رئيس التحرير: عادل صبري 10:25 صباحاً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

محو الهوية المصرية

محو الهوية المصرية
19 أبريل 2017

محو الهوية المصرية

أسامة غريب

 

كتب كثيرة تحذر من خطر محو الهوية المصرية بفعل الأفكار التي هلت علينا عبر البحر الأحمر ابتداءً من مطلع السبعينيات عندما شرع المصريون لأول مرة في التاريخ في ترك أرضهم والارتحال إلى بلاد النفط، وكيف عادوا محملين بالأموال والأدمغة المغسولة التي أعيد ترتيبها من الداخل بأفكار وعادات أهل البادية وإسلامهم الوهابي وشيخهم العنيف ابن تيمية الذي لا يوجد عنده غير: "يستتاب ثم يُقتل". وهذه وإن كانت نافعة على زمن الرجل عند الغزو المغولي وغلبة الخيانة على الرجال وقعود همتهم وممالأتهم للغازي، إلا أن هذه الأفكار لا تصلح لتسيير حال المسلمين في زمن الحريات والتنور العقلي وعلو شأن آيات الله البينات: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). أو (أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). أو (لست عليهم بمسيطر) أو (إنك لا تهدي من أحببت والله يهدي من يشاء) وبالنسبة لمعركة محو الهوية المصرية لم يقتصر الاختراق على المهاجرين الذين سعوا لطلب الرزق في بلاد النفط منذ منتصف السبعينيات، لكن الإعلام المصري والثقافة المصرية كانت أهدافا أساسية.

 

ومن أجل هذا الغرض تم افتتاح عشرات المكاتب الصحفية التي قامت بتشغيل واستكتاب معظم الصحفيين والكتاب المصريين، وبعضهم كان يقبض دون أن يكتب أو بمعني أصح مقابل ألا يكتب! فارتبطت لقمة عيشهم وبحبوحة حياتهم بالترويج للفكر الجديد أو على الأقل تم تحييد الأقلام التي كانت مرشحة للتصدي له.

 

الخلاف الوهابي الأمريكي على أرض مصر هو خلاف خطير ولا نستطيع أن نخرج منه سالمين إلا بنشر الإسلام الوسطي المعتدل.

 

ونفس الشيء حدث في الإذاعة والتليفزيون حيث تم شراء معظم القيادات إما بتشغيلهم أو تشغيل أبنائهم ودفع مبالغ باهظة لبعض رؤساء القطاعات مقابل أعمال تافهة أو سيناريوهات لا تساوي شيئا، وقام البعض بمهمة توفيق الرؤوس بين أمراء الإعلام وبين بعض الحسناوات مقابل سيارات مرسيدس، وأصبح الرقيب الخليجي ومحاذيره نصب عين القائمين على الإنتاج الدرامي لدرجة أن كلمة "أمير" التي نستخدمها إشارة إلى الإنسان الطيب أصبح استخدامها مُحرما بتعليمات الرقابة النفطية! وامتلأ الفضاء بعشرات القنوات تقدم ألوانا من الخلاعة جمعوا لها الشباب المخنث والغواني ليصيروا نجوما وقدوة للشباب. ومن عجب أن قنوات الأفلام التي قام أصحابها بشراء التراث الفني المصري وصاروا يملكون الأفلام التي لا نستطيع إذاعتها دون إذن منهم ويقدمونها على مدار الساعة. من عجب أن أصحاب هذه القنوات هم أمراء وشيوخ تحرم بلدانهم التمثيل والغناء وكل أنواع الفنون، ولا توجد ببلادهم دور عرض سينمائي أو مسرحي لأن الفن حرام!

 

ونفس هؤلاء الأمراء الذين ينشرون الأُنس والمرح والصخب والمجون التليفزيوني يقدمون في الوقت ذاته عشرات القنوات الدينية جنبا إلى جنب مع قنوات "بوس الواوا" حيث يمكن للمرء بعد أن يبوس الواوا أن يستغفر الله مع فضيلة الداعية في درس عن حرمة الفن!

