رئيس التحرير: عادل صبري 05:39 صباحاً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

حملة لإنقاذ حقوق المرأة.. للرجال فقط !

حملة لإنقاذ حقوق المرأة.. للرجال فقط !
13 فبراير 2018

حملة لإنقاذ حقوق المرأة.. للرجال فقط !

آلاء الكسباني

حملة لإنقاذ حقوق المرأة.. للرجال فقط !

 

يصطفون جميعًا في مواجهة الكاميرا، أغلبهم من النجوم الذكور، نجوم الصف الأول ممن يُوضَع بوستراتهم على الحائط في غرف نوم الفتيات، يقفون في وضعيات تضفى على الصور عمقًا إضافيًا، يربعون أيديهم ويقفون في مواجهة الكاميرا على طريقة "هاى انت" للكابتن ممدوح فرج، وتحمل نظراتهم بعض السحر الرجولى الشرقى على طريقة "الواد الجان"، تتلون الصور بالأبيض والأسود، لتضفى عمق أكبر، يوجهون كلامهم بالإجماع للرجال، عن "حقوق المرأة".

 

نعم، إنها حملة قامت بها مجلة "ماذا تريد النساء" تحت شعار "الرجولة أدب"، يقف فيها أكثر من ممثل يقولون جمل عائمة من نوعية "جزء من تكوين شخصية الست جاى من تأثير الراجل عليها"، جمل تخطف الأنفاس في بداية قراءتها، تجعل أى فتاة راغبة في احتضان الممثل والبوستر والحملة والقائمين عليها وحتى المُصوِر فيها، لكنها في أساسها لا تدعو للمرأة بأى شكل، ولا تتناول حقوقها من أى جهة، بل تتحدث عن الرجل فحسب.

 

ليست هذه هي المشكلة في الأساس، فمن الطبيعى جدًا أن تكون ثمة حملات مختلفة تناقش وضع الرجال والتابوهات المجتمعية الجندرية التي وضعها المجتمع عليهم، كمنعهم عن البكاء أو إبراز الشعور بالضعف أو الحب أو الكره، أو مثلًا تنميطهم كمسئولين بشكل أساسى عن الشرف الكامن بين ساقي نساء العائلة، لتعد النساء انعكاس لرجال العائلة ومدى قدرتهم على تربية أولئك النساء وسيرهم على الصراط المستقيم، إذًا فملابس نساء العائلة وتصرفاتهن وتحتركاتهن وسلوكهن لا يعبروا بالأساس عن كيانهن، بل عن رجال العائلة أنفسهم، ليصبح هؤلاء الرجال "خواجات" جدًا إذا ما أدركوا في ساعة صفا إنه من حق النساء في العائلة تقرير المصير، أو مثلًا اعتبارهم ماكينات صرف آلية متحركة لا شغل لها إلا دعم العائلة ماديًا، دون انخراطها في أنشطة حيوية كالمساهمة في القيام بالأعمال المنزلية أو تربية الأطفال أو ممارسة الأبوة، وتعويدهم على إن المنزل هو الفندق الدائم، حيث النوم والطعام والجنس مقابل حفنة من الجنيهات متروكة على الطاولة قبل الخروج للعمل كل صباح.

 

نعم، من الطبيعى جدًا أن نناقش وضع الرجال المزرى جدًا الذي كان المجتمع الذكورى الأبوى سببًا فيه، لإن النسوية لا تعنى تحرير المرأة وحدها من سطوته، فكلنا مجنى علينا بشكل أو بآخر، حتى لو كانت النساء يعانين بشكل مباشر لا يتيح المجال للرجال أن يدركوا إن لديهم حقوق مهدرة جدًا، لكن ليس من الطبيعى على الإطلاق تحويل حملة تناقش الوضع المأساوى الذي نعيشه إلى حملة تستمد قوتها من التقاليد الذكورية الأبوية نفسها والتى نحاول أساسًا التخلُص منها! لنعود إلى الخلف مرة أخرى مع إن أساسها التقدم للأمام وهدم هذه التقاليد، لماذا يكون مضمون الحملة قائم بشكل أساسى على "احنا كرجالة مابنخليش ستاتنا تعيط"!

