رئيس التحرير: عادل صبري 01:05 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

نظرة على الانتخابات بعد انتهائها
12 أبريل 2018

نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

محمد إبراهيم

نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

 

فترة هامة مرت، حاول البعض أن يصنع حراكا سياسيا، مُستفيدا من لحظة الانتخابات الرئاسية، تقدم على سبيل المثال خالد على المحامي الحقوقي المعروف وحاول جمع توكيلات التأييد ليلحق بركب الصراع الانتخابي آملا أن يجمع هؤلاء الذين يرفضون استمرار حكم الرئيس الحالي تحت رايته، فيحصل على أصواتهم، واستمر في معركته على الرغم مما حدث مع السيد شفيق، الفريق المتقاعد والوزير الأسبق وآخر رئيس وزراء لمصر إبان عصر مبارك والمرشح الرئاسي السابق والذي حصل على قرابة الثلاثة عشر مليون صوت في إعادة انتخابات 2012، أعلن شفيق ترشحه ثم انسحب بعدما تم الضغط عليه في وقائع شهيرة تابعها الجميع.

 

ثم جاءت لحظة أخرى حاسمة بتضييق فترة جمع التوقيعات والدعاية الانتخابية لدرجة لا تسمح عمليا أن يتم جمع التوكيلات إلا بمعجزة، وقتها كثر الحديث عن انسحاب خالد على لكنه – وطبقا لرأي حملته أيضا – قرر أن يخوض التحدي ويستمر في التقدم بجمع التوكيلات الانتخابية.

 

ثم أعلن الفريق عنان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق عن ترشحه للانتخابات، مدعوما بنائبين بقيمة المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والدكتور حازم حسني الرجل الاقتصادي والسياسي المعروف، لكن الأمر لم يستمر طويلا إذ تم توقيف الفريق عنان وتقديمه للنيابة العسكرية، ثم الاعتداء على هشام جنينة، ثم حبسه بناءً على تصريحات صحفية وجدها النظام تصريحات تدينه.

 

كان باب الترشح على وشك الإغلاق، وكان خالد على وحملته في مأزق بين استمرارهم في السباق أو الانسحاب، ثم قرروا الانسحاب في النهاية، ليقع النظام في ورطة البحث عن مُنافس للرئيس المنتهية ولايته، عقد حزب الوفد اجتماعات مُكثفة لمناقشة مسألة ترشيح السيد البدوي، انتهت بعدم ترشيحه، ليلحق موسى مصطفى موسى باب الترشح قبل إغلاقه بدقائق، ليكون منافسا يبدو أنه مُجرد صورة وليس منافسا حقيقيا، بدليل أنه أحد أشد المؤيدين للرئيس.

 

وتابع الجميع الانتخابات وما حدث فيها من حشد، وانتهى الأمر كما كان متوقعا باكتساح الرئيس المنتهية ولايته، وفوزه بولاية جديدة.

 

وهنا أحاول إلقاء الضوء على إخفاقات وتخوفات وفوائد خلَّفتها الانتخابات بكل ما حدث بها.

 

***

هل خالد علي مرشح مناسب لتمثيل المعارضة؟

إن كانت المعارضة المصرية جادة في التداخل مع الانتخابات الرئاسية يجب أن تبحث عن مرشح آخر تتوفر فيه مقاومات المنافسة، فتاريخ خالد علي كمحامي يُشار إليه بالبنان، لكن غير ذلك لا يوجد شيء، فهو مرشح رئاسي سابق "انتخابات 2012" لم يجد أصواتا ليجمعها، وحزبه السياسي لم يمارس السياسة من قبل تقريبا، بل إنه لم يتخطَ مرحلة الإنشاء بعد، خبراته السياسية قليلة مقارنة بالاسمين الأهم كمرشحين للتيار المدني من قبل، حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، وكذلك حضوره العام وخطابه وقدرته على جذب المترددين.

 

خالد علي لم يكن المُرشح الأنسب لتمثيل المعارضة وفي الغالب لن يكون، ويجب أن تبحث المعارضة عن مرشح آخر من الآن تبني قاعدة لفكرة ترشحه ليكون مُستعدا بعد الأربع سنوات القادمة.

 

الانتظار للحظة الأخيرة ثم البحث عن ذلك الذي يُمثل المُعارضة في الانتخابات سيكون أمر بائس، التحضير من الآن أمر في بالغ الأهمية، سواء تمكن من الترشح أو عرقلته آلة النظام، لكنه في كل الأحوال سيكون صاحب أثر على الحياة السياسية في مصر.

