رئيس التحرير: عادل صبري 09:03 صباحاً | الجمعة 20 أكتوبر 2017 م | 29 محرم 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

لماذا فرحنا بتفجيرات مدينة الإنتاج الإعلامي؟!

لماذا فرحنا بتفجيرات مدينة الإنتاج الإعلامي؟!
14 أبريل 2015

لماذا فرحنا بتفجيرات مدينة الإنتاج الإعلامي؟!

محمد طلبة رضوان

لماذا فرحنا بتفجيرات مدينة الإنتاج الإعلامي؟!

يتجاوز الأمر شماتة الإخوان، مواقع التواصل كلها أعلنت عن فرحتها وترحيبها، مزيد من السخرية، و"الألش"، عبر حسابات عرفت باستنكارها الدائم والمبدأي، لأي فعل إرهابي، أيا كانت وجهته، مجرد انفجار قنبلة في أي حيز فارغ، سواء تسبب في خسائر في الأرواح أم لم يفعل، وسواء كان القتلى من المدنيين أم من أجهزة الأمن، وسواء كان المستهدفون من رجال النظام، جيش أو شرطة، ثبتت إدانتهم في جرائم بحق مواطنين أو مواطنات أم لم تثبت، فعل الترهيب نفسه، ولو بصوت انفجار وهمي، مرفوض شكلا وموضوعا، إلا أن هذه الأصوات نفسها عبرت عن سعادتها، وتمنيها زوال المدينة من خريطة الشأن اليومي في مصر!

 

لماذا؟ الإجابة تحتاج إلى الرجوع بالذاكرة قليلا إلى أحداث تظاهر أنصار المرشح الرئاسي حازم صلاح أبو إسماعيل "حازمون" أمام مدينة الانتاج الإعلامي، أو ما سمي بحصار مدينة الانتاج، والذي جاء ردا على حصار قصر الاتحادية من قبل المتظاهرين ضد الإخوان، الذين لم ير فيهم الإخوان وحلفاؤهم سوى فلول مبارك، فيما كان قطاع كبير منهم، ناهيك عن المندسين المؤججين لنيران الحدث، من الصف الثوري، صحت حساباتهم أم لم تصح!.

 

المتظاهرون، معارضو الإخوان على اختلافهم، يحاصرون القصر، والمتظاهرون، مؤيدو الإخوان يحاصرون مدينة الإنتاج الإعلامي، إلا أن ردود فعل المحاصَرين (بفتح الصاد) متباينة، حيث يخشى "مرسي" الخروج من القصر، فيما يعلن مصطفى بكري أنه ليس خائفا، وسينتظر أن يقترب منه أحد أثناء دخوله وخروجه من مدينة الإنتاج، ريهام السهلي بدورها قالت على تويتر إنها ذاهبة لأداء دورها ولا تخشى من "حازمون"، لميس وقفت تستعرض قوتها وعلى وجهها ابتسامة الواثق على شاشة سي بي سي، إحدى المتصلات حاولت تشجيعها: "ما تخافيش"، فأجابتها مدام لميس: "مين ده اللي يخاف؟!!!”.. يا جامد أنت يا خيطر!!

 

رئيس جمهورية وسط رجاله، ومؤيديه، وحرسه الجمهوري، خائف من متظاهرين سلميين، ومذيعون لم يكن أحد فيهم يوما مناضلا، أو حتى رجلا بالمعنى الشعبي للكلمة، ومع ذلك غير عابئين على الإطلاق بما يحدث، الفارق واضح رئيس لا يحميه أحد، وإعلاميون لديهم تربيطات أمنية مع كل أجهزة الدولة، لا داعي للخوف، سنصرخ على الشاشات: "إنهم ملتحون إرهابيون، من تنظيم القاعدة".. سنصور معتوها وهو يقول أنه وهب روحه لله، سنفتعل بعض الاحتكاكات الخايبة، لكننا في النهاية في أمان، وحماية أجهزتنا، أما الرئيس فليبحث عمن يحميه!!

 

كانت هذه هي حقيقة الحدث، إلا أنني لا أزعم إحاطتي بها وقت الحدث، ورغم أنني لم أكن من هؤلاء الذين ابتلعوا طعم الاتحادية، إلا أن واقع الحال هو أننا جميعا فهمنا بعد فوات الأوان، الحاصل أن الحادث مر وسط خلافات بين الفرقاء حول مدى مشروعية حصار المدينة من عدمه، حتى أنصار الإخوان كان فيهم من يرى أن حصار المدينة لم يكن بالعمل الجيد، خلاف على أرضية تسمح بالخلاف!!

 

ديموقراطية العاجز عن الديكتاتورية، أم ديموقراطية من يحكم بشرعية الصناديق؟، لا أعرف، ولا أرى في نفسي قدرة الكثيرين على التفتيش في ضمائر الناس، والكشف عن نواياهم، وما يخبئونه، الظاهر للجميع أن الأجواء كانت ديموقراطية بامتياز، وهذا هو السبب الأول في تصوري لاستنكار البعض حصار المدينة، فهو، بوصفهم، فعل عنيف ازاء إعلاميين يمارسون حقهم الديموقراطي في معارضة الرئيس ونظامه، ومن حق الآخرين بدورهم أن تكون لهم قنواتهم التي يهاجمون فيها خصوم الرئيس، ويؤيدونه.

