رئيس التحرير: عادل صبري 03:29 صباحاً | الاثنين 24 أبريل 2017 م | 27 رجب 1438 هـ | الـقـاهـره °

أم قنابل ترامب

أم قنابل ترامب
19 أبريل 2017

أم قنابل ترامب

خالد داود

 

قال المحللون الأمريكيون أن «أم القنابل» التي أمر الرئيس دونالد ترامب بإسقاطها على منطقة جبلية في أفغانستان الأسبوع الماضي، بما تحتويه من 11 طن من المتفجرات يجعلها تقترب من قنبلة نووية صغيرة، كان غرضها توصيل رسالة لرئيس كوريا الشمالية المعتوه كيم جونج - اون مفادها الردع، وتأكيد أن سيد البيت الأبيض الجديد، وعلى عكس سلفه باراك اوباما، لا يمانع استخدام قدرات بلاده العسكرية مهما كانت التكاليف.

 

والواقع أنه منذ وصول ترامب للبيت الأبيض قبل نحو مائة يوم، وهو يثبت مرارا وتكرارا أننا سنتعامل خلال السنوات الأربع المقبلة على الأقل مع رئيس لا تختلف حماقته كثيرا عن الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي أمر بغزو واحتلال العراق. وما يجمع الاثنين هو ولعهما باستعراض القوة العسكرية الأمريكية، والأسوأ طبعا، أن كلاهما تعامل مع منطقتنا من العالم على أنها حقل تجارب للأسلحة الأمريكية المتطورة.

 

لأن أحدا لم يحاسب جورج دبليو بوش على ما ارتكبه من جرائم حرب في العراق وأفغانستان، فإن طبعا لن يحاسب أحد ترامب على إسقاط ما يريد من قنابل.

 

ففي غزو واحتلال العراق، ومن قبلها أفغانستان، كانت القوات الأمريكية لا تواجه مقاومة تذكر من قبل الجيوش المحلية. فالقوات الأمريكية تسيطر على السماء من دون أي خشية من دفاعات أرضية أو طائرات مقاتلة تشتبك معها، ولم يكن يتم الاستعانة بالقوات البرية سوى بعد حملة جوية وحشية تقتل عشرات الألوف بلا رحمة. هكذا تصرف جيش الاحتلال الأمريكي في أفغانستان، ولاحقا في العراق.

 

وما زلت أذكر جيدا عندما أقوم بتغطية حرب احتلال أفغانستان في العام 2001 في أعقاب هجمات 11 سبتمبر كيف أن وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد كان يشكو من أنه وبعد نحو أسبوعين من بدء الحرب، لم يعد لدى جيشه أهداف لكي يتم ضربها.

 

وكان الإعلام الأمريكي يذكر باستهجان كيف كان يتم استخدام صاروخ ثمنه عدة ملايين من الدولارات لاستهداف مدفع متهالك من زمن الحرب العالمية الثانية موضوع على ظهر عربة نصف نقل، وليتم وصفه لاحقا بأنه أحد "الدفاعات الجوية" التابعة لقوات طالبان.

 

وبينما أمر ترامب جيشه باستخدام "أم القنابل" لضرب ما قال إنه أنفاق تحت الأرض يستخدمها مقاتلين تابعين لتنظيم داعش في أفغانستان رغم كل ما تشير له التقارير من قلة عددهم هناك، فلقد أمر بوش وزير دفاعه، رامسفيلد، باستخدام قنابل متطورة أيضا متخصصة في اختراق الجبال لم يكن قد تم استخدامها من قبل لاستهداف مقاتلي تنظيم القاعدة الذي كان يتزعمه أسامة بن لادن قبل قتله في باكستان في 2011.

 

كما استخدم الأمريكيون في العراق قنابل متخصصة في هدم المباني من الداخل بعد تفريغ الهواء تماما، بينما تبقى هياكل المباني قائمة كما هي من الخارج. ولكن كل هذه الأسلحة لم يكن من الممكن استخدامها في مواجهة اي جيش متطور قادر على مجابهة القوة الأمريكية، كالجيش الروسي أو الصيني، أو من الجيوش الأوربية التي تمتلك أيضا قنابل نووية وحاملات طائرات ودفاعات جوية ورادارات متطورة.

 

وبينما قال المحللون الأمريكيون أن هدف استخدام "أم القنابل" كان أساسا ردع كوريا الشمالية وإيران، فلقد أقروا في نفس الوقت أنه لا يمكن استخدامها في مواجهة روسيا، على سبيل المثال، لأن الطائرة التي ألقت القنبلة هي طائرة نقل بطيئة يسهل إسقاطها بسهولة من قبل الدفاعات الجوية المتطورة. أما أفغانستان التي لا حول لها ولا قوة، وكذلك الجيش العراقي في زمن صدام، فلا يمتلكون أي قدرة على إسقاط الطائرات الأمريكية.

 

ما يثير القلق والحزن في نفس الوقت أن إسقاط هذه القنبلة بكل استهتار على منطقة جبلية في أفغانستان لم يقابله أي استنكار من قبل أي حكومة عربية أو مسلمة. فنحن نعيش في زمن استباحة أراضينا، والأهم أرواح شعوبنا، على يد القوات الأمريكية والروسية والأوربية. ولم تكن الحكومات العربية هي التي أعلنت الإدانة لتزايد أعداد الضحايا من المدنيين في سوريا والعراق وأفغانستان منذ وصول ترامب للبيت الأبيض، بل قامت بذلك منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية، ومنظمة العفو الدولية.

 

ولأن أحدا لم يحاسب جورج دبليو بوش على ما ارتكبه من جرائم حرب في العراق وأفغانستان، ومقتل ما لا يقل عن مليون عراقي في الحرب غير المبررة بل والمجرمة التي شنها لغزو واحتلال البلد العربي، فإن طبعا لن يحاسب أحد ترامب على إسقاط ما يريد من قنابل، وقتل قدر ما يشاء من المواطنين العرب والمسلمين.

 

طالما بقي ترامب في البيت الأيبض، فسنسمع بالتأكيد عن مغامرات عسكرية جديدة، وأسلحة لم نسمعها من قبل يتم استخدامها باستهتار لقتل شعوبنا.

 

وإذا كانت حكوماتنا المحلية تغمض عيونها عن تلك الفظائع والجرائم التي يرتكبها "الصديق" الجديد في البيت الأبيض، فإن المهين بحق أن نعرف أن بعض حكامنا العرب هم في الواقع كانوا في مقدمة من يدعون الجيش الأمريكي الشقيق إلى قصف، بل واحتلال دولنا العربية، تماما كما فعل حكام دول الخليج العربي مع غزو واحتلال العراق في 2003، وما يقومون به الآن من محاولات حثيثة لدفع ترامب لاستخدام القوة العسكرية في مواجهة بشار الأسد في سوريا، وأيضا في مواجهة إيران.

 

منطقتنا العربية تتغير خريطتها تماما، وبعد أن عشنا عقود نتغنى، ولو نظريا على الأقل، بتمكننا من طرد الاستعمار ونيل الاستقلال، فلقد أصبحنا الآن أرضا مستباحة بناء على طلب حكامنا، وبترحيب منهم. وبعد الضرب بوحشية بأسلحة لم يتم استخدامها من قبل، وقتل الملايين، نسمع عن عراقيين وكويتيين وسعوديين يطلقون على أبناءهم أسماء بوش، وترامب، وربما نتنياهو وشارون.

 

وطالما بقي ترامب في البيت الأيبض، فسنسمع بالتأكيد عن مغامرات عسكرية جديدة، وأسلحة لم نسمعها من قبل يتم استخدامها باستهتار لقتل شعوبنا من دون أي خشية من حساب أو عقاب، بل بيانات ترحيب وتفهم لتصرفات "الصديق" ترامب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    ارحل يا سيسي ليست حلًا

    محمد حماد

    "ارحل يا سيسي" ليست حلًا

    وللطوارئ فوائد أخرى !

    سليمان الحكيم

    وللطوارئ فوائد أخرى !

    الأميرة والوحش (النسخة المصرية)

    أحمد مدحت

    الأميرة والوحش (النسخة المصرية)

    11 معلومة عن «الإعدام بدون محاكمة».. الأخيرة ستدهشك !

    أحمد متاريك

    11 معلومة عن «الإعدام بدون محاكمة».. الأخيرة ستدهشك !

    الأزهر.. وكبريات القضايا !

    عبدالناصر توفيق

    الأزهر.. وكبريات القضايا !

    أحفاد تشين وبُناة الأهرام

    محمد سعد عبدالحفيظ

    أحفاد تشين وبُناة الأهرام

    إسلامية على مذهب الإمام ابن ميكافيلي !

    محمد مصطفى موسى

    إسلامية على مذهب الإمام "ابن ميكافيلي" !

    لماذا لا يتخفف الأزهر من التعليم غير الديني؟

    علاء عريبى

    لماذا لا يتخفف الأزهر من التعليم غير الديني؟

    إشكالية رفع العلم الكردي في كركوك (3)

    رجائي فايد

    إشكالية رفع العلم الكردي في كركوك (3)

    أيها الجُهال.. إلا الأزهر الشريف

    محمود الشاذلى

    أيها الجُهال.. إلا الأزهر الشريف