 

***

انتخابات أم استفتاء؟

بحْث النظام عن مُرشح حتى لا يتحول الأمر لاستفتاء كان في الغالب من أجل إعطاء انطباع أن هناك ثمة انتخابات سيكتسحها الزعيم المحبوب، وأتصور أن تلك الرسالة لم تصل، فالأمر كان واضحا للمتابعين سواء في الداخل أو الخارج، لكن على الرغم من النسبة الكبيرة التي حصل عليها الرئيس الحالي، فلقد تم الإبقاء على واحدة من أهم المكتسبات التي وُلدت صوريا في عصر مبارك وتم توكيدها بانتخابات حقيقية بُعيَّد الثورة قبل أن نعود لانتخابات يقول عنها مراقبون أنها كانت صورية، وانتهاءً بالانتخابات الأخيرة.

 

لو تجاوز النظام مسألة الانتخابات واتجه لإجراء استفتاء ستنتهي فكرة الانتخابات الرئاسية بشكل كامل ولو مؤقتا، والعودة لها سيلزمه نضالا سياسيا وشعبيا طويلا قد نكون في فترة لا تسمح لنا بالقيام به، وقد يكون نضالا نحن في غنى عنه أيضا، بالطبع لو كان استمر أحد المرشحين الأقوياء في المنافسة وتمكن من اقتطاع نسبة أكبر من الأصوات لخلق ضغطا أكبر على النظام لاعتبار وزنا نسبيا لمعارضيه، أو كان سيضطر النظام للتزوير بشكل واسع وهو ما سيخلق ضغطا آخر وبشكل مختلف عليه، لكن هذا لم يحدث، أو بعبارة أدق لم يسمح النظام به، وبشائر ذلك هلَّت بالهجمة الأولى والقوية على جريدة المصري اليوم ثم إغلاق مقر مصر العربية والقبض على الأستاذ عادل صبري رئيس التحرير، وكذلك التقارير التي تتحدث عن الاستمرار والتسريع في مسألة رفع الدعم عن المحروقات والطاقة ورفع أسعار تذاكر المترو للمرة الثانية، دون اعتبار للأصوات المعترضة على تلك الإجراءات.

 

لكن وبالرغم من ذلك فما زلنا لم نفقد ميزة أن تُقام انتخابات لاختيار رئيس الجمهورية، فإن كان موسى مصطفى قد قصد تقديم خدمة للنظام، فهو في نفس الوقت قدَّم خدمة للمعارضة.

 

***

أن تكون مُجبرا!

إجبار الناس بالترغيب والترهيب على التصويت، سواء من خلال مديري الإدارات والمصالح الحكومية، أو من خلال الإعلام، أو حتى بعض المساجد التي صدعت مآذنها بالنداء على الناس ليذهبوا لصناديق الانتخابات تهديدا بدفع غرامة 500 جنيه على الفرد الممتنع عن التصويت.

 

ذلك الإجبار هو بمثابة دفع الناس لمزيدٍ من الاحتقان، فبدلا من اكتفائهم بتجاهل الانتخابات، سواء كان لاعتراضهم على الحالة الاقتصادية الخانقة، أو على قضية تيران وصنافير، أو مسألة سد النهضة، أو فقط لغياب الحماس السياسي العام وفتور فكرة المشاركة السياسية وعدم وجود منافسة جادة، لكن بدلا من رضاء النظام بهذا التجاهل والتعامل معه على أنه أمر واقع، تم إجبار الناس بشكل رصده الجميع، ذلك الإجبار قد يُعطي تلميحا جديدا على إمكانية المنافسة على مقاعد مجلس النواب في الانتخابات القادمة، وهو الأمر الذي قد يُذكرنا بطريقة اكتساح الإخوان لبعض الدوائر الانتخابية إبان عصر مبارك.

 

على سبيل المثال محافظة المنوفية والتي تُعتبر الآن واحدة من المعاقل التي أيدت الفريق شفيق ضد د. مرسي، وأيدت الفريق السيسي في نزع مرسي من فوق الكرسي ثم أيدته وهو مُشيرا في انتخابات 2014، وكانت بمثابة عدو قوي للإخوان المسلمين إبان حكمهم، تلك المحافظة كان الإخوان يفوزون بجميع الكراسي النيابية فيها إذا ما توفرت منافسة ديمقراطية في انتخابات مجلس الشعب! وكأن الأمر كان بمثابة تصويت عقابي ضد النظام وضد من يُدفع بهم للانتخابات من الحزب الوطني، وفي اعتقادي أنه قد آن الأوان لتجهيز الأحزاب والحركات المُعارضة لقوائم انتخابية تكون بمثابة منافسا لهؤلاء الذين مثلوا الناس في مجلس النواب الفترة الماضية ولم يكونوا على قدر المسؤولية سواء شعبيا كتأثير مُباشر على الناس، أو تشريعيا كمشرعين لسياسات ترفع بعض الحمل من فوق كاهل الناس، أو رقابيا كمراقبين جادين على الجهة التنفيذية.

 

أعتقد أن باب التصويت في الانتخابات الرئاسية عندما أُغلق، ترك الباب مُواربا لنضال جديد في انتخابات قادمة بما قد يصنع فارق في فتح المجال العام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية