رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 مساءً | الاثنين 23 أكتوبر 2017 م | 02 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

يعني إيه ليبرلاند؟ .. يعني حضن!

يعني إيه ليبرلاند؟ .. يعني حضن!
18 أبريل 2015

يعني إيه ليبرلاند؟ .. يعني حضن!

محمد طلبة رضوان

يعني إيه ليبرلاند؟ .. يعني حضن!

عبرنا القنال، حطمنا خط بارليف، الله أكبر، النصر، هل تعرف معنى النصر؟ أن تعود لك الروح، لا الأرض، 7 أكتوبر 1973 مصر كانت أمة منتصرة.. الناس طايرة من الفرح.. لم تسجل أقسام الشرطة حالة سرقة واحدة في بر مصر كله، حتى اللصوص أحبوا الحياة، ورفضوا أن يسلبوها جزءًا من صباها وبهجتها، أتوبيس النقل العام في أحد الأحياء طلبت إليه سيدة مسنة أن يقف لها بين المحطتين كي تنزل بالقرب من البيت، سألها السائق: أين البيت؟ فأشارت إليه عند مدخل الحارة من الشارع العمومي، فانحرف السائق بالأتوبيس، ودخل إلى الحارة، وأوصلها لحد باب البيت! أوصلها بالأتوبيس، أتوبيس النقل العام، في مصر، في وضح النهار..

لن يمكنك أن تفهم معنى هذا الكلام، ولا دلالته إن لم تكن مصريا، وليس أي مصري، بل مصري مثلنا، تركب الأتوبيس، الناس وافقوا ورحبوا، وأوصلوا مع السائق السيدة المسنة، بترحاب، ليس لأنهم بلا ارتباطات، ولا لأن وقتهم متسع ويسمح، بل لأنهم منتصرون، حين تنتصر الروح، تتعالى عن الصغائر والتفاصيل، ويصبح كل شيء سهلا، وراقيا، وزاهيا بلون الانتصار!

عمنا أحمد فؤاد نجم، أيام مبارك، قال لمذيعة: بصي يا بنتي على المصريين في الشوارع، هل هذا منظر شعب منتصر؟، تصرفات الناس، وأحوالهم، وأشكالهم، تمنحك تقريرا حقيقيا عن أحوالهم، تقريرا صادقا لا تحركه مصالح وأيديولوجيات مراكز الأبحاث، والمنظمات الحقوقية، والمراكز الاستقصائية، وعلاقاتهم بالأنظمة والحكومات، سلبا وإيجابا.

الانتصار بين، والانكسار بين، وليس بينهما أمور متشابهات، نحن الآن بكل وضوح مهزومون، موكوسون، وإن أخبرنا التليفزيون، بقنواته الألف أننا نتقدم، وننتصر، ونجتاز الصعوبات، ونحفر القناة، ونحمي مضيق باب المندب، ونحارب الإرهاب، ونصلح ساعات، ومن نصر إلى نصر، ومن نجاح إلى نجاح، وصلي صلي!!

دولة جديدة تتأسس في أوروبا، لا شيء غريب، ما غريب إلا أحوال المصريين، أما الخواجات، فحياتهم كما يشاءونها، خناقة على الشريط الحدودي بين كرواتيا وصربيا، انتهت بتأسيس دولة جديدة في المنطقة محل النزاع !!

بمجرد الإعلان عن الدولة وعن حاجتها لمواطنين، المصريون "اتسرعوا"، الدولة اسمها ليبرلاند، والشباب قالوا على مواقع التواصل: على ليبرلاند رايحين مواطنين بالملايين، لا يهم أنها دولة من مواليد 7 الصبح، بينما نحن أقدم وأعرق دولة في التاريخ، لا يهم أنها دولة بلا وزن، ولا ثروات طبيعية معروفة حتى الآن، ولا مستقبل واضح، ولا مساحة تكفي لإقامة دولة أصلا، الدولة كلها 7 كيلو، ومع ذلك عادي، سنذهب، أي حاجة أفضل من الخرابة التي نعيش فيها، هكذا علق آلاف المصريين على مواقع التواصل، ولو لم تكن منهم، فلن يسعك سوى الاعتراف بوجودهم، وعدم المزايدة الرخيصة عليهم، فليس من المعقول أن كل هؤلاء عملاء وخونة ولا يشعرون بالسعادة التي يعيش فيها "المواطنون الشرفاء" من أمثال سعادتك.

