رئيس التحرير: عادل صبري 06:32 مساءً | السبت 23 سبتمبر 2017 م | 02 محرم 1439 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الإرهاب يملأ الفراغ

الإرهاب يملأ الفراغ
20 أبريل 2017

الإرهاب يملأ الفراغ

أمين إسكندر


السياسة مثل الطبيعة تخشى الفراغ، لذلك لا بدَّ من أن يتقدم أحد لملأ هذا الفراغ، والفراغ في مصر ينشأ ويتشكل من جراء هيمنة الاستبداد على أجواء الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي يعيشها شعب مصر، حيث لا مشروع سياسي يجمع المصريين ولا رؤية يطرحها الرئيس المنتخب ويحاور المواطنين على أساسها، ولا برنامج ولا خطة ولا حتى خطاب سياسي، ولا إعلام يقوم برسالته في تنوير العقول، إنما هو إعلام غسيل العقول، حيث تم إخراج كل الإعلاميين الكبار من الساحة وتبقى لنا شر الناس وإعلاميو الأمن. 

 

أما الأحزاب التي وصل عددها إلى ما يقارب 96 حزبا، فلن نجد لها أثر بالإجمال باستثناء بعض الضمير لدي بعض الناشطين في حزب أو أكثر. وعلى مستوى المشروعات التنموية التي تطرح تحت شعار المشروعات القومية، فلا أحد منها فتح عليه حوار مع المواطنين، مثال ذلك العاصمة الإدارية الجديدة التي كان من الممكن أن تصرف تلك الأموال على التعليم والصحة مثلا بدلا منها. 

 

ورغم أن مصر تواجه إرهابا منظما وتتعرض لعمليات دموية إلا أن المواجهة الجادة والشاملة لهذا الإرهاب وفكره ومؤسساته وقواه الأصلية والفرعية لم تبدأ بعد، فلا إصلاح للتعليم، ولا دور لوزارة الثقافة ولا وزارة الشباب، ولا إصلاح للأزهر وخطابه الديني ولا إصلاح لجهاز الشرطة بغرض توفير الكفاءة والتميز والسرعة والإنجاز. 

 

وهكذا تعيش مصر فراغا هائلا حيث يتمدد الاستبداد ويبتلع كل الوطن، وتعود الشرطة لممارسة القتل تحت التعذيب، ويبرز دور إعلام النفاق والجهل والرخص والانحطاط، وتتطوع مؤسسات رئيسية في الدولة لتوسيع الاستبداد وحمايتة عبر إصدار قوانين ترسخ الاستبداد وتحميه. 

 

عند ذلك يتحول الفراغ المرعب إلى قاتل مخيف، ولعل ذلك يفسر ما حدث في طنطا والإسكندرية من استهداف لمواطنين مصريين مسيحيين، ورغم أن الدولة لم تعد تتسع سوى للعسكريين ورجال البوليس إلا أن الفشل قائم والفراغ صار مهددا لحياة مصر ودورها ومكانتها ولذلك من الطبيعي أن يتقدم الإرهاب والإرهابيون لملأ الفراغ المقيم في أرجاء الوطن، والدم هو سبيله لملأ هذا الفراغ. 

 

الذي يهدر دم المصريين هم الإرهابيون ومن يساعدهم في الخارج بتمويل وتدريب ومن يساعدهم في الداخل ويأتي على رأس هؤلاء من يترك الفراغ يتغلغل داخل مصر ومواطنيها.

 

والسؤال الآن هل حان الوقت بعد كل هؤلاء الضحايا الذين سقطوا وآخرهم شهداء طنطا والإسكندرية لكي نتفق جميعا وبعد حوار حول رؤيتنا للإرهاب والإرهابيين وحول سبل المواجهة الشاملة وعند اكتمال الحوار وصدور الوثيقة المعبرة عن ذلك تصير ورقة مرجعية من مرجعيات الدولة المصرية، وهل حان الوقت لكي تأخذ السياسة والثقافة والحوار مساحاتها الطبيعية في المجتمع المصري فنجد انتخابات لاتحادات الطلاب ونجد إعلاما مفتوحا ومستقلا يدير حوار داخل المجتمع، ونجد أحكاما تعبر عن القانون وعن القاضي المستفل، ونجد مشروعات جادة يدار حولها حوار مجتمعي، وتتراجع إلى الخلف دولة العسكريين من الجيش والشرطة، وتعود السياسة والحديث السياسي والشخصيات السياسية هم مشاعل الدولة والمجتمع المصري.


هل حان الوقت لنكتفي من الفراغ والخسائر والشهداء؟ كفاية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    الديمقراطية الضارة (3 - 3)

    محمد مصطفى موسى

    الديمقراطية الضارة (3 - 3)

    سنعلمهم الوطنية!

    مها عمر

    سنعلمهم الوطنية!

    وائل عزيز الذي فقدناه ويفتقده الأزهر

    محمد حماد

    وائل عزيز الذي فقدناه ويفتقده الأزهر

    عيون الناقد ويراعه

    مدحت نافع

    عيون الناقد ويراعه

    الكويز ركيزة الصادرات المصرية للولايات المتحدة

    ممدوح الولي

    الكويز ركيزة الصادرات المصرية للولايات المتحدة

    ناقوس العمر المزعج جدًا

    آلاء الكسباني

    ناقوس العمر المزعج جدًا

    زمن الهتيفة

    علاء عريبى

    زمن الهتيفة

    عبد الناصر.. هذا المواطن

    سليمان الحكيم

    عبد الناصر.. هذا المواطن

    الديمقراطية الضارة (2 - 3)

    محمد مصطفى موسى

    الديمقراطية الضارة (2 - 3)

    بن سلمان.. والتحليق فوق الكارثة!

    مها عمر

    بن سلمان.. والتحليق فوق الكارثة!