رئيس التحرير: عادل صبري 01:34 صباحاً | الاثنين 24 أبريل 2017 م | 27 رجب 1438 هـ | الـقـاهـره °

تلازم الكفر والقتل! فهم خاطئ هذه نتيجته

تلازم الكفر والقتل! فهم خاطئ هذه نتيجته
20 أبريل 2017

تلازم الكفر والقتل! فهم خاطئ هذه نتيجته

سمير حشيش

تلازم الكفر والقتل! فهم خاطئ هذه نتيجته

 

 (1)

أصل مشكلة التطرف واستحلال الدم، وأصل مشكلة إنكار وجود الكافر، أصلهما فهم واحد من وحي الوهـْم.. هذا الفهم الخاطئ هو جذر واحد لطرفي نقيض، الإرهاب الذي لا يحتمل وجود الآخر، والعلمانية التي لا تعترف أصلا بوجود الآخر.

 

الكفر والقتل.. بنظرة شرعية فاقهة يدرك المرء أن لا تلازم ضروريا بينهما.. قد يقترنان؟.. نعم، لكن اقترانهما لأمر خارج عنهما وليس ذاتيا فيهما.

 

وإني لأرجو في هذه السطور أن أوفق لإزالة اللبس في هذا الأمر بما لا يدع مجالا لباحث عن الحق أن يحيد عن الدين القويم.

 

أما من في قلبه مرض وهو منطلق مبدئيا من تصميمه على اعتقاد في نفسه لن يتزحزح عنه فلا مجال للحوار معه، بل مثل هذا أتعامل معه منطلقا من قول الله تعالى "وأعرض عن الجاهلين".

 

(2)

أثر اعتقاد التلازم بين الكفر والقتل

إن اعتقاد التلازم بين الكفر والقتل توصيف معوج لحقائق الدين، أدى لعواقب وخيمة على طرفي نقيض:

 

الطرف الأول: يستحل دم كل مخالف في العقيدة منطلقا من هذا الخطأ الفادح باعتقاد التلازم بين الكفر والقتل، فعند هؤلاء كل كافر يحل قتله، بل قد يعتقدون أن قتل المخالف في العقيدة قربى إلى الله، ونصر للدين.

 

الطرف الثاني: يعتقد خطأ أيضا أن هناك تلازما دينيا بين الكفر والقتل، وهذا في نظرهم مدخل للطعن في رحمة الإسلام وعدالته.

 

وهؤلاء يلجؤون (حماية للدين) إلى إنكار وجود الكفر من أساسه، فلا يقرون أن المخالف في العقيدة كافر، لأنهم يرون أنهم إن سلموا بكفره فذلك طريق لقتله باسم الدين، فيقعون بهذا في إنكار صريح القرآن وإنكار مقتضى العقل السليم وإنكار الواقع وجحوده.

 

(3)

خطورة هذا الاعتقاد الخاطئ

والحق أن الطرفين على خطر عظيم..

الطرف الأول: على خطر تحمل دماء بريئة أمام الله عز وجل، وهذا من أكبر أسباب سخط الله تعالى، فإن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول "لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما" (أخرجه البخاري وأصحاب السنن عن ابن عمر).

 

وتأمل لفظ الحديث "دما حراما" تجد أنه لم يربطه بدين، فقتل معصوم الدم أيا كان دينه قد يدخل المرء تحت طائلة الحديث الشريف.

 

الطرف الثاني: على خطر هدم أركان عقيدة الإسلام.. فكيف يقر المسلم بأن الديانات غير الإسلام (بعد بعثة النبي محمد عليه السلام) مقبولة عند الله وأن أصحابها من أهل الجنة مع المسلمين، والله تعالى يقول "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".

 

إن اعتقاد هذا خطأ فادح، لأن معناه ببساطة الشك في أن الإسلام هو الحق، وأن للمسلم أن يتنصر أو يتهود أو يتبوذ أو يلحد، دون أي إشكالية في نجاته يوم القيامة.. هذا خلاف مقتضى الإسلام.

 

ومنشأ الخطأين كما ترى -أيها القارئ الكريم- هو اعتقاد التلازم بين الكفر والقتل، الذي يدفع فريقا لاستحلال الدم الحرام، ويدفع فريقا آخر لإنكار عقيدة الإسلام.

 

وسأوضح المسألة من زاويتين:

1- الأولى إثبات أن لا تلازم بين الكفر والقتل.

2- الثانية إثبات عدم صحة العقائد المخالفة للإسلام.

 

(4)

لا تلازم بين الكفر والقتل

أما الزاوية الأولى: فالحق الذي أدين به لله تعالى أنه لا تلازم بين الكفر والقتل في الإسلام.. وقد يجتمعان لأمر خارج عنهما.

 

ونحن حين نطلق مصطلح "كافر" لا نقصد إلا المخالفة العقيدية، أما استحلال الدم فلا علاقة له البتة بالكفر والإيمان.. إنما استحلال الدم يكون بالمحاربة والمسالمة، كما سأبين إن شاء الله تعالى.