تعالى نرجع بالذاكرة قليلا، مصر 11 فبراير 2011، المصريون هم المصريون، زغاريد في الميادين، فرحة، انتصار، بلد بلا شرطة ومع ذلك لا تعاني من مشكلة أمن، 12 فبراير صباحا، الشباب في الشوارع والميادين ينظمون حركة المرور، في الحواري يكنسون، يجمعون من بعضهم حق طلاء الحوائط، واجهات البيوت التي لم تر الألوان مذ بنيت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، تتزين كعروس في ليلة زفافها، أينما ذهبت تطاردك البهجة، والنظافة، والشعور بالمسئولية، منشورات توزع في الشوارع، إنتاج وتأليف وتوزيع الناس، من الناس وإليهم، لا تدفع رشوة، لا تلقي بورقة في الشارع، لا تشتم أحدا، لا لا لا، البلد بلدنا، وسنغيره، إيمان حقيقي بقدرة المصري أن يبقى هنا، ويغير، ويتغير.

الفارق بين المشهدين، مشهد الرغبة المحمومة في الهرب من البلد، ومشهد الفرحة الطاغية بها والرغبة الحقيقية في تغييرها، هو نفسه الفارق الحقيقي بين الثورة والثورة المضادة، بين شباب يناير، أعظم من أنجبت مصر، وعبد الفتاح السيسي، بين الحياة والموت، بين معنى كلمة وطن، ومعنى أن يتحول الوطن إلى قبر!

يعني إيه كلمة وطن؟، تسأل المذيعة الجنرال المدني، فيبتسم في بلاهة ويضم ذراعيه ويسبل عينيه، ويتهدج صوته وهو يرد: يعني حضن، كل ما فعله عبد الفتاح السيسي منذ 3/7 حتى الآن هو أنه أقنع ملايين المصريين بأن كل مكان في العالم بالنسبة للمصري حضن، إلا بلاده، حتى لو كان هذا المكان دولة عمرها يوم ونصف، وهذا هو معنى الهزيمة الحقيقي، دون كذب وادعاءات لا وجود لها، ولا حتى في خيال من افتروها، معنى المرار الذي يعيش فيه المصريون، معنى أن يحكمنا الجنرالات في القرن الحادي والعشرين، يعني إيه حكم عسكر؟ يعني بؤس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    للسادات وجوه كثيرة

    محمد حماد

    للسادات وجوه كثيرة

    15 سؤالًا عن كارثة الواحات

    أحمد متاريك

    15 سؤالًا عن كارثة الواحات

    واقعة الواحات.. وضعف الإشارة

    علاء عريبى

    واقعة الواحات.. وضعف الإشارة

    نعم.. أنا أيضًا كنت ضحية تحرش

    مها عمر

    نعم.. أنا أيضًا كنت ضحية تحرش

    مشاهد من أربيل

    ممدوح الولي

    مشاهد من أربيل

    آليات تصعيد الشكاوى

    مدحت نافع

    آليات تصعيد الشكاوى

    التحرش في وطن يمتلىء بالبديهيات

    آلاء الكسباني

    التحرش في وطن يمتلىء بالبديهيات

    عرابى وعَوْدةُ التوتونجى

    يحيى حسين عبد الهادى

    عرابى وعَوْدةُ التوتونجى

    العيش في عالم مزيف

    كريم الشاذلى

    العيش في عالم مزيف

    محمد السيد سعيد النبيل الذي لا يُنسى

    محمد حماد

    محمد السيد سعيد النبيل الذي لا يُنسى