رئيس التحرير: عادل صبري 02:07 مساءً | الخميس 23 مارس 2017 م | 24 جمادى الثانية 1438 هـ | الـقـاهـره °

صحافة "سكسكة" .. الراقصة والطبال !

صحافة
20 مارس 2017

صحافة "سكسكة" .. الراقصة والطبال !

محمد على إبراهيم

صحافة "سكسكة" .. الراقصة والطبال !

ابتلى الله الصحافة بنفر من صبيان العوالم والطبالين الذين يفعلون أى شىء كى يرضى عنهم الأسياد .. يتطاولون على أصحاب الرأي المعارض متصورين أن ذلك سيرفعهم من الوحل الذى يغوصون فيه ويجعلهم يرتدون "حزام عفة" يستر شرفهم المثقوب والذى تم ترقيعه اكثر من مرة فصار "ممطوطا" يسمح لكل من يمتطيهم أن يتمتع بصحافة يركبها الجميع.

 

ولا غرو فإن بعض الصحف والمواقع، ومنها ما تصدر عن دار برعاية أحد رجال الأعمال الذى انبطح للإخوان فساعدوه وتستخدمه الحكومة الآن بعد أن أصبح أشهر "محلل" فى  زواج الصحافة بالسلطة .. لم أتعجب كثيرا وأنا أقرأ مقالا لأحد الذين ابتليت بهم المهنة وهو عبد الفتاح على فى "صوت الأمة" أحد منابر دار لقطاء المهنة .. المصادفة أن إحدى القنوات الفضائية كانت تذيع في ذات الوقت فيلم "درب الهوى" الذى يجسد فيه الفنان فاروق فلوكس دور "سكسكة" المنصاع بأوامر العاهرة وقوادها وعندما تتعارض توجيهاتهما له .. فإنه يميل للقواد أكثر .. لأنه شاذ وطأه الجميع كما فعلوا مع "بنات الهوى" اللاتي يعمل لديهم.

 

الصحفي الذى يبيع قلمه يسهل عليه الارتزاق من شرفه .. الأغرب أن الأخ "عبد الفتاح سكسكة" لم يكن قد دخل المدرسة عندما امتهنت الصحافة، من ثم فإن "سكسكة" لا يهتم كثيرا بالقواعد الصحفية فيستعير " مقالات" لزملائه فى نفس "درب الهوى" ليدلل بها على وجهة نظره تماما كما تستعير نزيلات "الدرب" فستانا من زميلتها لتذهب به إلى موعد مع زبون جديد ليدفع لها المزيد خصوصا لو كان "غشيما".

 

يا "سكسكة" قبل أن تنقد شخصا أكبر منك قيمة وموهبة والأهم "شرفا".. حاول أن تسطر شيئا بقلمك لتتجنب ما سبق أن كتبته عن زملائك فى "الماخور" الذى تعملون فيه تحت رعاية وتشجيع من انبطح للجميع.

 

مبادىء الصحافة التى لا يعلمها "سكسكة" أن تتأكد من المعلومات وصحتها قبل أن تبثها على نسختك الصفراء التى تفرز قاذوراتك عليها بتشجيع من أصحاب درب الهوى .. فأولا أنا لم أعمل بتدريس اللغة الإنجليزية نهائيا فقد تخرجت عام 1972 من كلية الألسن قسم اللغة الإنجليزية ثم ماجستير فى الإعلام من الجامعة الأمريكية وبين 72 و1974 عملت فى المكتب الفنى لرئيس الجمهورية فى عابدين .. ثم التحقت بوكالة أنباء الشرق الأوسط فى 1974 إبان رئاسة الأستاذ محمد عبد الجواد أطال الله عمره وأمضيت بها خمسة أعوام ويمكن أن تسأله عنى إذا كنت صحفيا وتبحث عن معلومة صحيحة .. وبعد أن قمت بترجمة اتفاقية كامب ديفيد مع المرحومين مصطفى سميح وأحمد العجيمى وأحمد الحصرى انتقلت للعمل بالجمهورية عضوا مشتغلا بنقابة الصحفيين .. وبالتالى فالذى قام بتعيينى هو الراحل الكبير الأستاذ محسن محمد .. وكان سمير رجب مدير تحرير العدد الأسبوعى فقط .. وبالتالى فان الذى "ابتلى" الصحافة بى – قبل أن يمسك سكسكة قلما – هو محمد عبد الجواد.

 

زملائى فى وكالة أنباء الشرق الأوسط يشهدون على صحة كلامى وأولهم رئيسى محمد عبد الجواد الذين أدين له بحمل أول كارنيه مشتغلين وثانيهم زميلى وصديقى العزيز عبد الله حسن رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الوكالة السابق وزميلتى سامية عباس بالقسم الفرنسى ومعها مريم حسن والأصدقاء سامى راتب وسيد أبو طالب بالأمم المتحدة ومحمد نجيب ووجيه سيد وشقيقة سراج ورؤسائى شبل شلبى وحازم فودة وكمال الملاح وإبراهيم ثابت وحسين الشامى رحم الله بعضهم وأطال عمر الباقين .. أما عن العمل الخارجى فقد شغلت مناصب رئيس شيفت فى رويتر وشينخوا والألمانية وكلها وكالات أنباء محترمة.

 

ولو افترضت عكس الواقع وكنت مدرسا للغة الإنجليزية فإنها مهنة أشرف من العهر الصحفى والتنقل من فراش لآخر باستخدام حبوب منع الحمل .. الادعاء أيضا بأننى انتقد النظام لأنى طلبت مقابلة السيسى والنظام لا يحبذ مقابلة من حامت حولهم شبهات التربح والكسب غير المشروع باطل.

 

فطبعا "سكسكة" لا يفهم فى تبادل الأدوار فى الصحافة والسياسة .. كنت عضوا بالحزب الوطنى مثل د . على الدين هلال الذى أجريتم معه حوارا على صفحة مقابلة للصفحة التى انهلتم فيها سبا على .. يستحيل "سياسيا" أن يعرض رجل النظام السابق نفسه على النظام الحالى وإلا كان بلا عقل أو مبدأ .. المتحولون فقط هم الذين يضاجعون كل حاكم .. وأعتقد أن الرئيس السيسى يحترم من يخالفه الرأى ولا يصدر أوامر بنهش المعارضين .. الذين عرضوا أنفسهم وتحولوا وكانوا من أكبر مادحى مبارك وعصره حصلوا على مناصب صحفية فى التغييرات الأخيرة .. سافروا على طائرته وجلسوا معه وتحدثوا تليفزيونيا بالساعات عن مواقفه فى الفضائيات وكتبوا قصائد المديح له، ثم غيروا البوصلة وسطروا نفس الأشياء للرئيس السيسى .. أقسم بالله لا أستطيع أن أفعل ذلك ولم أطلب لقاء سيادته ولن أطلبها .. أنا اعرف حدودى ولا أريق ماء وجهى .. ربنا خلقنى كده .. إذا أحببت صدقت .. وإذا عارضت لم أفجر ولم أخرج عن حدود الأدب.

 

لكن الأخ عبد الفتاح "سكسكة" يطبق مبدأ درب الهوى .. "اللى يشخلل يركب" .. أما أنا فلم أخلع ثوب مبارك كما يتهمونى فى صحف الألف نسخة التى تم اغتصاب أحد رؤساء تحريرها وسجن الثانى فى أمن الدولة وتم تجنيده ليكون مخبرا على عائلته وزملائه .. هؤلاء لا يعرفون مبدأ ولا ولاء ولا انتماء .. ولا حتى شرف المهنة.

 

أننى اكتب هذه الكلمات وأملى معلق على قوانين الصحافة والإعلام المنتظرة لإعادة الهيبة والمكانة لمهنة كنا روادها .. فأصبحنا لا نتميز إلا بردح البلكونات والشرشحة وقلة الأدب.

 

يقول "سكسكة" أننى أعيش قريبا من باب أهل السلطة مخلصا دائما لهم طالما أطعموني وملأوا بطني .. طبعا هذا كلام حقير فلو كنت مثلهم لتربحت ولوجدت مباحث الأموال العامة ولجان الكسب غير المشروع ما تحاسبنى عليه خصوصا وأن العداء لى وللمرحوم عبد الله كمال كان شديدا وهناك إصرار على توريطنا فى أى قضايا فساد ولو بالاشتباه.