 

وبنظرة متأملة للقرآن ولتاريخ الفقه الإسلامي ولإجماع المسلمين منذ العهد الأول نعلم أن الإسلام إنما أذن بالحرب والقتال ضد من اعتدوا علينا (حتى لو كانوا مسلمين كما سأبينه بعد قليل) أو ضد من منعونا من تبليغ دعوة ربنا سبحانه وتعالى فقط.

 

- فالله يقول "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (سورة البقرة).

 

- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما" (أخرجه البخاري وأصحاب السنن عن ابن عمرو).

 

- وإجماع الأمة على حرمة قتل غير المسلم ما لم يكن محاربا معتديا.

 

- بل إن الإسلام أمر بقتال المسلم المعتدي، قال تعالى "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله".

والأمر بقتال المسلم الباغي معناه أننا قد نقتله في الحرب معه.

 

إذن لا الكفر ولا الإسلام يستدعي القتل في الشرع.. ولا يستدعي القتلَ إلا المحاربة والاعتداء، سواء من مسلم أم غير مسلم.

 

(5)

بعد الرسول محمد لا حق إلا دين الإسلام

وأما الزاوية الثانية: فالحق الذي أدين به لله أنه: بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكل دين غير الإسلام هو خطأ وغير مقبول عند الله تعالى.

 

لأن المسلم لو اعتقد صحة العقائد عند غيره فقد يخرج من الإسلام بهذا، فغيرنا مثلا ينسبون لله ولدًا، أو يعبدون غير الله، أو ينكرون وجود الله تعالى بالأساس.. فكيف يسوغ لمسلم أن يقول: هذه اعتقادات صحيحة؟!

 

ولفظ الكفر في اصطلاح الديانات بالإجماع يعني المخالفة في العقيدة. فنحن المسلمين نعتقد أن غير المسلم كافر وعلى باطل في اعتقاده بالله تعالى، والنصارى يعتبرون غيرهم كافرا وعلى باطل في اعتقاده بالله، بل المخالف في الملة وهو على المسيحية في المجمل كافر وعلى باطل، وكذلك عند أهل كل دين.

 

ومن الطبيعي جدا ومن المعقول جدا أن يعتقد كل صاحب دين أنه على حق وأن غيره على باطل في عقيدته.

 

أما الانجرار إلى عنف وعنف متبادل بناء على هذا التصنيف الديني فهو من خطأ أتباع الديانات، مسلمين كانوا أم غير مسلمين، لكن هذا الخطأ لا ينفي التصنيف الديني في الواقع.. ومن يستطيع إنكار الواقع إلا جاحد أو مجنون؟!

 

هذا من الناحية المنطقية والعقلية.

 

أما من الناحية الدينية العقيدية فالمسلم مطالب أن يؤمن بالقرآن، وهذا لا ريب فيه، فإنكار صريح القرآن قد يؤدى إلى الخروج من الدين والعياذ بالله تعالى.

 

- والله تعالى يقول "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" ويقول "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم"، والمعنى أنهم كفروا بالله الواحد الأحد، فكيف نقول نحن: ليسوا كفارا؟!

 

- والله تعالى يقول "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة"، فقد وصف المشركين وأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام بالكفر.

 

- والله تعالى يقول "وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون".

 

وأنا أتساءل بعد هذه الآيات الصريحة الواضحة المحكمة عن عقيدة أهل الكتاب كيف يقول مسلم: أهل الكتاب على صواب وليسوا كفارا؟!

 

وأؤكد: هذا وصف عقيدي في الدنيا لا علاقة له باستحلال الدم من قريب ولا من بعيد.

 

 (6)

وبناء على ذلك، فـلا من يقتلون المخالف في العقيدة لمجرد المخالفة على حق، ولا من يصححون عقيدة غير المسلم (خوفا عليه من القتل) على حق.. نسأل الله السلامة في الدين والدنيا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    ارحل يا سيسي ليست حلًا

    محمد حماد

    "ارحل يا سيسي" ليست حلًا

    وللطوارئ فوائد أخرى !

    سليمان الحكيم

    وللطوارئ فوائد أخرى !

    الأميرة والوحش (النسخة المصرية)

    أحمد مدحت

    الأميرة والوحش (النسخة المصرية)

    11 معلومة عن «الإعدام بدون محاكمة».. الأخيرة ستدهشك !

    أحمد متاريك

    11 معلومة عن «الإعدام بدون محاكمة».. الأخيرة ستدهشك !

    الأزهر.. وكبريات القضايا !

    عبدالناصر توفيق

    الأزهر.. وكبريات القضايا !

    أحفاد تشين وبُناة الأهرام

    محمد سعد عبدالحفيظ

    أحفاد تشين وبُناة الأهرام

    إسلامية على مذهب الإمام ابن ميكافيلي !

    محمد مصطفى موسى

    إسلامية على مذهب الإمام "ابن ميكافيلي" !

    لماذا لا يتخفف الأزهر من التعليم غير الديني؟

    علاء عريبى

    لماذا لا يتخفف الأزهر من التعليم غير الديني؟

    إشكالية رفع العلم الكردي في كركوك (3)

    رجائي فايد

    إشكالية رفع العلم الكردي في كركوك (3)

    أيها الجُهال.. إلا الأزهر الشريف

    محمود الشاذلى

    أيها الجُهال.. إلا الأزهر الشريف