 

في الواقع نحن شاكرات جدًا لمشاعركم الطيبة، لكننا لا نرغب في أن يحترمنا أحدهم لإننا "شوية ولايا"، إنما لأننا بشر، لنا حقوق في مجتمع نحيا فيه، عادي جدًا!

 

شيء حقيقى يدعو للاستفزاز بشدة، لإن الأمر لا يقف بالضرورة عند هذه الحملة الجهنمية، بل لدى الكثير من الحقوقيين وممثلى حقوق المرأة من الرجال، فالكثير جدًا منهم يرى ضرورة محاولة حماية حقوق المرأة لإنها "ولية وغلبانة وملهاش حد"، ليس لإنها إنسان مهضوم حقه في المجتمع فعليًا، ولذلك فإن حاولت بعض النساء تخطى حاجز هذه الحقوق والبحث عن الأفضل والأكبر، قيل لها "مش وقته" أو اتُهِمَت في أغلب الظن بإنها آبقة ناكرة أو حتى عاهرة، لا تستحق وقفة الرجالة التي قام بها شمشون وجعفر وعنترة من أجلها، وهي مبادئ مستمدة في حد ذاتها من نفس التقاليد الذكورية الخاصة بفكرة الأبوية، الحماية، حاجة النساء الدائمة إلى مُعلِم، مُرشِد روحى يعلمهن كيف يطالبن بحقوقهن وما هي الحقوق التي يجب أن يطالبوا بها، كما إنهن "بسكويت"، رقيقات إلى حد يجب معه ألا نقول لهن أف حتى لا ينكسرن أو يصبن بحالة إغماء، يجب أن نحميهن لإنهن مسئولات منا، ولإن تأثير الرجل على شخصية المرأة الكيوت يمتد معها إلى آخر العمر، حيث يظلون جميعًا مصطفى أبو حجر في نظرها طبعًا، باعتبارها كائن غير واعى وغير مستقل بذاته وغير قادر على إدارة أموره، باختصار، كائن ناقص الأهلية.

 

أغضبتنى الحملة جدًا رغم ما تتناوله من بعض الحقائق التي قد تساهم في كسر التنميطات الذكورية على الرجل في مجتمع شرقى يرهقه بمثل ما يرهق نساءه، لكن أن يُسأَل الرجال عما تريده النساء في حملة ضد الذكورية، هو تمامًا كأن يناقش ويضع قوانين عن المرأة رجال، وكأن يتم اعتبار قاسم أمين أحسن مدونى حقوق المرأة مع إنه ثمة نساء خرجن في عصره كن أشد قدرة على المطالبة بحقوق بنات جنسهن، وكأن يتحدث الرجل عن "حريمه" نيابةً في المطعم والكافيه ليطلب لها عصير ستشربه هي، أو أن يقف تجاه السيارات في أثناء عبور الطريق وكأن السيارة التي ستدهسهما في أثناء المرور ستقف إذا ما "تشملل" سيادته ورفع بيديه لتحية الجمهور، أو لأنها بلهاء على الأغلب.

 

أبوية نرسف في أغلالها، ولا نعرف متى تنتهى، لكن على الأقل نعرف كيف، كفوا عن معاملتنا كأننا من ذوي الاحتياجات الخاصة، نحن نساء، لسن بلهاوات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    أحدث المقالات

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    محمد إبراهيم

    تضامنا مع مصر العربية.. الصحافة ليست جريمة

    السيئ الرئيس!

    سليمان الحكيم

    السيئ الرئيس!

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    علاء عريبى

    يسقط المواطن ويحيا القولون الغليظ!

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    تامر أبو عرب

    عزيزي عادل صبري.. والاس هارتلي يُقرؤك السلام

    ما جريمة عادل صبري؟

    يحيى حسين عبد الهادي

    ما جريمة عادل صبري؟

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    أميمة أحمد

    عادل صبري.. المثقف الوطني وجه مصر

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    محمد إبراهيم

    نظرة على الانتخابات بعد انتهائها

    عادل صبري حفيد النديم

    سليمان الحكيم

    عادل صبري حفيد النديم

    عادل صبري وترخيص الحي!

    علاء عريبى

    عادل صبري وترخيص الحي!

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية

    السيد موسى

    عادل صبري رمز الصحافة المهنية