش نقوله انزل (في المرحلة الثانية التي تبدأ في الأسبوع الأخير من نوفمبر.. عادي"!

طبعا كإعلامي وصحفي يمتهن الكتابة، يجب أن أحسب جيدًا كل كلمة أقولها من الآن فصاعدًا بعد أن هددنا الرئيس بأنه "المرة الجاية حايشتكينا للشعب"، وصاح في وجهنا ثلاثًا ورباعًا "ما يصحش كده، ما يصحش كده."

وبالتالي فهي معلومات مغرضة ومضللة وتستهدف النيل من معنويات المواطنين الذين نحبهم جميعا كثيرًا أن نقول بصوت خفيض للسيد الرئيس والسيد الوزير بدر والسيد اللواء قمصان، أن تركيا التي أنهت انتخاباتها يوم الأحد الماضي بلغت نسبة التصويت فيها 81 % (واحد وثمانين وليس ثمانية عشر)، ولكن هذه تركيا أردوغان الخليفة العثماني المتآمر. وبالتالي، هذه نسبة لا يمكن الاعتداد بها، حتى ولو كان نصيب حزب أردوغان التعبان بلغ بالكاد خمسين في المائة، وتقاسمت معه بقية الأحزاب النتيجة بنسب تتراوح بين 25 في المائة وعشرة في المائة، وهو الحد الأدنى المطلوب للتمثيل في البرلمان.

زميلي في الكتابة والمؤيد المخلص للسيسي عند انتخابه محمد طعيمة كان قد أورد في مقال نشره يوم 20 أكتوبر معلومات مغرضة تنتمي لحروب الجيل الرابع، التي تهدف لهدم الأوطان معنويًا من دون استخدام الطائرات والدبابات، مفادها أن نسبة المشاركة في آخر انتخابات عقدتها المكسيك 48.5 %، وفي بريطانيا 66%، وفي الهند 65%، وفي جنوب أفريقيا 73.5%، وفي العراق 60%، وتونس 61.8 %، ومصر 54% في ديسمبر 2011.

إذًا.. عن أي معايير عالمية كان يتحدث الوزير بدر، وعلى ماذا وافق اللواء قمصان؟ ولن أتحدث عن الرئيس، فهو يقول ما يشاء ولا يحق لنا أن نسائله في ضوء همومه ومشاغله واهتمامه المركز على محاربة الإرهاب وتجهيز البلد للاستثمار وتوفير البنية التحتية والغاز والكهرباء والطرق.

نحن شعب لا يعجبه العجب، ولا نقدر أن الرئيس حقق في 17 شهرًا ما لا يمكن تحقيقه في 17 عامًا. ولذلك لا نملك سوى أن نتفق مع سيادته في أن البرلمان لا يمثل سوى "قضية جانبية"، وأننا ما زلنا نحبو في مجال تعلم الديمقراطية والانتخابات، وتشكل الأحزاب والتحالفات. من غير المهم طبعًا أن تكون معظم هذه الأحزاب لم نسمع عنها شيئًا، ومثل فوزها بعدد كبير من المقاعد مفاجئة كبيرة كما كان الحال مع حزب "مستقبل وطن" الذي لا يرضى رئيسه الشاب محمد بدران، صديق الرئيس، بأقل من منصب رئيس الوزراء وليس مجرد مقعد في البرلمان نظرًا لأن سيادته لم يبلغ السن القانوني بعد لخوض الانتخابات. وهناك جائزة خاصة لأي مواطن يعرف من هو رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي تمكن بقدرة قادر من الفوز بـ 11 مقعدًا، أو حزب حماة الوطن (حماهم الله) والذي اقترب عدد مقعد كل حزب منهما من عدد مقاعد حزب الوفد صاحب المائة العام من التاريخ.

الأهم هو أن النقطة الأساسية في برامج هذه الأحزاب دعم وتأييد السيد الرئيس، وهكذا تكون الوطنية، وبغض النظر عن كلمات سخيفة ممجوجة لا تتحملها ظروفنا الصعبة الآن ونحن نواجه الإرهاب ومهمة بناء الاقتصاد، من قبيل الديمقراطية والتعددية والمحاسبة والرقابة. المهم أن تكون معاييرنا عالمية والبرلمان قضية جانبية. ما يصحش كده.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية