رئيس التحرير: عادل صبري 02:23 مساءً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً
نيابة عن !
11 نوفمبر 2017

نيابة عن !

علاء عريبى

 

لا أعرف من هو صاحب شعر: "نيابة عن"، ولا نعرف على وجه التحديد التوقيت الذى أطلقه فيه، ولا المغزى من إطلاقه، ولا الهدف من تطويره وتحويله من الشعوبية إلى العالمية، كل ما نتذكره ونثق فى صحته أنه يتردد على لسان بعض المسئولين ومعظم النخب التابعة للنظام، وغالبا ما يرفع مع وقوع شهداء من أولادنا في الشرطة أو الجيش بحادث إرهابي، أو عندما يقضى أولادنا على بعض البؤر الإرهابية.

 

قبل أن يرفع هذا الشعار، كانوا يرددوا شعار: "بمفردنا"، بعد وقوع حادث ويروح ضحيته شهداء من أولادنا، أو قتلى من الإرهابيين، يطمئنوننا ويؤكدون أن الحرب على الإرهاب طويلة، ونخوضها بمفردنا وسننتصر فيها بإذن الله، وكأنه كان من المنتظر ألا نكون بمفردنا، وأن يتطوع البعض لمساعدتنا فى مواجهة الإرهاب على أرضنا.

 

بعد فترة أضيف شعار "بمفردنا" جملة على قدر من الغرابة، وهى: " نيابة عن"، عن من؟، قيل: نيابة عن شعوب المنطقة، تماما مثلما كانوا يرددون فى فترة الستينيات والسبعينيات: إننا نخوض الحروب نيابة عن البلدان العربية، اليوم أصبحت محاربة الإرهاب فى مصر ضد إرهابيين مصريين وغير مصريين، أصبحت هي الأخرى نيابة عن الشعوب العربية، ولولا مواجهتنا هذه لأكل الإرهابيين الأخضر واليابس في البلدان العربية.

 

بعد فترة زمنية تالية، تجاوز الشعار البحر المتوسط، وأمتد إلى البلدان الأوروبية والغربية بشكل عام، وأصبحنا نحارب الإرهاب:" نيابة عن" الغرب، بمفردنا نقف ونواجه ونضحي ونتصدى ونحارب الإرهاب لكي لا ينتقل إلى الشعوب الغربية.

 

منذ شهور أو أسابيع، مطوا شعار: نيابة عن، وفوجئنا بأنه امتد وشمل شعوب الكرة الأرضية، وأصبح يقال:" نيابة عن البشرية، وليس لحماية أرضنا ووطنا وشعبنا، بمفردنا دون مساعدة من أحد نقف ونواجه ونحارب ونضحي بأولادنا وشبابنا حماية للبشرية.

 

فى المملكة العربية السعودية يواجهون الإرهاب بمفردهم، وليس نيابة عن أهل السنة والجماعة، وفى العراق يحاربون الجماعات الإرهابية، وفى فرنسا، وإنجلترا، وألمانيا، والمغرب، وتونس، والجزائر، وليبيا، وروسيا، وفى تركيا، وفى كثير من البلدان يحاربون الإرهاب ويقع ضحايا وشهداء أبرياء، ولم نسمع أحدهم يقول إنهم يحاربون: نيابة عن..

 

أولادنا في الشرطة والجيش يخوضون بالفعل بكل بسالة وشجاعة وصبر حرب شرسة مع جماعات من الإرهابيين فى سيناء، وفى الواحات، وفى العديد من المدن والقرى، ويقع منهم الشهداء والمصابين، شباب في عمر الزهور يستشهدون فى المدرعات، وفى الكمائن، وفى المواجهات، وفوق الألغام، وبرصاص القناصة، وبمدافع الهون، ونودعهم بكل ألم وآسى ومرار.

 

لكن ما نعرفه جميعا أن هذه الدماء الذكية النبيلة لم تسقط نيابة عن شعوب المنطقة، ولا نيابة عن شعوب البلدان الغربية، ولا نيابة عن شعوب العالم، بل نيابة عنا، نيابة عن الفقراء، عن الفلاحين، والعمال، والموظفين، والتجار، والصحفيين، والسياسيين، والقضاة، والإعلاميين، ونيابة عن الأسر الطيبة، وعن الباعة الجائلين، وحماية لعاداتنا، وتقاليدنا، وثقافتنا، وهويتنا، وشوارعنا، وحارتنا، وبيوتنا، نيابة عن مصر والمصريين، نيابة عنا نحن أصحاب هذه الأرض الطيبة، لأن الآخرين يخوضون هم أيضا حربهم ضد الإرهاب نيابة عن شعوبهم ولحماية أوطانهم وثقافتهم وهويتهم وعاداتهم.

 

إذا كان قيادتنا ونخبنا وأجهزتنا تعتقد أنها برفع شعار نيابة عن، فهي تعلى من شأن التضحيات التي يقدمها أولادنا فى الشرطة والجيش، فقد جانبهم الصواب، لأن هذه الدماء الذكية لا تحتاج تثمين ولا مغالاة فى تقديرها، ويكفيها أنها ضحت وسقطت على التراب من أجل هذا الوطن، قيمتها فى تضحيتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    النيل ما جاشي

    سليمان الحكيم

    النيل "ما جاشي"

    فئران الرأسمالية

    آلاء الكسباني

    فئران الرأسمالية

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    محمد مصطفى موسى

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    مدحت نافع

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    محمد حماد

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    ابني علي.. we need to talk

    أحمد متاريك

    ابني "علي".. we need to talk

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    تامر أبو عرب

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    ممدوح الولي

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    قصة آمون وحتحور

    مها عمر

    قصة آمون وحتحور

    نيابة عن !

    علاء عريبى

    نيابة عن !