رئيس التحرير: عادل صبري 06:23 مساءً | الثلاثاء 23 يناير 2018 م | 06 جمادى الأولى 1439 هـ | الـقـاهـره 22° صافية صافية

الرئيس المفضوح

الرئيس المفضوح
12 يناير 2018

الرئيس المفضوح

محمد حماد

أقل من أن يكون مواطن صالح، وهو رئيس فاشل، وشخص غير أخلاقي، وغير مؤهل لحمل الأمانة، عديم الموهبة، ثقيل الظل، ضعيف التحصيل، مفرور من دون أساس، مقزز من دون حدود، هذا غيض من فيض امتلأت به صفحات أحدث كتاب صدر في أمريكا تحت عنوان "نار وغضب" للكاتب الصحفي الأميركي مايكل وولف الذي استعان على كتابته بالكثير من المقابلات من بينها حواراته الموسعة مع ستيف بانون مدير حملة ترامب وكبير الاستراتيجيين السابقين في البيت الأبيض.

 

الكتاب الفضيحة صدر في نهاية عام قضاه دونالد ترامب في الرئاسة، وهو يستعد لاستقبال عامه الثاني بالبيت الأبيض، عام فقط مر على جلوسه على المقعد الذي سبقه إليه 44 رئيس، بدا خلاله هو الأقل احتراماً، فضلاً عن الأقل شعبية في عامه الأول من فترة رئاسته الأولى.

 

رجل لا أخلاقي، ورئيس شرعيته قيد التحقيق، خلال عشرة أشهر فقط انفض من حوله أكثر من ثلاثين عضوا فاعلاً بإدارته بينهم أقرب المعاونين إليه، وخلال سنته الأولى دخل في الكثير من الصدامات مع القضاء والصحافة والاعلام ووكالات الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل التي يترأسها واحد من أقرب مساعديه وداعميه، ولم يقتصر ترامب على صدامات الداخل بل بادر إلى شطحات بالخارج أقل ما يقال عنها أنها مروعة ويكاد بعضها أن يأخذ العالم كله إلى حافة الهاوية وإلى طريق مرعب، حتى أنه أثار الخوف في واشنطن نفسها وبين أوساط وصفوف حزبه الجمهوري.

 

حصيلة عامه الأول في البيت الأبيض أقل من أن تبث الأمل في السنة الثانية، والتي يتوقع أن تحمل الكثير من التوتر، فيها تنتهي التحقيقات حول قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لمصلحة ترامب، وفيها تبدأ الحملات الانتخابية الشرسة التي ستصاحب انتخاب مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ، وهي الانتخابات التي يرتبط مصير ترامب نفسه بنتائجها إلى حد بعيد.

 

مرت سنته الأولى في البيت الأبيض بأقل الخسائر بينما يتوقع كثيرون بأن العام 2018 يحمل الكثير من المصاعب بما فيها طرح السؤال الكبير حول استمرار ترامب في الحكم من عدمه.

 

وليس من شك في أن اشد الضربات إيلاماً التي تلقاها ترامب خلال سنته الأولى كانت من صنع يديه، أو من صنع رجاله، فهو رجل اعتاد أن يخسر حين يتكلم، وحين يغرد على تويتر تظهر سطحيته أكثر فأكثر، وحين يعلن عن قراراته يتبدى أمام العالم عارياً من أي مصداقية.

 

أخر الضربات التي أوجعته جاءته من واحد كان إلى وقت قريب من أقرب معاونيه إليه، وكان هو المصدر الأول للكثير من الروايات الواردة بالكتاب والتي تشكك في أهلية ترامب للجلوس في المكتب البيضاوي، إنه ستيف بانون، مدير حملة ترامب، وكبير الاستراتيجيين السابقين في البيت الأبيض والذي أكد على أن ترامب لا يقرأ ولا يسمع، وأنه شخص مرتبك، فاز مصادفةً، وهو نفسه لم يصدق في البداية أنه فاز، وحسب الكتاب فإن "ترامب المرتبك بدأ يتحول إلى ترامب غير المصدق ثم ترامب المذعور، لكن بقي التحول النهائي: فجأة أصبح دونالد ترامب رجلاً يصدق أنه يستحق أن يكون رئيس الولايات المتحدة، وقادر على أن يكون رئيساً".

 

عبارة "نار وغضب"، التي اشتهر ترامب باستخدامها في حربه الكلامية ضد كوريا الشمالية، واختارها الصحافي الأميركي مايكل وولف عنواناً لكتابه، قد تكون التوصيف الأدق للمرحلة المقبلة، بعد أن صار الكتاب الذي حوى فضائح ترامب هو الأكثر مبيعاً على موقع أمازون في أعقاب نشر بعض المقتطفات منه في 3 يناير 2018، وهو يحتوي على تفاصيل السنة الأولى من حكم الرئيس، ويتضمن انتقادات وتهم حادة للرئيس ترامب والشخصيات المقربة منه.

