رئيس التحرير: عادل صبري 04:18 صباحاً | الاثنين 01 مايو 2017 م | 04 شعبان 1438 هـ | الـقـاهـره 34° ضباب ضباب

الحمار في المطار والقمر الصناعي طار

الحمار في المطار والقمر الصناعي طار
29 أبريل 2015

الحمار في المطار والقمر الصناعي طار

إسماعيل الاسكندراني

الحمار في المطار والقمر الصناعي طار

كان السوريون – قبل الثورة والحرب الأهلية – لا يذكرون اسم حيوان الأسد جهراً لتشابهه مع اسم عائلة الرئيس الأب ثم الابن. لكن هذه الهيبة والرهبة قلبت "معيلة" بعد الثورات العربية فأعيد إنتاج المأساة في صورة أشد بؤساً وأكثر عبثاً حينما غيّر القائمون على حديقة الحيوان اسم حيوان السيسي الشهير إلى اسم موطنه الأصلي "شتلاند". ثار الجدل الممزوج بالسخرية على شبكات التواصل الإلكتروني حتى حسم الحمار الجدل فدخل إلى ساحات مطار القاهرة الدولي مستغلاً ثغرة أمنية في مصر، التي تحارب الإرهاب.

لم يعد المصريون في حاجة لدخول السينما بعد أن صاروا يعيشون في واقعٍ سحقَ الخيال الثلاثيّ الأبعاد. في الحقيقة، تحتاج السينما إلى التعلم من جمهورية الضباط في مصر أن الأحلام الكوميدية، البيضاء والسوداء والففتشي، ليست مستحيلة. فقط إذا توفرت الهمة العالية في الاستبداد، والعزيمة على الفساد الجاد، وإرادة الفشل الصلبة، فإنك ستجد في شهر أبريل وحده في ربيع 2015 الكئيب ناقلة نهرية عسكرية محملة بمئات الأطنان من الفوسفات الخام تغرق في نيل قنا، ومترو أنفاق يتزلج على القضبان في العباسية ليصطدم بالجدار الخرساني، ومواداً بترولية تختلط بمياه الشرب بالإسكندرية التي غزتها حشرة الدعسوقة، والمئات يتسممون في الشرقية والبحيرة، والقمر الصناعي "نايل سات 2" يخرج عن مساره ويضيع في الفضاء، وحماراً يستغل ثغرة أمنية ليتسلل إلى مطار القاهرة بحثاً عن طائرة تقله إلى بلد آخر ذي أجهزة أمنية أكثر ذكاءً منه.

ماذا يحدث للدولة؟

لا أبداً، بسيطة. قامت ثورة سياسية فانقلبت عليها الثورة المضادة بالحديد والنار من دون أن تدري أن الحديد صديء وأن لهيب النار يحرق أيادي من يريد اللعب بها. أردناها مطالب للتغيير والإصلاح في 2010، لكن جمهورية الضباط كشفت عن نفسها بدءًا من 2011 وأجبرتنا على الثورة الاجتماعية التي تدور رحاها الآن لتطحن – أول ما تطحن – حطام الجهاز التنفيذي المنتهي الصلاحية، المتفسخ الأركان، المتعفن حتى النخاع.

حكموا فاستبدوا، وطمعوا فتوغّلوا، أدنَوْا أهل الثقة الخاضعين، وأبعدوا الأكفاء المستقلين، ووزعوا المناصب التنفيذية كمكافآت نهاية خدمة للمسنين والعجائز من متقاعدي العسكر. أرادوا عسكرة الدولة لإخضاع المجتمع فانغمسوا حتى آذانهم في الوحل البيروقراطي السبخ ليجدوا ما قدموا من عمل حاضراً، ويوفيهم الله أسوأ ما كانوا يمكرون.

كان المجتمع المصري كالقطعة من الجليد ضخمة الحجم لكنها أضعف من حديد مبارك. طرقها الحديد فتفتت، لكن حبيب العادلي حين استقوى عليها بالنيران حتى أسالها انجرفت الثورة السائلة لا تبقي أحداً منهم ولا تذره على كرسيّه. نجحت الثورة المضادة في احتواء الجماهير السائلة، لكن جنبات المجتمع تغلي الآن كالماء في المراجل البخارية. لا تدري نيران القمع أنها حين تشتد عليه حتى يختفي فإنه لن يستحيل عدماً بل سيصير بخاراً لا يمكن احتواؤه ولا إيقاف قوته. يتصاعد البخار الساخن المتضخم في حيّزٍ يفوق ما كان يشغله الماء السائل أضعافاً مضاعفة، يفوق حجمه وقت أن كان جليداً، ويستطيع المراوغة أكثر مما كان سائلاً غير قابل للتحطيم بقوى البطش التقليدية.

يتسلل البخار كأطياف من أرواح الشهداء تحوم في السماء وتطوف أرجاء البلاد فتصب لعنات السماء على كل موقع ظلم وقتل وإفساد واستبداد. استطاعوا أن يحتووا الماء في أكواب وآنية فولاذية، فغرّتهم قوتهم، وظنوا أنهم أقوى ممن خلا قبلهم من الفراعين. لكن البخار الحيّ وأطياف الشهداء المحلقة تحت نطاق الرادار وفوق مدى النيران، تباغت مفاصل دولتهم العجوز فتكشف ما بها من خوار ونخر، فأنّى لهم أن يمسكوا بها!

لم تحمل العصا المنخورة جسد الملك سليمان النبي، وكان قد أوتي مع النبوة والحكمة ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، فهل يحمل جسد الدولة المتهالك المريض رؤوس الاستبداد الغبية؟ قل انتظروا إنا منتظرون. وإن غداً لناظره قريب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    الأزهر.. والرويبضة الجدد

    عادل صبرى

    الأزهر.. والرويبضة الجدد

    درس مهاتير محمد الذي لم يقرأه حكام مصر

    محمد حماد

    درس مهاتير محمد الذي لم يقرأه حكام مصر

    فلتحيا سايكس بيكو !

    سليمان الحكيم

    فلتحيا "سايكس بيكو" !

    عايزين بلدنا ومش عايزينك

    محمد مصطفى موسى

    عايزين بلدنا ومش عايزينك

    بلد بعافية ونظام بيستعفى

    محمد أبوزيد

    بلد بعافية ونظام "بيستعفى"

    الأزهر.. متعهد مسلمين !

    عبدالناصر توفيق

    الأزهر.. متعهد مسلمين !

    إخفاقات السياسة الألمانية في عهد ميركل

    ثابت عيد

    إخفاقات السياسة الألمانية في عهد ميركل

    نظام السيسي يعاني سكرات الموت السياسي

    محمد الصباغ

    نظام السيسي يعاني سكرات الموت السياسي

    الدرجات التشاركية.. من بكين إلى القاهرة

    محمد سعد عبدالحفيظ

    الدرجات التشاركية.. من بكين إلى القاهرة

    في مسجد القرية

    علاء عريبى

    في مسجد القرية