 

وعلى الرغم من خطورة كل ما سلف إلا أنه لا يجب أن ينسينا أنه على الجانب الاَخر من الكرة الأرضية توجد أجندة أخرى تأخذ مصر في الاعتبار، لكنها تختلف عن أجندة بلاد النفط، وهي الأجندة الأمريكية (رغم قول البعض أن مخططات أمراء النفط لتقزيم مصر هي بالأساس أجندة أمريكية) لكن الوضع قد تغير بعد زلزال الحادي عشر من سبتمبر فإذا بالإسلام الوهابي الذي تعامل معه الأمريكان طويلا على أنه دين حليف يقبل أهله بما تريد أمريكا ويحارب معها معاركها ضد الكفرة والملاحدة سواء في مصر الناصرية أو أفغانستان الماركسية! إذا بهذا الإسلام يصبح مصدرًا للهلع، ويصبح تذويبه خطوة بخطوة هدفا استراتيجيا. لهذا أصبحنا نعيش في مصر تحت مظلة الصورة الكارتونية التالية: أفكار وهابية قدمت من الشرق يبشر بها طابور من الأرزقية في الاذاعة والتليفزيون والصحافة ودور النشر والمساجد وداخل الميكروباصات. ثم أستيكة أمريكية تمر فوق كل هذا لمحاولة محوه، مع وضع المناهج الدراسية للتلاميذ بمعرفة خبراء أمريكان يقومون بحذف الاَيات القراَنية غير المرغوب فيها ويسيطرون على وزارة الثقافة ووزارة الأوقاف ووزارة التعليم ويحاولون جعل الأزهر مجرد إدارة لإصدار الفتاوي التي تحرم الجهاد ومقاومة المحتل في فلسطين والعراق.

 

الخطر الوهابي مهما تعاظم فهو مجرد موجة أو موضة تمر بها مصر، وهذا ليس تهوينًا منه لكننا نؤمن أنه طارئ على بلادنا.

 

الخلاف الوهابي الأمريكي على أرض مصر هو خلاف خطير ولا نستطيع أن نخرج منه سالمين إلا بنشر الإسلام الوسطي المعتدل الذي عُرفت مصر به والذي أصبح غريبًا في دياره لا يجد من ينصره بفعل المدفعية الثقيلة للوهابيين المصريين وخلفهم أموال النفط الطائلة، وهؤلاء للأسف لا يتردد الواحد منهم في رفع العلم السعودي بدلًا من علم بلاده سواء في ميدان التحرير أو في المسابقات الأوليمبية، وهم بطبيعة الحال يرون منح تيران وصنافير للملكة خطوة مباركة طال انتظارها!

 

ورغم كل ذلك فإننا إذا ما قمنا بتفكيك الأخطار المحدقة بنا فإن فالخطر الوهابي مهما تعاظم فهو مجرد موجة أو موضة تمر بها مصر، وهذا ليس تهوينًا منه لكننا نؤمن أنه طارئ على بلادنا وسينتهي بفعل الملل مثل أي موضة، لكن الإعصار الأمريكي الذي يخطط لاقتلاع الإسلام من بلادنا بخطة متدرجة على جيلين أو ثلاثة هو الخطب الجلل الذي يستدعي المقاومة والاستنفار، ومن لا يصدقني فلينظر لأبناء الجاليات العربية في الخارج. لم يعودوا عربًا ولم يعودوا مسلمين، أو لينظر لأبناء تايكونات النهب والسرقة في مصر فهم أيضا لم يعودوا عربًا ولا مسلمين أو مسيحيين، وأفضل مصير ينتظرنا هو أن نكون في أحسن الأحوال مثل الفلبين التي كانت اسلامية فأصبحت اليوم. كما ترون!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    النيل ما جاشي

    سليمان الحكيم

    النيل "ما جاشي"

    فئران الرأسمالية

    آلاء الكسباني

    فئران الرأسمالية

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    محمد مصطفى موسى

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    مدحت نافع

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    محمد حماد

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    ابني علي.. we need to talk

    أحمد متاريك

    ابني "علي".. we need to talk

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    تامر أبو عرب

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    ممدوح الولي

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    قصة آمون وحتحور

    مها عمر

    قصة آمون وحتحور

    نيابة عن !

    علاء عريبى

    نيابة عن !