رئيس التحرير: عادل صبري 11:59 صباحاً | الجمعة 28 أبريل 2017 م | 01 شعبان 1438 هـ | الـقـاهـره °

شريف ونزيه سابقًا !

شريف ونزيه سابقًا !
19 مارس 2017

شريف ونزيه سابقًا !

سليمان الحكيم

جرت العادة على أن نردد بعض العبارات ونذكرها كحقائق ثابتة رغم أننا لم نتوقف أمامها لحظة بالتمحيص لإدراك مدى صحتها. فكثير ما نسمع تلك العبارات التي تتغنى بصفات مثل الانضباط والنزاهة وتجنب الانحراف والأمانة التي اشتهر بها العسكريون دون أن نسأل أنفسنا: كيف تستقيم تلك الأوصاف مع حجم الفساد المستشرى في أجهزة الحكم المحلى التي يشغل موقع القيادة بها ضباط سابقون؟ 

 

حتى أن عسكريا سابقا مثل زكريا عزمى قد وقف في مجلس الشعب ذات يوم ليعلن على الملأ أن فساد المحليات قد وصل للركب. فقد كان عزمى في الموقع الذي يسمح له بالرؤية أكثر من غيره. وهو ما يجعل شهادته ترقى إلى مستوى اليقين. وأن يشهد عزمى بذلك وهو أحد أركان النظام، فإن ذلك يعنى أن ما يعلنه هو الحقيقة التي لم يعد قادرا لا هو ولا غيره على إخفائها. وأن البوح بها على هذا النحو كان مجرد محاولة لتبرأة نفسه فضلا عن تبرأة نظامه من ذلك الفساد الذي لم يعد يحظى بالرضا عنه.

 

إن أغلب ما تحمله الصحف وأجهزة الإعلام المختلفة من أخبار القبض على مرتشين أو فاسدين هذه الأيام يتعلق بوظائف ومناصب لها علاقة بأجهزة الحكم المحلى والتى يتربع على عرشها عسكريون سابقون، مكافأة لهم على الولاء للسلطة إبان فترة خدمتهم داخل المؤسسة العسكرية، وهذا ما يجعلهم يشعرون بالطمأنينة والأمان وهم يمارسون جرائم الفساد معتقدين أن النظام لن يضحى بهم بعد أن خدموه خدمة العبد لسيده.

 

وليت الأمر قد توقف عند حد القادة الأصاغر وفي محيطهم فقط. بل وصل إلى كبار القادة الذين أحاطت بهم الشبهات بعد خروجهم من الخدمة، فهناك المشير عبدالحليم أبو غزالة الذي جاء عنه على لسان هيكل أن رصيده في البنوك الأمريكية قد تجاوز عشرات الملايين ليصبح هذا الميراث محل خلاف علنى بين ورثته تتناقل أخباره الصحف الأمريكية.

 

كما أن مبارك وصهره منير ثابت – وهما عسكريان أيضا – قد أشارت تقارير محلية ودولية إلى ملايين الدولارات التي حصل عليها الرجلان من عمولات لصفقات أسلحة تم توريدها إلى مصر. هكذا يحار المرء كثيرا بسبب الحقيقة التي تقول أن أكثر العهود فسادا هي تلك التي كان يتولى الحكم فيها عسكريون.

 

ولعل جمال عبدالناصر كان الوحيد من بينهم جميعا الذي نجا من تلك الشائعات الحقيقية أو الحقائق الشائعة. هكذا سقطت تلك المزاعم التي كان يرددها البعض كبديهيات. فلم يعد العسكريون بمنأى عن الفساد كما كان يعتقد الكثيرون. وأصبح المبرر لإسناد الوظائف الكبرى لهم بالدولة باعتبارهم محصنين ضد الفساد مجرد وهم في الكثير من الأحيان، بعد أن كان هذا الاعتقاد السائد هو الستار الذي ارتكبت خلفه معظم عمليات الانحراف التي ارتكبها عسكريون. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    صالونات وليس مؤتمرات الشباب !

    مدحت نافع

    صالونات وليس مؤتمرات الشباب !

    حق الزوج في كوب شاي !

    كريم الشاذلى

    حق الزوج في كوب شاي !

    الدلال.. لماذا تحبه المرأة وكيف يقرؤه الرجل؟

    سمير حشيش

    الدلال.. لماذا تحبه المرأة وكيف يقرؤه الرجل؟

    سيادة الرئيس ..من يقود شاحنة القمامة؟

    أحمد رفعت

    سيادة الرئيس ..من يقود شاحنة القمامة؟

    لغز سيناء

    خالد داود

    لغز سيناء

    الأيام الجهمة

    أسامة غريب

    الأيام الجهمة

    كيف غيّر فيس بوك حياتنا؟

    خديجة جعفر

    كيف غيّر "فيس بوك" حياتنا؟

    حوار متخيل بين بوتين وترامب (2)

    ثابت عيد

    حوار متخيل بين بوتين وترامب (2)

    الحال في مصر الآن

    محمد الصباغ

    الحال في مصر الآن

    دومة.. لا دليل سوى الثورة !

    أحمد جمال زيادة

    دومة.. لا دليل سوى الثورة !