 

من الواضح أن ما جاء في الكتاب أثّر بالرئيس بشكل كبير ما جعله يرد: "ذهبتُ إلى أفضل الجامعات، وكنتُ تلميذاً نجيباً، ثم صنعت المليارات، وكنت على قمة رجال الأعمال في العالم، وترشحتُ للرئاسة مرة واحدة، وفزت، ثم تبين لي بأن شخصاً كهذا لا يعرفني، لا يعرفني على الإطلاق".. هكذا ردّ ترامب على ستيف بانون الذي قال إنه رئيس غير مؤهل، ولا يصبر على قراءة التقارير، حتى في ملخصاتها شديدة الاختصار، وأنه رئيس عشوائي.

 

الصحفي مايكل وولف مؤلف الكتاب الفضيحة أكد أن نسبة مائة في المائة من العاملين مع ترامب يشككون في قدرته وأهليته لتولي منصب الرئاسة، وذكر في كتابه أن ترامب لم يتعرف على أقرب أصدقائه، وأنه يكرر الكلام الذي سبق أن قاله من دون سبب، وأضاف وولف أن العاملين في البيت الأبيض يصفون ترامب بأنه "صبياني"، لأنه "دائماً بحاجة إلى من يمتدحه، ويريد أن يكون هو مركز كل شيء".

 

المفزع أن الكتاب يؤكد أن زوجة ترامب ميلانيا بكت ليلة إعلان فوزه، ليس فرحاً، بل رعباً من شخصٍ مريض ستزيده السلطة مرضاً وغطرسة وقوة، والعالم اليوم مطالب بالتعامل مع شخص من هذه النوعية ورئيس له كل هذه الصفات السلبية التي ربما تؤثر على الأمن والسلم الدوليين كما لم يفعل رئيس أمريكي من قبل.

 

أسوأ المقتطفات التي قرأتها نقلاً عن الكتاب تلك التي تظهر الجانب الحيواني اللاأخلاقي لدى ترامب الذي يرى أن واحدة من الأشياء التي تجعل الحياة تستحق العيش هي أن تجلب زوجات أصدقائك إلى سريرك، وقد قام بالفعل بأقذر الحيل والألاعيب المشينة لكي يصل إلى متعته الحيوانية، ومنها أن يهيئ لصديقه المستهدف موعداً غرامياً حميمياً مع إحدى الفتيات القادمة من لوس انجليس، في الوقت الذي يحاول إقناع الزوجة بأن زوجها ربما لم يكن الرجل الذي تعتقد في اخلاصه لها، وحين يدعو صديقه للصعود إلى الطابق العلوي تكون زوجته أمام مكبر الصوت تسمع لتسقط في شباكه من جراء تلك الممارسات القذرة.

 

صورة رئيس أمريكا الدولة الأعظم في عالم اليوم تبدو عبر أول وأهم وأخطر وأسرع كتاب يصدر عن رئيس أمريكي قرب نهاية سنته الأولى بالبيت البيض تبدو مفجعة، ولا تبشر بخير في سنته الجديدة، وربما ما جاء على صفحات الكتاب من فضائح شخصية وسياسية وعائلية، ـ وبعض هذه الفضائح يمس منطقتنا العربية ـ تجعل دونالد ترامب المرشح الوحيد لنيل لقب "الرئيس المفضوح" من دون منافس حتى إشعار آخر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    سامي عنان بديلًا

    ثابت عيد

    سامي عنان بديلًا

    حكاية وطن.. خطاب غير مطمئن

    ممدوح الولي

    "حكاية وطن".. خطاب غير مطمئن

    فساد محافظ أم فساد نظام؟!

    سليمان الحكيم

    فساد محافظ أم فساد نظام؟!

    تعالوا نؤدي «تمثيلية الانتخابات»

    محمد مصطفى موسى

    تعالوا نؤدي «تمثيلية الانتخابات»

    لماذا تحب المرأة المصرية من يقمعها؟!

    آلاء الكسباني

    لماذا تحب المرأة المصرية من يقمعها؟!

    الاتصال الفعال وتعظيم المنفعة

    مدحت نافع

    الاتصال الفعال وتعظيم المنفعة

    عزل رئيس المخابرات العامة.. لماذا الآن؟

    علاء عريبى

    عزل رئيس المخابرات العامة.. لماذا الآن؟

    أيمن نور.. مُحلل أم كومبارس؟!

    محمد إبراهيم

    أيمن نور.. مُحلل أم كومبارس؟!

    جمال عبد الناصر من مشاهير القراء

    محمد حماد

    جمال عبد الناصر من مشاهير القراء

    «بانون».. الرجل الأبيض خلف الرجل الأبيض!

    مها عمر

    «بانون».. الرجل الأبيض خلف الرجل الأبيض!