 

والشاهد، أن الإعلاميين هم "الإعلاميين"، والكذب هو الكذب، والوساخة هي الوساخة، لكن الناس اختلفوا أيام الإخوان على مجرد الحصار فيما اتفقوا في أغلبهم، اليوم على التفجيرات، ورحبوا، وسخروا حد الشماتة، فارق كبير بين خطاب يأتيك محمولا على أجنحة الحرية، وآخر يفرض عليك بقوة السلاح!

 

السبب الثاني، في تصوري، هو الشرعية الأخلاقية التي لم يخل منها الخطاب الإعلامي المناهض للإخوان أيام حكمهم المتخيل، ماذا؟، أخلاقية؟ لحظة واحدة، لا أتحدث عن خطاب أخلاقي في ذاته، أغلبهم كانوا كذابين ونصابين، ومحتالين، ومدلسين، ويؤلفون أخبارا، ويخترعون قضايا، أعرف ذلك كله، وأكثر منه، إنما أحدثك عن مشروعية النقد، لا عن شكله، إي نعم الإخوان كانوا يستحقون المعارضة أكثر من المساندة، بصرف النظر عن شكل الممارسة، أداء سياسي مرتبك، غياب كامل للرؤية، غياب كامل للأولويات، غياب كامل للثورة خطابا وممارسة، هدف سهل لفلول مبارك في كل خطوط الاشتباك، بالإضافة إلى مصر 25، وجريدة الحرية والعدالة، حدث عن تعاونهما مع خصوم الثورة والإخوان على حد سواء ولا حرج، هما في حد ذاتهما جريمة مع سبق الإصرار والترصد في حق الذات، فإذا كان الإخوان يفعلون ذلك بأنفسهم، فلماذا لا يفعلها خصومهم، ونصدقهم؟!

 

أخيرا: لا يوجد ضحايا، وهو سبب وجيه لمزيد من البهجة بتفجيرات شم النسيم، لمدينة الإنتاج، لم يسقط أحد، مجرد إعلان موقف من مدينة "التعريض"، دون خسائر إنسانية تفقد الحدث مشروعيته الأخلاقية، وتضع الجميع في ألم نفسي من جراء الترمل، واليتم، وفقدان الحياة بلا ذنب أو جريرة، وإن كنت أظن أن وقوع خسائر بشرية في صفوف بعض المذيعين لم يكن ليفقد الحدث زخمه الربيعي المنعش!!

 

ما بعد الأخير: الإعلاميون كانوا في حماية الجيش والشرطة أيام الإخوان، ولم يصل إليهم أحد، كانوا يمشون في الشوارع بسياراتهم، يسلمون على الناس، يلتقطون بعض الصور، يتلقون بعض الشتائم، والحياة ماشية، الآن هم أيضا في حماية الجيش والشرطة، تحت حكم العسكر، لكن أغلبهم لا يمشي في الشارع، ولا يراه، قنواتهم تحجز لهم أجنحة في فندق شهير ملحق بمدينة الإنتاج، وتدفع من أرز الخليج، حراسة من حديد 24 ساعة، رعب أزلي، ومع ذلك وصل المجهولون إلى نقطة قريبة، "التعريض" لم يعد محتملا، بعض التعليقات قالت إن الأعمدة انفجرت وحدها من كثرة "التعريض"، دلالة انتشار الكلمة نفسها في وسائل الإعلام، ومواقع التواصل، إلى الحد الذي جعل البعض ينطقها هكذا صراحة دون نقطة الصاد الزائدة، أكبر دليل على ما وصلتم إليه من ابتذال وانحطاط غير مسبوق، غدا يحمل الكثير، فاصل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    آليات تصعيد الشكاوى

    مدحت نافع

    آليات تصعيد الشكاوى

    التحرش في وطن يمتلىء بالبديهيات

    آلاء الكسباني

    التحرش في وطن يمتلىء بالبديهيات

    عرابى وعَوْدةُ التوتونجى

    يحيى حسين عبد الهادى

    عرابى وعَوْدةُ التوتونجى

    العيش في عالم مزيف

    كريم الشاذلى

    العيش في عالم مزيف

    محمد السيد سعيد النبيل الذي لا يُنسى

    محمد حماد

    محمد السيد سعيد النبيل الذي لا يُنسى

    بعضها سقط

    علاء عريبى

    بعضها سقط

    إنجاز الطاغية القاتل

    محمد مصطفى موسى

    إنجاز الطاغية "القاتل"

    قرصة ودن

    سليمان الحكيم

    قرصة ودن

    ألغام ما بعد الرحيل

    يحيى حسين عبد الهادى

    ألغام ما بعد الرحيل

    انتخابات اليونسكو.. مشيرة خطاب ليست الإجابة

    مها عمر

    انتخابات اليونسكو.. مشيرة خطاب ليست الإجابة