رئيس التحرير: عادل صبري 02:23 مساءً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً
مملكة أرامكو
09 نوفمبر 2017

مملكة أرامكو

مدحت نافع

كلما تجدد الحديث عن طرح شركة أرامكو السعودية بالبورصات العالمية اشتعلت الأزمات الداخلية والإقليمية المحيطة بالمملكة العربية السعودية بصورة ملفتة! الشركة التي تقدّر إيراداتها السنوية بنحو 455 مليار دولار وتتراوح قيمتها عام 2016 وفقاً لستاندرد آند بورز بين 2 و3 تريليون دولار، ويعمل بها أكثر من 65 ألف موظف من جميع أنحاء العالم، يتنافس على أسهمها كبرى أسواق المال في العالم. وقد وردت "أرامكو" بشكل خاص ومباشر في تدوينة حديثة للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مؤكداً على أن قيد أسهم تلك الشركة العملاقة في بورصة نيويورك هو أمر هام للولايات المتحدة الأمريكية! في محاولة صريحة لحض السلطات السعودية على اختيار البورصات الأمريكية في المنافسة الحامية على طرح أرامكو.

 

بعد ذلك مباشرة اشتعلت أزمة لجنة مكافحة الفساد بالمملكة، والتي لم تعمل سوى ساعات معدودة أسفر عنها توقيف ما يقرب من 11 أميراً و38 وزيراً ونائب وزير في السلطة وسابقين! أعقب ذلك بليلة واحدة سقوط طائرة تقل نائب أمير عسير وعدد من المسئولين، ثم مصرع أمير آخر في تبادل إطلاق نار لدى مقاومته القبض عليه في يوم تال، والعهدة في الرواية على إحدى الصحف البريطانية!

 

شخصياً أجد صلة كبيرة بين سياسة المملكة لطرح أسهم أرامكو لأول مرة منذ إنشائها، وبين كل ما يحدث من أزمات. الشركة تلخّص محفظة الدولة، ومنتجها الرئيس (إن لم يكن الوحيد تقريباً) وهى النافذة الأهم للسيطرة على ثروات السعودية، واحتياطيها المستقبلي. بالتأكيد هناك علامات استفهام أثارتها عملية الطرح، وهناك غموض اكتنف الفكرة لدى إثارتها عبر وسائل الإعلام، بل وهناك غموض حول تقدير قيمتها العادلة.. لكن أكبر علامات الاستفهام تتمثّل في الغرض من طرح جانب من الشركة التي تمثّل فعلياً الاقتصاد السعودى في هذا التوقيت بالذات.

 

الثروات الخليجية التي نشأت عن استخراج النفط ومشتقاته ظلت تنتقل بانتظام عبر قنوات التجارة والاستثمار المختلفة من الشرق إلى الغرب. "روكفلر" وشركاته لم يكونوا غزاة عندما اكتشفوا أن الخليج العربى يسبح فوق بركة من الزيت، لكنهم استطاعوا أن يحوّلوا تلك الثروات عبر قسمة ضيزى إلى الولايات المتحدة وحلفائها في الغرب عبر عقود جائرة لاقتسام النفط، ولمّا انتبه العرب وأرادوا تجديد تلك القسمة وحدثت الصدمة البترولية الأولى، وجد الغرب وسيلة سهلة "سلمية" للحصول على كافة الثروات التي تراكمت لدى أمراء الخليج، من خلال بيعهم منتجات واستثمارات (معظمها تغلب عليه الطبيعة الاستهلاكية). حتى إن بعضهم قارن بين سعر برميل النفط وسعر برميل المياه الغازية الصادرة من الغرب إلى الخليج فرجحت كفة برميل المياه الغازية سعراً!. وأحياناً كانت الوسائل السلمية غير كافية لاستنزاف الثروات بمعدّل تقبله الإدارة المسيطرة في الولايات المتحدة، فتنشأ الحروب والغارات الإقليمية للسيطرة على منابع النفط وتحويل ثرواته سريعاً!.

 

بعض دول الخليج وربما كلها (مؤخراً) فطنوا إلى ضرورة تنويع اقتصاداتهم وعدم الاعتماد على المنتج الواحد لتوزيع المخاطر بشكل آمن. التجربة الإماراتية والقطرية (إلى حد بعيد) شاهدتان على ذلك التحوّل التدريجى. لكن الطريق بعد طويل لإتمام هذا التحوّل بصيغة مناسبة. 

 

ولمّا كان من المستبعد أن تخضع المملكة السعودية لذات الحسبة التي خضع لها العراق لأسباب كثيرة، منها ما يتصل بمشاعر المسلمين وقداسة الحرمين، فإن أسرع وسيلة لاستنفاد والسيطرة على ما بقى من ثروات نفطية سعودية ربما يكون عبر السيطرة على شركة أرامكو. فهى تختزل القوة الاقتصادية للمملكة في عدد من الأسهم، وسرعان ما تتحوّل ملكية الطبقة الحاكمة للشركة إلى شركات كبرى في الغرب عبر عدد من الطروحات المتتالية، خاصة إذا كان ذلك جانب من صفقة سرية لنقل الحكم في أسرة جديدة بمباركة أمريكية خالصة.

 

لست من هواة الخضوع التام لنظرية المؤامرة، ولا أنكر وجودها نظرياً وتطبيقاً، لكننى أردت بهذا المقال أن ألقى الضوء على بعض مفاتيح الأزمة السعودية التي انصرف عنها الإعلام عن قصد أو غفلة، بعد أن حصر أسباب الصراع في خلافات البيعة وقضايا الفساد المزعوم!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    النيل ما جاشي

    سليمان الحكيم

    النيل "ما جاشي"

    فئران الرأسمالية

    آلاء الكسباني

    فئران الرأسمالية

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    محمد مصطفى موسى

    هبة مصر للعدو الصهيوني

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    مدحت نافع

    التمرّد على تحالف (العائلة - المذهب) في السعودية

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    محمد حماد

    عملية خطف لبنان إلى أين؟

    ابني علي.. we need to talk

    أحمد متاريك

    ابني "علي".. we need to talk

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    تامر أبو عرب

    منتدى شباب العالم.. التسويق قبل السلعة

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    ممدوح الولي

    مشاهد من البيئة الاستثمارية

    قصة آمون وحتحور

    مها عمر

    قصة آمون وحتحور

    نيابة عن !

    علاء عريبى

    نيابة عن !