رئيس التحرير: عادل صبري 07:19 مساءً | السبت 20 يناير 2018 م | 03 جمادى الأولى 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

شريف ونزيه سابقًا !

شريف ونزيه سابقًا !
19 مارس 2017

شريف ونزيه سابقًا !

سليمان الحكيم

جرت العادة على أن نردد بعض العبارات ونذكرها كحقائق ثابتة رغم أننا لم نتوقف أمامها لحظة بالتمحيص لإدراك مدى صحتها. فكثير ما نسمع تلك العبارات التي تتغنى بصفات مثل الانضباط والنزاهة وتجنب الانحراف والأمانة التي اشتهر بها العسكريون دون أن نسأل أنفسنا: كيف تستقيم تلك الأوصاف مع حجم الفساد المستشرى في أجهزة الحكم المحلى التي يشغل موقع القيادة بها ضباط سابقون؟ 

 

حتى أن عسكريا سابقا مثل زكريا عزمى قد وقف في مجلس الشعب ذات يوم ليعلن على الملأ أن فساد المحليات قد وصل للركب. فقد كان عزمى في الموقع الذي يسمح له بالرؤية أكثر من غيره. وهو ما يجعل شهادته ترقى إلى مستوى اليقين. وأن يشهد عزمى بذلك وهو أحد أركان النظام، فإن ذلك يعنى أن ما يعلنه هو الحقيقة التي لم يعد قادرا لا هو ولا غيره على إخفائها. وأن البوح بها على هذا النحو كان مجرد محاولة لتبرأة نفسه فضلا عن تبرأة نظامه من ذلك الفساد الذي لم يعد يحظى بالرضا عنه.

 

إن أغلب ما تحمله الصحف وأجهزة الإعلام المختلفة من أخبار القبض على مرتشين أو فاسدين هذه الأيام يتعلق بوظائف ومناصب لها علاقة بأجهزة الحكم المحلى والتى يتربع على عرشها عسكريون سابقون، مكافأة لهم على الولاء للسلطة إبان فترة خدمتهم داخل المؤسسة العسكرية، وهذا ما يجعلهم يشعرون بالطمأنينة والأمان وهم يمارسون جرائم الفساد معتقدين أن النظام لن يضحى بهم بعد أن خدموه خدمة العبد لسيده.

 

وليت الأمر قد توقف عند حد القادة الأصاغر وفي محيطهم فقط. بل وصل إلى كبار القادة الذين أحاطت بهم الشبهات بعد خروجهم من الخدمة، فهناك المشير عبدالحليم أبو غزالة الذي جاء عنه على لسان هيكل أن رصيده في البنوك الأمريكية قد تجاوز عشرات الملايين ليصبح هذا الميراث محل خلاف علنى بين ورثته تتناقل أخباره الصحف الأمريكية.

 

كما أن مبارك وصهره منير ثابت – وهما عسكريان أيضا – قد أشارت تقارير محلية ودولية إلى ملايين الدولارات التي حصل عليها الرجلان من عمولات لصفقات أسلحة تم توريدها إلى مصر. هكذا يحار المرء كثيرا بسبب الحقيقة التي تقول أن أكثر العهود فسادا هي تلك التي كان يتولى الحكم فيها عسكريون.

 

ولعل جمال عبدالناصر كان الوحيد من بينهم جميعا الذي نجا من تلك الشائعات الحقيقية أو الحقائق الشائعة. هكذا سقطت تلك المزاعم التي كان يرددها البعض كبديهيات. فلم يعد العسكريون بمنأى عن الفساد كما كان يعتقد الكثيرون. وأصبح المبرر لإسناد الوظائف الكبرى لهم بالدولة باعتبارهم محصنين ضد الفساد مجرد وهم في الكثير من الأحيان، بعد أن كان هذا الاعتقاد السائد هو الستار الذي ارتكبت خلفه معظم عمليات الانحراف التي ارتكبها عسكريون. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    فساد محافظ أم فساد نظام؟!

    سليمان الحكيم

    فساد محافظ أم فساد نظام؟!

    تعالوا نؤدي «تمثيلية الانتخابات»

    محمد مصطفى موسى

    تعالوا نؤدي «تمثيلية الانتخابات»

    لماذا تحب المرأة المصرية من يقمعها؟!

    آلاء الكسباني

    لماذا تحب المرأة المصرية من يقمعها؟!

    الاتصال الفعال وتعظيم المنفعة

    مدحت نافع

    الاتصال الفعال وتعظيم المنفعة

    عزل رئيس المخابرات العامة.. لماذا الآن؟

    علاء عريبى

    عزل رئيس المخابرات العامة.. لماذا الآن؟

    أيمن نور.. مُحلل أم كومبارس؟!

    محمد إبراهيم

    أيمن نور.. مُحلل أم كومبارس؟!

    جمال عبد الناصر من مشاهير القراء

    محمد حماد

    جمال عبد الناصر من مشاهير القراء

    «بانون».. الرجل الأبيض خلف الرجل الأبيض!

    مها عمر

    «بانون».. الرجل الأبيض خلف الرجل الأبيض!

    متى يُحاكَم الرئيس بتهمة إهانة القضاء؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    متى يُحاكَم الرئيس بتهمة إهانة القضاء؟

    إجهاز على الجهاز!

    سليمان الحكيم

    إجهاز على الجهاز!