 

مشكلة "سكسكة" ورفاقة إنهم بلا موهبة ولا لغة سوى التصفيق والنباح على كل المخالفين لهم .. لو كانوا يسألون أو يحققون مما يكتبون لعرفوا أن الذى قال عن "سمير رجب" أنه بدون ذنوب .. ليس أنا ولكن أحد الزملاء الأعزاء فى الجمهورية "على المعاش حاليا" وكان معروفا بقربه الشديد من رجب وهو الذى يتولى إعداد الولائم والحفلات وترتيب المقرئين فى مناسبات العزاء ويجهز الشيشة .. أطال الله عمره ومتعه بالصحة .. لم اكن أنا على كل حال وليتكم تتحققوا .. كما أن تعييني رئيسا لتحرير الإجيبشيان جازيت كان بالقرار رقم (4) لمجلس الشورى عام 1991 بتوقيع الراحل مصطفى كمال حلمي.

 

أيضا الحكاية التى يرددها الجميع وهى أننى اختبأت خمس سنوات بعد زوال نظام مبارك .. فمردود عليها بما كتبته اليوم السابع عنى مرتين الأولى خبر الاستقالة التى تقدمت بها يوم 14 فبراير بعد 3 أيام من تنحى الرئيس الأسبق .. والخبر الثانى نشر فى يناير 2012 باليوم السابع أيضا وهو أن الراحل محمود نافع رئيس تحرير الجمهورية بعدى قد منعنى من الكتابة تكريما لذكرى شهداء يناير التى كان من المفروض أننى اشتركت فى قتلهم مع نظام مبارك .. الاختفاء غير المنع ..

الاختفاء يكون اختياريا أما المنع فهو قسرى وتعسفى .. لكن الذى لا يعلمه "سكسكة" وشركاه فى درب الهوى أننى لم أتوارى عن الصحافة ولكن كنت أكتب فى صحيفتي "العرب" و "الحياة" اللندنيين وموقع ميدل إيست أون لاين بالعربية والإنجليزية وإيجيبت ديلى نيوز الإنجليزية .. وليس ذنبى أنكم محدودو الموهبة واللغة ولا تقرأون سوى صحفكم السرية.

 

إننى لم أتنصل من انتمائى لعصر مبارك ولم أتحول .. وانتقادى لبعض سياسات الدولة حق يكفله الدستور والقانون والرد على مزاعم لماذا لم أكن أنتقد مبارك بسيط جدا ! كنت أنتمي لنظام وخرج من السلطة فأصبحت من المعارضة .. مثل حزبى المحافظين والعمال فى بريطانيا .. لكل منهما صحفه وإعلامه .. ولا يتحول أحد لتأييد الآخر .. لكنكم دخلتم الصحافة من باب الحظيرة و"إن البقر تشابه علينا" ولا حول ولا قوة إلا بالله !

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    التعديلات الدستورية التركية

    أسامة غريب

    التعديلات الدستورية التركية

    أين قانون الهيئة الوطنية للانتخابات؟

    خالد داود

    أين قانون الهيئة الوطنية للانتخابات؟

    التحذير من المسئولية والحرص من الفطنة

    أمين إسكندر

    التحذير من المسئولية والحرص من الفطنة

     متى تسقط العبودية؟

    وليد بدران

     متى تسقط العبودية؟

    ذمة التاريخ في خطر

    محمد نوار

    ذمة التاريخ في خطر

    حيوات بريئة لا بواكي لها

    خديجة جعفر

    حيوات بريئة لا بواكي لها

    دعاء عادل.. رائدة أعمال تكافح الغلاء

    محمد جمال

    دعاء عادل.. رائدة أعمال تكافح الغلاء

    القتال الكردي في جبل سنجار

    رجائي فايد

    القتال الكردي في جبل سنجار

    الأوراق الفيدرالية والإصلاحات السعودية.. عنصر العقل (1)

    ثابت عيد

    الأوراق الفيدرالية والإصلاحات السعودية.. عنصر العقل (1)

    صحافة سكسكة .. الراقصة والطبال !

    محمد على إبراهيم

    صحافة "سكسكة" .. الراقصة والطبال !